جميع فصول : الفصل -الفصل 40

41 فصول

جحيم ممتد

كان الصمت في القاعة الكبرى ثقيلاً، كأن الهواء نفسه تجمد بفعل الكلمات. توقف "داستن" عن الصراخ، لكن بقايا غضبه ظلت تتراقص في حدقتيه. انحنى بجسده قليلاً للأمام، وقبضت أصابعه القوية –المشبعة بآثار التعب والإرهاق– على مساند كرسيه المتحرك حتى ابيضّت مفاصله. كانت ملامحه، التي تعكس عادةً صلابة الجليد، تتحطم لتكشف عن صدعٍ داخلي مؤلم.نظر إلى "جوليا" بنظرةٍ اخترقت دفاعاتها الهشة، نظرة مظلمة ودافئة في آن واحد،نظر إليها بنظرة عميقة ومظلمة، وقال بصوت منخفض، جاد وقاسٍ:"إذا كنتِ تكرهينني... فلا مشكلة لديّ في ذلك. اكرهيني كما تريدين، وانتقمي مني بالطريقة التي ترينها مناسبة... لكن المهم، والمهم جداً، هو أن لا تعرضي نفسكِ للخطر مجدداً! لا تقفي في وجه النيران من أجلي، ولا تجعلي من نفسكِ درعاً لحمايتي! حياتكِ تهمني أكثر مما تظنين... حتى لو كنتِ تمقتين وجودي."تسمرت جوليا؛ شعرت وكأن الأرض تميد تحت قدميها. لم تكن الصدمة ناتجة عن كلماته فحسب، بل عن نبرة الخوف الحقيقي التي لم يعتد أحد سماعها في صوته. كان الخوف في عينيه يتجاوز كبرياءه المعهود، ويحطم قناع القسوة الذي يرتديه منذ سنوات.​قبل أن تلتقط أنفاسها أو
اقرأ المزيد

في عرين الذئاب

كانت شمس الظهيرة توشك على المغيب خلف ناطحات السحاب، ملقيةً بظلال برتقالية باهتة على مكتب جوليا في شركة "كلاين". الهواء في الغرفة كان ثقيلاً، مكبلاً بذكريات الليلة الماضية والمواجهة العاصفة التي دارت بينها وبين داستن. كانت جوليا تنظر إلى هاتفها الجديد، تلمس سطحه المصقول بأصابع ملفوفة بالضمادات، غارقة في صراع داخلي لم يهدأ منذ كلمات كبير الخدم ألبيرت.قطع حبل أفكارها رنين الهاتف المفاجئ. كان رقماً غريباً لم تعهده. ترددت لثوانٍ قبل أن تضغط على زر الإجابة وتضعه على أذنها."جوليا..." جاء الصوت عبر الطرف الآخر حاداً، مألوفاً، ويقطر زيفاً. كانت **جورجينا**.تصلب جسد جوليا، وتحولت ملامحها إلى برود قاتل وقالت بنبرة جافة: "ما الذي تريدينه يا جورجيناا؟ ليس بيني وبينكِ أي حديث، وإن كان جيمس قد أرسلكِ لتستعطفي فوفري أنفاسكِ.""انتظري، لا تغلقي الخط!" هتفت جورجينا بسرعة، وتابعت بنبرة مبطنة بغموض مدروس: "أعلم أنكِ تكرهينني، ولن ألومكِ... ولكنني لم أتصل لأجلي، ولا لأجل جيمس. أنا أتصل لأنني أملك معلومات مهمة وخطيرة... معلومات تخص الطريقة التي ماتت بها والدتكِ الراحلة."انقبض قلب جوليا بعنف، وشعرت ب
اقرأ المزيد

