رحل كريم قبل أن تصل خطوات أحمد إلى الباب. لم أُحاول إيقافه. رأيتُه يجمع قميصه عن ظهر الكرسي بحركة مرتبكة، يداه لا تطاوعانه كما كانتا منذ ساعة، ووجهه يحمل شيئاً جديداً عليّ: الخوف. ليس خوفاً مني، بل من نفسه، من اللحظة القادمة التي لا يملك فيها نص يحفظه ولا دور يقوم به بثقة. "لا أستطيع أن أكون هنا حين يدخل،" قال، بصوت يشبه اعتراف رجل يكتشف حدود شجاعته للمرة الأولى. لم أرد. فقط أشرتُ نحو الباب الخلفي، والباب الذي عرفه جيداً منذ كان طفلاً يركض بين هذا البيت وبيت أهله. بقيتُ وحدي. جلستُ على الكنبة، لا في غرفة النوم، لأن المواجهة القادمة تحتاج مساحة مفتوحة، لا فراشاً يحمل ذكريات لم تعد تخصني. وضعتُ الهاتف على الطاولة أمامي، الشاشة مقفلة، لكنها لا تزال تحمل في داخلها الصور التي غيّرت كل شيء. سمعتُ السيارة أولاً، ثم الباب الخارجي يُفتح بعنف غير معتاد، كأن يده ضربت المقبض قبل أن يلتقطه بشكل صحيح. "راما!" صوته اخترق البيت قبل أن تخترقه قدماه. دخل، وجهه أحمر، عروق رقبته بارزة، والهاتف في يده مرفوعاً كسلاح يُشهر في وجهي. "ما هذا؟ ما هذا الذي أرسلتِه؟!" لم أتحرك. بقيتُ جالسة، يدي مطوية على
اقرأ المزيد