All Chapters of بين جليده..ودفئي: Chapter 31 - Chapter 40

130 Chapters

الفصل الحادي والثلاثون

هناك لحظة خفية تبدأ فيها المشاعر بالخروج من الظل، ليس باعتراف، ولا بكلمة واضحة، بل برد فعل صغير لا يحدث إلا حين يصبح وجود شخص ما مهمًا أكثر مما ينبغي.....ساد الصمت حول الطاولة لثوانٍ بعد كلمات آسر، ذلك النوع من الصمت الذي يبدو طبيعيًا للغرباء لكنه يحمل توترًا واضحًا لمن يجلسون داخله، توقفت ابتسامة سيرين للحظة قصيرة جدًا، قصيرة لدرجة أن غير المنتبه لن يلاحظها، لكنها كانت هناك، ارتباك صغير سرعان ما أخفته خلف هدوئها المعتاد.ثم ابتسمت بخفة وقالت بصوت ناعم:"كنت بهزر بس."أما آسر…فاكتفى بالنظر إليها ثانية واحدة قبل أن يعود إلى حديث العمل كأن شيئًا لم يحدث.لكن المشكلة…أن شيئًا حدث فعلًا.على الأقل داخل ليان.لأنها بقيت تنظر نحو كوب الماء أمامها محاولة تجاهل الإحساس الغريب الذي ظهر داخل صدرها، إحساس غير مريح لأنها للمرة الأولى رأت شخصًا مثله، باردًا، محسوبًا، لا يتدخل عادة، يقطع حديثًا بهذه الطريقة.ومن أجل ماذا؟من أجل تعليق.تعليق سخيف.إذًا لماذا شعرت أن قلبها ارتبك؟ولماذا ظهر صوت صغير داخل عقلها يهمس:"كان بيدافع عنك."أزعجتها الفكرة فورًا.فشربت الماء بسرعة كأنها تطردها.مر الوقت
Read more

الفصل الثاني والثلاثون

توجد لحظات لا يستطيع الإنسان العودة بعدها إلى ما كان عليه سابقًا، ليس لأن شيئًا كبيرًا حدث، بل لأن شخصًا ما وقف إلى جانبه في الوقت الذي اعتاد فيه أن يقف وحده......بقي الصمت معلقًا فوق الشرفة لثوانٍ طويلة بعد كلمات آسر، ذلك النوع من الصمت الذي يحمل أكثر مما يقال، لأن سيرين، للمرة الأولى تقريبًا منذ عرفتها ليان، بدت عاجزة عن الرد سريعًا، اختفت ابتسامتها الواثقة قليلًا، وظهر شيء يشبه الانزعاج الحقيقي داخل عينيها.أما ليان…فوقفت مكانها متجمدة.ليس بسبب سيرين.ولا بسبب التوتر.بل بسبب جملة واحدة فقط."مبحبش حد يقلل من قيمة الناس اللي اشتغلت عشان توصل."ناس.قالها بصيغة عامة.لكن عينيه وقتها…لم تكونا على أحد غيرها.وهذا كان المشكلة.أنها بدأت تنتبه للأشياء الصغيرة.وهذا خطر.أما سيرين…فأخذت نفسًا بطيئًا، ثم عادت ترتدي هدوءها المعتاد كما لو كانت تضع قناعًا تعرفه جيدًا.ابتسمت بخفة وقالت:"واضح إنك فهمت الكلام بشكل أكبر من حجمه."رد آسر فورًا.بهدوء مرعب:"وأنتِ واضح إنك متعودة الناس تسكت."الصمت.ضربة أخرى.شعرت ليان أن الوضع بدأ يتجاوز حدود الإحراج.وقبل أن يتصاعد أكثر، تحركت خطوة للأم
Read more

