صوّب آدم نظرة نارية حادة نحو الباب، ممتلئاً بالدهشة والغيظ من ذلك الشخص الذي تجرأ على اقتحام حصنه بهذه الطريقة الهمجية، لتبطل دهشته ويحل محلها الضيق العارم حين رأى تلك المتعجرفة تتدفق إلى الداخل. تقدمت جيلان نحو مكتبه متبخترة، وألقت تحية الصباح بدلال مصطنع وتغنج تتقيأه الأنفس، لكن عيني آدم لم تثبتا عليها؛ بل تخطتها تلقائياً لتستقرا على نور الواقفة خلفها بالخارج. كان وجه نور محتقناً باللون الأحمر، وعيناها تلمعان ببريق الغضب المكتوم من إهانة جيلان لها، ليلتقط آدم الإشارة في ثوانٍ معدودة. استشف بذكائه الثاقب ما دار بينهما في الخارج، ولم يدرِ بنفسه إلا والدم يفور في عروق حتمت عليه الثأر لكرامة سكرتيرته المهدورة؛ فانتفض من مقعده وصاح بغضب أعمى زلزل أرجاء المكتب - في حاجة في الدنيا اسمها استئذان... إزاي تفتحي الباب وتدخلي عليا كده على طول؟ أنتِ فاكرة نفسك داخلة فين.. مفيش نظام ولا احترام للمكان؟ تجمدت جيلان في مكانها، وصبغت حمرة الإحراج الشديد وجنتيها المطليتين بالمساحيق، بعد أن تلقّت هذه الصفعة الكلامية القاسية أمام السكرتيرة. حاولت جاهدة أن تلملم أشلاء كبريائها المبعثر، وتداري خذلانها،
Magbasa pa