Home / الرومانسية / نور الآدم / Kabanata 41 - Kabanata 50

Lahat ng Kabanata ng نور الآدم : Kabanata 41 - Kabanata 50

76 Kabanata

البارت الحادى والأربعون

في الصباح الباكر، تهادت خيوط الشمس الذهبية لتنعكس على واجهة فيلا كمال درويش. هبط آدم درجات السلم الرخامي الفسيح متوجهاً صوب المائدة لتناول وجبة إفطاره المعتادة قبل الذهاب إلى العمل، لكنه تجمد مكانه بابتسامة خفية حين وجد رحمة تجلس في انتظاره بكامل أناقتها وقد بدلت ملابسها مبكراً. نظرت إليه رحمة بعينين تلمعان بالتحدي والإصرار، وكأنها تذكره بوعد الأمس. لم يستطع آدم مقاومة طفولتها ومشاغبتها، فانطلقت ضحكته الرجولية الدافئة الصادقة وهو يهز رأسه بيأس مصطنع، وأمام إلحاحها ودلالها الذي يملك مفاتيح قلبه، أعلن موافقته المستسلمة. تناولا فطورها سريعاً، وما إن نهض آدم ليغادر، حتى أسرعت رحمة وتأبطت ذراعه بقوة، بينما كانت يدها الأخرى تقبض على كيس ورقي كبير الحجم. رمق آدم الكيس بنظرة تعجب، وسألها رافعاً حاجبه - إيه الأكياس دي كلها يا رحمة؟ ضحكت رحمة وقالت بنبرة فخورة - دي كيكة أنا اللي عاملاها بنفسي عشان نور، ومعاها شوية مخبوزات طازة نفطر بيها سوا. اتسعت ضحكة آدم وقال متهكماً بمرح - كيكة ومخبوزات؟ لا ده سيادتك طالعة رحلة بقى ومش رايحة شركة استثمارات.. هههههه. اكتفت رحمة بإلقاء نظرة مشاكسة له
Magbasa pa

البارت الثانى والأربعون

لم تكن مغادرة رحمة للشركة مجرد نهاية ليوم عمل عادي؛ بل كانت إيذاناً بولادة رابطة إنسانية فريدة. ودعت رحمة نور بعناق دافئ وهما تتفقان بلهفة على اللقاء في مساء اليوم التالي لحضور حفل زفاف نشوى، قبل أن يختطفها آدم ويمضيا معاً. بمرور الساعات، أخذ هذا الترابط بين الفتاتين يتجذر بعمق، ليتحول إلى صداقة نقية خالية من أية مآرب أو أغراض؛ كانت نور ترى في رحمة براءتها، وشقاوتها، وملامح شقيقتها "نها" التي تفصلها عنها المسافات، بينما وجدت رحمة في كنف نور وعينيها الدائمتين بالاحتواء ذلك الحنان الأمومي الدافئ الذي حُرِمت منه طويلاً ولم تذقه يوماً. وفي طريق عودتها إلى الشقة، وبينما كانت شوارع الإسكندرية تغتسل بنسمات العصر الرطبة، داهم نور شوق جارف لسماع صوت أخيها ونصفها الآخر "نادر"؛ شوق لم تعد تقوى على كبحه في صدرها. اشترت بطاقة اتصال مدفوعة من أحد المتاجر، ودلفت إلى كابينة هاتف عمومية منزوية في الشارع، وبأنامل ترتجف أدخلت الكارت وضغطت الأرقام. ما إن أتاها صوته يتردد عبر سماعة الهاتف قائلًا - ألو حتى شعرت بروحها المهاجرة ترتد إلى جسدها؛ تنهدت براحة وبادرت بالاطمئنان على أحواله وصحته. سألته بلهف
Magbasa pa

