登入«إيلين» فتاة بسيطة لا تحلم سوى بالتخرج من كلية الإعلام وبناء مستقبلها، لكن خطوة واحدة خاطئة تقذف بها في طريق «آسر»، أكبر وأغنى زعيم مافيا في المنطقة. تنقلب حياتها رأساً على عقب حين تقع تحت يدها بالخطأ فيديوهات وتسجيلات سرية تهدد بدمار إمبراطورية عائلته بالكامل. بين غطرسة وجبروت رجل اعتاد أن يملك كل شيء، وعزة نفس فتاة لا تملك سوى كرامتها، تبدأ مواجهة شرسة ومشتعلة. فهل تكون هذه الأسرار حبل المشنقة الذي يلتف حول عنقها، أم الورقة الرابحة التي تكسر كبريائه وتوقع بها فى شباك الحب؟
查看更多ساد الصمت أرجاء القاعة المظلمة إلا من أنفاسها المتقطعة.
وهى تقول "أرجوك.. اتركني وشأني! لم أكن أقصد التدخل، أعدك أن أختفي تماماً!" في المنتصف، اقتاد الحراس "إيلين" عنوة وأجلسوها على كرسي خشبي، بعد أن أحكموا قبضاتهم حول معصميها لمنعها من الحركة. تقدم "آسر" بخطوات ثابتة؛ زعيم مافيا لا تعرف الرحمة طريقاً لقلبه. وقف أمامها مباشرة يرمقها بنظرات حادة اخترقت روحها، فارتجف جسدها النحيل هلعاً. حوار المصير رفعت عينيها المغرورقتين بالدموع، وقالت بصوت خافت يرتجف رعباً: "أرجوك.. اتركني وشأني!" انحنى آسر قليلاً ليصبح في مستوى وجهها الشاحب، ثم قال بصوت رخيم هادئ يحمل وعيداً : "المغفرة يا صغيرتي عملة لا نتداولها هنا. من يطأ عتبة عالمي، لا يملك خيار الرحيل." انهارت "إيلين" وبكت بشكل هستيري؛ فالمثل الماثل أمامها ليس مجرد رجل عادي، بل هو "آسر الرشيدي". سليل عائلة الرشيدي، العائلة التي تبسط نفوذها كزعيمة لمافيا المنطقة بأسرها، وتمتلك من الثروة والسطوة ما يمكنها من لوي عنق الحقيقة، وتطويع القانون لحسابها بأموالها ونفوذها الذي لا يجرؤ أحد على الوقوف في وجهه. نظرت إليه وعيناها تفيضان بالدموع، تحاول استعطافه وطلب النجدة من قلب متحجر: "أرجوك.. أنا لم أقصد التدخل في شؤونك! كنت أمارس عملي فقط.. أنا مجرد إعلامية مبتدئة في أول طريقي، جئت لأواكب الوضع وأصنع معك سبقاً صحفياً. لكن ما رأيته.. أقسم لك لم أكن أقصد رؤيته! اعتبرني فتاة ضعيفة، كشقيقتك، أو حتى كزوجتك.. واتركني وشأني!" رمقها آسر بنظرة باردة تخلو من أي شفقة، وارتسمت على شفتيه ابتسامة متهكمة وهو يستمع إلى توسلاتها، ثم قال بنبرة ساخرة: > "حبيبتي.. هل دخول الحمام كخروجه؟ بالطبع لا. سنأخذكِ معنا في جولة قصيرة لنتأكد من صدق ما تقولين." التفت إلى حراسه وأشار إليهم ببرود: "خذوها إلى السيارة انطلقت السيارات تنهش الطريق، يتقدمهم آسر بسيارته الفارهة حتى وصلوا إلى فيلته الخاصة؛ الحصن المنيع الذي لا يدخله غرباء ويخرجون منه أحياء. فور وصولهم، أمر الحراس باقتيادها إلى البدروم المظلم أسفل الفيلا. صعد آسر إلى غرفته بخطوات واثقة، وبدل ملابسه ليتهيأ لحدث لا يقل أهمية عن تصفية الحسابات. كان لديه اجتماع هام ينتظره، اجتماع تدور محاوره حول صفقة سلاح جديدة ضخمة، يسعى من خلالها لتوريد شحنة بأسعار منخفضة تضمن له السيطرة الكاملة، وتجعله المنافس الشرس بل والأقوى في السوق. لم يكن هذا السوق يتسع لاثنين، خاصة إذا كان المنافس الأكبر لآسر هو أخوه غير الشقيق "هارون". كان هارون يحمل في صدره غلاً يغلي كالحمم البركانية، ويمقُت آسر مقتًا شديدًا منذ وفاة والدهما. فقد كتب الأب الراحل الثروة والنفوذ وكل ما