Share

احببت معذبى
احببت معذبى
Author: نورا

الفصل الاول

Author: نورا
last update publish date: 2026-06-17 17:25:39

الفصل الاول

كان يقطن رجل الأعمال الكبير شمس الدين الناجي –الذي لم يرزقه الله سوى بابنتين، أسماهم "رحمة" و"نغم"، توفيت زوجته مريم أثناء ولادتها لنغم، لقد كان من ذوي الشأن والهيبة الطاغية- بحي الزمالك أحد أرقى الأحياء، حيث الڤيلات تتراصّ إلى جوار بعضها.

قام بصفّ سيارته أمام الڤيلا الخاصة به، وترجّل من سيارته متجها بخطوات سريعة إلى داخل الڤيلا –ذات الطراز المعماري العتيق المكونة من طابقين ومؤثثة بأجود أنواع الأثاث_، دلف إلى مكتبه وهو قلق للغاية ونظراته زائغة يلتفت كل ثانية وأخرى خلفه، وضع الحقيبة التي كان يحملها فوق مكتبه، ثم قام بفتح الخزنة الخاصّة به، وأخذ كلّ شيء موجود بها، ووضعه في الحقيبة، ثم خرج مسرعا، وقام بقيادة سيارته متجها لملاقاة أحد أصدقائه بعد أن أوصى مربّية أطفاله أن تعتنى بهم جيدًا لحين عودته..

حين وصل أمام منزل صديقه ترجّل من السيارة، وقام بمهاتفته؛ ليقوم بملاقاته سريعا.

بعد قليل.. جاء صديقه المدعو حسين العامري -كان رجلا في الخمسين من عمره، ذا بشرة برونزيّة وعينين بلون السماء، وذا طول مهيب- صافح صديقه، ثم تحدّث إليه بريبة قائلا:

- خير يا شمس! مالك شكلك قلقان، وطول ما  انت واقف بتتلفّت حواليك!

قال شمس هامسًا بقلق وتوجُّس وهو يلتفت حوله كل برهة:

- الشريط دا فيه كل حاجه.. انا معنديش وقت كثير، مش هقدر اشرحلك..

مدّ يده بالحقيبة قائلا:

- الشنطه دي فيها كل فلوسي ومستندات ملكيّة كل أملاكي..

ثم أكمل بنبرة حزينة -وهو يتوسّل إلى صديقه ويحاول أن يكبت عبراته التي يجاهد حتى لا تسيل بغزارة دون توقُّف-:

- أرجوك يا حسين.. خد بالك من ولادي! دول ملهمش حد غيرى! لازم تروح عندي الڤيلا دلوقت تاخدهم..

حسين بتعجُّب وحيرة متسائلا:

- طب انت هتعمل ايه؟! وهتروح فين؟!

قال شمس -بحزن شديد حتى كادت عبراته تخونه-:

- مش عارف! لو اتكتبلي عمر جديد هاجيلك اخد ولادي وفلوسي..

بس انا مهدّد بالقتل في أي لحظه! فأرجوك.. روح دلوقت حالا خد بناتي..!

تركه شمس، واستقلّ سيارته مغادرا لا يعلم إلى أين، ولا ما الذي ينتظره.

استقلّ حسين سيارته، وتوجّه إلى ڤيلا شمس، وبرفقته اثنان من الحرس الخاصّ به، ثم ترجّل من سيارته، ودلف إلى داخل الڤيلا، وأخذ يبحث عن الفتاتين؛ فلم يجد سوى نغم، فقام بأخذها، وأمر رجاله بالبحث حول الڤيلا عن رحمة؛ لكنهم لم يعثروا لها على أيّ أثر!

في الطريق قام حسين بسؤال الطفلة ذات التسع سنوات قائلا بتساؤل وقلق:

- نغم حبيبتي.. فين اختك رحمة؟! راحت فين؟!

نغم ببراءة شديدة:-

- مش عارفة يا عمّو.. هي كانت بتلعب في الجنينه، وانا كنت معاها.. بس دخلت اشرب، وارجع تاني، وبعدين حضرتك جيت..

ثم أكملت بنبرتها البريئة وهي تنظر إليه بكل براءة:

- هو بابا راح فين ياعمّو؟! واحنا هنروح فين؟!، وفين أختي رحمة؟! أنا عايزاها! وعايزه بابا! انت هاتودّيني لبابا يا عمو؟!

