All Chapters of وعد لم يُكسر: Chapter 141 - Chapter 150

151 Chapters

141. كبرياءٌ موجوع

ظل جاك ينظر إليها، وبقيت كلمتها الأخيرة تتردد داخل رأسه.“حتى بقيت تحملها في قلبك… كل هذه السنوات؟”شعر وكأن أحدًا انتزع الهواء من صدره، ولأول مرة لم يكن يعرف من أين يبدأ، أو كيف يشرح لها أنها فهمت كل شيء بالعكس، وأن المرأة التي تتحدث عنها لم تكن يومًا سبب كل ذلك الألم.فتح فمه ثم أغلقه، ومرر يده ببطء على وجهه، وأخذ نفسًا طويلًا يحاول أن يهدأ قبل أن يقول شيئًا يندم عليه.لكن…كلما وقعت عيناه على دموعها…تذكر الاتهامات التي رمتها بها…وشعر…بالظلم.رفع رأسه أخيرًا ونظر إليها مباشرة، وكانت عيناه حمراوين من شدة الغضب المكبوت، وقال بصوت منخفض لكنه حاد كالسكين:“هل انتهيتِ؟”ارتجفت أنفاس لونا وهزت رأسها.“لا…”ظل يحدق فيها لثوانٍ، ثم قال ببرود:“إذن…”“…أخرجي كل ما في قلبك.”ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت وهي تمسح دموعها بارتباك:“كل ما قلته…”“…هو ما أشعر به.”أغمض عينيه للحظة ثم فتحهما ببطء.“انتهيتِ؟”همست:“نعم.”ساد الصمت، صمت ثقيل حتى إن صوت أنفاسهما أصبح مؤلمًا.اقترب جاك خطوة، وكانت نظرته ثابتة لا يرمش ولا يحيد بعينيه عنها، وقال بهدوء غريب، ذلك الهدوء الذي يسبق العاصفة:“الآن…”“…اسمعين
Read more

142. ليل طويل

ساد الهدوء في المنزل…لكنه لم يكن هدوء راحة.بل ذلك الهدوء الثقيل…الذي يأتي بعد أن تنكسر القلوب.أغلقت والدة جاك باب غرفتها برفق بعدما أدخلت لونا.جلست لونا على طرف السرير.كانت تضم ركبتيها إلى صدرها.ورأسها منخفض.أما دموعها…فلم تعد تنهمر كما قبل.كانت تسقط ببطء…دمعة…ثم أخرى…وكأن قلبها لم يعد يملك القوة حتى على البكاء.اقتربت والدة جاك منها.وجلست إلى جانبها دون أن تتكلم.مدت يدها فقط…وأبعدت خصلة شعر التصقت بوجهها.ثم مسحت دموعها بإبهامها بحنان.وقالت بهدوء:“بكيتِ كثيرًا يا ابنتي…”ما إن سمعت لونا كلمة “يا ابنتي”…حتى ارتجفت شفتاها.وانهارت من جديد.ارتمت برأسها على كتفها.وشهقت بصوت مكتوم، وأنفاسها تتقطع كأنها تركض بلا نهاية.ضمتها الأم بقوة.وتركتها تبكي كما تشاء.كانت تعرف…أن بعض الدموع…لا يجوز إيقافها.بعد دقائق…هدأت أنفاس لونا قليلًا، لكن صدرها ظل يعلو ويهبط بثقل.رفعت رأسها بصعوبة.وقالت بصوت متعب:“أنا… ظلمته، أليس كذلك؟”ابتسمت الأم بحزن.وهزت رأسها ببطء.“لا أستطيع أن أجيب عن شيء لم أسمعه.”“لكن…”“أستطيع أن أحدثك عن جاك.”نظرت إليها لونا بصمت.فأكملت الأم وهي تبتس
Read more

