جميع فصول : الفصل

41 فصول

مقبرة لخطاياهم

لم يكن الصباح في قصر كلاين يحمل النور، بل كان امتداداً رمادياً لليلة احترقت فيها أطراف المدينة. ​فتحت جوليا عينيها ببطء، لتجد سقف الغرفة الشاهق يلوح في عتمة الفجر الخفيف. كانت أنفاسها ثقيلة، وثقل المهدّئ يضغط على صدرها كأنه جبل من رصاص. تحركت قليلاً، فجاءها الألم أولاً من معصميها؛ تلك الوخزات الحادة تحت الشاش الطبي النظيف أعادت لها شريط الرعب كاملاً بدقة سينمائية مرعبة. ​تذكرت كل شيء. رائحة القبو العفنة، مزيج الرطوبة والصدأ، الضحكات الصفراء التي كانت تنهش كرامتها، صوت تمزق قماش ثوبها الذي لا يزال صداه يتردد في أذنيها كأنه تمزيق لروحها، وبروس وهو يأمر بتشغيل الكاميرا لتصوير دمارها، وومضات الضوء الأحمر للكاميرا التي كانت العين الوحيدة التي لا تغمض في ذلك الجحيم. ​ومع تدفق الذكريات، شعرت بنبض حارق في عنقها. لمست بأصابعها المرتجفة تلك البقعة القانية التي تركها ستيف في عتمة الليل دون أن تدري؛ ظنتها كدمة من همجية الأمس، حزّاً آخر تركه الجحيم على جسدها. ​لكن الألم الأعمق لم يكن جسدياً، كان شرخاً نامياً في قاع روحها وهي تفكر في عائلتها. جوليانا... تلك المرأة التي تحمل اسم والدتها زوراً، و
اقرأ المزيد
السابق
12345
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status