أمضى إيڤان بقية ليلته في مكتبه بالقصر، غارقاً في صمتٍ مطبق لم يقطعه سوى توهج سيجارته بين الحين والآخر.كان شعوراً غريباً ينهش صدره؛ فالهيبة التي طالما أخضع بها أعتى رجال الأعمال، والصرامة التي فرضها بقبضته الحديدية في القصر، ارتدت إليه الليلة ناقصة، بل ومشروخة.لقد أدّبها، وأمسك بفكها ليعيدها إلى جادة الصواب والوقار، لكن عينيها العسليتين لم تفيضا بالخنوع المعتاد، بل بنظرة صلبة ناضجة جعلت يده المرتخية تشعر بالهزيمة لأول مرة.حاول بشتى الطرق العقلانية أن يستحضر صورة إيلينا؛ ملامحها الهادئة، وحديثها المنظم، ونضجها الذي يريحه.أقنع نفسه مجدداً بأن إيلينا هي الغاية، والشريكة التي تستحق مكانتها بجانبه.أما ميلا، فتظل تلك الفتاة المتمردة التي يجب تقويمها حمايةً لإرثها واسم العائلة.في الصباح التالي، نزل إيڤان إلى بهو القصر متوجهاً إلى عمله، ليرى مشهداً جمّد خطواته الفخمة على درجات السلم.كان جوناثان جالساً في الصالون المفتوح، وأمامه ميلا.لم تكن تبكي، ولم تكن ملامحها تحمل أي أثر لعاصفة البارحة.بل كانت تجلس برصانة لافتة، ممسكةً ببعض الأوراق الرسمية والمجلدات الخاصة بأملاك والدها الراحل آرثر.
Zuletzt aktualisiert : 2026-07-08 Mehr lesen