الفصل ٥١ في ظلال القصر الكئيب، حيث تمتزج رائحة البخور القديم برائحة الخوف الذي لا يغادر الجدران، كانت سلمى تتحين الفرص كقطةٍ برية تتربص بفريستها. استغلت تلك اللحظة التي غرق فيها القصر في صمتٍ مريب، وانشغل الجميع بمشاكلهم المستعصية، لتتسلل كخيالٍ أسود خارج بوابة القصر. كان قلبها يقرع طبول الحرب في صدرها، ليس خوفاً، بل حماساً للقاء كمال. في المكان المتفق عليه، كان كمال ينتظرها، ليس كعاشقٍ عادي، بل كمن ينتظر خلاصاً من جحيمه الخاص. حين اقتربت، لم يكن هناك مكان للتمويه، فقد ألقى كمال قناع الحذر جانباً، ونظر في عينيها بنظرةٍ اخترقت حصونها الواهية، وقال بصوتٍ يكاد يكون همساً لكنه يحمل ثقل الجبال: «سلمى.. أنا لا أتحدث عن إعجاب، أنا أتحدث عن غرق. لقد أصبحتِ الهواء الذي يملأ رئتيّ في عالمٍ يضيق عليّ. قولي لي، هل تشعرين بما أشعر به؟ لم تكن سلمى تملك القدرة على المقاومة؛ فقد سقطت في بحر عينيه كما تسقط الورقة في خريفٍ أبدي. وافقت على مرافقته إلى منزله، تسير بجانبه كأنها تحت تأثير تعويذةٍ قديمة، لا ترى الطريق، لا تشعر ببرودة الليل، ولا يهمها من يراها؛ فالعالم كله اختزل في لحظا
Leer más