الفصل الثالث والثلاثون

أصعب أنواع الانهيار ليست تلك التي تحدث بصراخ، بل التي تأتي بعد سنوات من التماسك، حين يتعب الإنسان فجأة من كونه قويًا طوال الوقت.......توقفت ليان عن التنفس تقريبًا بعد كلمته الأخيرة، أو ربما كان صدرها فقط قد نسي كيف يأخذ الهواء بشكل طبيعي، لأن التعب الذي ظلت تدفعه بعيدًا طوال شهور، وربما سنوات، بدأ يتحرك داخلها بعنف، ومعه ذلك الخوف القديم الذي لازمها منذ وفاة والدها، الخوف من أن تستيقظ يومًا فتجد كل شيء ينهار دفعة واحدة.البيت.الديون.والدتها.العمل.كل شيء.أما آسر…فكان ما يزال ينظر إليها.بنفس الهدوء المزعج.الهدوء الذي لا يمنحها فرصة للهروب.خفضت رأسها سريعًا.ثم خرج صوتها ضعيفًا رغم محاولتها السيطرة:"أنا… لازم أمشي."وتحركت فعلًا.خطوة واحدة فقط.لكن صوته أوقفها.هادئًا.وحاسمًا:"استني."تجمدت مكانها.وأغمضت عينيها للحظة.لا.ليس الآن.ليس وهي بهذا الشكل.لكنها سمعت خطواته تقترب قليلًا.ثم قال بصوت أخفض:"بصيلي."يا إلهي.كم تكره هذه الكلمة منه.لأنها دائمًا تجعلها تشعر أن الاختباء مستحيل.رفعت رأسها ببطء.وكانت تلك غلطة.لأنها رأت شيئًا لم تعتد رؤيته داخل عينيه.قلق.حقيقي.
Read more

الفصل الرابع والثلاثون

هناك أشخاص يقضون عمرهم كاملًا في بناء الجدران حول أنفسهم، ثم يأتي شخص واحد فقط، لا يهدمها بالقوة، بل يراه في اللحظة التي ينهار فيها خلفها، وتلك… أخطر بداية ممكنة.......تجمدت ليان مكانها فور أن التقت عيناها بعيني آسر، كان يقف على بعد أمتار قليلة تحت الإضاءة الخافتة أمام الفندق، وخلفه الليل الهادئ يبدو ساكنًا بشكل يناقض التوتر الذي انفجر فجأة بينهما، أما هو فظل ينظر إليها لثوانٍ طويلة دون أن يتحرك، وثمة شيء مر داخل ملامحه سريعًا، شيء نادر، أقرب للانزعاج من كونه انكشف.أما هي…فشعرت بالارتباك أولًا.ثم بشيء آخر.شيء يشبه الحزن.لأنها للمرة الأولى رأت جزءًا من الحقيقة.رأت أن بروده لم يولد معه.بل صُنع.على يد شخص يشبهه في الملامح ويختلف عنه في كل شيء آخر.تحركت شفتيها قليلًا.أرادت الاعتذار.أو التظاهر بأنها لم تسمع.لكن الكلمات خانتها.أما آسر…فسبقها.وقال بصوت منخفض:"سمعتي؟"السؤال خرج مباشرًا.دون محاولة إنكار.ودون هروب.وهذا وحده فاجأها.ترددت لحظة.ثم أومأت ببطء.الصمت.برد الليل صار أوضح فجأة.وأخفض آسر رأسه قليلًا، كأنه يضحك بسخرية لا تخصها.ثم قال:"كويس."رمشت ليان بسرعة.ع
Read more

الفصل الخامس والثلاثون

هناك لحظة يتغير فيها كل شيء بين شخصين، ليست اعترافًا، ولا قبلة، ولا وعدًا واضحًا، بل لحظة يبدأ فيها أحدهما بالخوف على الآخر أكثر مما يخاف على نفسه......بقيت ليان تحدق في آسر لثوانٍ بعد جملته الأخيرة، بينما شعرت أن الهواء حولهما أصبح أثقل فجأة، لأن نبرة صوته حين قال إن هناك من يحاول سرقة ملفات الشركة لم تكن تشبه نبرته المعتادة، لم تكن نبرة مدير غاضب بسبب مشكلة عمل، بل شخص يعرف أن ما يحدث أخطر.وأخطر بكثير.أما هو…فكان ينظر إلى شاشة هاتفه مجددًا، يقرأ رسالة وصلت للتو، ومع كل ثانية تمر كانت ملامحه تصبح أكثر صلابة.شيء بارد.حاد.كأن الرجل الذي وقف قبل دقائق خائفًا عليها قرب الشارع اختفى.وحل مكانه شخص آخر.الشخص الذي يخشاه الجميع داخل الشركة.رفعت ليان رأسها نحوه ببطء.ثم سألت دون تفكير:"الموضوع كبير؟"رفع عينيه إليها.ثانية واحدة فقط.لكنه بدا مترددًا بشكل غريب.وكأن جزءًا منه لا يريد إدخالها.والجزء الآخر…متعب من إبعادها.ثم قال أخيرًا:"المفروض متشغليش بالك."تجمدت لحظة.ثم عقدت حاجبيها فورًا."ده مش رد."شيء صغير مر داخل عينيه.شيء يشبه الدهشة.ربما لأنها أول شخص منذ وقت طويل لا
Read more

