LOGINقبل أسبوع واحد من زفافها، انهار عالم لينا عندما تخلى عنها الرجل الذي أحبته واختار امرأة أخرى. سيلينا هارت. المرأة التي أصبحت رمزًا لأكبر هزيمة في حياتها. ثم انتحر أدريان، تاركًا خلفه رسالة أخيرة لم يطلب فيها المغفرة، بل طلب الانتقام. لم تكن لينا تنوي خوض أي حرب، لكنها لم تستطع نسيان الخذلان الذي حطم قلبها وكرامتها معًا. وأثناء محاولتها استعادة نفسها، قادها القدر إلى عالم لم يكن من المفترض أن تدخله أبدًا... عالم الملياردير إيثان ويلينغتون. الرجل الذي لم يكن جزءًا من خططها. والرجل الذي قد يغيّر كل شيء. فهل ستنجح في الانتقام من غريمتها؟ أم أن انتقامها سيقودها إلى حب لم تتوقعه يومًا؟
View Moreلم تكن لينا مستعدة لرؤية الموت أمام عينيها.
وقفت في منتصف الغرفة كأن الزمن توقف من حولها. لم تشعر بقدميها، ولم تسمع سوى دقات قلبها المضطربة وهي تحدق في الجسد الملقى على الأرض.
أدريان.
الرجل الذي كان يومًا كل عالمها.
الرجل الذي أحبته أكثر مما ينبغي.
والرجل نفسه الذي حطم قلبها ورحل.
كان مستلقيًا بلا حراك، بينما يتحرك رجال التحقيق حوله، يلتقطون الصور ويفحصون المكان بحثًا عن أي دليل.
لكن لينا لم تكن ترى شيئًا من ذلك.
كانت ترى أدريان فقط.
ترى وجهه الشاحب وعينيه المغلقتين.
ترى النهاية التي لم تتخيلها له يومًا.
اقتربت منها فيكتوريا بخطوات متعثرة.
كانت المرأة التي اشتهرت دائمًا بقوتها وأناقتها تبدو كأنها فقدت سنوات من عمرها خلال ساعات قليلة.
توقفت أمام لينا وأمسكت كتفيها بقوة.
ارتجف صوتها وهي تقول:
"انظري إليه يا لينا..."
حبست شهقة مؤلمة داخل صدرها قبل أن تكمل:
"أدريان مات... ابني مات."
ثم انهارت باكية.
امتلأت الغرفة بأصوات الحزن والهمسات، لكن لينا بقيت صامتة.
لم تستطع البكاء.
لم تستطع الصراخ.
كانت الصدمة أكبر من أن تسمح لها بأي رد فعل.
وكأن جزءًا منها رفض تصديق ما تراه.
في تلك اللحظة تذكرت شيئًا.
رسالة.
رسالة أرسلها لها أدريان بالأمس.
ما زالت داخل حقيبتها.
لم تفتحها.
رفضت ذلك حينها.
كانت تظن أنها مجرد محاولة متأخرة للاعتذار.
محاولة من رجل عاد بعد فوات الأوان.
لكن الآن...
لم تعد تعرف ماذا كانت تلك الرسالة.
مدت يدها إلى حقيبتها تتحسس وجودها.
وحين شعرت بها، أغلقت الحقيبة بسرعة.
ليس الآن.
لن تقرأها أمام الجميع.
قطع صوت المحقق أفكارها.
كان يقف بالقرب من الجثة وهو يتحدث مع فيكتوريا بهدوء مهني.
"سننتظر تقرير الطب الشرعي للتأكد من سبب الوفاة، لكن المؤشرات الأولية تشير إلى احتمال الانتحار."
تجمدت لينا في مكانها.
انتحار؟
حتى سماع الكلمة بدا مستحيلًا.
التفت المحقق نحوها وسأل:
"ومن تكون هذه؟"
أجابت فيكتوريا دون تردد:
"إنها خطيبة ابني السابقة."
توقفت للحظة وهي تنظر إلى لينا.
ثم أضافت بصوت مبحوح:
"والمرأة الوحيدة التي أحبها بصدق."
أخفضت لينا عينيها.
شعرت بوخزة مؤلمة داخل صدرها.
لو كان الأمر كذلك فعلًا...
