امتد أثر ذلك الصباح الخانق إلى الحرم الجامعي، حيث وجدت “ميلا” نفسها محاصرة داخل فقاعة من العزلة فرضتها عليها الأوامر الصارمة. أصبحت تحركاتها مقيدة بخطوات الحارسين اللذين تعمدا إبقاء مسافة متر واحد عنها، مما جعل زملاءها يتجنبون حتى إلقاء التحية عليها خوفاً من المتاعب. جلست في قاعة المحاضرات، واضعةً رأسها بين كفيها، تشعر بغصة تزداد مرارة مع كل دقيقة تمر. حزنها العفوي لم يكن تمرداً ناضجاً، بل كان الطريقة الوحيدة التي تحمي بها طفلتها الداخلية نفسها من الجفاء. كانت تتألم لأن “إيڤان”، الذي طالما كان أمانها، أصبح اليوم الشخص الذي يثير ذعرها ويحرمها من براءتها. عند انتهاء المحاضرة الأخيرة، خرجت إلى بهو الجامعة بخطوات متثاقلة. لتفاجأ بوجود سيارة إيڤان الفاخرة تقف في مكانها المعتاد، وكان هو يجلس في المقعد الخلفي بانتظارها. صعدت ميلا ببطء، وانكمشت فوراً بجانب النافذة مستندة برأسها إلى الزجاج، دون أن تنظر إليه. تطلع إيڤان إليها بعينين رماديتين حادتين. راقب شحوب وجهها الرقيق، وهدوءها الزعلان الذي لم يعتده منها. تنحنح بصوته الرجولي العميق، محاولاً فرض النبرة الأخوية المعتادة التي تمنحه شع
Last Updated : 2026-07-07 Read more