في عتمة الليل الحالك، حيث يلف السكون قصر البنداري ككفن غامض، كانت حور تجلس في السرداب السفلي، تشعر باختناق يتسلل إلى صدرها من رائحة الرطوبة المكتومة وأوراق السنين الطويلة. تطلعت إلى الجدة العجوز المستغرقة في نومها العميق بفعل الأدوية، ثم اتخذت قراراً بـالخروج لالتماس بعض الهواء. صعدت السلالم الحجرية بحذر شديد، حافية القدمين، تتسحب على أطراف أصابعها بنعومة الفهد حتى لا يشعر بها أحد من الخدم أو سكان القصر. تسللت إلى الردهة الرئيسية حيث تقبع المكتبة الخشبية الضخمة، واختارت كتاباً عتيقاً، ثم انطلقت نحو الحديقة الخلفية للقصر. اختارت ركناً بعيداً ومعزولاً، وجلست فوق مقعد رخامي تقرأ صفحات الكتاب تحت الأضواء الخافتة المنسابة من أعمدة الإنارة البعيدة. في تلك الأثناء، كان آدم يقف خلف زجاج جناحه العلوي، يراقب سكون ممتلكاته، ولمح بـعينه الصقرية ظلاً غريباً يتحرك في زوايا الحديقة. انقبضت أساريره وتحركت غريزته الحذرة، فـنزل بـسرعة وخفة ليتفقد الأمر. لكن حور ، التي كانت حواسها مستنفرة كالطريدة، شعرت بـحركة مريبة وتقلب في جو الليل، فـتسلل الخوف الشديد إلى أوصالها
Last Updated : 2026-07-07 Read more