فلماذا تركها؟
عاد أحد رجال الشرطة من إحدى الغرف وهو يحمل ورقة.
قال للمحقق:
"سيدي، وجدنا هذه على مكتب السيد أدريان."
أخذها المحقق وبدأ بقراءتها.
ومع كل سطر كان تعبير وجهه يتغير.
حتى انتهى منها وأعادها إلى كيس الأدلة.
اقترب من فيكتوريا وقال:
"يبدو أنها رسالة وداع."
شهقت الأم وهي تحدق فيه.
أما هو فأكمل:
"كتب فيها أنه أنهى حياته بإرادته."
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم فقدت فيكتوريا وعيها.
تحرك الجميع نحوها.
أما لينا...
فاستدارت وغادرت.
كانت بحاجة إلى الهواء.
إلى الهرب.
إلى أي شيء يبعدها عن ذلك المشهد.
خرجت من المنزل ومشت بلا هدف.
لم تكن تعرف إلى أين تذهب.
كل ما كانت تعرفه أن صدرها يضيق أكثر مع كل دقيقة.
حتى توقفت أخيرًا في شارع شبه خالٍ.
رفعت وجهها إلى السماء.
وعندها فقط انهارت.
خرجت منها أول شهقة.
ثم الثانية.
ثم انفجرت بالبكاء.
بكت كما لم تبكِ منذ زمن.
بكت الرجل الذي أحبته.
والرجل الذي كرهته.
والرجل الذي رحل قبل أن يمنحها فرصة لفهم أي شيء.
عادت إلى منزلها مع حلول المساء.
فتحت الباب ودخلت ببطء.
كان المنزل هادئًا بشكل مؤلم.
ألقت حقيبتها على الطاولة وجلست على الأريكة.
وضعت وجهها بين يديها.
لكنها لم تستطع منع الذكريات.
تسللت إليها رغماً عنها.
عادت إلى ذلك اليوم قبل عام.
اليوم الذي انتهى فيه كل شيء.
كانت تقف أمام أدريان والدموع تملأ عينيها.
بينما كان هو عاجزًا عن النظر إليها.
سألته يومها بصوت مرتجف:
"هل تحبها؟"
طال صمته.
طويلًا بما يكفي ليحطم قلبها.
ثم أجاب أخيرًا:
"نعم."
كلمة واحدة فقط.
لكنها كانت كافية.
نزعت خاتم الخطوبة من إصبعها ووضعته في يده.
انتظرت منه أن يمنعها.
أن يطلب منها البقاء.
أن يقول إنه ارتكب خطأ.
لكنه لم يفعل.
اكتفى بالصمت.
وغادرت هي.
يومها أقسمت أنها لن تبكي عليه أبدًا.
لكنها كانت تبكي عليه الآن.
أكثر مما بكت على نفسها.
أخرجت الرسالة من حقيبتها.
حدقت فيها طويلًا.
ثم فتحتها أخيرًا.
بدأت القراءة.
"لينا..."
ارتجفت أناملها.
حتى رؤية اسمها بخط يده كانت مؤلمة.
"أعلم أنني آخر شخص ترغبين في سماع كلماته، لكنني أكتب هذه الرسالة لأنني لم أعد أملك الشجاعة لأواجهك."
ابتلعت الغصة التي صعدت إلى حلقها.
وتابعت.
"عندما تركتك كنت أظن أنني أتبع قلبي، لكنني كنت أركض خلف وهم."
"ضحيت بالإنسانة الوحيدة التي أحبتني بصدق من أجل امرأة لم تحب سوى نفسها."
اشتدت قبضتها على الورقة.
"كنت أظن أنها ستبقى معي مهما حدث."
"لكنها رحلت عند أول سقوط."
"وعندما خسرت المال ... خسرتها أيضًا."
تجمعت الدموع في عينيها.
"في النهاية اكتشفت أنني خسرت كل شيء بيدي."
"خسرت مستقبلي."
"وخسرت نفسي."
"وخسرتك أنتِ قبل الجميع."
أغمضت لينا عينيها للحظة.
كم تمنت سماع هذه الكلمات قبل عام.
قبل أن يتحول كل شيء إلى رماد.
لكن الوقت كان قد فات.
فتحت عينيها وأكملت القراءة.
"لا أطلب منك أن تسامحيني."
