All Chapters of اللقاء المجنون: Chapter 21 - Chapter 30

86 Chapters

الحادى والعشرون

طار الطائر الملكي البريطاني في سماء المحيط، وجواه تيم اللخبطة المصري بكامل عتاده. الطيارة من جوة كانت عبارة عن صالون فخم بالخشب الأبنوس والجلد الطبيعي، بس طبعاً قعدة الأبطال فيها حولتها لاتوبيس شرق الدلتا في ثواني!في الضباب اللندنيعمر كان قاعد لابس بدلة سموكنج ومستلف كرافات من آدم، وقاعد على الكرسي الهيدروليكي بيلعب بالريموت يطلع وينزل بيه وهو ماسك كوباية شاي كشري في إيده:عمر: "والله يا ديدو يا حبيبي، الإنجليز دول ناس ذوق، الطيارة بتتهز الهزة مطلعش نفاثة، دي تطلع فلوكة في بحر النيل! بس الشاي بتاعهم ناقصه نعناع ضلي، مبيعدلش الدماغ."دانا (وهي بتعمل توريال مكياج للمتابعين في مراية الطيارة): "يا جماعة، إحنا رايحين نقابل "اللوردات"، يعني مفيش حد يقول "يا لهوي" ولا "يا خرابيشي"، ليلى.. أنتِ دلوقتي ليدي، وآدم لورد، وعمر.. عمر هيفضل زي ما هو ربنا يتولاه."آدم (كان قاعد لابس نظارته الطبية وباصص في أوراق المهرجان الملكي بقلق): "ليلى، المسابقة في لندن مش زي باريس وأمريكا. البروتوكول هناك بالثانية، ولو غِلطنا في ربع جرام سكر، الجرائد البريطانية مش ه ترحمنا. والملكة طالبة "حلوى تعبر عن دفء الش
Read more

الثاني والعشرين

"كحك طنطا" في قصر بكنجهامفي 30 دقيقة، ليلى بمساعدة جيسيكا (اللي لحقتهم من أمريكا) وعمر ودانا، عملوا عجينة الكحك الناعم بالسمن البلدي اللي ريحته قلبت ممرات القصر الملكي التاريخي. عمر بقى ينقش الكحك بالمنقاش الفضة بسرعة رهيبة وهو بيغني بصوت واطي: "يا كحك العيد يا احنا.. يا لوردات القصر يا احنا!"آدم رتب الأطباق الفخمة الفضية، وحط الكحك المنقوش برسمة ملكية وفوقه سكر بودرة خفيف، وجنبه صوص التوت البري البريطاني عشان يدمج الهوية.الساعة بقت 5 بالضبط.. دخلت الملكة واللوردات لحديقة القصر، والملوك والأمراء قعدوا على التربيزات. تقدم سير تشارلز وهو مرعوب وبيرتعش، وقدم أطباق ليلى مع الشاي الإنجليزي الأسود.الملكة مسكت الكحكاية بوقار، وبصت لشكلها المنقوش بإعجاب، وأخدت أول قطمة..القاعة والحديقة كلها سكتت.. تشارلز بلع ريقه، وشيري وسيرجيو كانوا مستخبيين وراء شجر الورد ومستنيين الطرد.وفجأة.. الملكة ابتسمت ابتسامة عريضة جداً، وهزت راسها بوقار، وبصت للورادات وقالت بصوت مسموع:الملكة (بالإنجليزية): "هذا أروع شيء تذوقته في حياتي! إنه يذوب في الفم كالسحر.. ما اسم هذا الإعجاز؟"آدم (تقدم بقمة الشياكة وال
Read more

