Home / الرومانسية / نور الآدم / Kabanata 21 - Kabanata 30

Lahat ng Kabanata ng نور الآدم : Kabanata 21 - Kabanata 30

76 Kabanata

البارت الحادى والعشرون

استيقظت نور في الصباح الباكر وهي ترزح تحت وطأة حالة نفسية سيئة وجسد منهك؛ فما زالت كلمات والدها القاسية والجارحة ترن في أذنيها كصدى شؤم يرفض الرحيل، ويهدم كل جدران المقاومة داخلها. بدأت بتبديل ملابسها بخطوات ثقيلة، لتتذكر فجأة أن اليوم هو يوم عقد قران صديقتها ونصفها الآخر في الشركة "نشوى"، وأنها بدءاً من الغد ستبقى وحيدة تماماً في مواجهة هذا الصقيع، ليزداد حزنها وتضيق الدنيا في عينيها؛ فحالتها النفسية والجسدية اليوم لا تسمح لها إطلاقاً بمواجهة أو احتمال ذلك الآدم الشرس. وقفت أمام المرآة وجسدها يرتجف، وصبت جام غضبها وحزنها على خصلات شعرها الفاحم؛ فلم تتركه ينسدل بحرية كعادتها، بل رفعته بعنف ولفتّه على شكل "كعكة" محكمة، حتى تلك الخصلات المتمردة التي كانت تنزل متحررة تداعب وجهها قيدت حريتها اليوم وأخفتها، كأنها تعلن الحداد على ماضيها. حملت حقيبتها وغادرت المنزل بخطى آلية. وصلت نور إلى المكتب في وقت مبكر جداً كعادتها، وبدأت تفرغ طاقتها المكبوتة في العمل؛ فأعدت الأوراق اللازمة، ونظمت الملفات الواردة، ورتبت جدول المواعيد بدقة متناهية، وما إن أنهت كل ما بيديها حتى جلست خلف مكتبها واستسلمت
Magbasa pa

البارت الثانى والعشرون

جلست نور أمام شاشة الحاسوب، تتابع عملها بدقة غاصت معها في تفاصيل الملفات. كانت تبدو في سكونها ذاك أشبه بلوحة طبيعية تفيض بالرقة والجمال الهادئ. قطع هذا السكون دخول "كمال" بخطواته الوقورة؛ وقف لثوانٍ يتأمل هذا الحُسن العفوي، حتى شعرت نور بظلٍّ يلوح قريباً منها، فرفعت عينيها لتلتقي بنظراته الدافئة. انفرجت شفتاها عن ابتسامة عملية رقيقة وقالت بنبرة مهذبة - أقدر أساعد حضرتك بأي حاجة يا فندم؟ بادلها كمال الابتسامة بوقار أبوي، وقال بنبرة هادئة حملت فضولاً دافئاً - أنتِ نور.. صح؟ توقفت أصابع نور عن النقر على لوحة المفاتيح، وهبت واقفة على الفور بينما هبط الشحوب على وجنتيها واختطفت الرغبة أنفاسها؛ سادها تردد جارف وتملّكها خوف مبهم من أن يكون هذا الغريب مرسلاً من طرف والدها بعد أن كشف مخبأها. بلعت ريقها وقالت بصوت متهدج حذر - أيوه أنا.. مين حضرتك؟ أدرك كمال توترها المفاجئ، فسارع بطمأنتها بابتسامة أكثر اتساعاً وقال - أنا كمال.. والد آدم. في تلك اللحظة، أفلتت نور نفساً عميقاً محبوساً في صدرها، واجتاحتها موجة عارمة من الارتياح أزاحت جبل الخوف عن كاهلها؛ فقد ظنت لثانية أن الماضي قد أدركها لي
Magbasa pa

