في شقة كريم الجديدة، حيث كان من المفترض أن تفوح أجواء الفرح والبهجة، كانت سالي تقف في منتصف ردهة الاستقبال، تتابع سير العمل بضيق شديد وملل كاد يخنق أنفاسها. كانت الأصوات الصاخبة لضربات المطارق، وحفيف أدوات العمال، وتحريك الأثاث الخشبي الثقيل تمزق سكون المكان، وهي تقف وسط ذلك الصخب وحيدة، بلا سَنَد أو شريك يشاطرها تفاصيل مملكتها الجديدة. كان كريم غارقاً حتى أذنيه في دوامة عمله بالشركة؛ يريد إنهاء كل المشروعات العالقة وتسليم مهامه قبل حلول موعد حفل الزفاف ليحصل على إجازته، ونور هي الأخرى كانت منشغلة بمسؤولياتها وضغط العمل القاسي في مجموعة الرشيدي. وجدت سالي نفسها فجأة منسية في بلدة غير بلدها، ومحافظة غير التي نشأت فيها، تقف بمفردها كغريبة تنظم وترتب أثاث منزل زوجها المستقبلي، وتوجه العمال بآلية ميتة وجسد مجهد. تسلل التعب إلى أوصالها، فتركت العمال وانسحبت بخطى وئيدة نحو الشرفة المطلة على الشارع لتبحث عن نسمة هواء نقي. جلست على أحد المقاعد، وأسندت ذقنها إلى كفيها، وأطلقت عينيها لتتأملا الأفق الشارد؛ وفي تلك اللحظة، فتحت الذاكرة أبوابها الموصدة، وبدأت تستعيد شريط حياتها وأحلامها القديمة
Read more