Share

الفصل 5

Penulis: ياسمين
last update Tanggal publikasi: 2026-04-03 06:53:28

استيقظت رهف في ذلك الصباح وكأنها لم تنم أصلًا.

لم يكن هناك كابوس محدد أيقظها… بل كان شعور ثقيل، مستمر، يضغط على صدرها منذ أن فتحت عينيها. ظلت مستلقية لعدة دقائق، تحدّق في السقف الأبيض، وكأنها تنتظر أن يتغير شيء… أن تختفي فكرة واحدة فقط من رأسها.

لكنها لم تختفِ.

الحفل.

تنهدت ببطء وأغمضت عينيها مجددًا، محاولة الهروب ولو لدقائق قليلة. لكنها كانت تعلم جيدًا أنه لا مهرب.

جلست أخيرًا، وسحبت الغطاء عنها، ثم مررت يدها على وجهها بتعب. لم تكن المشكلة في الذهاب إلى مناسبة اجتماعية… بل في ما قد يحدث هناك.

فهي لم تذهب قط إلى حفل مع والدها، وكان مجرد حفلًا عاديًا.

هو دائمًا ما يحب استغلالها في الوصول لمصالح ومكاسب لا تعلمها هي.

لكن كل ما تعلمه أنها لا تنتمي لهذا المجتمع، ولا هؤلاء الأشخاص يشبهونها.

طرقات خفيفة على الباب قطعت أفكارها.

"ادخلي."

دخلت الخادمة بهدوء، تحمل بين يديها صندوقًا أنيقًا، مغلفًا بعناية.

"آنسة رهف، السيد مدحت أرسل هذا."

لم تحتج رهف أن تسأل.

نظرت إلى الصندوق للحظات دون أن تتحرك، وكأنها تحاول أن تؤجل اللحظة.

"ضعيه هناك." قالتها بصوت خافت.

وضعت الخادمة الصندوق على الطاولة وغادرت، تاركة خلفها صمتًا أثقل من السابق.

بقيت رهف مكانها، تنظر إليه.

تعرف ما بداخله.

تعرف ما يُراد منها.

وأكثر من ذلك… تعرف أنها لا تمتلك فرصة للرفض.

تقدمت ببطء، وكأن كل خطوة نحو الصندوق تزيد من ثقل في صدرها. جلست أمامه، ثم فتحته أخيرًا.

وتوقفت.

كان الفستان… كما توقعت تمامًا.

قصير.

ضيّق.

ملفت للنظر بطريقة فاضحة بالنسبة لها.

ليس فقط لا يشبهها… بل يناقضها.

مررت أصابعها على القماش الناعم، لكن الشعور الذي انتقل إليها لم يكن راحة، بل اختناق.

"لماذا…؟" همست لنفسها.

كانت تعرف الإجابة.

مدحت لا يختار شيئًا عبثًا.

كل تفصيلة… محسوبة.

هذا الفستان لم يُختر ليُعجبها، بل ليُظهرها.

ليجعلها واجهة.

ابتسمت بسخرية خفيفة، لكنها سرعان ما اختفت.

أغلقت الصندوق للحظة، وكأنها تفكر في التمرد.

في أن ترفض.

في أن تقول "لا" هذه المرة.

لكن صورة واحدة مرت في ذهنها…

عقابه.

نظراته.

طريقته في كسرها دون أن يرفع صوته.

فتحت الصندوق مجددًا.

"حسنًا…" قالتها بصوت بالكاد يُسمع، "سأفعل كما تريد."

......

حلّ المساء.

والوقت لم يكن في صالحها.

وقفت أمام المرآة بعد أن ارتدت الفستان.

لثوانٍ، لم تتعرف على نفسها.

كانت جميلة بشكل لافت.

لكن تلك لم تكن المشكلة.

المشكلة أنها شعرت وكأنها تنظر إلى شخص آخر.