يملك لآسر، واضعاً إياه على رأس العائلة، بينما لم يترك لهارون سوى فتات بسيط لا يسمن ولا يغني من جوع. هذا التمييز غرس في قلب هارون حقداً دفيناً ونية سوداء للانتقام، منتظراً أي هفوة ليسقط بها أخاه ويسترد ما يراه حقه المسلوب. أنهى آسر اجتماعه المغلق، غادر القاعة وخطواته تقوده صوب ملهى ليلي يرتاده عادة ليهرب من صخب أفكاره. فور دخوله، التفت حوله الفتيات كالفراشات التي تجذبها النيران، يتنافسن على لفتة أو ابتسامة من زعيم المافيا الوسيم. ورغم أنه قد تجاوز السابعة والعشرين من عمره، ورغم تلك الأجساد التي تحيط به، إلا أنه لم يمس فتاة قط في حياته، ولم تطأ عتبة قلبه امرأة واحدة. كان يرى النساء مجرد وسيلة، مجرد أدوات، ولا يؤمن بشيء يُدعى الحب. أبعدهن عنه ببرود وقسوة اعتاد عليها، وجلس وحيداً يحتسي ثلاثة كؤوس متتالية علّها تخدر ذاكرته المنقوشة بالدماء، ثم غادر المكان عائداً إلى قصره بمفرده كما يفعل دائماً. دلف آسر إلى القصر، وكان الهدوء يخيم على الأرجاء؛ الحراس غلبهم النعاس، والخدم غارقون في نوم عميق. وبينما كان يتجه صوب غرفته في الطابق العلوي لينام، تناهى إلى مسامعه صوت صراخ مكتوم آتٍ من غياهب البدروم. كانت "إيلين" تصرخ بنحيب يمزق السكون: "أرجوكم.. أخرجوني من هنا! أرجوكم.. أرجوكم!" زفر آسر بضيق، وبتأثير الكؤوس الثلاثة التي سلبت جزءاً من وعيه، غيرت قدماه وجهتهما نحو القبو المظلم. فتح الباب ودخل بخطوات غير متزنة، ونظر إليها بعينين شبه مغمضتين قائلاً بنبرة غليظة: "ماذا تريدين يا فتاة؟" في تلك اللحظة، اقتربت منه إيلين بحركة يائسة، وأزاحت خصلات شعرها البرتقالي المتموج عن وجهها، لتظهر عيناها الزرقاوان شديدتا الجمال والاتساع رغم الدموع. رفعت يديها البيضاوتين كالحليب، وأمسكت بيديه بقوة وهي تجثو على ركبتيها أمامه، مستعطفة إياه: > "أرجوك.. أخرجني من هذا المكان! لا أحتمل العيش هنا.. لا أستطيع التنفس، ولم يذق فمي طعاماً ولا شراباً منذ بداية النهار! أرجوك.. أنا لم أقصد إساءتك ولن أؤذيك، أنا فتاة ضعيفة.. احترم ضعفي وقلة حيلتي!" رمقها بنظراته الجافة، وحاول دفعها عنه قائلاً بهذيان السكارى: "أنتِ مجرد فتاة.. ابتعدي عني الآن، أنتِ مثلهن جميعاً، لا تختلفين عن بقية النساء!" نظرت إليه بعدم فهم وقد تملكتها الحيرة: "ماذا تقصد؟ أرجوك.. أنا لا أريد منك أي شيء! إذا كنت تريد أموالاً فخذها، إذا كنت تريد أي شيء مني فخذه.. فقط اتركني! ضحك آسر ضحكة ساخرة جافة، ثم انحنى نحوها وبدأ يسرد تفاصيل حياتها كمن يقرأ من كتاب مفتوح: "أنتِ فتاة وحيدة.. ماتت أمكِ منذ سنتين، ومات أبوكِ منذ خمسة وعشرين عاماً عندما كنتِ طفلة في الثانية من عمرك. والآن، بلغتي السابعة والعشرين ودون زواج، تعيشين وحيدة في ظلمة عالمك.. لذا فإن هذا البدروم يعتبر مكاناً أكثر أماناً لكِ أيتها الفتاة!" تجمدت الدماء في عروق إيلين، واتسعت عيناها الزرقاوان برعب ذهول، وهبطت دموعها بغزارة وهي تهمس بصدمة: "كيف.. كيف تعرف كل هذا عني؟!" اعتدل في وقفته وقال بغرور وثقة تامة: "أنا آسر الرشيدي.. أعرف كل شيء، عن أي شيء، وفي أي وقت أريده يا فتاة." استجمعت شتات نفسها وقالت بنبرة جرحها الكبرياء: "كيف تسمح لنفسك بأن تواجهني بهذه الحقيقة وتقولها لي بهذا البرود؟" رد عليها بكلمات قاسية كالخناجر: > "أعلم أن الحقيقة صعبة.. لكنكِ فقيرة، تحت خط الفقر! حتى إن خرجتِ من هنا، من الذي سيبحث عنكِ؟ من الذي سيريدكِ في هذه الحياة؟ ابقِ في مكانكِ هذا حتى تموتي، فلن يسأل عنكِ صاحب، ولا يوجد لكِ أقارب." نزلت كلماته على قلبها كغرس السكين، شعرت باقتحام أليم لخصوصيتها، وبغصة خنقت أنفاسها. تحول انكسارها في لحظة إلى ثورة عارمة من القهر والوجع. لم تعد ترى فيه زعيم مافيا يهدد حياتها، بل رأت فيه وحشاً يمزق كرامتها. اندفعت نحوه بعصبية شديدة، وأمسكت بتلابيب قميصه من لياقته بكل ما أوتيت من قوة، وصرخت في وجهه وعيناها تشتعلان بدموع القهر: "اخرس!.. اخرس! كيف تسمح لنفسك أن تقول هذا؟!" انتفض آسر من مكانه، وتحوّل تخدير الخمر في عروقه إلى غضب حارق. قبض على ذراعها بقوة خانقة كادت تفتت عظامها، وأبعدها عن قميصه بعنف وهو يزأر بنبرة مرعبة: "كيف تتجرئين وتفعلين ما فعلتِ الآن؟! من أنتِ لتلمسيني؟!" وبدفعة واحدة قاسية، ألقى بها بعيداً دون رحمة، ليرتطم جسدها النحيل بالحائط الصلب بقوة، وتتهاوى على الأرض الباردة، بعد أن غابت عن الوعي تماماً من شدة الصدمة والألم. ساد الصمت المكان مجدداً، ولم يعد يُسمع سوى صوت أنفاس آسر الثقيلة. نظر إليها وهي ممدة أمامه بلا حراك كعصفور مكسور الجناح. تراجع الغضب قليلاً ليحل محله شعور غريب لم يعهده من قبل. اقترب منها بخطوات متمهلة، وجثا على ركبتيه بجانبها. امتدت يده القوية، وبعفوية غير معتادة، أزاح خصلات شعرها البرتقالي الثائر التي تفرقت على وجهها الشاحب، متأملاً ملامحها الساكنة التي بدت غاية في البراءة رغم القهر الذي ارتسم عليها. انحنى وحملها بين ذراعيه، ثم غادر القبو المظلم وصعد بها إلى غرفته ووضعها على سريره الخاص.تفاعل آسر بسرعة البرق فور سماع دوي الرصاص، فارتفع صوته هادراً بالصياح والوعيد وهو يرفع سلاحه ويطلق النار بكثافة وبخطى ثابتة باتجاه المهاجمين. في تلك اللحظة الرهيبة، اندفعت إيلين نحوه بجسدها دون تفكير، راكضة بقلبٍ يملؤه الذعر عليه، كأنها تحاول افتداءه وحمايته من موت محتوم كان يتربص به. لمحها آسر وهي تتقدم نحو الهلاك، فجذبها بعنف وقوة من ذراعها، محاولاً تغطيتها بجسده، وانحنى بها ليختبئ خلف هيكل السيارة المصفحة للاحتماء من وابل الطلقات المتطايرة. وفي ثوانٍ معدودة، دوت أصوات فرملة شديدة حيث وصل رجاله وحراسه المدربون، واندفعوا من سياراتهم كالبرق، فبدأوا الآخرون بإطلاق النار بكثافة وضراوة في اتجاه مصدر اللهب ومن يطلق النار عليهم. استمرت الملحمة الشرسة لعدة دقائق حتى بدأ المهاجمون الآخرون يتراجعون ويتوقفون عن إطلاق النار ويصيحون بعبارات مبهمة وهم ينسحبون تحت وطأة الرصاص الكثيف. طوال المعركة، كان آسر متشبثاً بيد إيلين ويمسك بها بقوة عمياء لا يريد إفلاتها، بينما يده الأخرى قابضة على سلاحه الناري يفرغ رصاصاته بغضب حارق في صدور هؤلاء الغدارين الذين هاجموهم على حين غرة. تفاجأ آسر عندما بدأ المها