البارت الثالث والأربعون

طوال الليل، كانت الغرفة الهادئة أشبه بميدان معركة تضاربت فيه الأفكار والمخاوف داخل عقل نور. لم تذق للنوم طعماً؛ إذ ظل هاجس الفقد ينهش صدرها، وصورة وجه دادة زينب المصفرّ وقطرات العرق الباردة على جبينها لا تفارق مخيلتها. كانت تقلب فكرة غدر الأيام بها مجدداً؛ فماذا لو أصاب السوء هذه السيدة الحنون؟ ماذا لو حُرِمت من الملاذ الأخير والوحيد الذي آواها في غربتها؟ تسللت خيوط الصباح الأولى عبر الشرفة، ولم يهدأ بال نور أو تطمئن دقات قلبها المرتجفة إلا عندما دلفت إلى ردهة المنزل، وشاهدت دادة زينب وقد دبت الحيوية في ملامحها من جديد وتحسنت حالتها بشكل ملحوظ. تنفست نور الصعداء، وتقدمت نحوها تمسك يديها برجاء قائلة - الحمد لله يا ماما إنك بقيتي أحسن.. بس عشان خاطري، إيه رأيك بلاش نزول الشغل النهاردة وريحي خالص؟ ريحيني أنا واقعدي. رفعت زينب حاجبها ورفضت الفكرة بشدة وإصرار يعكس كبرياءها وعنادها المعهود - لا يا بنتي.. الشغل مفيش فيه دلع، طول ما فيا نَفَس هتحرك. أنا بقيت زي الفل ومفيش فيا حاجة خالص أذعنت نور أمام إصرارها؛ فتابعت زينب روتينها الصباحي، صلت فرضها بخشوع، ثم بدلت ملابسها وغادرت المنزل متو
Magbasa pa

البارت الرابع والأربعون

أمسك نادر بهاتفه وضغط على أرقام إسراء، والتردد ينازعه بين رغبته العارمة في سماع صوتها وبين حرج مباغتتها؛ فما إن أتاه صوتها الدافئ حتى قال بنبرة متلهفة أنه يريد أخذ رأيها في فكرة هامة اقترحتها عليه "نور" بالأمس، راجياً إياها أن تقابله لدقائق معدودات لا تتخطى العشر دقائق. ابتسمت إسراء خلف شاشة هاتفها؛ فهي تعلم يقيناً أن دقائق نادر العشر دائماً ما تطول وتتمدد لتصبح ساعات من الهيام، لكنها لم تبالِ، فثقتها به كفيلة بأن تجعلها تطوع المستحيل لأجله. نزلت إسراء مسرعة وتوجهت صوب مكانهما المفضل والأثير على شاطئ النيل، حيث تتهادى النسمات حاملةً عبق الذكريات. ما إن خطت خطواتها نحو المقعد، حتى وجدته ينتظرها وقوفاً؛ كانت عيناه مرآة صادقة تفيض بشوق ولهفة جارفين، ترجمهما على الفور إلى نظرات حب عميقة، صامتة، لكنها تزلزل الأركان، فبادلته النظرة بمثلها في حوار صامت لا يفهمه سواهما. جلست بجواره في صمت استمر لدقيقة، كأنهما يمتصان رهبة اللقاء، حتى قررت هي أن تقطع هذا السكون الناعم، فقالت بصوت هادئ ورقيق - ها يا سيدي.. كنت عاوزني في إيه ومستعجل كده ليه؟ مد نادر يده بحنان، واحتضن كفها الصغيرة بين يديه، وحو
Magbasa pa

البارت الخامس والأربعون

دلفت نور من باب البناية الخارجي وتوجهت نحو السيارة الفارهة القابعة في العتمة. وفي المقعد الأمامي، كان آدم يجلس وعيناه معلقتان بالباب؛ وما إن ظهرت طاقة النور تلك، حتى تطلع إليها بإنبهار صاعق سلب لبه. حبس آدم أنفاسه في صدره، وشعر للمرة الأولى بضعف سيطرته على جوارحه، حتى إنه خشي بصدق أن يسمع مالك الجالس بجواره في المقعد الخلفي دقات قلبه التي باتت تدق في ضلوعه كالطبول العاصفة. لم يفق آدم من سحر اللحظة إلا على صوت صفير عالٍ ومشاغب انطلق من المقعد الخلفي؛ إذ أطلقت رحمة صفيراً طويلاً انبهاراً بجمال نور الطاغي وهتفت بجرأة - إيه الحلاوة دي ليلتفت إليها آدم فوراً ويرمقها بنظرة حادة محذرة وممتلئة بالغيرة غير المبررة، فصمتت رحمة على الفور ضاحكة في سرها. فتحت نور الباب وألقت عليهم التحية بصوتها الناعم، ثم جلست في الخلف بجوار رحمة التي انطلقت تتغزل بها وبعينيها وبفستانها دون توقف، بينما اكتفت نور بالرد بخجل ووجنتين متوردتين. ولم يكفّ لسان رحمة عن الثرثرة طوال الطريق وشرح تفاصيل الفرح، ونور تستمع لها بارتباك وهي تلمح طيف نظرات آدم المسلطة عليها عبر المرآة الأمامية، حتى وصلوا أخيراً إلى قاعة حفل
Magbasa pa