الفصل السادس والثلاثون

هناك رجال تعلموا منذ الصغر أن الضعف يُعاقب، وأن الرحمة ثغرة، وأن التردد خسارة، لذلك حين يغضبون لا يبدو الأمر انفجارًا… بل برودًا مخيفًا يجعل الآخرين يدركون متأخرين أنهم تجاوزوا الحد الخطأ.....هبطت ليان من السيارة بسرعة قبل أن تستوعب ما تفعله، كان قلبها يضرب بعنف داخل صدرها بينما رأت المشهد أمامها يتوتر خلال ثوانٍ قليلة، الرجل الغريب الذي وقف قرب السيارة السوداء بدا في الأربعينات تقريبًا، ملامحه خشنة وعيناه تحملان ذلك الوقاحة المعتادة لدى من اعتادوا تخويف الآخرين مقابل المال، وحين دفع كتف آسر بحدة كما لو كان يختبره، شعرت ليان ببرودة حادة تسري داخل أطرافها.لكن الشيء الذي أربكها أكثر…أن آسر لم يتحرك فورًا.لم يصرخ.لم يغضب بالطريقة المعتادة.بل وقف ثابتًا.هادئًا.بهدوء سيئ.ثم أنزل نظره ببطء إلى اليد الممسكة بذراعه.ونظر إليها ثانية واحدة فقط.ثانية كانت كافية.لأن الرجل نفسه سحب يده تلقائيًا.وكأن شيئًا في نظرة آسر جعله ينتبه.متأخرًا.قال الرجل بعدها بنبرة ساخرة يحاول بها استعادة ثقته:"هو إنت مين أصلًا؟"أما آسر…فأجاب بصوت منخفض جدًا:"السؤال المهم، إنت مين، وإيه اللي جابك هنا؟"
Read more

الفصل السابع والثلاثون

أخطر شيء قد يحدث لقلب اعتاد النجاة وحده، أن يظهر شخص يبدأ بحمل جزء من خوفه دون أن يطلب، لأن الإنسان يستطيع مقاومة الحب، لكنه يضعف أمام من يشعره أن أثقاله لم تعد تخصه وحدهبعد مغادرة آسر، بقيت ليان واقفة عند مدخل البناية للحظات أطول مما يجب، كانت تنظر إلى المكان الذي اختفت فيه سيارته بينما شعور غريب وثقيل يتحرك داخل صدرها ببطء، شعور لم ترغب في تسميته لأن الأشياء التي لا تُسمى تبدو أقل خطورة.لكن عقلها خانها.مرة أخرى.وأعاد إليها تفاصيل الليلة كلها دفعة واحدة، طريقته حين وقف أمام ذلك الرجل، نبرته حين قال "آخر مرة تمد إيدك"، نظرته حين سألها إن كانت بخير، وطريقته الهادئة وهو يخبر والدتها أن تتصل إن حدث شيء.وكأن الأمر طبيعي.وكأنه…اعتاد الاهتمام.وهذا كان أكثر ما أربكها.لأن آسر لا يبدو كرجل يمنح الاهتمام بسهولة."ليان؟"انتفضت قليلًا.التفتت سريعًا نحو والدتها التي كانت تراقبها منذ دقائق.وقالت المرأة بهدوء:"هتفضلي واقفة كده كتير؟"رمشت ليان.ثم تحركت ببطء للداخل.لكن ما إن أغلقتا باب الشقة، حتى التفتت إليها والدتها مباشرة.ذلك النوع من النظرات الذي تعرفه جيدًا.نظرة أم تجمع الأسئلة ك
Read more