الفصل الثالث والعشرون

​وقف آدم فينشاط وسط، ملامحه اللورداتية الهادية لكنه فجأة لملامح "القائد العام لتيم الكوارث". بص للساعة، وبص لكشكول الوصفات، وابتسم الابتسامة ليلى ليلى عارفاها كويس.. ابتسامة "أنا لقيت الثغرة!".​آدم (بثقة وثبات): "سير وليام فاكر إنه بيلعب مع هواة.. البند اللي حاطه في حفلة دهنيه في بيزنس 'طوق الخناق'، وهو قاصد يحبسنا هنا حتى يفصلنا عن أصلنا في مصر. بس هو غفل عن حاجة مهمة جداً.. التكنولوجيا، وتوجهت إلى الأمام!"​ليلى (حطت عيدها في وسطها): "أنطق يا لورد.. نيويورك بعد تلات أيام، ومضيت العقدة رول الصبح في ويمبلدون، والمسافة بين لندن والقاهرة مش قطار بنها!"​آدم: "عمر بكرة.. دانا.. جيسيكا.. اسمعوا كويس. إحنا مش هنتفرق.. إحنا هننتشر! الطيارة الخاصة بتاعة سيريلانكا هتطلع الصبح صبح لقصر ويمبلدون، بس مش هيكون عليها تيم إيلياني كامل.. جيسيكا ودانا هيطلعوا مع المحامي البريطاني بتاعنا على القصر، ومعاهم "توكيل إدارة وإمضاء مشروط". ودانا هتشغل "الفيديو كونفرانس" لايف من قاعة المؤتمر."​عمر (بيدك إيده): "أنا ودنيا الولع.. هكون فين؟"​آدم: "أنت وليطير وأنا.. هنكون في مطار هيثرو الليلة! هنكون في القاهر
Read more

الفصل الرابع والعشرون

ابتسمت ليلى وهي بتبص لإيده الممدودة، وحست إن كل التعب والخوف اللي عاشتهم في الغربة اتمحوا في لحظة. حطت إيدها في إيده بثقة، وضغطت عليها وهي بتقول بنبرة كلها تحدي:​"والشبرواية مبتستسلمش يا آدم.. الكشكول ده مش مجرد وصفات، ده ريحة مصر، سر لقمة القاضي بتاعة زمان، وبسبوسة ست الكل اللي هتقلب لندن دي رأساً على عقب."​كان ديفيد لندني واقف بيراقبهم، ملامحه الجادة بدأت تتلاشى وارتسمت على وشه ابتسامة إعجاب حقيقية. ديفيد مش مجرد مستثمر، ده راجل بيعرف يشم ريحة النجاح من قبل ما يبدأ. التفت لمساعده البريطاني اللي واقف جنبه مستغرب من حماس ديفيد، وقال بصوت واطي:​"كنت فاكر إنهم مجرد اتنين مهاجرين بيدوروا على فرصة.. بس البنت دي وآدم معاهم سر أكبر من مجرد 'بزنس'. معاهم روح.. والروح دي هي اللي بتعمل الإمبراطوريات."​التفتت ليلى لآدم وعينها بتلمع وهي بتفتح الكشكول القديم، وبدأت تشاور على الصفحات:​ مش هنبدأ بمحلات فخمة، هنبدأ بـ "فود تراك" (عربية أكل) في وسط "كامدن تاون". نخلي ريحة السمنة البلدي والمستكة تغطي على ريحة البطاطس المقلية هنا.​ هدمج الغربي بالشرقي.. تشيز كيك بالبلح والقمردين، وميل فاي بلمشة ق
Read more

الفصل الخامس والعشرون

ابتسمت ليلى ابتسامة ثقة وفتحت الكشكول القديم، وبدأت تقلب صفحاته اللي ريحتها بطعم الذكريات، لحد ما وقفت عند صفحة باهتة مكتوب في هامشها بخط إيد جدتها: "السر في الميزان واللّمة، وأي طعم غريب يدخل يدوب لو لقى اللبن الصح والزبادي المظبوط".​رفعت عينيها لآدم وقالت بنبرة كلها حماس:"الشاي الإنجليزي؟ هما فاكرين إنهم اخترعوا الشاي! ده إحنا شعب بنموت في شاي العصاري.. السر مش في الشاي نفسه يا آدم، السر في إزاي ندمج 'إيرل جراي' (Earl Grey) بنكهة البرغموت العطرية مع قوام العزيزية الكريمي، من غير ما نضيع طعم السمنة البلدي ووش اللبن."​لمدة ثماني وأربعين ساعة، تحول مطبخ التجريب في حي "مايفير" الراقية لورشة عمل حقيقية.​المحاولة الأولى: الطعم كان مرًا، والشاي غطى على حلاوة العزيزية.​المحاولة الثانية: القوام تكتل بسبب زيادة نسبة النشا في محاولة لموازنة السائل الجديد.​المحاولة الثالثة (سحر الكشكول): تذكرت ليلى نصيحة جدتها. قامت بغلي الشاي الإنجليزي داخل اللبن الطبيعي الطازج ليتشرب النكهة ببطء، ثم أضافت قطرات من الفانيليا الخام ولمسة خفيفة جدًا من قشر البرتقال المجفف لتعزيز نكهة البرغموت.​خرجت الصيني
Read more