143. عنادٌ يسبق الانهيار

مرّ اليوم الأول…ثقيلاً.إلى درجة أن الساعات بدت وكأنها لا تريد أن تمضي.في الصباح…دخل جاك الشركة كما لو أن شيئًا لم يحدث.البدلة السوداء ذاتها.ملامحه الهادئة ذاتها.وخطواته الثابتة التي اعتاد الجميع رؤيتها.حتى إن الموظفين الذين مروا بجانبه…لم يلاحظوا شيئًا.أما من يعرفه جيدًا…فكان يدرك أن ذلك الهدوء…لم يكن طبيعيًا.كان هدوء رجل…يحاول أن يمنع نفسه من التفكير.فتح باب مكتبه.وقبل أن يجلس…وقعت عيناه على المكتب المقابل.مكتب لونا.كان فارغًا.بقي ينظر إليه ثانية واحدة فقط.ثم حول نظره بسرعة.كأن شيئًا لم يكن.جلس.فتح أول ملف أمامه.لكن عينيه…لم تقرآ سطرًا واحدًا.بعد دقائق…طرقت السكرتيرة الباب.“تفضل.”دخلت وهي تحمل مجموعة من الملفات.وضعتها أمامه.ثم قالت بتردد:“سيدي… هذه بعض الملفات الخاصة بالآنسة لونا.”رفع عينيه إليها. اكتفى بالنظر إلى الملفات.ثم قال ببرود:“ضعيها هنا.”“سأتولى أمرها.”“حسنًا، سيدي.”خرجت السكرتيرة.وأغلقت الباب.أما هو…فبقي ينظر إلى الملفات.ثم زفر ببطء.ودفعها إلى طرف المكتب.وكأن مجرد رؤية اسمها…كانت كافية لتبعثر أفكاره.أما في المنزل…فكانت لونا تج
Read more

144. حين انتصر الخوف

ساد الصمت في الطرف الآخر، صمت ثقيل كأنه يضغط على الأذن ويخنق الهواء، لم يستمر سوى ثانية واحدة لكنها امتدت في صدر جاك كدهر كامل، كافية لتقلب كل شيء رأسًا على عقب.توقفت أنفاسه فجأة، وشدت أصابعه الهاتف بقوة حتى برزت عروق يده واشتد الجلد حول مفاصله.“ماذا قلتِ؟”خرج صوته منخفضًا، هادئًا، لكنه كان يحمل برودة حادة لم تسمعها والدته منه منذ سنوات.جاءها صوتها المرتجف، متقطعًا كأن الكلمات تتعثر في حلقها:“وقعت في الحمام… ولا ترد علي… والباب مقفل…”عاد الصمت، لكنه هذه المرة كان أثقل، كأنه يزحف بينهما ببطء.ثم قال باقتضاب، بنبرة لا تقبل التأخير:“أنا قادم.”وأغلق الخط.في لحظة واحدة، كان قد التقط مفاتيحه، ودفع الملفات المفتوحة على الطاولة دون أن يلتفت إليها، تاركًا سترته فوق الكرسي وكأنها لم تعد تعنيه، ثم اندفع خارج المكتب.خطواته لم تكن كعادتها؛ كانت سريعة، متلاحقة، تضرب الأرض بقوة، ولأول مرة لم ينتظر المصعد، بل اندفع نحو الدرج، ينزل درجاته بسرعة حتى كاد يفقد توازنه، والهواء يصفع وجهه مع كل اندفاعة.ملامحه بقيت جامدة، لكن عينيه كانتا مظلمتين، عميقتين بشكل أخاف كل من صادفه.أحد الموظفين ناداه:
Read more

145. الصمت الذي سبق الخبر

انطلقت السيارة كالسهم.لم يكن في داخلها سوى صوت المحرك…وأنفاس جاك المنتظمة.استقرت يداه على المقود بثبات.لكن قبضته…اشتدت بقوة حتى ابيضت مفاصلها.أما لونا…فاستندت برأسها إلى المقعد.عيناها مغمضتان.ووجهها…ازداد شحوبًا مع كل دقيقة.لم يبعد جاك نظره عنها إلا لثوانٍ.ثم أعاده إلى الطريق.ضغط أكثر على دواسة الوقود.كان يدرك…أن كل ثانية قد تصنع فرقًا.وصل إلى المستشفى.توقفت السيارة بعنف أمام المدخل.وقبل أن يستقر المحرك…كان قد نزل.فتح الباب الخلفي بسرعة.وحمل لونا بين ذراعيه كما كانت.خرج أحد الممرضين مسرعًا.“سيدي، ضعها هنا…”لكن جاك لم يتوقف.أكمل طريقه إلى الداخل.وقال بصوت منخفض…لكنه حاد بصورة جعلت الجميع يتحرك فورًا:“لقد ارتطمت برأسها.”“وأغمي عليها.”اقترب طبيب بسرعة.وأشار إلى السرير المتحرك.توقف جاك أخيرًا.وأنزلها بحذر شديد.حتى بعد أن أصبحت على السرير…بقيت يده تحت رأسها للحظة.وكأنه لا يريد أن يتركها.ثم سحبها ببطء.ابتعد السرير.وركض الطاقم الطبي بها نحو الداخل.وقف جاك مكانه.عيناه…لم تبتعدا عنها.حتى اختفت خلف باب الطوارئ.أغلق الباب.وبقي هو…ينظر إليه.دون أن يت
Read more