البارت الثالث والعشرون

كان هذا اليوم ككثير من أيامه السوداء العصيبة؛ استيقظت فيه وحوش الماضي الكامنة في صدره، ونهشته الذكريات بقسوة لا ترحم، فلم يجد بداً من تكرار فعلته المعهودة للهرب من جحيم نفسه. اتجه ليلتها إلى أحد الملاهي الليلية الصاخبة، حيث الضجيج والكحول، واختار من بين الحشود امرأة ليأخذها معه إلى شقته الفخمة الغارقة في الصمت. دلف إلى الشقة بخطى حازمة وثقيلة، وتَبِعَته هي بخطوات متوجسة؛ لم تكن هذه المرة الأولى التي تأتي فيها تلك الساقطة معه، فهي تحفظ طقوسه الغريبة، وتعلم جيداً مصيرها المظلم وراء هذا الباب المغلق، لكنها لم تكن تجرؤ يوماً على الرفض أو الاعتراض أمام نفوذه وسطوته. وقفت في ركن الغرفة تنتظر أن يمارس عليها قسوته المعتادة وساديته في نزع ملابسها ككل مرة، لكن آدم اليوم كان هادئاً بشكل مريب، هدوء يسبق العاصفة، وهو نفسه لم يكن يدرك السر وراء هذا السكون المفاجئ الذي حل بأطرافه. التفت وتطلع إليها بنظرة شاردة، وفي تلك اللحظة اللعينة، تلاعبت به خيالاته؛ رأى في عيني المرأة بريقاً يشبه عيني نور، وتخيل لثوانٍ معدودة أن الفتاة البريئة النظيفة هي من تقف أمامه في وكر عتمته. سحبها إليه بعنف مغيب، واقترب
Magbasa pa

البارت الرابع والعشرون

استيقظت نور اليوم وهي تشعر بخفة في روحها، وبحالة نفسية أفضل بكثير من الأيام الماضية. أعدت لنفسها كوباً دافئاً من الشاي، وتناولته على مهل وهي تتأمل خيوط الشمس. ولأنها شعرت ببعض البرودة اللطيفة في جو هذا الصباح، اختارت ملابسها بعناية؛ فارتدت بلوزة ناعمة باللون الوردي الهادئ نسقتها مع بنطال أبيض ناصع، ورفضت اليوم قيود ، فتركت شعرها الأسود الفاحم منسدلاً وراء ظهرها بحرية، سوى من بعض الخصلات المتمردة التي تراقصت على وجنتيها لتبرز حسن وجهها بشكل رائع وساحر. خرجت من المنزل متوجهة نحو عملها، وخطواتها ثابتة تملؤها الثقة؛ جلست خلف مكتبها، وأخذت نفساً عميقاً ملأ رئتيها، ثم بدأت عملها بثبات وإصرار على طي صفحة الماضي الذي كاد يجعلها جسداً بلا روح، ميتة في محياها. وفي هذه الأثناء، كان آدم يخطو داخل ممرات الشركة وهو في قمة حسمه؛ لقد استجمع كبرياءه طوال الليل وجاء اليوم فقط ليعلن قراره النهائي؛ سيخبرها أنه طلب سكرتيرة جديدة، وأنها بمجرد أن تسلمها العمل ستنتقل فوراً إلى قسم الأرشيف في الطابق السفلي. كان يريد إبعادها لحماية بقايا جموده.. لكنه ما إن دلف إلى الطابق، ووقعت عيناه عليها، حتى تبخر الحسم ف
Magbasa pa

البارت الخامس والعشرون

أنهت نور عملها مع مغيب الشمس، ولملمت أشياءها لتسير في طريق عودتها المعتاد نحو المنزل. اختارت أن تمشي بمحاذاة الشاطئ، حيث كان هواء البحر العليل يلفح وجهها، فاستنشقته بعمق لتملأ به رئتيها المتعبتين، وكأنها تغسل به هموم الأيام. وفي غمرة ذلك السكون، انفرجت شفتاها عن ابتسامة عفوية، بدت فيها كالمغيبة عن الواقع، عندما قفزت إلى مخيلتها فجأة صورة ابتسامة آدم الساحرة ووسامته الطاغية التي رأتها لأول مرة اليوم؛ تذكرت نبرة صوته الدافئة وهو يحتضن صديقه، بل إن خيالها تمرد عليها ليقذف في بالها خاطرًا مجنونًا كيف ستكون اللحظة لو كان هذا الاحتضان الدافئ من نصيبها هي؟ لكنها سرعان ما انتفضت تلوم نفسها بعنف، ووبخت قلبها الصغير قائلة في سرها - أنتِ اتجننتى يا نور؟ إزاي تفكري فيه وتبتسمي كده؟ ده بني آدم قاسي، وعمره ما بيبص لكِ إلا كسكرتيرة شغالة عنده... فوقى دول طبقة واحنا طبقة تانية حاولت بكل جهدها طرد طيفه، وأجبرت عينيها على التركيز مع أمواج البحر المتلاطمة وصوت ارتطامها بالصخور، غافلة تمامًا عن تلك العيون الحادة التي كانت تلاحقها من خلف زجاج السيارة الفارهة. نعم، كان آدم هناك.. يزحف بسيارته ببطء شد
Magbasa pa