جنون

انطلقت الحافلة بسرعة جنونية، تختفي بين منعرجات الأزقة المظلمة متجهة بجوليا نحو المجهول... نحو الجحيم الذي طُبخ لها في عتمة الغدر، تحت نظرات جوليانا المستمتعة التي وقفت تعدل معطفها الفاخر بانتصار أسود.على الجانب الآخر من المدينة، في الجناح الرئيسي لقصر آل كلاين، كانت الأجواء باردة وساكنة هدوءاً يسبق العاصفة. كان داستن كلاين يجلس في مقعده المتحرك أمام مكتبه الضخم، وعيناه مثبتتان ببرود قاسٍ على شاشة حاسوبه الشخصي التي تعرض تقارير البورصة وحركة الشركات.لم يكن مهتماً بالأرقام؛ بل كان عقله كله في مكان آخر. رفع يده ببطء ونظر إلى ساعة يده الكلاسيكية... كانت العقارب تشير إلى **الحادية عشرة ليلاً**.انقبضت قبضة يده بقوة، وجمع يديه بغضب عارم وضيق شديد طغى على ملامحه المشوهة. إلى أين يمكن أن تكون قد ذهبت جوليا؟ السائق عاد منذ ساعات وأخبره أنها ترجلت بالقرب من الشركة واختفت وسط الزحام. هل ذهبت لتقابل جاك مجدداً؟ أم أنها هربت من جحيم قصره؟ تذكر كلماتها بالأمس: *"أنا أكرهك!"* وشعر بنيران الغيرة والحنق تحرق صدره.وفجأة، شق سكون الغرفة رنين هاتفه الشخصي المخصص للحالات الطارئة. التقطه بسرعة وضغط على
اقرأ المزيد

حين يزأر الجحيم

​في الحانة، تراجع جاك خطوة، مستنداً إلى حافة الطاولة الخشبية المهتزة، ونفض خصلات شعره المبعثرة عن جبهته، ليسأل بنبرة متحشرجة:"من أنت؟ كيف تجرؤ على الحديث عن داستن كلاين وكأنك تملك موته بين يديك؟"​ابتسم الرجل الغامض ببطء، وتقدم خطوة إضافية لتسقط خيوط الضوء على النصف السفلي من وجهه، كاشفة عن ملامح دقيقة وقاسية. مد يده ونزع قفازه الجلدي الأسود ببرود مرعب، ثم قال بصوته الرخيم الحاد:"من أنا؟ جيسون كلاين.. المالك الحقيقي لمجموعة كلاين."​تسمر جاك في مكانه، وارتد إليه بعضٌ من وعيه الثمل إثر الصدمة:"جيسون؟! رأس عائلة كلاين؟ لكن... لكن داستن ابنك!"​ضحك جيسون ضحكة خافتة وساخرة، هزت أركان الزاوية المظلمة، ثم انحنى نحو جاك حتى التقت عيناهما:"ابني؟ داستن ليس ابناً لي؛ إنه غلطة ماضٍ أسود، مسخٌ تجرأ بالأمس على رفع يده في وجهي وطردي من قصرٍ بنيته بأموالي! إنه يتغذى على كرهك وكرهي. لقد سلبك المرأة التي تحب، وسلبني الإمبراطورية التي قضيت عمري في تشييدها. والآن... ألا تعتقد أن حليفاً مثلي هو ما تحتاجه تماماً لتستعيد جوليا؟"​ابتلع جاك ريقه بصعوبة، ونظرت عيناه المشوشتان إلى يد جيسون الممدودة. تذكر
اقرأ المزيد

لا رحمة

في قبو حي شعبي أنزل رجال بروس جسد جوليا المستسلم تماماً للمخدر. كانت أنفاسها ثقيلة، ورأسها يميل يميناً ويساراً دون وعي. اقتادوها إلى قبو رطب، تفوح منه رائحة العفن والدماء القديمة، ورشقوها بعنف فوق كرسي حديدي مثبت في منتصف الغرفة، قبل أن يقوموا بربط معصميها وجسدها بسلاسل حديدية ثقيلة أصدرت صوتاً معدنياً مرعباً. وقف بروس أمامها، يشعل سيجارته الرخيصة وينفث دخانها المقزز مباشرة في وجهها الشاحب. خلفه، كان أحد رجاله يقوم بتثبيت كاميرا فيديو رقمية على حامل ثلاثي، ويوجه عدستها مباشرة نحو وجه جوليا. بدأ مفعول المخدر يتراجع قليلاً بفعل برودة القبو ورائحة الرطوبة النفاذة. فتحت جوليا عينيها ببطء شديد، وشعرت بصداع يمزق جمجمتها وكأن هناك خناجر تُغرس في وعيها. حاولت تحريك يديها، لكن خشونة السلاسل وحدتها أعادتها إلى أرض الواقع المرير. نظرت حولها بذعر، لتقع عيناها على وجه بروس المشوه بنادبه العميقة، وابتسامته الصفراء المقززة. "أين... أين أنا؟" همست جوليا بصوت شاحب ومتقطع، وحاولت استجماع قوتها وهي تصرخ بضعف: "من أنتم؟ جورجينا... أين تلك الأفعى جورجينا؟!" ضحك بروس بصوته الأجش، واقترب منها حت
اقرأ المزيد

