Home / الرومانسية / نور الآدم / Kabanata 71 - Kabanata 76

Lahat ng Kabanata ng نور الآدم : Kabanata 71 - Kabanata 76

76 Kabanata

البارت الحادى والسبعين

في قصر الرشيدي، كانت الأجواء الصباحية تسير وفق طقوسها الرتيبة. اجتمعت الأسرة حول مائدة الإفطار الكبيرة ينتظرون كعادتهم منذ سنوات طوال دخول الدادة زينب بلمساتها الحانية وطعامها الدافئ. لكن الصمت حلّ وتملك العجب من الجميع حين انفتح باب المطبخ لتلج منه عزيزة حاملةً الأطباق؛ كانت هذه هي المرة الأولى التي تغيب فيها زينب عن هذا الموعد المقدّس. بادرت رحمة بالسؤال بقلق، لتخبرهم عزيزة باقتضاب بغياب الدادة عن الفيلا اليوم، فتدخل كمال الرشيدي مهدئاً الأجواء بحكمته، مبرراً الأمر بأنها بالتأكيد نالت قسطاً من الراحة بعد إرهاقها الشديد في الأيام الماضية . انصاع الجميع وبدأوا إفطارهم، بينما كان آدم يبتلع لقيماته بآلية، وعقله يرفرف في مكان آخر. ما إن أنهى آدم إفطاره حتى تحرك كالإعصار نحو شركته؛ دلف ببصره أولاً نحو مكتب السكرتارية، لكنه صُعق حين وجد مقعد نور فارغاً والأوراق مبعثرة بغير نظامها المعهود. حاول السيطرة على دقات قلبه المرتجفة، وأقنع نفسه بأنها ربما تأخرت لمساعدة الدادة زينب، فدخل مكتبه وأغلق الباب. لكن ذكريات قسوته البارحة وصورتها وهي تبكي هاجمتاه بشراسة، ليأكله الخوف فجأة من أن تكون قد تر
Magbasa pa

البارت الثانى والسبعين

في منزل محمود، كان الصمت يطبق على أنفاس ندى كأنه قيد حديدي. منذ تلك المكالمة الأخيرة التي أنهى فيها مصطفى حديثه معها ببرود، انقطع كل أثر له؛ لا رنين، لا استجابة، حتى أرقامه باتت غريبة عنها، لا تصلها بها إلا نغمة غير متاح التي تتردد في أذنيها كطنين مزعج. تأكدت أخيراً لقد حظرها. لكن التساؤل ظل ينهش عقلها؛ لماذا؟ لقد منحها كل الثقة، أعطاها عهوداً بالزواج جعلتها تذوب في وعوده كالسكّر في الماء، والآن يختفي خلف جدران الحظر وكأنها لم تكن يوماً جزءاً من حياته. حاولت إرسال رسالة أخيرة عبر واتساب، لكن العلامة الرمادية بقيت وحيدة، جامدة، لا تتحول إلى زرقاء، ولا حتى إلى رصاصية مزدوجة. تأكدت أن الطريق إليه قد أُغلق تماماً. اتخذت قراراً بدا لها كطوق نجاة، لكنه كان في الحقيقة مدخلاً للجحيم: ستذهب إلى تلك الشقة، المكان الذي شهِد لقاءاتهما السرية، ستواجهه وتطالبه بالوفاء بالوعد. بدلت ملابسها بحركات آلية، وخرجت إلى الشارع. كانت خطواتها تزن أطنانًا، فمع كل خطوة كانت تتذكر كيف رمت بنفسها طوعاً في تلك الحفرة العميقة، مصدقةً كلماتٍ كانت تتساقط كالعسل في مسامعها، لتسلم نفسها لغدٍ لا يعرف الرحمة. نعم، لقد
Magbasa pa

البارت الثالث والسبعين

في شرم الشيخ، تسرّبت شمس النهار الجديد لتضيء أرجاء الجناح، لكنها لم تبدد الوجوم الذي خلّفته ليلة البارحة. استيقظت سالي وتلفتت حولها، لتقع عيناها على كريم الجالس في الشرفة؛ كان مستنداً بمرفقيه على السور، يحدق في المدى بشرود تام. انقبض قلبها وحزنت بشدة على الحالة المأساوية التي آل إليها حالهما في بداية زواجهما، وشعرت بذنب ينهش روحها وهي تراه يدفع ثمن خطأ لم يقترفه. نهضت من فراشها بخطى وئيدة، ودلفت إلى الحمام لتغتسل علّها تستعيد بعضاً من ثباتها. وما إن خرجت، حتى فوجئت بعربة طعام الإفطار تقف في منتصف الغرفة، ورائحة القهوة تفوح في المكان. التفت إليها كريم، وبنبرة خلت من حدة الأمس بل بدت أكثر هدوءاً وسكينة، دعاها لتناول الطعام قائلاً - يلا يا سالي عشان نفطر. كان يتحدث ويمشي وكأن شيئاً لم يكن، وكأن عاصفة البارحة والاعترافات المريرة لم تحدث قط. تعجبت سالي بشدة من هذا التحول المفاجئ في موقفه، وسادها ارتياب خفي، لكنها آثرت الصمت وتجنب الجدال؛ فجلست بهدوء تشاركه الطعام، وتكتفي بالإيماء أو الرد باقتضاب. بعد الانتهاء من الإفطار، وضع كريم فنجانه وقال بنبرة طبيعية - غيري هدومك عشان ننزل ناخد جو
Magbasa pa

