جميع فصول : الفصل -الفصل 60

190 فصول

يوم الزفاف

قبل ثلاث سنوات يوم الزفاف استيقظت علياء بعد ليلة لم تنم فيها سوى دقائق متقطعة.ظلت مستلقية فوق الفراش تحدق بالسقف طويلًا، و كأن عقلها يرفض الاعتراف بما سيحدث اليوم.اليوم سيتزوج سليم.الفكرة وحدها كانت كافية لتجعل شيئًا باردًا يلتف حول صدرها كلما حاولت التقاط أنفاسها.رن هاتفها للمرة الرابعة.نظرت إلى الشاشة دون اهتمام.“سارة البلتاجي”.أغلقت الهاتف مجددًا دون رد.نهضت ببطء واتجهت نحو المرآة.بدت شاحبة بصورة أزعجتها.عيناها متعبتان، وكأن الأيام الماضية سحبت منها شيئًا لم تستطع استعادته.وقفت صامتة للحظات قبل أن تفتح الخزانة بعصبية خافتة.كان فستان وصيفة الشرف معلقًا أمامها.أبيض ناعم يميل للفضي، اختارته سارة بنفسها.وكأنها أرادت إذلالها حتى في التفاصيل.أغمضت علياء عينيها للحظة.ثم انتزعت الفستان من مكانه بعنف خفيف وألقته فوق السرير.— لن أذهب.همست بها لنفسها.لكن حتى هي لم تبدُ مقتنعة.في الجهة الأخرى من المدينة…كان جناح سليم يعج بالفوضى الصامتة.موظفون.حراس.مساعدون.واتصالات لا تنتهي.بينما جلس هو أمام مكتبه يرتدي قميصه الأبيض دون أن يلمس ربطة العنق بعد.دخل كريم وهو يحمل هاتفه
اقرأ المزيد

السر الثاني عشر زهور الياسمين

— الياسميناستيقظت علياء مبكرًا على غير عادتها.لم يكن هناك سبب واضح، لكن النوم غادرها سريعًا تاركًا داخلها ذلك الثقل الغامض الذي بدأ يرافقها منذ دخولها هذا القصر.جلست فوق السرير للحظات طويلة تحدق أمامها بشرود، قبل أن تنهض أخيرًا و تتجه نحو المكتبة كعادتها الصباحية.لكن المكتبة كانت فارغة.توقفت عند الباب قليلًا.الطاولة خالية من الملفات.و لا أثر للقهوة السوداء التي يسبقها بها دائمًا.حتى الصمت بدا مختلفًا.عقدت حاجبيها بخفة، ثم استدارت لتجد عدنان يمر في الممر القريب حاملاً جهازه اللوحي.— أين يوسف؟رفع عدنان عينيه إليها فورًا.ثم أجاب ببساطة:— في الحديقة الخلفية.توقفت لثانية.— الحديقة؟أومأ بهدوء و كأنه لم يقل شيئًا غريبًا.لكن علياء ظلت تنظر إليه بعدم تصديق.يوسف الكيلاني؟في الحديقة؟تابعت طريقها بصمت، بينما ابتسامة خافتة مرت على وجه عدنان قبل أن يكمل سيره.خرجت علياء إلى الحديقة الخلفية بخطوات هادئة.ولم تحتج سوى ثوانٍ حتى تتوقف مكانها تمامًا.كان هناك.لكن ليس بالطريقة التي اعتادت رؤيته بها.لا بدلة سوداء.لا هاتف في يده.و لا ذلك التوتر البارد الذي يحيط به دائمًا.كان يقف ق
اقرأ المزيد

هي حيه

سليم في الحاضر كان سليم الألفي يقرأ الملف أمامه للمرة الثالثة دون أن يركز في كلمة واحدة.الأرقام تتحرك أمام عينيه بلا معنى، بينما بقي عقله عالقًا في مكان آخر منذ أيام.شيء ما لم يكن طبيعيًا.هو يعرف ذلك الشعور جيدًا.ذلك الإحساس الثقيل الذي يسبق الكوارث دائمًا.أغلق الملف أخيرًا بضيق، ثم أسند رأسه للخلف فوق المقعد الجلدي وأغمض عينيه للحظة قصيرة.لكن الباب انفتح فجأة.رفع عينيه فورًا.دخل كريم بسرعة غير معتادة، وملامحه متوترة بطريقة جعلت سليم يعتدل في جلسته مباشرة.— ماذا حدث؟أغلق كريم الباب خلفه بنفسه قبل أن يقترب من المكتب.ثم قال بصوت منخفض وجاد:— وجدناه.ساد الصمت لثانيتين.ولم يحتج سليم أن يسأل “من”.فهم فورًا.اختفت كل ملامح التعب من وجهه دفعة واحدة.وأصبحت عيناه أكثر ظلمة.وقف ببطء شديد.— أين هو؟---بعد عشرين دقيقة…كان سليم يدخل إلى إحدى الغرف المعزولة أسفل أحد مبانيه القديمة.الغرفة لم تكن ضخمة.ولا مرعبة بشكل واضح.لكن الصمت داخلها كان خانقًا.جلس الرجل على الكرسي المعدني المقابل و هو يرتجف بصورة واضحة.وجهه يحمل آثار ضرب قديم، ويداه مقيدتان أمامه.وما إن دخل سليم…حتى ت
اقرأ المزيد