لم يستطع أن يمنع دموعه من الانسياب على خدّيه من شدّة تأثره بحديث الطفلة الصغيرة؛ فما كان منه إلا أن ضمّها لصدره، وقبّلها، وهمس لها بحنوّ ودفئ:

- من النهارده تقوليلي: "بابا حسين".. مفيش "عمّو" تاني!

وأثناء ما كان يقود السيارة عائدا بابنة شقيقه إلى منزله جاءه اتصال من صديقه شمس؛ فأجاب على الهاتف بلهفة شديدة قائلا:

- ألو.. أيوه يا شمس.. انت فين؟! طمّني عليك.. بنتك معايا، مش عايزك تقلق عليها، والتانيه اوعدك اني هلاقيها فـ اقرب وقت...

جاءه صوت صديقه يتحدث بصعوبة شديدة وهو يسعل بين لحظه وأخرى، تابع شمس حديثه قائلا:

- انا مش هوصّيك تاني على بناتي!

ثم أكمل حديثه بصوت ضعيف يجاهد بشدة؛ ليستطيع التحدث:

- أنا خلاص وصلت للنهاية! اخواتي طاردوني لحد ما عربيتي اتقلبت، وضربوني بالنار؛ عشان يتأكدوا اني مش هطلع من الحادثه سليم! انا أول حاجه فكرت فيها اني اجمع كل قوتي عشان اكلمك لأخر مرة! وياريت تخلي بالك من نغم ورحمة اعتبرهم بناتك!

قال كلمته هذه، وانقطع الخط..

تماسك حسين؛ حتى لا يبكى أمام الصغيرة، وحين وصل أمام المنزل ترجّل من السيارة، واصطحب الطفلة، ودلف إلى منزله –الذى كان منزلا فخما على الطراز الحديث مكونا من طابقين، وأمامه حديقة كبيرة غنية بشتى أنواع الزهور، وبه مسبح كبير_، دلف إلى الداخل وهو ممسك بيد نغم، ثم حين أصبح بداخل المنزل وجد جميع أبنائه بانتظاره، ومعهم زوجته، استقبلتهما زوجته –وهى سيدة في الرابع والخمسين من عمرها، ذات بشرة بيضاء، وشعرها قد مسّه الشيب، وذات طول متوسط تبدو من هيئتها امرأة ودود-، وعلى الفور اقتربت من نغم؛ لتعانقها بلهفة شديدة؛ كأنها ابنتها؛ فهي لطالما تمنت أن يكون لديها فتاة؛ لكن إرادة الله فوق كل شيء، فلم ترزق سوى بثلاث أولاد..

أخذت يد نغم؛ لتُعرّفها على أبنائها؛ بدأت بيزيد الكبير، فصافحها يزيد بودّ شديد، وبعد ذلك قامت بتقديمها لإياد الذي رحب بها هو الأخر بشدّة، وعندما جاءت لتُعرّفها بزين؛ مدّت يدها لتصافحه؛ فما كان من زين إلا أن نظر لها شزرًا، ودفعها غاضبًا لتسقط على الأرض..

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • احببت معذبى    الفصل الخامس والثلاثون

    "الفصل الخامس والثلاثون**************************مراد بلهفه ،وقلق فارس ماله جراله ايه؟!!اغلق الهاتف ،وهو يزفر بقوه ناظرا بأستياء لتلك التى ارتدت ملابسها سريعا كأنها كانت تنتظر حدوث اى شئ لتأخذها لتهم بالابتعاد عنه .دون ان ينظر اليها ارتدى ملابسه سريعا قائلا بها بجمود:-فارس جرح رجله جرح كبير وبينزف كثير قوى لازم نسافر حالا ،وانا ها اكلم الدكتور ابعته البيت يعمل اللازم على مانرجع.ما ان استعمت لحديثه بأصابه فارس حتى شعرت بأن قدميها لا تحملها فصرخت بوهن قائله:-فارس يا حبيبى ياترى عامل ايه دلوقت؟!!استدار لها مراد ،وقد المهه تألمها لأجل صغيره قرر ان ينحى غضبه جانبا توجه اليها ليجد وجهها شاحب بشده، وقدمها لا تكاد تحملها احتضنها برفق رابتا على كتفيها بود قائلا:-اهدى كريمان ها يبقى كويس متخافيش عليه.اكمل، وهو يربت على كتفها بحب:'-اهدى شويه متخافيش انت جسمك كله بيتنفض كده ليه ،ولونك شاحب قوىاخذيهدهدها برقه ثم حملها، وذهب بأتجاه السياره وضعها برفق بالمقعد المجاور له ثم انطلق بالسياره متوجها الى الفندق ليجلب حقائبهم ثم يعود الى المنزل.ما ان انتهى من كل شئ قاد السياره عائدا الى الم