وابتعدت عنه ايلين ببطء بعدما أدركت ما فعلته للتو وأنها احتضنت أسر المنشاوى كالطفل الصغير وهو فى قمه ضعفه وكانت إيلين تستمع إلى حديثه المأساوي بإنصاتٍ تام وتأثر شديد، تمتص كلماته ونبرة صوته الحزينة لساعات طوال دون ملل؛ فبينما كان هو يلمّ ويعرف تفاصيل قصة حياتها كلها من الألف إلى الياء، كانت هي تجهل عن ماضيه وعالمه أي شيء، ولتعوض ذلك الغموض وتخفف عنه، جعلت إيلين من كل ليلة تمر عليهما موعداً مقدساً لتحكي له حكاية جديدة من نسج خيالها أو من الكتب، فقد كانت تعرف جلياً بذكائها كيف تصوغ القصص بأسلوبها الممتع، الشيّق، والساحر، وتعرف بدقة كيف تأسر لبّ مستمعها وتجذبه إليها بكل جوارحه. وكان آسر يعشق قصصها وينتظر موعدها في كل ليلة بشغف عارم وهو مبتسم وسعيد كأنه طفل صغير افتقد ذلك الحنان والأمان من والدته ووجده فجأة بين يدي إيلين، وفي تلك الليالي الهادئة تغلغل حبها في أوردة آسر وشرايينه أكثر وأكثر وتجاوز حدود العشق التقليدي المألوف ليصبح تعلقاً عميقاً وروحيًا، لكنه كان يعلم جلياً وبحكم تجاربه أنه عندما تتعلق بشيء بشدة فعليك أن تطلق سراحه، فإن عاد إليك طواعية فهو ملكك، وإن لم يعد أبداً فإنه من ا
أفاقت إيلين لتجد نفسها مستلقية على سرير فخم وضخم داخل جناح شاسع في القصر، وما إن التفتت حتى تجمدت الدماء في عروقها؛ لقد وجدت نفسها نائمة في حضن آسر المنشاوي!صرخت إيلين بأعلى صوتها ودوى صراخها في أرجاء الجناح، وابتعدت عنه بجسدها وهي ترتجف بعنف. استيقظ آسر بكل هدوء وبرود، وفتح عينيه لينظر إليها بملامح جامدة لا تفسير لها، وسألها بنبرة مستفزة: "وما الذي جرى بكِ إلى هنا يا فتاة؟"أخذت إيلين تصرخ وتتراجع إلى الخلف وهي تنظر إليه بذعر، ثم تفحصت ملابسها بسرعة فوجدت نفسها ترتدي كامل ملابسها، ونظرت إليه هو الآخر لتجده يرتدي جميع ملابسه أيضاً. وبالرغم من ذلك، فقد شقّ الشك صدرها ونهش الخوف قلبها؛ خافت من أن يكون قد حدث بينهما شيء في الليلة الماضية وهي غائبة عن الوعي ولا تتذكر أي شيء مما جرى.رفعت صوتها فيه بصوت مرتفع وهي تبكي من شدة التوتر: "أتسألني ما الذي جلبني إلى هنا؟! أنت اختطفتني منذ يومين، والآن تسألني كيف جئت؟ وأين؟! في غرفة نومك وعلى سريرك! ما الذي حدث بيننا؟ أمصاب بالجنون أنت يا هذا؟! ماذا فعلت بي؟!"نظر إليها آسر المنشاوي بكل برود وهدوء نسبي، ولم تظهر على وجهه أي علامة من علامات الارتب
ساد الصمت أرجاء القاعة المظلمة إلا من أنفاسها المتقطعة.وهى تقول "أرجوك.. اتركني وشأني! لم أكن أقصد التدخل، أعدك أن أختفي تماماً!" في المنتصف، اقتاد الحراس "إيلين" عنوة وأجلسوها على كرسي خشبي، بعد أن أحكموا قبضاتهم حول معصميها لمنعها من الحركة.تقدم "آسر" بخطوات ثابتة؛ زعيم مافيا لا تعرف الرحمة طريقاً لقلبه. وقف أمامها مباشرة يرمقها بنظرات حادة اخترقت روحها، فارتجف جسدها النحيل هلعاً.حوار المصيررفعت عينيها المغرورقتين بالدموع، وقالت بصوت خافت يرتجف رعباً:"أرجوك.. اتركني وشأني!"انحنى آسر قليلاً ليصبح في مستوى وجهها الشاحب، ثم قال بصوت رخيم هادئ يحمل وعيداً :"المغفرة يا صغيرتي عملة لا نتداولها هنا. من يطأ عتبة عالمي، لا يملك خيار الرحيل."انهارت "إيلين" وبكت بشكل هستيري؛ فالمثل الماثل أمامها ليس مجرد رجل عادي، بل هو "آسر الرشيدي". سليل عائلة الرشيدي، العائلة التي تبسط نفوذها كزعيمة لمافيا المنطقة بأسرها، وتمتلك من الثروة والسطوة ما يمكنها من لوي عنق الحقيقة، وتطويع القانون لحسابها بأموالها ونفوذها الذي لا يجرؤ أحد على الوقوف في وجهه.نظرت إليه وعيناها تفيضان بالدموع، تحاول استعطاف





