كنت أحسّ أن أول صفحة من كتاب 'العراب' تخاطبني بصوتٍ خشن لكنه مألوف، ولهذا السبب أعتبره أشهر رواية مافيا مترجمة إلى العربية بلا منافس حقيقي.
قرأت 'العراب' بعد مشاهدة الفيلم، ثم عدت للكتاب لأكتشف أن نص ماريو بوزو يمتلك عمقاً مختلفاً؛ اللغة أبسط لكن البناء الروائي أقدم أثره. الترجمة العربية لاقتنصت أجزاء كثيرة من حميمية الحوار ووصف العلاقات العائلية والولاءات، وهذا ما جعل الرواية تتردد في ثقافتنا بسرعة أكبر من كثير من الأعمال الأخرى. في العالم العربي الرواية ذائعة الصيت لأنها ليست مجرد قصة عن جرائم منظمة، بل عن شرف، وكرامة، وتجارة السلطة داخل الأسرة الممتدة، وهذا الموضوع يلمس وجدان القراء هنا بطريقة مؤثرة.
الشهرة الحقيقية جاءت نتيجة تزامن نجاح الكتاب مع فيلم فرانسيس فورد كوبولا الذي حوّل شخصيات مثل فيتو وكورليوني إلى رموز ثقافية، ما دفع دور النشر العربية لإعادة طبع الكتاب مرات ومرات. كما أن ترجمات متباينة الجودة قُدمت عبر السنين، بعضها جيد جداً وبعضها أقل، لكن الحبكة والشخصيات طغت على أي قصور ترجماتي. هناك أيضاً أعمال تكميلية مترجمة مثل 'السيشيلي' و'أوميرتا' التي توسع عالم الرواية، لكن يبقى اسم 'العراب' هو المرجع الأول عند الحديث عن رواية مافيا مترجمة للعربية. بالنسبة لي، القراءة تمنح إحساساً مختلفاً عن المشاهدة: التفاصيل الداخلية للشخصيات والحنين والصداقات الخفية تجعل الكتاب تجربة لا تُنسى، وهو سبب كافٍ لأني أُعيد التوصية به لكل صديق يريد الغوص في عالم المافيا الأدبي.