مشاركة

أحببتك مرتين
أحببتك مرتين
مؤلف: إيمان زكي

الفصل الأول

last update تاريخ النشر: 2026-05-19 20:34:53

كان آدم نائمًا في سلام، حين اخترق رنين الهاتف الصمت الثقيل في غرفته. تململ في. فراشه وتقلّب بانزعاج، قبل أن يرفع الوسادة فوق رأسه كأنه يحاول إيقاف الصوت، لكنه استمر بإصرار مزعج لا ينقطع. تأفف لهذا الازعاج، وزفر حانقاً، وقد ومدّ يده إلى الهاتف دون أن يفتح عينيه بالكامل، ثم أجاب بصوتٍ خشن تشوبه بحّة محببة من أثر النوم:

— ماذا تريد يا نوح؟

جاءه صوت نوح فورًا، حادًا وساخنًا كعادته:

— أكنت نائمًا حتى الآن؟ حقًا يا آدم أنت غير معقول

فتح آدم عينيه ببطء، وجلس على السرير، ثم مرر يده في شعره وقال بنبرة متحفظة:

— تحدث بسرعة.

ضحك نوح بسخرية اعتاد عليها:

— أتحب أن أذكّرك أن الناس تبدأ يومها منذ ساعات، بينما أنت تعيش خارج الزمن؟

قلّب آدم عينيه في ضيق:

— هل اتصلت بي لتوبخني؟

رد نوح مباشرة دون تردد:

— اتصلت بك لأن الليلة حفلة تجمع دفعة الجامعة.

توقف آدم للحظة عن الكلام، لم تتغير ملامحه لكن شيئاً بداخله قد تغير، حاول إخفاء مشاعره، وتحدث بصوت ثابت وقال:

— لا شأن لي بذلك.

قال قوله هذا وهو يتحرك من الفراش، والهاتف في يده، ثمّ بدأ في التحرك داخل الغرفة ، بخطوات بطيئة وثقيلة، كأنه لا يزال بين النوم واليقظة. وصوت نوح لا يزال يلاحقه على الهاتف، يأتيه ضاحكاً وهازئاً على كلماته، لكن هذه المرة كان صوته أكثر حدة:

— لا شأن لك؟ يا رجل، نحن نتحدث عن دفعة كاملة، عن أصدقاء سنين.

في تلك اللحظة كان آدم قد فتح آدم درج الطاولة الجانبية دون أن يغلق المكالمة، وأجاب بهدوء بارد:

— لقد انتهت تلك المرحلة.

رد عليه نوح بسرعة وكأنّه يذكره بما حدث سابقاً:

— لا، أنت من انتهيت منها، وليس هي.

توقف آدم للحظة عند الدرج، ثم أخرجه ببطء. وكان نوح لا يزال يتكلم:

— الجميع سيحضر الليلة، حتى أولئك الذين اختفوا وسافروا عادوا من الخارج خصيصاً لتلك المناسبة، ستكون الليلة مختلفة.

لكن آدم لم يكن يستمع إليه بالكامل، كان تركيزه منصبّاً على الدرج المفتوح أمامه في تلك اللحظة. وقد مدّ يديه بتردد داخله، وأخرج صورة قديمة، وأخذ ينظر إليها بتأثر.

توقف الوقت للحظات بالنسبة إلى آدم، وساد صمت غريب في المكان لم يقطعه سوى صوت نوح المزعج وهو يقول:

— آدم؟ هل ما زلت معي؟

إلا أن آدم لم يرد، كان ينظر إلى الصورة ويتأملها، تلك الصورة الجامعية التي التقطت في حفل التخرج، ويتعجب من تلك الضحكات والابتسامات الوضيئة، والأذرع المتشابكة، والوجوه السعيدة التي لم تكن تعرف أن الزمن سيعيد تشكيلها بهذا الشكل القاسي. لو أنّهم علموا ما يخبئه لهم الزمن، لما التقطوا تلك الصورة!

كان يقف فيها بجوار نوح، ذلك الشقي الذي يبتسم ابتسامة سعادة حقيقية محتضناً سارة التي كانت تضحك بصدق قبل أن تصبح زوجته لاحقاً، وأمّا هو فكان مبتسمًا ابتسامة واسعة لا تشبهه الآن، تأمل وجهه لثوانٍ معدودة، قبل أن يتحرك بعينيه إلى تلك الفتاة الواقفة إلى جانبه

صوفيا...