البارت السادس والأربعون

أوقف آدم سيارته الفارهة أمام مدخل قصره المنيف، لتترجل رحمة وخلفها مالك والإنهاك يبدو على ملامحهما بعد ليلة الزفاف الطويلة. وما إن أُغلق باب السيارة الخلفي، حتى انطلق آدم بسرعة جنونية عائداً إلى شوارع الإسكندرية؛ كان يقود بلا وجهة محددة، بينما كانت الأفكار تتضارب في رأسه كعاصفة هوجاء. كان الماضي اللعين يطارده كظله، يظهر له في كل زاوية وخطوة يخطوها، كأنه جدار خرساني سميك يعوق بينه وبين صنف النساء أجمعين. لم يكن في قلبه المتفحم متسع للحب أو اللين؛ إذ تبدلت العاطفة لديه منذ الطفولة إلى كره مركز وعميق لكل امرأة تطأ أرضه، وتحول هذا الكره إلى رغبة مستعرة في الانتقام منهن، وإذلال كبريائهن ليرضي غروره الجريح. أوقف السيارة بعنف على شاطئ البحر، وترجل ليجلس فوق الصخور العارية، لعل هذا الهواء البارد والمنعش الذي يلفح وجهه يهدأ من ثورة بركانه الهائج.. ولكن دون فائدة. وفي وسط عتمة الليل وسواد الموج، لاحت صورة "نور" بملامحها الفيروزية الساحرة، وضحكتها الصافية النقية التي أسرت قلبه في الحفل وهزت كيانه وقاره. حينها انطلقت معركة شرسة وطاحنة بين عقله وقلبه؛ إذ صرخ العقل بقسوة.... إنها امرأة مثلها مثل
Magbasa pa

البارت السابع والأربعون

بأصابع مرتعشة ترقباً، ضغط نادر على زر النشر، ليطلق أول فيديو لقصائده إلى العلن. ولم تمر سوى دقائق معدودة، حتى انهالت التعليقات المعجبة وتوالت علامات الإعجاب بكثافة لم يتوقعاها، مما أشعل جذوة الحماس في صدريهما، وتبادلا نظرات الانتصار، وبدءا على الفور في التجهيز وصنع الفيديو التالي دون تفكير في التعب. وأثناء اندماجهما، كان هاتف نادر يقبع في يد نها لتعديل بعض الإعدادات الخاصة بالصفحة، وفجأة، أضاءت الشاشة معلنة عن وصول رسالة نصية قصيرة من إسراء. قرأت نها الكلمات المنبثقة بعفوية، والتي كانت تقول(ألف مبروك يا حبيبي.. أنا شفت أول فيديو، بجد رائع ويجنن). التفتت نها نحو أخيها، ورفعت حاجبها بابتسامة غامرة تملؤها الشقاوة والفضول، وسألته بنبرة هامسة عن هوية هذه "الإسراء" التي تبثه التبريكات بهذه النعومة. لم يجد نادر حرجاً أمام شقيقته المقربة؛ فابتسم برقة وقص عليها بصدق تفاصيل علاقته بإسراء، وحبه الجارف لها، وكيف أنها كانت السند له في عتمته الأخيرة. غمرت الفرحة قلب نها لأخيها، ودعت لهما بتمام الأمر والخير. وفي غمرة تلك الفرحة العائلية الخاطفة، قفزت إلى مخيلة نها تلك الحادثة القريبة؛ فتذكرت تلك
Magbasa pa

