خرجتُ من الشقة بعد يومين من زيارة ليلى. كنت بحاجة إلى الهواء، إلى أي شيء يخرجني من تلك الجدران التي بدأت تضيق عليّ. أحمد كان جالساً في الصالة، يتحدث في الهاتف بصوته العملي البارد عن صفقة جديدة. راما كانت في المطبخ تعد الغداء، ولم تنظر إليّ عندما أخبرتها أنني سأذهب لأشتري شيئاً من الصيدلية. قالت فقط: "لا تتأخر. الغداء جاهز بعد ساعة". نزلتُ في المصعد وحدي. كنت أنظر إلى انعكاسي في المرآة المعدنية: عيون منهكة، هالات سوداء، لحية خفيفة أهملت حلقها منذ أيام. كنت أبدو أكبر من عمري. كنت أبدو كرجل يخبئ سراً ثقيلاً. فتحت أبواب المصعد في الطابق الأرضي، وسرت نحو مدخل البناية. وهناك رأيتها. سارة. كانت تقف عند صندوق البريد، تسحب بعض الرسائل من صندوقها. ترتدي بنطالاً جينزاً ضيقاً وتيشيرتاً أبيض بسيطاً، وشعرها الأسود مربوط في كعكة عالية. عندما نظرت إليّ، تجمدت للحظة. ثم ابتسمت ابتسامة حزينة. "كريم. لم أرك منذ أيام". "أهلاً سارة. كنت مشغولاً بالدراسة". أغلقت صندوق البريد، ووقفت أمامي. كانت المسافة بيننا لا تتجاوز ذراعاً. رأيت عينيها تتفحصان وجهي، ترى ما يحاول إخفاءه. "تبدو مرهقاً. أ
Magbasa pa