الفصل الثامن والثلاثون

أحيانًا لا يبدأ الخطر حين يظهر العدو، بل حين يصبح لديك شخص تخاف عليه، لأن القلب الذي لا يملك شيئًا يخسره يبقى قويًا، أما الذي بدأ يتعلق… فيصبح قابلًا للكسر......توقفت ليان مكانها لثوانٍ بعد أن سمعت اسمه يناديها، وشعرت فجأة بأن نظرات الطابق كله تتحرك بينها وبين آسر، ليس لأن المدير التنفيذي طلبها إلى مكتبه، فهذا يحدث أحيانًا بحكم العمل، بل لأن شيئًا تغيّر خلال الأيام الأخيرة، شيء لم تستطع هي نفسها إنكاره، حتى لو حاولت.أما سيرين…فكانت واقفة قرب مكتب السكرتارية، تحمل ملفًا بيدها، لكن عينيها لم تغادرا ليان.نظرة هادئة.باردة.وخطيرة.شعرت بها ليان فورًا.لكنها تجاهلتها.أو حاولت.ثم أخذت نفسًا صغيرًا وتحركت نحو مكتب آسر.وكان قلبها…يرتبك بطريقة تثير غضبها."اهدي، ده شغل."قالت ذلك لنفسها.مرتين.ولم ينفع.أغلقت الباب خلفها بهدوء.فوجدته واقفًا قرب النافذة الكبيرة، وظهره لها، بينما شاشة الحاسوب أمام مكتبه تعرض ملفات كثيرة مفتوحة.الصمت داخل الغرفة بدا أثقل من المعتاد.أما هي…فترددت لحظة.ثم قالت:"حضرتك طلبتني؟"لم يستدر فورًا.شيء ما في وضعية كتفيه جعلها تنتبه.توتر.إرهاق.حتى صوته
Read more

الفصل التاسع والثلاثون

في بعض اللحظات لا تتغير العلاقة لأن أحدهما اعترف، بل لأن الآخر قرر، دون كلام، أن يصبح الأذى الموجه نحوك شأنه الشخصي، ومنذ تلك اللحظة… لا تعود المسافات كما كانت......ساد الصمت داخل المكتب بعد كلمته الأخيرة، لكنه لم يكن صمتًا عاديًا، كان ذلك النوع الثقيل الذي يسبق العواصف، لأن ليان لم تكن قد رأت آسر بهذا الشكل من قبل، لم يكن يصرخ، لم يبدُ منفعلًا ظاهريًا، بل كان هادئًا أكثر من اللازم، وهذا وحده جعل الخوف داخلها يتضاعف.أما هي…فما تزال تمسك الهاتف بيد مرتجفة قليلًا.عقلها يعيد الجملة نفسها:"لو بتحبي أمك…"كم تكره التهديدات التي تمس من تحب.لأنها تعرف شعور العجز.وتكرهه.لاحظ آسر ارتجافة أصابعها فورًا.طبعًا لاحظ.ثم حدث شيء لم تتوقعه إطلاقًا.لأنه اقترب.ببطء.وأخذ الهاتف من يدها بهدوء شديد ووضعه فوق المكتب.ثم قال بصوت منخفض:"بصيلي."رفعت رأسها تلقائيًا.وهنا فقط أدركت كم كانت متوترة.أما هو…فبقيت عيناه مثبتتين عليها.ثابتتين.ثم قال:"في حد قرب منك أو من والدتك اليومين اللي فاتوا غير الراجل اللي شفناه؟"حاولت التفكير بسرعة.رأسها كان مزدحمًا.لكنها هزت رأسها ببطء."لا… معرفش."عق
Read more

الفصل الأربعون

أحيانًا لا يدرك الإنسان حجم مكانته داخل قلب شخص آخر إلا حين يرى الخوف الحقيقي في عينيه، ذلك الخوف الخام الذي لا يستطيع التمثيل إخفاءه، ولا الكبرياء إنكارهتجمدت ليان مكانها بعد جملته الأخيرة، كانت تنظر إلى آسر وكأنها تحاول التأكد مما سمعته للتو، لأن نبرته لم تكن تقبل النقاش، ونظرته كذلك، أما قلبها فكان يرتبك بعنف لسببين معًا، الأول هو اختفاء سيرين المفاجئ بعد اكتشاف التسجيلات، والثاني… الطريقة التي بدا بها آسر خائفًا عليها دون أن يحاول إخفاء ذلك هذه المرة.قالت بعد ثوانٍ بصوت غير مستوعب:"يعني إيه مش هروح بيتي؟"تحرك آسر نحو مكتبه بسرعة، أخذ هاتفه وبعض الملفات بينما يجيب دون أن يرفع عينيه:"يعني الوضع مبقاش آمن."عقدت حاجبيها فورًا."بس دي مجرد تهديدات."رفع رأسه فجأة.ونظر إليها مباشرة.نظرة ثابتة.حادّة.ثم قال بصوت منخفض جدًا:"الناس دي مش بتهدد وخلاص."توقفت.لأن شيئًا في نبرته جعل القشعريرة تمر داخلها.أما هو…فأكمل بعدها وهو يلتقط سترته:"سيرين اختفت بعد ما عرفنا إنها متورطة، وده معناه إن اللي ورا الموضوع اتحرك بسرعة."ثم اقترب خطوة.وأضاف:"وده معناه إنك مش هتفضلي لوحدك."يا إل
Read more
PREV
123456
...
13
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status