ردد اسمها في خفوت، كانت تقف إلى جواره في هدوء، كأنها لا تحتاج أن تفعل شيئًا كي تُلاحظ. يكفيها شعرها الطويل، الأسود اللامع وهو ينسدل على ظهرها بانسيابية، كأنه جزء من الليل نفسه، وعيناها العسليتان الهادئتان، فيهما دفء غريب يربك من يقترب منهما أكثر مما يطمئن، وتلك الملامح الناعمة، والشفتان المكتنزتان بابتسامة خفيفة، لا تبدو مصطنعة، بل طبيعية لدرجة مزعجة، كان حضورها… مختلفًا. تلك الحقيقة التي كان يؤمن بها.

هي لم تكن أجمل فتيات الجامعة فقط، بل كانت أكثرهم أثراً وحضوراً وعمقاً.

كان آدم غارقاً في تأملاته، حين صاح نوح بدون إنذار وقال بصوت حازم:

— آدم، لا تتجاهلني. ستأتي الليلة، انتهى الأمر.

تحرك آدم ببطء نحو النافذة، وهو يحمل الصورة الجماعية بين يديه وقال:

— قلت لك إنني سأفكر.

فقال نوح:

— أنت لا تفكر، أنت تهرب.

توقف آدم عند النافذة، ونظر إلى الخارج دون أن يراه حقًا، ثم قال:

— الهروب أحيانًا أفضل من العودة.

سكت نوح للحظة كأنّه يفكر، ثم قال بنبرة أخفض لكنها أكثر حدّة:

— العودة إلى ماذا؟ أو بالأحرى .. العودة إلى من؟

لكن آدم لم يجبه، وعادت عينيه لتأمل الصورة مرة أخرى

صوفيا... أخذ يردد اسمها مرة أخرى.

مرّت ثوانٍ ثقيلة قبل أن يقول نوح فجأة:

— انسَها يا آدم.

لكن آدم لم يرد، أغلق عينيه ببطء، كأنه يحاول إبعاد صوت لم ينجح يومًا في إسكاتِه بداخله، ثم قال بصوت منخفض:

— لو كان ذلك ممكنًا… لفعلت ذلك منذ زمن.

عاد نوح بنبرة أكثر إصرارًا:

— إذًا جرب مرة أخرى الليلة. تعال، فقط ساعتين لا أكثر، وإن لم تعجبك الأجواء بإمكانك الرحيل.

تحرك آدم ببطء في الغرفة، وهولا يزال ممسكًا بالصورة:

— ولماذا تصر؟

جاءه الرد سريعًا:

— لأنك لم تعد كما كنت. ولأنك إن بقيت وحدك أكثر… لن تعود أصلًا إلينا

ساد الصمت مرة أخرى.

ثم أغلق نوح تلك المحادثة قائلاً:

— أراك الليلة ... لا تتأخر

وانقطع الخط.

بقي آدم واقفًا في منتصف الغرفة، والهاتف في يد، والصورة في اليد الأخرى، تطلع في الغرفة من حوله، كانت هادئة أكثر من اللازم، ومرتبة أكثر من اللازم، وكان في الآونة الأخيرة قد أصابه الهوس في الترتيب والنظافة، تنهد بكدر وهو يجلس على طرف السرير، ثمّ قام بإسناد مرفقه إلى ركبته، وأخذ يحدق في الصورة طويلًا.

كل شيء فيها يبدو بعيدًا الآن، ضحكاتهم، وقوفهم جنبًا إلى جنب، وحتى صوفيا… كأنها تنتمي لشخص آخر عاش حياته بدلًا منه.

مرر إصبعه فوق صورتها دون وعي، ثم توقف فجأة كأنه استوعب ما يفعله، سحب يده بسرعة، وأغلق عينيه للحظة.

وفي داخله، كان سؤال واحد يتكرر دون توقف: هل ستكون هناك الليلة؟

لكنه لا يمتلك إجابة واضحة، ردد اسمها مرة أخرى على لسانه وهو يحدق في الصورة بتركيز شديد، كأنّه يخشى نسيان ملامحها، ثمّ أغلق عينيه بشدة، وهو يضع الصورة في الدرج بعصبية، لقد مر سبع سنوات على لقائهما الأخير، ومنذ ذلك اليوم، أخذ ينظر في الصورة كي لا ينساها .. وكان هذا آخر شيء يريده. فهل تراها تعود من جديد ليراها مرة أخرى؟

لأول مرة منذ وقت طويل، يتردد في اتخاذ قراره .. ولأول مرة يخشى لقاءها !