"ولا أطلب منك أن تنسي ما فعلته بك."
"أعرف أنني لا أستحق ذلك."
"لكن هناك طلب أخير."
تسارعت نبضات قلبها.
وأكملت.
"المرأة التي دمرت حياتي لا تستحق أن تخرج منتصرة."
"لقد أخذت كل شيء ثم رحلت وكأنني لم أكن شيئًا."
"لا تدعيها تنجو مما فعلته."
توقفت أنفاسها.
ثم قرأت السطر الأخير.
"انتقمي لي يا لينا."
حدقت في الكلمات طويلًا.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
وكأنها لا تصدق ما تقرأه.
انتقام؟
بعد كل ما فعله بها؟
كيف يطلب منها ذلك؟
هو من اختار تلك المرأة.
هو من تخلى عنها.
هو من دمر حياتهما بقراره.
فكيف يطلب منها الآن أن تحمل عبء انتقامه؟
سقطت الرسالة من بين أصابعها.
وأغمضت عينيها بقوة.
لكن صورة أدريان لم تغادر ذهنها.
صوته.
ابتسامته.
وذلك الندم الذي ملأ كلماته الأخيرة.
رفعت الرسالة من جديد.
وأعادت قراءة السطر الأخير.
"انتقمي لي يا لينا."
شعرت بشيء يتحرك داخلها.
لم يكن شفقة.
ولم يكن حبًا.
ولم يكن كرهًا.
كان شيئًا أكثر تعقيدًا من ذلك كله.
شيئًا جعلها تدرك أن قصة أدريان لم تنتهِ بموته.
بل بدأت للتو.
كان صباح قصر ويلينغتون أكثر ازدحامًا من المعتاد.لم يكن بسبب عدد الأشخاص الموجودين فقط، بل بسبب التوتر الذي تركته أحداث الأيام الماضية.جلس إيثان في غرفة الطعام، يرتشف قهوته بصمت بينما يتصفح بعض التقارير على جهازه اللوحي.على الجانب الآخر، كان دانيال يجلس براحة واضحة، يراقب صديقه الذي بدا وكأنه لم يغادر العمل حتى وهو خارج الشركة.ابتسم دانيال وقال:"هل أخبرك بشيء؟"لم يرفع إيثان عينيه."إذا كان تعليقًا عن عملي، احتفظ به."ضحك دانيال."كنت سأقول إنني بدأت أشك أنك لا تعرف كيف تقضي صباحًا عاديًا."أغلق إيثان الجهاز ووضعه أمامه."وهل لديك تعريف للصباح العادي؟"فكر دانيال للحظة."قهوة... أخبار... وربما حديث مع البشر."نظر إليه إيثان ببرود."أنا أتحدث معك الآن."ابتسم دانيال."وهذا يثبت أن الأمور ليست طبيعية."من الطرف الآخر للطاولة، ضحكت إليزابيث بهدوء."لا أعرف كيف تتحمل صداقتكما كل هذه السنوات."أجاب دانيال فورًا:"لأنني أملك صبرًا لا يملكه أحد."رد إيثان:"أنت تملك قدرة على الكلام لا يملكها أحد."ضحك الجد وهو يطوي الجريدة."على الأقل وجود دانيال يجعل هذا البيت أقل صمتًا."وقبل أن يرد أح
الفصل العاشرلم يكن ضوء الفجر قد اكتمل بعد عندما فتح إيثان عينيه.بقي مستلقيًا للحظات، يحدق في السقف بصمت.أدار رأسه نحو الساعة.الخامسة والنصف صباحًا.تنهد بهدوء.كانت ليلة قصيرة.أقصر مما ينبغي.والسبب... لم يكن العمل.أغمض عينيه مجددًا.فظهرت أمامه صورة لينا.ثم صوتها الواثق:"إذا كان هناك خطأ فسأقوله... وإذا كان هناك نجاح فسأعترف به."فتح عينيه فورًا.وعقد حاجبيه بضيق.ما الذي يحدث له؟منذ متى يشغل تفكيره موظف جديد؟بل منذ متى يتذكر كل كلمة يقولها شخص آخر؟جلس على حافة السرير.ثم نهض.ارتدى قميصًا أسود بسيطًا وبنطالًا رياضيًا داكنًا.