  • احببت معذبى    الفصل. الرابع والثلاثون

    الفصل الرابع والثلاثون--------------ما ان دلف مراد حاملا الحقائب برفقته كريمان فوجئ بوالدته التى تجلس بأنتظاره بمجرد ان شاهدته هتفت به بغضب قائله:-انت ولد مش متربى ازاى قدرت تتجوز من غير ما أحضر فرحك ؟!!مراد متهكما :'-سوسن هانم من امتى ياترى بقيتى ام مثاليه بتسأل عن اولادها،وبتهتم بيهم؟!!سوسن بكبرياء ورأس مرفوعه ناظرة الى كريمان من رأسها حتى اخمص قدميها :-واضح جدا ان مراتك دى واشارت بيدها خلتك بقيت شبهها انت ازاى بتكلمنى كده ياولد انت ؟!!مراد بانفعال شديد :-انا مش ولد على فكرة يا سوسن هانم انا متأسف انى ازعجت سيادتك، وجيت هنا ،اكمل قائلا بتهكم :-ياترى بقى فين جوزك ؟!!هتفت به والدته بحده قائله :-مراد فى ايه انت اتخطيت حدودك معايا على فكرهاكملت قائله ،وهيا ترمق كريمان بنفور :-انا حقيقى مش فاهمه ايه عجبك فيها بقى دى تفضلها على ساره انت ذوقك بقى وحش قوى يامراد.مراد مزمجرا بعضب :-اسمعى يا سوسن هانم الا مراتى مستحيل اقبل من اى حد انه يمسها بكلمه حتى لو كنت انت عاد ادراجه حاملا الحقائب ،وبرفقته كريمان التى كانت تتابع كل ما يحدث بصمت تام فهيا لم تريد التدخل بينه ، وبين والدته

  • احببت معذبى    الفصل الثالث والثلاثون

    "الفصل الثالث والثلاثون**********اندفعت ساره نحوها، وهى ترمقها بنظرات مليئه بالحقد ،والغل وهيا تحمل بيدها كوب ملئ بالصلصه،وما ان همت بسكبه فوق ملابسها فوجئت بمراد يطبق بشده على يدها ليلقى بكامل محتويات الكوب فوقها.تنظر اليه ساره بغضب شديد ثم تصيح به قبل ان تغادر لتنظف ملابسها :-انت مستفز يامراد بس خلى بالك مش ها اسكت ابدا ،ولازم اربيها الخدامه دىمراد لاويا فمه بأبتسامه مستفزة قائلا لها بصوت خفيض لكنه اثار الرجفه بقلبها :-جربى تقربى منها تانى، والمرة الجايه ها اكسرلك ايدك دى.ابتسم لكريمان التى كانت تتابع مايحدث بعيون قلقه ثم ربت على يدها القابعه بين يديه هامسا لها بصوت مشحون بالعاطفه:-متقلقيش من حاجه طول ما انا موجود محدش هايقدر يقربلك.بادلته نظراته الحنونه بنظرات مطمئنه من اثر حديثه ،وتمسكت به أكثر .اخذها وذهبوا ليجلسوا بالمكان المخصص لهم .بعد قليل شاهدت كريمان فارس راكضا نحوها برفقه شقيقته التى اقتربت من موقع جلوسهم وهتفت بنبره بارده قائله:-مبروك يا باباى ، ثم التفتت الى كريمان رامقه اياها بنظرات حاقده قائله بلهجه با رده :-مبروك عليك باباكريمان بأبتسامه مستفزة :-ا

