كان الهروب بالنسبة لرجلٍ في مثل هيبة إيڤان لا يكون بالانزواء، بل بإعادة ترتيب المشهد بوقارٍ أشد صلابة.غدا يبكر في خروجه من القصر، محصنًا نفسه خلف عقود الشركة وشؤونها، محافظًا، في الوقت ذاته، على واجباته كـ”أخٍ كبير”؛ يراجع تقارير دراستها الجامعية عبر مكتبه بصرامة جافة، دون أن يتيح لعينيه فرصة الالتقاء بعينيها العسليتين اللتين أورثتاه أرقًا لا يرحم.بيد أن هذا النأي المدروس لم يزد مشاعره المكبوتة إلا ضراوة وعمقًا؛ ففي عتمة غيابه، لم يعد الأمر مجرد رغبة في فرض السيطرة، بل استحال عذابًا نفسيًا خالصًا، وجاذبية شرسة نحو ميلا تصعب مقاومتها، لينبت بداخله عشق جارف لامرأة يحرمه قناعه الأرستقراطي حتى من حق الاقتراب منها.وفي نهاية الأسبوع، أقام القصر مأدبة غداء رسمية في الشرفة الرخامية الواسعة المطلة على الحدائق الخلفية، ضمت صديق إيڤان المقرب وشريكه التجاري “مارك”، بحضور السيدة ڤيكتوريا، وإيلينا التي دُعيت لتأكيد مكانتها كشريكة مستقبلية.كان الهدف الضمني لإيڤان هو الاحتماء بوجود إيلينا، ليؤكد لنفسه، قبل غيره، أن النظام ما زال قائمًا بلا شوائب.التف الجميع حول طاولة الطعام الطويلة.جلست إيلينا
Zuletzt aktualisiert : 2026-07-08 Mehr lesen