السر الثالث عشر

— اللوحة المقلوبةكانت علياء تقلب الأوراق فوق مكتب المكتبة بضيق خفيف وهي تبحث عن الملف الأزرق الذي طلبه يوسف منها صباحًا.بحثت بين الأكوام المرتبة بعناية، ثم فتحت أحد الأدراج الصغيرة دون فائدة.تنهدت بخفوت وهي تتمتم لنفسها:— مستحيل أن يختفي ملف داخل هذا القصر إلا إذا كان يوسف نفسه خبأه عمدًا ليستمتع بتعذيب الناس.لكنها توقفت فجأة.تذكرت شيئًا.يوسف كان يحمل الملف معه عندما أنهى آخر مكالمة صباحية قبل ساعة.رفعت رأسها نحو الممر المؤدي إلى جناحه الخاص بتردد قصير.نادراً ما دخلت ذلك الجزء من القصر.ليس لأنه منعها صراحة…بل لأن المكان كله بدا دائمًا وكأنه منطقة تخصه وحده.منطقة لا يدخلها أحد دون إذنه.لكنها في النهاية تحركت.— سأخذ الملف وأعود فقط.همست بها وكأنها تقنع نفسها.كان الممر هادئًا بصورة غريبة.الإضاءة خافتة ودافئة، والجدران تحمل لوحات زيتية قديمة ذات طابع كلاسيكي داكن.خطت ببطء وهي تنظر حولها دون وعي.حتى توقفت فجأة.عقدت حاجبيها بعدم فهم.في منتصف الممر تقريبًا…كانت هناك لوحة ضخمة معلقة بالمقلوب.اقتربت منها ببطء.كانت لوحة جميلة بصورة لافتة:منزل قديم قرب البحر، و امرأة تجل
اقرأ المزيد

اول ليله

جلست سارة في بهو الفندق الفخم تتأمل انعكاس الأضواء فوق الأرضية الرخامية اللامعة بشرود صامت، بينما كانت لارا تتحدث بحماس عن إحدى الحفلات القادمة دون أن تحصل منها إلا على إجابات مقتضبة.لاحظت لارا ذلك أخيرًا.فضيقت عينيها وهي تراقب صديقتها للحظات قبل أن تبتسم بخفة وتسأل:— غريب…— كل مرة نأتي فيها إلى هذا الفندق تصبحين متوترة اليس هذا الفندق الذي اقيم به زفافك قبل ٣ سنواترفعت سارة عينيها ببطء.ثم عادت تنظر حولها من جديد.الثريات الذهبية.الموسيقى الهادئة.رائحة العطور الفاخرة.كل شيء هنا أعاد إليها تلك الليلة كأنها حدثت أمس فقط.أكملت داليا بنبرة أخف:— هل ما زلتِ تكرهين هذا المكان؟ابتسمت سارة ابتسامة صغيرة باردة.ثم قالت بهدوء:— بعض الأماكن لا تحتفظ بالذكريات…— بل تحتفظ بالإهانات.وتوقفت أنفاسها للحظة وهي تعود بذاكرتها إلى ثلاث سنوات مضت…إلى الليلة التي دخلت فيها هذا الفندق لأول مرة بصفتها زوجة سليم الألفي.---قبل ثلاث سنوات…كان جناح الفندق غارقًا في صمت ثقيل بعد انتهاء حفل الزفاف.وقفت سارة أمام المرآة العملاقة تتأمل انعكاسها بفستانها الأبيض الفخم.كانت مثالية.جميلة.أنيقة.
اقرأ المزيد