ومرر يده بين خصلات شعره.ثم غادر الغرفة.كان القصر غارقًا في هدوء الفجر.لكن رائحة القهوة سبقته إلى المطبخ.توقف لثانية.ثم دخل.كانت لينا هناك.تقف أمام آلة القهوة.ترتدي منامة بسيطة من قطعتين بلون أزرق فاتح؛ بنطالًا مريحًا وقميصًا فضفاضًا بأكمام قصيرة.شعرها القصير كان مبعثرًا قليلًا، وكأنها نهضت منذ دقائق فقط.استدارت عندما سمعت خطواته.واتسعت عيناها قليلًا."صباح الخير، سيد ويلينغتون."أومأ مرة واحدة."صباح الخير."ابتسمت بخفة وهي تحمل فنجانها."ي
وقفت لينا أمام خزانة ملابسها المفتوحة، تنظر إلى الملابس المعلقة أمامها بحيرة.كان أمامها عشاء عمل مهم، وليس مجرد مناسبة عادية.سحبت أحد الفساتين ثم أعادته إلى مكانه."هذا رسمي أكثر من اللازم..."نظرت إلى آخر."وهذا لا يناسب المكان."تنهدت وهي تغلق باب الخزانة قليلًا.منذ وصولها إلى قصر ويلينغتون، أصبحت تشعر أن كل خطوة محسوبة.حتى اختيار الملابس أصبح قرارًا يحتاج إلى التفكير.نظرت إلى انعكاسها في المرآة.شعرها القصير المرتب، وملامحها الهادئة التي لم تتغير رغم كل الظروف التي مرت بها.ابتسمت بخفة."أنا ذاهبة لعشاء عمل... وليس لحضور حفل."في تلك اللحظة...صدر طرق خفيف على الباب.التفتت."تفضلوا."فُتح الباب.دخلت السيدة إليزابيث بخطوات هادئة، وخلفها خادمة تحمل عدة علب أنيقة.وضعتها فوق السرير ثم انحنت باحترام وغادرت.نظرت لينا إلى العلب باستغراب.ثم رفعت عينيها إلى إليزابيث."سيدة إليزابيث... ما هذا؟"ابتسمت المرأة بهدوء."مساعدة بسيطة."اقتربت لينا من السرير."أنا فقط كنت أبحث عن شيء مناسب لعشاء عمل.""ولهذا أحضرت لكِ بعض الخيارات."قالتها إليزابيث بثقة.ابتسمت لينا قليلًا."لا أريد أن أ
غمرت أضواء الحديقة الخلفية لقصر ويلينغتون الممرات الحجرية بلون ذهبي دافئ، بينما انعكس ضوء القمر على مياه النافورة الرخامية في المنتصف.خرجت لينا إلى الحديقة وهي تحمل هاتفها.كانت تحتاج إلى بعض الهواء... وإلى صوت مألوف يعيد إليها شيئًا من حياتها الطبيعية.ضغطت على اسم تعرفه عن ظهر قلب.**إيما.**لم يمر سوى ثوانٍ حتى جاءها صوت صديقتها المفعم بالحياة."لينا! هل قررتِ أخيرًا أن تتذكري أن لكِ صديقة؟"ضحكت لينا بخفة."مساء الخير يا إيما.""لا يوجد مساء خير. اختفيتِ يومين كاملين."ابتسمت وهي تنظر إلى المياه المتراقصة في النافورة."كنت مشغولة.""هذه الجملة يقولها الجميع عندما لا يريدون الاعتراف بأنهم أهملوا أصدقاءهم."ضحكت لينا مرة أخرى."حسنًا... ربما."جاء صوت إيما أكثر هدوءًا."هل أنتِ بخير؟"ساد صمت قصير.ثم قالت لينا:"أنا بخير."تنهدت إيما."لا أعرف لماذا أشعر أنك لستِ كذلك."ابتسمت لينا ابتسامة صغيرة."أنا بخير فعلًا."صمتت إيما لحظة.ثم قالت فجأة:"لدي خبر."ارتفع حاجبا لينا."خير؟"وجاءها صوت صديقتها مفعمًا بالسعادة:"ديفيد تقدم لخطبتي."تجمدت لينا لثانية.ثم اتسعت عيناها."ماذا؟!"ض