البارت السادس والعشرون

استلقت ندى على فراشها، ممسكة بهاتفها بملامح يكسوها الهيام، وعيناها تلتمعان ببريق غريب وهي تغرق في بحر كلمات حازم. ذلك الشاب القمحي، الطويل، النحيل ذو العينين السوداوين الضيقتين اللتين تحملان غموضاً ساحراً. كانت قد التقت به مصادفة في أحد المحال التجارية، ومنذ تلك اللحظة، تحولت المصادفة إلى سيل من الرسائل والمكالمات عبر الواتس آب. برغم أن محادثاتهما الهاتفية لم تكن تتعدى دقائق معدودة، إلا أن حازم كان بارعاً ومحترفاً في انتقاء كلماته؛ يعرف كيف ينسج شباكه بدقة، وكيف يلقي بعبارات الغزل المسمومة ليجعلها تتعلق به وتدور في فلكه كالمسحورة. أنهت ندى المكالمة وألقت بالهاتف بجوارها على الفراش، ثم أطلقت تنهيدة عميقة مفعمة بالراحة واللذة الزائفة. مدت ذراعيها وتتمطت بكسل وهي تستعيد نبرة صوته وكلماته المعسولة في مخيلتها. وفي حركة عفوية، التفتت بجسدها لتتفاجأ بوجود "نها" تقف على مسافة خطوتين منها، وتصوب نحوها نظرة حادة تقطر احتقاراً وغلًا. كانت نها تقف مربعة يديها أمام صدرها، ملامحها متصلبة كالصخر. لقد دلفت إلى الغرفة بخطوات صامتة دون أن تشعر بها ندى المستغرقة في عشقها الزائف، واستمعت إلى تفاصيل ا
Magbasa pa

البارت السابع والعشرون

مرّ بقية اليوم مثقلاً بأطنان من المعاملات والأوراق الرسمية، وبذلت نور جهداً خرافياً لتبدي ثباتاً تاماً وتماسكاً يليق بمهنيتها رغم الإعصار الذي يضرب جسدها من فرط الإرهاق وقلة النوم. لم تسمح للتعب بأن يترجم إلى تقصير؛ بل أنجزت كل ملف بدقة متناهية وسرعة فائقة. وفي منتصف اليوم، انفتح الباب الخارجي ودلف منه كريم. لكنه لم يكن كريم الأمس؛ بدا اليوم أكثر وقاراً ورصانة، وتقدم نحو مكتبها وتحدث معها بأدب جمّ واحترام شديد فاجأ نور. فقد كان كالعراف الذي التقط الإشارة؛ استشف من نظرات آدم وانفعالاته بالأمس خيطاً خفياً من المشاعر يربطه بنور، وداخله تمنٍّ حار وصادق بأن تكون هذه الفتاة هي بداية قصة حب حقيقية تزلزل جمود آدم، وتخرج ذلك الإنسان الحنون والمحب المختبئ خلف أسوار القسوة والبرود. بادلتْه نور هذا التعامل الراقي بابتسامة وقار واحترام، وأخبرته بنبرتها العذبة أن مستر آدم ينتظره بالداخل. دلف كريم إلى المكتب معيداً تشغيل قناع المرح المعتاد بمجرد رؤية صديق عمره، ليرحب به آدم بحفاوة بالغة وعينين تلمعان بالبشر؛ بل إن آدم ترك مقعده الوثير خلف المكتب وتحرك ليجلس بجواره على الأريكة الجلدية المريحة، مست
Magbasa pa