الفصل السادس والعشرون

ضحكت ليلى وربطت مريلتها الجسم: "جهز نفسك يا آدم.. الإعصار الشبراوي لكنسه!"​كانت التوقعات دي لإعلان حالة الطوارئ القصوى في مطبخهم الصغير. مهرجان لندن الدولي مش مجرد حدث عابر، ده المحفل البيت اللي بتتقابل فيه ثقافات العالم بالكامل، وكل بلد بتعقلها رقيقة من خلال أكلها. ماركوس فونتين كان فاكر إنه بمحاصرة الموردين هيقدر يطفي شعلة النجاح الشبراوي، مكنشريل إن ليلى وآدم مدعومين بـ "شفرة سرية" متوارثة عبر الأجيال، كشكول موجود فيه قدرات لكل ما تستطيع.​قعدوا الأتينين مع ديفيد ليلة العيد، والخرائط والملفات مغطية الأرمنية. ديفيد كان قلقان ويدوب بياخد نفسه:"يا مجموعة، مهرجان السنة دي في حديقة 'هايد بارك'، وماركوس دوار الملاكمة الأكبر والمدخل الرئيسي، ونازل بمنيو فرنسي ملكي مدعوم بأسماء طهاة صايين على نجوم ميشلان. إحنا جناحنا في الممر الجانبي، يجب أن نعمل على خلق الناس تسيب المدخل الرئيسي وتمشي وراحة."ليلى استئناف الكشكول، وعينها تتحرك بين السطور التي طرحتها بتدور على تحديث سحرية. وفجأة، خطت بإيدها على الصفحة وعينها بتلمع:"لقيتها! إحنا مش هننافسهم في ملعبهم، إحنا هنخليهم يلعبوا في ملعبنا. ماركو
Read more

الفصل السابع والعشرون

آدم غمز لها وقال: "يعني من لندن لباريس.. والعودة لشبرا الخيمة؟ جهزي الكشكول يا شيف.. الرحلة شكلها عريضة والقصة لسة في أولها!"​ابتسمت ليلى والدموع لمعت في عينيها، الفكرة نفسها لمست حتة جوة قلبها كانت دايماً بتوجعها؛ حتة الغربة والشوق لأصل الحكاية. بصت لآدم وقالت بنبرة دافية وصوتها فيه بحة شجن: "الفرع اللي في مصر مش هيبقى مجرد مشروع يا آدم.. ده هيبقى 'البيت'. المكان اللي هنقول فيه للناس إن لقمة القاضي والبسبوسة اللي لفوا العالم، اتعلمناهم على طبليّة بيوتنا في حواري شبرا."​قعدوا التلاتة — ليلى وآدم وديفيد لندن — يرسموا خطة الإعصار الجديد. ديفيد كان مبهور ومخضوض في نفس الوقت من حماسهم اللي مبيقفش.​فرع لندن (مايفير): يستمر كمركز رئيسي لإدارة الإمبراطورية في بريطانيا، تحت إشراف ديفيد.​فرع باريس (الشانزلزيه): بالتعاون مع المستثمر العجوز "ميسيو رينيه"، لتقديم الحلويات الشرقية بلمسة فرنسية راقية.​فرع مصر (شبرا): المقر الأم، والمطبخ المركزي اللي هيتم فيه تدريب الطهاة الجداد على "نَفَس" الكشكول وسره.​ديفيد سألهم وهو بيضحك: "أنا فاهم لندن وباريس.. بس شبرا دي هتعملوا فيها إيه؟ دي منطقة شعبية
Read more