ساد الصمت لدقائق معدودة، قبل أن يرن هاتفه مرة أخرى، نظر آدم ببطء في الشاشة، كان نوح، لكنه لم يجبه، لم يكن في حال يسمح لسماع حديثه مرة أخرى، لكن الشاشة أضاءت وحدها بعد لحظات، وظهرت الجملة بوضوح:

" لا تتأخر .. هي ستكون هناك "

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • أحببتك مرتين    88 ( سوء تفاهم )

    لكن ابتسامته اختفت حين بدأت مايا في التحدث مع آدم ...إذ قالت ببرود:—أريد أن أتحدث معك دقيقة.رفع آدم حاجبه مبتسمًا وهو يقول:—تفضلي.حينها عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بنبرة حادة:—أتمنى أن تتوقف عن إرسال الزهور إلى مكتبي.في لحظة واحدة كانت قد اختفت ابتسامته تدريجيًا وهو يتساءل:—أي زهور؟حينها ضيقت عينيها وقد شعرت أنه يراوغها وقالت:—لا تتظاهر بالبراءة يا آدم أنا أعرف أنه أنت.فقال بهدوء صادق:—لا أتظاهر أنا حقًا لا أفهم.فردت باستهزاء:—ان الأمر واضح جداً بالأمس زهور بيضاء، واليوم زهور سوداء، ثم تعتقد أنني لن أعرف أنك المرسل.صمت آدم لثوانٍ من الصدمة، قبل أن يقول وهو ينظر إليها باستغراب حقيقي:—لكنني لم أرسل إليك شيئًا اليوم.ارتبكت مايا للحظة، راقبت ملامحه جيدًا، هي تعرفه جيداً، لم تر في ملامحه أي أثر لسخرية أو تحدي أو مكابرة ..ولا حتى الكذب!.كان يبدو مستغربًا بالفعل.ثمّ أدركت أنه بالفعل لا علاقة له بالزهور، كادت أن تتراجع وتعتذر على سوء الفهم ذلك لكن كبرياءها منعها من التراجع.واكتفت بالهروب من ذلك الموقف بذكاء، فقط قامت بهز رأسها باستخفاف و

  • أحببتك مرتين    87 ( الزهور السوداء )

    في الصباح وصلت مايا إلى الشركة في موعدها المعتاد، وبالها ما يزال مشغولاً بكلمات سارة، وخداع ليلى لها .. كانت تقنع نفسها منذ خروجها من المنزل بأنها ستنسى كل ما سمعته الليلة الماضية، وأنها لن تسمح لأي حقيقة جديدة أن تهدم القرار الذي اتخذته قبل عامين.لديها اجتماع جديد مع آدم اليوم، قررت أن تخفف من حدة تعاملها معه، لكنها لن تفتح لها الباب للدخول إلى حياتها مرة أخرى.ولهذا ما إن دخلت الشركة حتى أخذت نفساً عميقاً لطرد توترها، و استعادت ابتسامتها المهنية، وألقت التحية على الموظفين، ثم اتجهت مباشرة إلى مكتبها.ما إن دخلت المكتب حتى توقفت فجأة في مكانها من الصدمة.حدقت في مكتبها بدهشة.حيث كانت تستقر باقة زهور عليه.لكنها لم تكن بيضاء كالسابقة..كانت جميع الورود سوداء !!!سوداء بالكامل.عقدت حاجبيها في استغراب، ثم تقدمت بخطوات بطيئة نحوها، حتى توقفت أمام مكتبها والتقطت الزهور ثمّ أخذت تتفحصها.لا بطاقة ولا اسم مرسل عليها هذه المرة.ظلت تحدق فيها لثوانٍ، قبل أن تزفر بضيق.—هل يعتقد أنه إذا غيّر لون الزهور فسأغير رأيي؟!!تمتمت بها ساخرة، ثم حملت الباقة بين يديها.وألقتها في سلة