البارت الثامن والعشرون

وقع كريم توقيعه الأخير على العقد الرسمي دون أن يُكلف نفسه عناء النظر إلى خانة الراتب؛ فالمادة لم تكن يوماً غايته مع صديق عمره. صعد الدرج مجدداً بخطى واثقة متجهاً إلى مكتب آدم، لكنه فوجئ بخلو مكتب السكرتارية في الخارج؛ لم يجد لنور أثراً. تقدم بخفة وطرق الباب الداخلي ثم دلف، ليرصد على الفور تبدلاً راديكالياً في تعابير وجه آدم؛ فقد كانت ملامح الأخير تتهيأ بلهفة لاستقبال نور، ليتفاجأ بدخول كريم بمرحه المعتاد. ابتسم كريم بخبث والتقت عيناه بنظرات آدم الممتعضة، وقال بنبرة داعبة - معلش بقى يا بيبي.. دخلت عليك على طول من غير إذن، أصل مالقيتش حد بره على المكتب يحميك مني. ساد صمت قصير، وتجمدت ملامح آدم وكأنه يستوعب دلالة كلمات كريم للتو؛ انتفض عقله غيرةً وقلقاً، وخرج السؤال من بين شفتيه بصوت عالٍ يعكس اضطرابه - أُمّال نور راحت فين؟ تحرك كريم نحو الأريكة الجلدية وجلس باسترخاء تام، واضعاً قدماً فوق الأخرى، وقال ببرود واصطناع اللامبالاة - أنا مالي أنا؟ معرفش.. وأنا خارج أبقى أسألهالك يا سيدي. لم يحتمل آدم الكلمات؛ هبّ واقفاً كمن لسعته النيران، وترك كرسيه واندفع نحو الباب بتهور ملحوظ، متوجهاً
Magbasa pa

البارت التاسع والعشرون

جلس كريم بجوار آدم في ردهة الاستقبال الفسيحة، وما إن لمحته العائلة حتى تدافعت نحوه مشاعر الشوق والبهجة؛ فتقدم كمال يرحب به بحرارة الأب، وتبعه مالك ورحمة اللذان ركضا نحوه بترحيب صاخب، فكريم بالنسبة إليهم لم يكن مجرد صديق لآدم، بل كان أخاً وضلعاً ثابتاً من أركان هذا البيت. وفي تلك الأثناء، دَلفت دادة زينب من الممر الداخلي، فارتسمت على وجهها الطيب علامات السعادة الممزوجة بالإنهاك، وقالت بنبرة حنونة - حمد الله على السلامة يا حبيبي.. نورت الدنيا كلها ونورت مصر كلها يا كريم. هبّ كريم واقفاً من فوره تقديراً ومحبة لها، وتقدم نحوها يمسك يديها الدافئتين وقبّل رأسها بحفاوة بالغة قائلاً - الله يسلمك يا دادا.. وحشاني جداً، وواحشني أكلك اللي ملوش مثيل في الدنيا، وكوباية القهوة المظبوطة اللي مبعرفش أشربها من إيد حد غيرك. اتسعت ابتسامة زينب وسعدت بكلماته التي جبرت خاطرها، وهمّت بالانصراف وهي تقول - من عيوني يا حبيبي.. ثواني وهتكون السفرة جاهزة وكل الأكل اللي بتحبه انا عاملاهولك انصرفت دادة زينب نحو المطبخ، وعاد الجميع للجلوس يتجاذبون أطراف الحديث في موضوعات شتى، يتبادلون الضحكات والذكريات. وو
Magbasa pa

البارت الثلاثون

التفتت العائلة بأكملها حول مائدة العشاء الفسيحة، حيث تداخلت أصوات الأطباق مع طقوس الصمت التي يفرضها حضور "آدم" المهيب دائمًا. تفحص آدم الوجوه الجالسة بعينين حادتين، ثم وجه نظراته مباشرة نحو شقيقيه الأصغر؛ رحمة ومالك، وسأل بنبرة جادة تحمل طابع التحقيق المعتاد - ها.. عملتوا إيه في امتحانات النهاردة؟ استمر مالك في قطع لحمه ومضغ طعامه ببرود مستفز، متظاهرًا بأن الأمر لا يعنيه من قريب أو بعيد، بينما سارعت رحمة بإنقاذ الموقف؛ فنظرت إلى شقيقها الأكبر وارتسمت على وجهها ابتسامة دافئة تحاول بها طمأنة صرامته وقالت - الحمد لله يا أبيه.. متقلقش خالص، كله ماشي فل الفل والامتحان جه حلو تحولت عينا آدم كليًا نحو مالك، الذي كان منهمكاً في التهام طعامه بجوع مصطنع دون أن يكلف نفسه عناء رفع رأسه أو إبداء أي رد فعل. ضيق آدم عينيه ونطق بتهكم لاذع اهتزت له أرجاء الطاولة - وأنت يا أستاذ مالك؟ مفيش رد؟ ولا أنت معندكش امتحانات زي بقية البشر؟ توقف مالك عن المضغ على مضض، وبلع طعامه ببطء شديد، ثم رد بنبرة مغلفة باللامبالاة والبرود وهو يشير بيده - الحمد لله يا أبيه.. الامتحانات ماشية زي الحلاوة ومفيش أي مشاك
Magbasa pa
PREV
1234568
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status