بين أحضان الوحش

كان القبو رطباً، تفوح منه رائحة الموت الزؤام والدم الفاسد. في منتصف الغرفة، كانت السلاسل الحديدية الثقيلة تنهش معصمي جوليا الناعمين، مخلّفةً حزوزاً قانية كادت تقطع اللحم. تشوش وعيها بفعل بقايا المخدر، لكن الرعب كان كافياً ليجعل أدرينالين الخوف يتدفق في عروقها كالنار.أمامها مباشرة، كان بروس يبتسم ابتسامة صفراء مقززة، تفوح من فمه رائحة التبغ الرخيص والخمور الرديئة. كان رجاله الثلاثة ذوو الأجساد الضخمة والملامح المشوهة يحيطون بها كذئاب جائعة حاصرت شاةً شاردة."تقدموا..." هدر صوت بروس الأجش وهو ينفث دخانه في وجهها: "ارونا كيف تمزق الذئاب فريستها! تذكروا... الكاميرا تعمل، أريد كل شهقة وكل صرخة موثقة بدقة."امتدت يد قذرة وخشنة تعود لأحد المجرمين، وقبضت على ياقة ثوب جوليا لتشقه بعنف، محدثةً صوتاً مرعباً وسط صمت القبو. صرخت جوليا بكل ما أوتيت من قوة وقهر، صرخة وحشية مزقت سكون المكان:"ابتعدوا عني! أيها الحثالة الساقطون!... !""داااااستن"تعالت ضحكاتهم الساخرة، واقترب مجرم آخر محاولاً تثبيت رأسها، بينما كانت دموعها تمتزج بالغبار على وجهها الشاحب. كبلتها السلاسل، فلم تملك سوى سلاح الصراخ وال
اقرأ المزيد

سيمفونية الجحيم

بمجرد أن خرج ألبيرت حاملاً جوليا، تبدلت الأجواء في القبو. انخفضت درجة الحرارة، وتحول داستن إلى مسخ مرعب أشد قسوة من كل الحثالة المحيطين به.التفت بكرسيه نحو بروس الجاثي على ركبتيه وهو يبكي ويستعطف بصوت مهزوز: "سيدي داستن... أرجوك! أنا لم أكن أعلم أنها تخصك... أنا مجرد مأمور... أرجوك اعفُ عني، لدي أطفال..."تحرك داستن بكرسيه حتى أصبح ملاصقاً لبروس. انحنى بجسده للأمام، وسيطرت على وجهه نظرة سادية متملكة تشع بالهوس الخالص. مد يده وسحب خنجراً طويلاً مصقولاً من حزام أحد حراسه، ولمع النصل تحت الضوء."تقول أنك لم تكن تعلم؟" همس داستن، وصوته بدا كفحيح أفعى الموت: "هل تظن أن الجهل يحميك مني؟ جوليا... جوليا ليست مجرد امرأة. إنها ملكي... إنها هوسي، كبريائي، وروحي التي أتنفس بها. لا يوجد رجل في هذا العالم اللعين، لا يوجد مخلوق يسير على وجه الأرض، له الحق في أن ينظر إلى عينيها، أو يلمح طيفها، فكيف بمن تجرأت يده القذرة على شق ثوبها؟"وقبل أن ينطق بروس بكلمة أخرى، امتدت يد داستن كالبرق الساحق، وقبضت على الذراع اليمنى لبروس—الذراع التي امتدت نحو جوليا—وثبتها فوق الطاولة الخشبية المكسورة بقوة هائل
اقرأ المزيد