146. أشياءٌ لا يقولها جاك

أغلق الطبيب الملف بين يديه، ثم نظر إلى جاك بهدوء وقال: “ستبقى تحت المراقبة هذه الليلة، لكن لا يوجد ما يدعو للقلق.”أومأ جاك برأسه دون أن يقول شيئًا، ثم سأل بصوت منخفض: “هل أستطيع رؤيتها؟”أجاب الطبيب: “لدقائق فقط.”استدار جاك مباشرة واتجه نحو الغرفة.توقف أمام الباب، وبقيت يده على المقبض لثوانٍ قبل أن يفتحه ببطء.كانت الغرفة هادئة، لا يُسمع فيها سوى صوت جهاز مراقبة النبض، بإضاءة خافتة وستائر نصف مغلقة.أما لونا فكانت نائمة، وجهها شاحب وشريط أبيض يلتف حول جانب رأسها، وخصلات شعرها مبعثرة فوق الوسادة.وقف جاك مكانه دون أن يتحرك؛ كانت هذه أول مرة يراها بهذا الضعف. شعر بانقباض حاد في صدره، لكنه أخفاه خلف ملامحه الجامدة.اقترب بخطوات هادئة حتى وقف بجانب السرير، وأنزل بصره إليها ثم إلى يدها، حيث كانت إبرة المحلول مثبتة وأصابعها باردة.مد يده ببطء، وتردد للحظة قبل أن يمسك كفها برفق. كان ملمسها البارد كافيًا ليشد على فكه.رفع البطانية قليلًا وغطى يدها جيدًا، ثم عدل طرفها حول كتفيها. لاحظ خصلة شعر سقطت على وجهها فأبعدها بهدوء شديد حتى لا توقظها.ظل ينظر إليها طويلًا، وكأن الأيام الماضية كلها تم
Read more

147. خطوة نحوها

مرّت ساعة كاملة، وكانت لونا مستلقية في سرير المستشفى، وكلما فُتح باب الغرفة كان قلبها يقفز بقوة في صدرها، فترفع رأسها بسرعة بعينين متعلقتين بالأمل، ثم تعود فتخفضه ببطء وكأن خيبة صغيرة تسقط معها كل مرة، لكنه لم يأتِ.وحين أخبرهم الطبيب أنها تستطيع المغادرة، كانت قد أقنعت نفسها أخيرًا، أو هكذا حاولت.“لقد انتهى الأمر.”“لم يعد يريد حتى أن يراني.”شعرت بقلبها ينكمش بقسوة، كأن شيئًا يُسحب منه بالقوة، لكنها أخفت ذلك خلف ابتسامة صغيرة مرتجفة أمام والدته.خرجت من الغرفة ببطء، وكانت تمشي بحذر، فما يزال الدوار يثقل خطواتها، لكن ما كان يثقلها أكثر هو ذلك الفراغ في صدرها.وما إن وصلت إلى مدخل المستشفى حتى توقفت فجأة، وانحبست أنفاسها، فقد كان جاك يقف هناك ببدلته السوداء، ويداه في جيبيه، ينتظر.رفع رأسه عندما رآها، وفي تلك اللحظة تسارعت دقات قلبها بشكل مؤلم.اقترب بهدوء، وأخذ ملف الخروج من يد والدته، وراجعه بسرعة، لكن ملامحه كانت مشدودة وكأنه يقاوم شيئًا داخله، ثم وقّع في المكان المطلوب، وأغلق الملف وأعاده إلى الممرضة.بعدها تقدم نحو لونا، ولم يقل كلمة، لكن حضوره وحده كان كافيًا ليشعل كل مشاعرها د
Read more