  • أحببتك مرتين    86

    اتسعت عيني مايا من الصدمة، وشعرت بتقزز تجاه ليلى، لا تصدق أن امرأة مثلها قامت بخداعها !!!ظل الصمت يخيم على المكالمة لبضعة لحظات، لم تستطع مايا أن تنطق بكلمة، حتى سألتها سارة: —صوفيا! هل أنتِ بخير!؟هي لم تكن بخير، كانت تشعر أن الأرض تميد من تحت قدميها، لكنها رغم ذلك قالت بصوت منخفض ومتخبط:—اه .. أجل .. أجل .. لا تقلقيوصمتت لثانية، ثمّ همست قائلة:—أنا فقط لا زلت لا أصدق أنها كانت تخونه؟تنهدت سارة وقالت في مرارة:—صوفيا أنتِ لم تعرفي سوى ظاهر الأمور فقط.أغمضت صوفيا عينيها، كانت تتذكر تهديد ليلى ومحاولاتها المستميتة لإنقاذ زواجها !كانت تتذكر الأموال التي دفعتها لها كي تختفي.لقد كانت تظن أنها تضحي من أجل زوجها...لكن الحقيقة كانت مختلفة.بينما تابعت سارة قائلة بصوت هادئ:—زواج آدم وليلى كان خطأ منذ البداية.حاولت مايا أن تتحدث:—لكن...فقاطعتها سارة برفق:—كل ما أستطيع قوله هو أن ذلك الزواج لم يكن قائمًا على الحب، ولم يكن كما تخيلتِه أنتِ.تنفست مايا ببطء، كانت تشعر بثقل كبير في صدرها.ولأول مرة...بدأت تشعر أنها تظلم آدم ..لكنها سرعان ما هزت رأسها ب

  • أحببتك مرتين    85

    وصل يوسف إلى جناحه داخل الفندق المملوك لعائلته، خلع سترته، ثمّ جلس على الأريكة مسترخياً في انتظار الطعام، بينما أخرج هاتفه من جيبه، وضغط زر الاتصال ..في تلك الأثناء كانت مايا تجلس في شقتها، بداخل غرفتها وعلى سريرها، تقرأ كتاباً، حين رن هاتفها برقم غير معروف .. ألقت نظرة سريعة نحو الهاتف، لكنها توقفت قليلاً لتفكر، ترددت كثيراً قبل أن تجيب .. لكنها في النهاية قررت أنها لن تجيب. وعلى الرغم من أن الرقم مجهول، لكنها كانت متأكدة من أنه آدم.تعلم أنه يحاول استفزازها وازعاجها، لهذا قررت أن تتجاهل اتصالاته .لكن الرقم لم يتوقف عن ازعاجه، وأخذ يرن الهاتف بشكل جنوني.كادت أن تغلقه، لكنها تفاجئت برسالة من صاحب الرقم، تكشف هويته .. تسارعت نبضات مايا ما إن قرأت الاسم، وسرعان ما رن الهاتف مرة أخرى، فأجابت على الفور وصاحت: —سارة !!!!ضحكت سارة من الطرف الآخر وقالت:—اشتقت لكِ أيتها المجنونة.ابتسمت مايا رغمًا عنها، ثم قالت بسرعة:—من أين حصلتِ على رقمي؟فجاء صوت سارة تلقائياً ومريحاً:—من نوح.عقدت مايا حاجبيها قليلًا، لكنها لم تستغرب كثيرًا، فهي تعلم أن آدم قادر على الوصول

  • أحببتك مرتين    84 ( اتفاق سري )

    هبطت الطائرة الخاصة على أرض المطار بعد رحلة طويلة، وما إن توقفت حتى فُتح بابها، ونزل يوسف الحديدي بخطوات هادئة وثابتة من المقصورة.. وقف للحظة يتأمل سماء المدينة، ثم ابتسم ابتسامة خافتة وهو يتمتم:—عدت أخيرًا...كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة، ونظارة شمسية أخفت جزءًا من ملامحه الجامدة، لكن حضوره ظل طاغيًا كما كان دائمًا.أما في الخارج، كانت هناك سيارة سوداء تنتظره.تقدم نحوها بهدوء وثبات، وما إن اقترب منها، حتى ترجل هارون منها، واتجه إليه مبتسمًا.—يوسف!ابتسم يوسف ابتسامة واسعة، ثم احتضن صديق طفولته بقوة.—اشتقت إليك يا رجل.ضحك هارون وربت على ظهره.—وأنا أيضًا... عامان دون أن أراك، اختفيت عن الجميع فجأة!ابتعد يوسف عنه وهو يبتسم.—كانت لدي بعض الأعمال خارج البلاد.هز هارون رأسه دون تعليق، فهو معتاد على غيابه وسفره الكثير، ثم أشار إلى السيارة.—هيا، اصعد الى السيارة.استقلا السيارة سوياً، وانطلقت بهما بعيدًا عن المطار، كان يوسف يحدق في الطريق من خلال النافذة، بينما الصمت كان رفيقاً ثالثاً له هو وهارون.فقرر أخيراً أن يكسره ي وهولا يزال ينظر عبر النافذة.—إذن أخب