البارت الثامن والأربعون

ألحت ندى على والدتها سامية في الخروج، متذرعة بذات الحجة الواهية؛ أخبرتها بنبرة ملؤها التذمر المصطنع أنها ستقابل إحدى زميلاتها لأنها ملت الجلوس بين جدران البيت الخانقة. ولكي تبعد الشبهات تماماً عن عقل والدتها الحشرية، رمت كذبة خبيثة قائلة - أنا أصلاً متخانقة مع مصطفى ومبنتكلمش، وعشان كده مخنوقة وعاوزه أخرج. ابتلعت سامية الطعم، فغادرت ندى المنزل مسرعة، والوجل يخلع قلبها خوفاً من أن تثير غضب مصطفى أو تتأخر على موعده اللحوح؛ ركضت بخطى لاهثة نحو جزيرة الوردلتقع في فخه من جديد. وما هي إلا لحظات معدودة، حتى هبط نادر درجات السلم بخطى حثيثة؛ فقد كان على موعد مع إسراء ليعرض عليها ما توصل إليه في أمر قناتهما الجديدة. وصل إلى مكانهما الأثير على شاطئ النيل، فوجدها تقف في انتظاره وعيناها تلمعان بالشوق. أمسك كفها برفق، ودعاها لكي يسيرا معاً تحت ظلال الأشجار، وظلا يتبادلان أطراف الحديث الحماسي حتى وصلا بالقرب من أسوار جزيرة الورد، فاختارا مقعداً خشبياً مطلاً على المجرى المائي ليجلسا عليه، غير دريين بالدراما التي تقترب منهما. وفي تلك الأثناء، دلفت الفريسة سهلة المنال ندى من بوابة الحديقة، وما إن
Magbasa pa

البارت التاسع والأربعون

استيقظ آدم في ذلك اليوم بعد انقضاء صلاة الجمعة، شاعراً بثقل جبال الأرض فوق كاهله. كان هناك صداع رهيب وشرس يمتلك رأسه، وضربات عنيفة تنبض خلف جبهته وتكاد تفتك بجمجمته، كأنها صدى لمعارك ليلته المظلمة. تلمس فراشه بآلية، فوجد نفسه ما زال يرتدي بكامل أناقة البارحة الملطخة بالوجع والإنكسار. نهض بخطى واهنة، وتوجه فوراً إلى الحمام حيث استسلم لشلال من الماء البارد؛ ترك المياة المثلجة تنهمر فوق رأسه وجسده المجهد لعلها تطفئ النيران المستعرة في عروقه، أو تهدئ من ثورة تلك البراكين الثائرة في أعماقه. أنهى حمامه وبدل ملابسه سريعاً، مرتدياً ثياباً رياضية مريحة، ثم استقل سيارته متوجهاً صوب النادي؛ حيث اعتادت العائلة التجمع هناك كل جمعة لتناول طعام الغداء معاً. دلف آدم من بوابة النادي، لكن قدميه لم تقوداه نحو الطاولة المخصصة لعائلته، بل اتجهت خطاه بآلية مدفوعة بغضب دفين نحو صالة الملاكمة . لف الأربطة الضاغطة حول كفيه بإحكام شديد، وانقض على كيس الرمل المعلق أمامه كأنه يواجه عدواً لدوداً. راح يسدد اللكمات تلو اللكمات، ضربات متلاحقة، عنيفة، وقاسية خرجت من قاع روحه المشحونة بالغل والانتقام وعجزه أمام طيف
Magbasa pa

البارت الخمسون

استيقظت نور في صباح اليوم التالي، شعرت بأن روحها قد استعادت شيئاً من عافيتها، رغم أن نسمات الصباح حملت معها برودة خفيفة تسللت إلى عظامها. انتقيت بعناية معطفاً طويلاً من اللون البني الفاتح "الكاميل"، نسقته مع بنطال من الجينز الأزرق الداكن وحذاء رياضي مريح. رفعت شعرها في كعكة عفوية، تركت خصلاتها المتمردة تنسدل بحرية حول وجهها لتضفي عليه لمسة من الرقة والتمرد في آن واحد. توقفت أمام المرآة، وبحركة احترافية وضعت الكحل الأسود، لتتحول عيناها الفيروزيتان إلى سيوف مسلولة، تذبح بحدّة أهدابها الطويلة كل من يجرؤ على إطالة النظر إليهما. أضافت لمسة خفيفة من أحمر الشفاه الوردي الذي تناغم مع حمرة خدودها الطبيعية، لتبدو في إطلالتها الصباحية أيقونة جمالية تأسر الألباب. توجهت نور إلى الشركة، وانغمست في مهامها كالعادة، تدقق الأوراق وتراجع الجداول. وفجأة، انفتح الباب ليدخل آدم بهيبته الرجولية الطاغية، فانتصبت في وقفتها وبدأت تسرد عليه مواعيده بدقة، إلا أنها لاحظت أن نظراته لم تكن تتابع الملفات، بل كانت غارقة في تفاصيل عينيها الساحرتين. توقفت عن الحديث، لكنه ظل ثابتاً في مكانه، صامتاً، يراقبها بتركيز أربك
Magbasa pa
PREV
1
...
345678
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status