صباح ما بعد الهزيمة

استيقظت سارة ببطء على ضوء الشمس المتسلل عبر الستائر البيضاء الثقيلة.لثوانٍ قصيرة، ابتسمت بعفوية ناعسة و هي تتذكر خاتم الزواج في إصبعها.زوجة سليم الألفي.الاسم وحده كان كافيًا يومًا ليجعل قلبها يرتجف انتصارًا.لكن الابتسامة اختفت تدريجيًا و هي تلتفت نحو الجهة الأخرى من الجناح.السرير المجاور كان مرتبًا كما هو.باردًا.فارغًا.عقدت حاجبيها ببطء قبل أن تعتدل جالسة وتنظر حولها.ثم انتبهت إلى الأريكة القريبة.كانت خالية أيضًا.شعرت بانقباض مفاجئ داخل صدرها.نهضت بسرعة، و اتجهت نحو الطاولة الصغيرة.لا رسالة.لا كلمة.لا شيء.غادر.غادر الفندق بالكامل دون أن يوقظها…و دون حتى أن يترك جملة واحدة خلفه.شعرت بالإهانة تصفعها من جديد بعنف أكبر من الليلة الماضية.كيف يستطيع رجل أن يكون بهذه البرودة؟كيف يستطيع أن يترك زوجته صباح يومها الأول وحدها وكأن شيئًا لم يحدث؟قبضت على طرف الطاولة بقوة حتى ابيضت أصابعها.لكن أكثر ما قتلها…هو أنها كانت تعرف جيدًا أين ذهب.---في الجانب الآخر من المدينة…كان الصباح ما يزال هادئًا عندما فتح سليم باب شقة علياء بمفتاحه الخاص.دخل ببطء شديد.و كأن جسده كله يتحر
اقرأ المزيد

السر الرابع عشر منديل قديم

في الحاضر قصر يوسف الكيلانيدخلت علياء المطبخ وهي تعقد شعرها بسرعة بعشوائية، ثم وضعت الهاتف فوق الطاولة وأخرجت نفسًا طويلًا وهي تنظر إلى المكونات أمامها بتردد واضح.كانت الفكرة سيئة على الأرجح.بل كارثية غالبًا.لكن بعد الأيام الأخيرة… وبعد الصمت الغريب الذي أصبح يسيطر على يوسف أحيانًا، شعرت فجأة برغبة سخيفة في فعل شيء طبيعي.مجرد فطور.تمتمت لنفسها وهي تلتقط المقلاة:— كم يمكن أن يكون الأمر صعبًا أصلًا؟بعد عشر دقائق…اكتشفت أنه صعب جدًا كانت علاقتها بالمطبخ سيئه جدا لم تحاول حتى أثناء علاقتها بسليم ان تجهز وجبه واحده ضيقت عينيها وهي تقرأ التعليمات في الهاتف للمرة الخامسة، ثم قلبت قطعة الخبز بعنف زائد جعلها ترتطم بحافة المقلاة.— ممتاز.— سأحرق القصر بالكامل في النهاية.مدت يدها بسرعة نحو السكين لتقطع بعض الفاكهة وهي تتمتم بانزعاج خفيف:— إذا تجرأ يوسف وسخر سأقتله فعلاً هذه المرة.— هذا تهديد صريح على ما أعتقد.شهقت علياء بعنف واستدارت فورًا.كان يوسف يقف عند مدخل المطبخ يراقبها بهدوء، بينما ارتسمت فوق وجهه تلك النظرة التي تجمع بين السخرية والهدوء المستفز.قفز قلبها من الفزع، وتحركت
اقرأ المزيد

جنازه المقلاه

وقفت علياء أمام الطاولة تعقد ذراعيها بانزعاج بينما تتأمل قطعة الخبز السوداء التي انتهت رسميًا كضحية جديدة لمحاولتها الفاشلة في إعداد الفطور.أما يوسف…فكان يقف مقابلها ينظر إلى الكارثة الصغيرة بصمت يحمل سخرية واضحة جدًا.ضيقت عينيها نحوه فورًا.— لا تضحك.رفع حاجبه ببراءة مستفزة:— لم أفعل شيئًا.— وجهك يضحك.ظهرت ابتسامة صغيرة فعلًا عند زاوية فمه هذه المرة.ثم التقط المقلاة المحترقة بين أصابعه وقال بهدوء:— أعتقد أن هذه المقلاة تستحق جنازة محترمة الآن.شهقت علياء وهي تقترب منه بسرعة:— أعطني إياها! ما زالت صالحة.— علياء…— حتى الحديد نفسه يبدو متألمًا.دفعت كتفه بانزعاج خفيف، فضحك أخيرًا.ضحكة قصيرة وحقيقية جعلتها تتوقف للحظة.لأن يوسف نادرًا ما يضحك بهذه العفوية.لاحظ نظرتها فورًا، فعاد لهدوئه المعتاد قليلًا وقال:— ابتعدي.عقدت حاجبيها:— ماذا؟أشار برأسه نحو الكارثة المنتشرة فوق الطاولة.— تنحي عن المطبخ قبل أن نخسر القصر بالكامل.فتحت فمها باحتجاج:— كنت أحاول فقط—— وأنا أحاول النجاة.ضيقت عينيها نحوه مجددًا.لكنها تحركت فعلًا لتجلس فوق المقعد المقابل، بينما بدأ يوسف يرتب المكو
اقرأ المزيد