  • احببت معذبى    الفصل الثانى والثالون

    الفصل الثانى والثلاثونحملها مراد متوجها بها الى داخل الغرفه ثم اغلقها بالمفتاحهتفت به غاضبه:-انت اتجنت سيبنى يا بنى ادام انت؟!! انت شكل مخك جراله حاجه ؟!!اسقطتها على الفراش بقوه حاولت الهروب منه بشتى الطرق لكن كل محاولاتها بائت بالفشلهتفت به بنفاذ صبر قائله:-سينى يامراد ارجوك انت نسيت احنا اتفقنا على ايه؟!!مش عايزة اندم انى وافقت اتجوزك جذبها مراد لاحضانه مطبقا عليها بين ذراعيه بقوه حاولت التحرر من بين يديه لكنه رفض بشده التخلى عنها ،ودفن رأسه بعنقها يستنشق رائحتها المحببه لقلبه هتفت به كريمان بنفاذ صبر قائله:-مراد لو سمحت سيبنى بقى متخلنيش اكرهك،؟!!لثم شفتيها برقه ،وشغف مما جعل حرارتها ترتفع ليغزو الاحمرار وجهها كادت مقاومتها ان تضعف بين يديه لكنها تماسكت قربها من صدرة دافنا رأسها بين احضانه ،واغمض عينيه ، وهو لا يزال متشبسا به كأنه طفل عثر على امه بعد فراق دام طويلا.همس بأذنها قائلا بصوت اجش:-نامى ياحوريه ايامى .نظرت اليه فاغره فمها بصدمه من تصرفاته الجنونيه تلك.اغمضت عينيها ،وبداخلها ترتجف منه فهو يبدو كمن فقد عقلهاغمضت عينيها على مضض حتى تهرب منه ,ومن تصرفاته الجنو

  • احببت معذبى    الفصل الواحد والثلاثون

    الفصل الواحد والثلاثون ماكاد مراد يخطو متوجها الى حيث الغرفه التى بها الضيوف ،وبرفقته كريمان وجد ابنته تندفع اليه معانقهاياه بشوق قائله:-بابى وحشتنى قوى بادلها مراد العناق قائلا:-انت اكثر حبيبه بابى حمد الله على السلامهنظرت الى تلك القابعه بيده بتعجب ,وهيا تشير اليها قائله:-مين دى ياباباى ،وليه ماسكها كده.؟!!مراد بتوتر ناقلا عينيه بينها ،وبين ابنته :-مراتى كريمان ياروما.مريم بغضب شديد ،ونظرات حارقه لكريمان :'-مين مراتك ازاى ياباباى تتجوز حد غيرمامى ؟!مراد بحده هادربها :'-بنت انت ها تحاسبينى ولا ايه انا حر اعمل الى انا عايزة شكلك نسيتى نفسك الايام الى قضيتها بالمدرسهاردف قائلا ،وقد لان صوته قليلا :-تصدقى انا غلطان انى جبتلك الى طلبتيه منى , وكنت محضرلك مفجائه هايله بعيد ميلادك الجاىشعرت مريم بتسرعها ،وانها اخطأت حين احتدت على والدها بالحديث فقالت وهيا تنظر اليه باسف:-اسفه ياباباى بس مقدرتش اشوف ست تانيه مكان مامىمراد بتفهم:- عارف ياحبيتى بس طنط كريمان طيبه جدا ، وانا واثق انكم ها تبقوا اصحابمريم بغرور :-ان شاء الله بعد اذنك يابابى ها اروح استعد ،وارجع تانى.مراد بحن

  • احببت معذبى    الفصل الثلاثون

    الفصل. الثلاثون*************************دلف مراد من باب المنزل ليجد كريمان تجلس بجوار صغيرة يشاهدون التلفاز معا تحدث البها بجمود قائلا:-مراد بجمود , متأملا اياها بصمت :-انسه كريمان عايزك فى كلمتين تعالى ورايا على المكتبتبعته متوجهه الى المكتبحدثها بجمود قائلا:-اتفضلي اقعدي يا انسه كريمانجلست كاريمان، وهيا غاضبه منه فا هو منذ ماحدث بينهم آخر مره ، وهيا تشعر انه يتجنبهاتفحصها بغموض، ثم تحدث إليها بجمو د قائلا،وعيناه تتأملها بتمعناردف قائلا بجمود:-كريمان انا كنت عايز اكلمك في موضوع مهم؟!! مش ها اخد من وقتك كثير!!كريمان بتساؤل وهيا ترمقه بنظرات حائرة :-خير موضوع ايه؟!! اردف قائلا بخفوت دون مقدماتتقبلي تتجوزيني؟!! كريمان بذهول، وعدم تصديق:-انت بتتكلم جد يا استاذ مراد. مراد بأبتسامه جامده ، وقد اغمض عينيه انامن امتى كلامى كان هزار؟!!كريمان بحزن متأمله وجهه الجامد لتستشف منه اى شئ قد يبعث الراحه بنفسها:-طب ليه انا، وايه السبب؟!! مراد بجمو د، ونظرات غامضه :-علشان انت زوجه ممتازه ،وأم حنونه لاولاديكاريمان ،وقد تسلسل الى قلبها الشعور بالاحباط نظرت اليه بلهفه لعله يكذب اح

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status