البارت الرابع والسبعين

في بيت محمود، كان هدوء المساء يحمل غصة خفية ترتسم على الوجوه.جلست نها في الشرفة وحدها، تشخص ببصرها نحو الأفق الممتد شاردة الذهن تماماً؛ كانت تستعيد شتات أحلامها الوردية الطفولية التي تلاشت فجأة وتحولت إلى سراب جاف بمجرد ارتباطها بياسر وعمليته الصارمة. استغرقت في تفكيرها لدرجة أنها لم تشعر بنادر وهو يدلف إلى الشرفة بخطواته الهادئة ويجلس على المقعد المجاور لها.ظل نادر متأملاً في ملامح شقيقته لعدة دقائق؛ كان يراقب سحابة الحزن القاتمة التي خيمت على وجهها وانطفاء عينيها منذ يوم خطبتها، وهو لا يعلم لها سبباً واضحاً، فياسر رجل يعتمد عليه ولم يقصر في شيء. لم يحتمل نادر صمتها أكثر من ذلك، فكسر السكون سائلاً بنبرة حانية يملؤها قلق الأخ- مالك يا نها؟ في إيه يا حبيبتي؟ من يوم خطوبتك وإنتي مش عاجباني، والحزن مش بيفارق عينيكِ.. إيه السبب؟التفتت إليه نها، وتطلعت في وجه شقيقها للحظات طويلة تملأها الحيرة والتردد؛ تنازعتها الرغبة في أن تبوح له بكل ما يؤرقها ويثقل صدرها من جفاء ياسر وقوانينه، وبين خوفها من أن تثير مشكلة لا داعي لها. وفي النهاية، آثرت السلامة، وقررت البحث عن ملاذ آخر يفهم طبيعتها الأ
Magbasa pa

البارت الخامس والسبعين

لم يتمكن كريم من كبح ضحكته الرائقة التي انطلقت من قلبه؛ فقد أسرته طفوليتها وعفويتها التي بدأت تظهر لأول مرة. اعتدل في جلسته وقال بمرح - طب يلا يا ستي، قومي غيري هدومك عشان نخرج. لم تكد تنهي سماع جملته حتى جرت من أمامه نحو الغرفة وهي تصرخ بحماس وسعادة - دقيقة واحدة بس.. دقيقة وهتلاقيني جاهزة أغلقت باب الشرفة الزجاجي خلفها بسرعة، لكنها فجأة أعادت فتحه مخرجةً رأسها فقط، وقالت بنبرة تحذيرية شقية مصطنعة الجدية - أنا هغير هدومي جوة.. متدخلش الأوضة خالص إلا لما أخلص، فاهم؟ أغلقت الباب ثانية، ليتسع مدى ابتسامة كريم وهو يهز رأسه عجبًا من تلك المجنونة التي بات يوقن أنها ستؤدي به إلى الجنان يوماً ما. في تلك اللحظة، اتخذ عهداً صادقاً مع نفسه؛ قرر أن ينسيها الماضي وأوجاعه بطريقته الخاصة، وأقسم بداخله ألا يقترب منها أو يفرض نفسه عليها كزوج حتى تعشقه بكامل إرادتها كما يعشقها هو ويتنفس هواها. لكن وخزة ألم مفاجئة داهمت قلبه حين مر بخاطره هاجس أسود.. ماذا لو لم تتقبلني؟ ماذا لو فارقتني في النهاية؟ نفض كريم تلك الأفكار المتشائمة عن رأسه فوراً، وقرر الاستمتاع بقربها اللذيذ وبما يمنحه له الحاضر.
Magbasa pa

البارت السادس والسبعين

في بيت محمود، كانت الأيام تمرّ رتيبةً وخانقة، بينما تعيش ندى في حالة ذعر وتوهان كاملين؛ فمنذ ذلك اليوم المشؤوم الذي أُغلق فيه الباب في وجهها، وهي تشعر بـدوامة تسحبها إلى قاع سحيق. لا تعلم كيف تتصرف في تلك المصيبة التي باتت تهدد حياتها وعرضها، وخصوصاً بعد أن اختفى المدعوّ مصطفى تماماً وكأنه فص ملح وذاب، تاركاً إياها تواجه مصيرها المظلم بمفردها. ومما زاد من اشتعال النيران في صدرها، وجعل المرارة تطفو على حلقها، هو رؤيتها للحالة التي باتت عليها شقيقتها الكبرى نها. كانت نها تبدو في غاية الراحة والسكينة، وتفيض بوجهها علامات السعادة والرضا. لم تكن ندى تعلم ما هو التغيير السحري الذي طرأ على نها لتبدل جفاءها بـحيوية وانطلاق؛ فباتت تراقبها وهي تختار ما تبقى من جهاز زفافها بفرحة غامرة وإشراقة لم تعهدها فيها من قبل، والابتسامة الصافية لا تفارق وجهها. ولم يتوقف الأمر عند نها فحسب، بل كانت ترى تقاربها الشديد من شقيقها نادر، واجتماعهما المستمر والدائم لتصوير تلك الفيديوهات العفوية لـقناتهم على الإنترنت، والضحكات تصدر من غرفتهما لتملأ أرجاء البيت بهجة. كانت ندى تقف خلف الباب الموارب تراقبهم، فيتسلل
Magbasa pa
PREV
1
...
345678
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status