  • أحببتك مرتين    83

    ساد الصمت في غرفة الاجتماعات، بينما جلس آدم وهارون متقابلين على طرفي الطاولة المستطيلة، وقد جلس نوح بينهما يقلب بعض الملفات محاولًا أن يحافظ على سير الاجتماع بصورة طبيعية، في ظل الأجواء المتوترة في المكتب .. في تلك اللحظة تنحنح هارون قائلاً وهو يغلق أحد العقود أمامه:—يسعدني أن خطواتنا الأولى في هذه الشراكة بدأت بصورة ناجحة.هزّ آدم رأسه بهدوء ورد قائلاً: —وأنا كذلك... وأتمنى أن يستمر هذا النجاح دوماًفابتسم هارون قائلاً: —وأنا أيضاً أتمنى أن تستمر شراكتنا .. من دون مفاجئات مستقبلية.قطب نوح حاجبيه، فهو لم يفهم ماذا يقصد هارون بكلامه، بينما ابتسم آدم ابتسامة واثقة وقد أدرك عن ماذا يتحدث، لذلك قال بثقة:—لا تقلق، ستستمر، فأنا لا أحب المفاجئات.ثبت هارون نظره عليه لحظة، ثم قال بابتسامة هادئة:—أنا أيضاً لا أحب المفاجآت، خصوصًا تلك التي يخفيها الآخرون.في تلك اللحظة تنقل نوح ببصره بينهما، وقد ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي آدم:—يبدو أننا نتفق في أشياء كثيرة.شعر نوح أن الحديث خرج عن إطار العمل منذ الدقائق الأولى، فتدخل سريعًا وقال:—بالنسبة للدفعة الأولى من المشرو

  • أحببتك مرتين    الفصل الرابع

    سقط جسدها بين ذراعيه فاقدًا للوعي، لكن آدم لم يشعر بثقلها أبدًا.على العكس…شعر في تلك اللحظة وكأن العالم كله قد أصبح بين يديه.ثبت نظره على وجهها بصدمة، فتلك المرأة المنهكة… الشاحبة… المكسورة… والواقعة بين يديه ... كانت صوفيا.لكن كيف؟ وماذا حدث لها؟ وكيف تحولت إلى هذه الصورة التي بالكاد تشبه ال

  • أحببتك مرتين    الفصل الثالث

    غادر آدم المطعم بخطوات سريعة ومتوترة، غير عابئ بالأصوات التي نادته خلفه، ولا بمحاولات نوح الأخيرة لإيقافه. كان صدره يضيق أكثر مع كل ثانية تمر في ذلك المكان، حاول نوح إيقافه، الا أن آدم توعده إن لحق به، فعاد نوح أدراجه داخل المطعم، وانطلق هو خارجه، وهو يردد جملة واحدة كاد ينساها "صوفيا متزوجة."تلك

  • أحببتك مرتين    الفصل الثاني

    انحدرت الشمس من كبد السماء وهوت إلى الغرب، وجاء الليل بستارته السوداء ليغطي سماء تلك المدينة الصاخبة، في عملية تبادل روتينية منظمة، يتعجب لها الخلائق. وكان آدم ينتظر هذا التبادل بفارغ الصبر والصمت أيضاً، إلّا أنّ الصمت كان مختلفاً هذه المرة .. ليس صمت نوم، بل صمت انتظار ثقيل، كأن المكان كله يحبس

  • أحببتك مرتين    الفصل الخامس

    تسللت خيوط الفجر الأولى بهدوء عبر نافذة الغرفة البيضاء، وانعكست فوق الأجهزة الطبية المحيطة بالسرير، بينما كانت صوفيا لا تزال غارقة في ذلك الشعور الثقيل الذي لا يشبه النوم ولا يشبه الاستيقاظ! واقعة في المنتصف بينهما.تحركت أصابعها ببطء فوق الغطاء الأبيض، ثم انقبض حاجباها بألم، كان رأسها يؤلمها بصور

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status