لن ينبض الا لكي

قبل ثلاث سنوات صباح ما بعد الهزيمةاستيقظت علياء ببطء شديد و هي تشعر بدفء ثقيل يحيط بها.عقدت حاجبيها بنعاس، ثم حاولت التحرك قليلًا…فتوقفت فورًا.ذراع قوية كانت ملتفة حول خصرها بإحكام.و تنفس دافئ منتظم يلامس شعرها من الخلف.اتسعت عيناها ببطء.سليم.تصلب جسدها للحظة كاملة و هي تستوعب ما يحدث.ثم التفتت ببطء شديد داخـل حضنه.كان نائمًا.وجهه قريب منها بصورة أربكت أنفاسها فورًا.ملامحه مرهقة بشكل واضح، و كأن النوم غلبه أخيرًا بعد حرب طويلة.حتى عينيه المغلقتين بدا حولهما الإرهاق قاسيًا بصورة موجعة.نظرت إليه بصمت طويل.ثم تذكرت فجأة.الزفاف.الليلة الماضية.سارة.شعرت بشيء يهبط داخل صدرها بعنف.كيف يستطيع أن يكون هنا الآن؟كيف يستطيع أن ينام بين ذراعيها بعد ساعات فقط من زواجه بامرأة أخرى؟أغمضت عينيها للحظة و هي تحاول منع الألم الذي عاد يضغط قلبها من جديد و ذكريات زفافه وقوفه بجانب اخري وضحكه انتصار ساره بالامس طاردتها حاولت تحريك نفسها لكن قبل أن تتحرك…شعرت بذراعه تشتد حولها أكثر.ثم جاء صوته مبحوحًا من أثر النوم:—" لا تبتعدي " و ضمها اكثر اليه ارتجفت أنفاسها فورًا.رفعت عينيها
اقرأ المزيد

مائدة بارده

الحاضر فيلا سليم الالفيجلست سارة على طرف المائدة بصمت و هي تراقب سليم المقابل لها.كالعادة…يرتدي بدلته الداكنة بإتقان مثالي، يقرأ بعض الملفات أثناء احتساء قهوته و كأن وجودها أمامه مجرد تفصيلة لا تستحق الانتباه.ثلاث سنوات زواج…و ما زال يعاملها كضيف ثقيل لم يغادر منزله بعد.وضعت كوبها فوق الطاولة بقوة خفيفة متعمدة.لم يرفع عينيه.ساره و علي وجهه ابتسامه مصطنعه :ستتأخر الليلة أيضًا؟لم يرفع عينيه عن الجريدة.اجاب باقتضاب — ربما.ابتسمت بسخرية باردة.— إجابتك المفضلة منذ ثلاث سنوات.قلب الصفحة بهدوء.— لأن السؤال نفسه يتكرر منذ ثلاث سنوات.قالت ببرود:— أحيانًا أشعر أنني أتناول الفطور مع محامي، لا زوجي.قلب الصفحة أمامه بهدوء.— المحامون على الأقل يحصلون على أجر مقابل تحملهم.ابتسمت ببطء.ابتسامة صغيرة مشدودة.— لا تزال تكرهني لهذه الدرجة؟رفع عينيه إليها أخيرًا.نظرة هادئة…لكنها باردة بصورة مؤذية.ثم قال و عينيه مليئه بازدراء:— الا يمكنك ان تتوقعي الاجابه بنفسك ؟شعرت بشيء يلسع صدرها رغم اعتيادها طريقته.لكنها رفضت التراجع.— المثير للشفقة أنك ما زلت تعاقبني على شيء حدث و انتهى.ظه
اقرأ المزيد
السابق
1
...
45678
...
19
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status