استيقظت نور في الصباح الباكر وهي ترزح تحت وطأة حالة نفسية سيئة وجسد منهك؛ فما زالت كلمات والدها القاسية والجارحة ترن في أذنيها كصدى شؤم يرفض الرحيل، ويهدم كل جدران المقاومة داخلها. بدأت بتبديل ملابسها بخطوات ثقيلة، لتتذكر فجأة أن اليوم هو يوم عقد قران صديقتها ونصفها الآخر في الشركة "نشوى"، وأنها بدءاً من الغد ستبقى وحيدة تماماً في مواجهة هذا الصقيع، ليزداد حزنها وتضيق الدنيا في عينيها؛ فحالتها النفسية والجسدية اليوم لا تسمح لها إطلاقاً بمواجهة أو احتمال ذلك الآدم الشرس. وقفت أمام المرآة وجسدها يرتجف، وصبت جام غضبها وحزنها على خصلات شعرها الفاحم؛ فلم تتركه ينسدل بحرية كعادتها، بل رفعته بعنف ولفتّه على شكل "كعكة" محكمة، حتى تلك الخصلات المتمردة التي كانت تنزل متحررة تداعب وجهها قيدت حريتها اليوم وأخفتها، كأنها تعلن الحداد على ماضيها. حملت حقيبتها وغادرت المنزل بخطى آلية. وصلت نور إلى المكتب في وقت مبكر جداً كعادتها، وبدأت تفرغ طاقتها المكبوتة في العمل؛ فأعدت الأوراق اللازمة، ونظمت الملفات الواردة، ورتبت جدول المواعيد بدقة متناهية، وما إن أنهت كل ما بيديها حتى جلست خلف مكتبها واستسلمت
Magbasa pa