الفصل الثامن والعشرون

كريم سكت لثواني، عينه بتتحرك بين ملامح آدم الواثقة بزيادة، وبين الصينية الأخيرة اللي اتقفلت وكأنها الصندوق الأسود لكارثة هتحصل. الهدوء اللي في المكان فجأة بقى تقيل، وصوت المطر اللي بيخبط على قزاز المطبخ التجاري زاد من حدة التوتر.​كريم سحب كرسي خشبي وقعد، فرك وشه بإيده وخد نفس طويل وقال بصوت واطي ومبحوح: "أنت فاكرنا بنلعب يا آدم؟ فاكر إننا مجرد اتنين شيفات محظوظين فتحوا مطعم والناس لمت عليه؟ الصينية اللي أنت قفلتها دي.. الخلطة اللي جوه دي مش بتاعتي، ولا بتاعتك، ولا حتى اختراع من قاع المدينة."​آدم عقد حواجبه، وقرب من التربيزة المعدن، ساند بإيديه الاتنين وعينيه بتلمع بفضول وشغف ممزوج بقلق بدأ يتسلل لقلبه: "أومال بتاعة مين يا كريم؟ اتكلم وماتلفش وتدور. بقالنا شهور بنكسب، وبقالنا أسابيع بنسمع إشاعات، والنهارده جالي تهديد صريح على الموبايل نقفل المكان. التوابل دي جاية منين؟"​كريم بص للصينية، وابتسم ابتسامة باهتة مليانة وجع:​"من خمسة وعشرين سنة، كان فيه مكان هنا في نفس الحي اسمه 'بيت التراث'. كان صاحبه الشيف فؤاد رسلان.. الراجل ده مكنش مجرد طباخ، كان كيميائي تذوق. قدر يوصل لتركيبة توابل
Read more

التاسع والعشرون

انطلقت شرارة الضحك من جوف آدم، ضحكة مخنوقة لكنها رنانة، كسرت صمت المطبخ الثقيل. كانت أشبه بضحكة محارب يخوض معركته الأخيرة وهو يعلم أن أوراقه كلها باتت على الطاولة. التفت إليه يوسف، وعيناه متسعتان من أثر الأدرينالين والخوف، لكنه لم يتكلم؛ فالموقف أبعد ما يكون عن العتاب. أومأ يوسف برأسه إيماءة واحدة، كانت كفيلة بإعلان نقطة الصفر.​تحولت أصابعهما إلى ما يشبه التروس الميكانيكية، حركة سريعة، متناغمة، وعنيفة. لم يعد هناك مجال للخطأ، فكل غرام من هذه المواد يزن حياة أو موتاً. انحنيا فوق الطاولة الخشبية القديمة التي تآكلت أطرافها، وبدآ في خلط المكونات العضوية بالمركبات الكيميائية التي استنزفت منهما شهوراً لتأمينها. كان صوت حفيف المساحيق وهي تُسكب، وقرقعة الزجاجات المخبرية، يغطيان على صوت أنفاسهما المتلاحقة.​"بسرعة يا يوسف، الوقت بيموت!" همس آدم بصوت مبحوح، وهو يفرغ محتوى الأنبوب الأخير في المزيج الأساسي.لم يرد يوسف، بل صبّ كل تركيزه على إغلاق العبوات المعدنية الصغيرة. يداه اللتان كانت ترتجفان قبل دقائق، استعادتا ثباتاً غريباً؛ ثبات الخوف الأقصى. كان يقوم بكبس الأغطية، وإحكام قفل الصمامات الأ
Read more

الثلاثون

اخترق الأزيز الحاد صمت الغرفة الخانق، وتصاعدت وتيرته كأنه صرخة بعث ميكانيكية في وسط الموت المحتوم. تجمدت أصابع سارة فوق لوحة التحكم التي كانت لا تزال دافئة من أثر إرسال الشفرة الأخيرة. بين ركام الأجهزة المتفحمة والغبار المتصاعد، كان صوت اللاسلكي يبدو غير حقيقي، قادمًا من عالم آخر لم يطأه الخراب بعد.​"هنا القيادة المركزية... تم استقبال الإشارة الرمزية (أوميجا 7)... انتظروا في مواقعكم... الدعم في الطريق... تحركوا نحو..."​انقطع الصوت فجأة مع دوي انفجار عنيف هز أركان المختبر بالكامل. تساقطت شظايا الإسمنت من السقف، وانطفأت الشاشات القليلة المتبقية، ليدخل المكان في ظلمة دامسة إلا من وميض أحمر متقطع ينبعث من نظام طوارئ يلفظ أنفاسه الأخيرة.​"آدم! لم يكملوا الإحداثيات!" صرخت سارة، وهي تسعل بعنف جراء الغبار الذي ملأ رئتيها.​لم يجب آدم فورًا. كان جسده مستندًا بكل ثقله على الطاولة المعدنية الثقيلة التي دفعها لتدعيم الباب الخارجي. مفاصل يديه تبيّضت من شدة الضغط، وعيناه لم تفارقا الشق الذي بدأ يتسع في الهيكل الفولاذي للباب. من خلف ذلك الشق، لم يكن هناك صوت بشري، بل خليط مرعب من الخدوش المعدنية
Read more
PREV
123456
...
9
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status