تذكرت والدتها... تذكرت تلك الليلة المشؤومة التي حفرت في ذاكرتها كالجرح المفتوح. كانت في السادسة من عمرها حين استيقظت على صوت همسٍ مشبوه يتسلل من خلف باب غرفة المكتب. تسللت بخطواتها الصغيرة، لتجد الباب موارباً، ومن خلال الشق الصغير، تجمدت دماء الطفلة في عروقها. كان والدها، جيمس وايد، يحيط خصر "جورجينا" بذراعيه، يهمس لها بكلمات الغزل التي لم تسمعها أمها يوماً، بينما كانت جورجينا تضحك بدلالٍ مستفز، غير مبالية بوجودها في قصرٍ يجمعهما. في تلك الأثناء، كانت أمها تجلس في غرفتها المظلمة، ضامةً ركبتيها إلى صدرها، تبكي بصمتٍ مرير بينما تضع يدها على قلبها الذي أنهكه الغدر. كانت جوليا الصغيرة تراقب أمها من زاوية الغرفة؛ كانت بشرة أمها الشاحبة تتوهج تحت ضوء القمر الخافت، وعيناها اللتان فقدتا بريقهما كانت تفيضان بدموع صامتة تغسل وسادتها كل ليلة. كانت أمها تتلاشى أمام عينيها، تذبل كزهرة حُرمت من الضوء، تموت ببطء تحت وطأة طعنات الخيانة التي يغرسها والدها في كل مرة يعود فيها من أحضان امرأة أخرى. تذكرت جوليا كيف كانت أمها تهمس لها بوهن: "الوفاء يا جوليا هو أغلى ما يملكه الإنسان.. فإذا فُقد، ف
اقرأ المزيد