محرقة الجرذان

ابتسم ستيف وهو يشتم رائحة الدماء بجنون قبل أن يضحك وهو يمشي بخطوات هادئة خلف جورج الذي يزحف برعب وهو يصرخ ببكاء ركله بقوة قبل أن ينهار علبه بضرب مبرح محطما اظلاعه بالكامل لم يكتفِ ستيف بذلك. تثاقلت خطواته فوق جسد جورج المستسلم للألم، ونظر إليه بعينين جاحظتين يتطاير منهما شرار الجنون والهوس الخالص. انحنى نحوه، وثبت ركبته الضخمة فوق صدر جورج الممزق، وثبت نظراته نحو العضو الذكري لجورج قائلًا بنبرة تقطر سماً زؤاماً وهياماً مريضاً:"كنت أراقبك يا جورج... كنت أرى نظراتك القذرة نحو جوليا في كل مرة تلمحها فيها. كنت أراك وأنت تُثار وتلتهم جسدها بعينيك الخبيثتين... ألا تعلم أيها الحثالة الساقط أن جوليا ملك لي؟ ألا تعلم أن جسدها، وخصلات شعرها، وأنفاسها، هي ملك لي وحدي؟!"امتدت يد ستيف لتجريد جورج من ملابسه السفلية بعنف، ومسك نصل الساطور الثقيل والمحمي بنار المستودع، وبضربة قاطعة ووحشية تفتقر لأي نبل أو إنسانية، قطع عضو جورج الذكري بالكامل!صرخ جورج صرخة صامتة حطمت حبال عنقه، واهتز جسده بعنف هستيري قبل أن يشرف على الإغماء من شدة العذاب والنزيف. واصل ستيف الحديث بجنون وهو يتأمل الدماء المندفعة:
اقرأ المزيد

الإسم المسموم

في تلك الليلة العاصفة، لم يكن قصر كلاين مجرد حصن منيع، بل استحال إلى محراب بارد ينتظر اكتمال فصول المجزرة. كان خط المطر ينهمر بعنف على النوافذ الزجاجية الشاهقة، يغسل جدران القصر الخارجية، لكنه لم يكن كافياً لغسل الخطايا التي وُلدت في الضواحي المهجورة.انفتح الباب الخشبي الضخم للقصر ببطء، شاقاً سكون الرواق الرئيسي بصوت صرير حاد، ليدخل منه ستيف.كان منظره كافياً لتجميد الدماء في عروق أعتى الرجال. لم يكن ستيف الذي غادر القصر بملامحه الهادئة وولائه الصامت؛ بل كان مسخاً خارجاً للتو من جوف الجحيم. ملابسه التكتيكية السوداء كانت ممزقة في عدة مواضع، مشبعة بسوائل قانية لزجة، ووجهه... وجهه كان لوحة مرعبة من الجنون الخالص، تتقاطر منه دماء جورج ورجاله، لتسقط على الأرضية الرخامية البيضاء، تاركةً خلفها أثراً قذراً من الخطوات الحمراء. كان يمسك بقناعه الأسود بيده المرتجفة، بينما يده الأخرى تقطر دماً دافئاً لا ينتمي إليه.من بين عتمة الرواق، تحرك كبير الخدم، ألبيرت، بخطوات متثاقلة أرهقها الحزن والخوف. كان ألبيرت قد شهد في حياته الكثير من الحروب والدماء بحكم خدمته لآل كلاين، لكن منظر ستيف في هذه اللحظة
اقرأ المزيد

نهاية الحارس وبداية الوحش

تمتمت جوليا باسمه بنبرة تحمل الخوف والرجاء والأمان معاً، قبل أن تعود لتغرق في نومها العميق مجدداً، وتسترخي ملامحها وكأن ذكر اسمه كان تعويذة طردت شياطين نومها.سقطت الكلمة على مسامع ستيف كصاعقة أحالته إلى رماد. تيبّس جسده بالكامل، وانعقد لسانه، وشعر بطعنة غير مرئية اخترقت شغاف قلبه ومزقت روحه إلى أشلاء صغيرة. لم تكن الصدمة من الاسم، بل من الحقيقة البشعة التي واجهته: حتى وهي غارقة في النوم، حتى بعد كل ما فعله لأجلها، لا يوجد في عقلها وقلبها سوى داستن كلاين.توقفت دموع ستيف، وتحولت نظرته المكسورة إلى ابتسامة مريرة، ابتسامة مشوهة تقطر ألماً دفيناً وسخرية من قدره الأسود. انطلقت من حنجرته ضحكة خافتة مكتومة بدا صداها كبكاء مكتوم."حتى في أحلامكِ... هو؟"همس وعيناه تتوسعان بمرارة مسمومة:"حتى وأنتِ بين الحياة والموت، ينطق لسانكِ باسمه؟"تحرك الهوس داخله ليعيد تشكيل ألمه إلى رغبة في ترك أثر لا يُمحى. انحنى فوق جسدها المستسلم تماماً، وقرب شفتيه من رقبتها العارية البيضاء التي لم تتلوث بالدماء. وبقسوة ممزوجة بشغف وحشي مريض، طبع قبلة عنيفة، عضة قوية تركت علامة قانية حمراء، وشم دماء وتملك برز بوضو
اقرأ المزيد
السابق
12345
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status