خرج آدم من عرينه السري كالمعتاد، غر ملامحه جامدة وعيناه تحرسان عتمة الليل ببرود مطبق. ركب سيارته الفارهة وانطلق بها بسرعة هادئة وصامتة عبر الطرقات المنعزلة، متوجهاً هذه المرة نحو الشاليه النائي بـطبيعة موقعه المنعزل ، حيث ترك فيه "فريدة" وحيدة طوال الأيام الماضية. طوال فترة غيابه، كانت فريدة تعيش في منفاها داخل هذا الشاليه كـجثة هامدة تتنفس الخوف؛ تجلس بـمفردها في صمت المكان القاتل، وعقلها يدور في حلقة مفرغة من جلد الذات والتساؤلات المحمومة. كانت تفكر بـرعب في الذنب الذي اقترفته ، وتتساءل بـغصة مريرة: هل سـيسامحها آدم على ما اقترفته يداها وماضيها، أم أن مصيرها سـيكون الهلاك على يد هذا الرجل الذي لا يعرف الرحمة؟ كان الخوف من المجهول ينهش جسدها الغض ، والانتظار بـمثابة قيد يلتف حول عنقها. وصلت السيارة إلى محيط الشاليه. ترجّل آدم بـخطواته الطاغية الواثقة ، لكنه لم يدخل إلى الشاليه مباشرة؛ بل توجه نحو الحديقة الخلفية المظلمة، حيث المقاعد الخشبية الفاخرة المحاطة بـأشجار عالية تحجب الرؤية بـالكامل. جلس على مقعده الوثير، وسند ظهره العريض إلى الخلف، ثم
Last Updated : 2026-07-08 Read more