148. بين نبضتين

أغلق جاك الباب بهدوء، وبقي واقفًا للحظات ينظر إليها.كانت مستلقية فوق السرير الذي اعتادت النوم عليه، لكن…كل شيء بدا مختلفًا هذه الليلة، حتى الصمت كان أثقل من أن يُحتمل.أنزل نظره إلى الغطاء الذي انزلق قليلًا عن كتفها المصاب، واقترب بخطوات هادئة وسحبه برفق حتى غطّى كتفها بالكامل، ثم ابتعد خطوة.التقت عيناه بعينيها مرة أخرى…ذلك الصمت الطويل، الصمت الذي امتلأ باعتذارات وعتاب واشتياق، لكن لم يخرج منهما شيء.استدار جاك أخيرًا وأطفأ المصباح الجانبي، ولم يبقَ في الغرفة سوى ضوء القمر المتسلل من بين الستائر.خلع سترته ووضع ساعته على الطاولة، ثم استلقى في مكانه المعتاد إلى جانبها، وبينهما…المسافة الصغيرة نفسها التي كانت دائمًا تفصل بينهما.لم يقترب ولم يبتعد، تمامًا كما اعتادا.مرّت دقائق طويلة ولم ينم أحد منهما.كانت لونا تنظر إلى السقف، بينما كان جاك يحدق في الظلام، وكل واحد منهما يعرف أن الآخر مستيقظ، لكن…لم يجرؤ أحدهما على كسر ذلك الصمت.أغمضت لونا عينيها وحاولت أن تغيّر وضعية نومها ببطء، لكن ما إن تحرك كتفها المصاب حتى خرجت منها شهقة ألم خافتة.فتح جاك عينيه في اللحظة نفسها واستدار نحو
Read more

149. دفءٌ بعد العاصفة

أشرقت شمس الصباح بهدوء على المنزل، لكن داخل غرفة جاك كان كل شيء ما يزال ساكنًا.استيقظت لونا ببطء، وفتحت عينيها على ضوءٍ خافت يتسلل من بين الستائر، وكأن أحدهم تعمّد ألا يترك الشمس تدخل بالكامل.ظلّت مستلقية للحظات، تشعر بذلك الألم الثقيل الذي يبدأ خلف عينيها ويمتد ببطء إلى مؤخرة رأسها.أغمضت عينيها مرة أخرى، محاولةً أن تتذكر.المستشفى… جاك… ثم الليلة الماضية.تذكرت كيف حملها إلى الغرفة، وكيف نام إلى جانبها وسألها عن الألم، وكيف سمعت نبضات قلبه.ابتسمت ابتسامة صغيرة سرعان ما اختفت، لأن الحقيقة لم تتغير.منذ شجارهما لم يتحدثا حقًا، وكل ما بينهما كان أفعالًا، أما الكلمات فما زالت حبيسة الصمت.التفتت نحو الطاولة الصغيرة بجانب السرير، فتوقفت.كانت الأدوية مرتبة بحسب مواعيدها، وبجانبها كأس ماء جديد ومذكرة صغيرة.كتب عليها بخط جاك المنتظم:الثامنة صباحًا.الثانية ظهرًا.الثامنة مساءً.لا أكثر ولا أقل.مررت أصابعها فوق الورقة برفق، وشعرت بدفءٍ غريب يتسلل إلى قلبها.ابتسمت دون أن تشعر.“حتى خطه يبدو باردًا… لكنه يهتم…” همست لنفسها.⸻في الطابق السفلي…كانت مارغريت تضع أطباق الإفطار على الطاولة
Read more

150. الاعتياد

لم يكن التعافي يحدث دفعةً واحدة.كان يأتي ببطء…كالصباح الذي يتسلل إلى الغرفة دون أن يشعر به أحد.مرّت أربعة أيام على عودة لونا من المستشفى.خفّت الكدمات المنتشرة على ذراعيها وساقيها تدريجيًا، لكن رأسها…كان ما يزال يخونها.صداعٌ يأتي فجأة، يضرب خلف عينيها كنبضٍ ثقيل يجعل أنفاسها تتقطع.ودوارٌ يسرق توازنها كلما تحركت بسرعة، فتشعر وكأن الأرض تميل تحت قدميها للحظةٍ مخيفة.أما جاك…فلم يتغير.أو هكذا بدا للجميع.يخرج باكرًا.يعود أبكر من المعتاد.يسأل والدته الأسئلة نفسها كل يوم، بالنبرة نفسها:“هل تناولت الدواء؟”“هل عاد الصداع؟”“هل نامت جيدًا؟”ثم ينهي كلامه دائمًا:“أسأل فقط لأن الطبيب شدد على مراقبة الأعراض.”وكانت مارغريت تكتفي بالابتسام.لكن داخلها…كان قلبها ينقبض كل مرة تسمع صوته الجاف.لأنها وحدها…كانت ترى ما لا يقوله.كانت ترى توتر كتفيه قبل أن يسأل، وتباطؤ خطواته عند باب المنزل، وكيف لم يعد يفتح الباب إلا وعيناه تبحثان عنها أولًا.فتشعر بصدمةٍ خفيفة كل مرة…هذا ابنها؟هذا جاك الذي لم يكن يلتفت لأحد؟⸻أما في الشركة…فلم تهدأ الاتصالات.كلما أغلقت لونا هاتفها…عاد ليرن من جدي
Read more
PREV
1
...
111213141516
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status