شخص لا تريد أن تكونه.

شدّت الفستان قليلًا من الأسفل، محاولة عبثية لإطالته، لكنها توقفت سريعًا.

"لا فائدة."

أخذت نفسًا عميقًا، ثم أغلقت عينيها.

"آمل فقط أن تمر هذه الليلة بسلام."

......

نزلت إلى الطابق السفلي.

قلبها يخفق ببطء، لكن بثقل.

وما إن وصلت——

حتى شعرت بنظرة ثابتة عليها.

رفعت رأسها.

كان جاسر.

يقف بجانب الباب، مستعدًا.

لكن هذه المرة، لم يكن كما في كل مرة.

توقفت خطواته للحظة عندما رآها.

لم يكن يتوقع ذلك.

كانت مختلفة تمامًا.

الفستان أبرز ملامحها بطريقة جعلت حضورها قويًا ولافتًا ولا يمكن تجاهله.

لكن شعوره لم يكن بسيطًا.

لم يكن إعجابًا فقط، بل واشمئزازًا أيضًا.

فبالأمس كانت ترفض الذهاب للحفل، وها هي الآن ترتدي مثل هذا الفستان الذي يظهر أكثر مما يخفي.

فسخر بداخله: "ترفض الحفل… ثم تأتي هكذا؟"

تسلل إليه شعور غير مريح.

شيء بين الحكم والرفض.

فأشاح بنظره سريعًا، وكأنه لا يريد أن يُظهر ما يفكر فيه.

أما رهف… فلم تكن في حالة تسمح لها بملاحظة أي شيء.

......

ركبوا السيارة.

جلس مدحت في الخلف بجانب رهف، بينما جلس جاسر خلف المقود.

انطلقت السيارة.

الصمت كان ثقيلًا.

كانت رهف تنظر من النافذة، تراقب الأضواء، لكن عقلها لم يكن هنا.

أما جاسر——

فكان يراقب الطريق ويفكر.

فيها وفي تناقضها وفي ذلك الشعور الذي لم يفهمه.

......

وصلوا إلى الحفل.

المكان كان فاخرًا بشكل مبالغ فيه.

أضواء، موسيقى، ضحكات عالية… عالم كامل من التظاهر.

نزلت رهف من السيارة، وشعرت بالأنظار تتجه إليها فورًا.

كما توقعت.

هذا ما يريده مدحت.

"ابتسمي." قالها بجانبها.

لم تفعل.

لكنه لم يهتم.

ثم أمسك بذراعها، ودخل بها.

في الداخل، شعرت وكأن الهواء أثقل.

كل شيء حولها مزعج؛ الأصوات، الوجوه، النظرات.

وبعد دقائق——

تركها ببساطة.

"ابقي هنا." قالها، ثم اختفى وسط الحضور.

لم تتفاجأ.

كانت تعلم أنه سيفعل. ذلك

وقفت وحدها.

تحاول أن تبدو طبيعية.

لكن داخلها… كان ينهار ببطء.

......

بينما ظل جاسر في الخارج.

فهو لم ينسَ مهمته.

كان يراقب مدحت، تحركاته ولقاءاته.

كل شيء.

لكن جزءًا من تفكيره… كان ما يزال عالقًا بها.

……

وفي الداخل، كانت رهف تفكر في متى سيرحلون، عندما وجدت شابًا وسيمًا يقترب منها وهم يبتسم.

"مساء الجمال، أنا مالك صاحب الحفل، لا بد أنكِ رهف، أليس كذلك؟" قالها بنبرة ناعمة، لكنها لم تكن مريحة.

"نعم."

"كيف لم أتعرف عليكِ سابقًا؟ إن جمالكِ لا يُفوّت."

شعرت رهف بالضيق من كلماته ونظرته.

"شكرًا لك، المعذرة عليّ الذهاب للعثور على والدي."

لكن ابتسامته لم تختفِ، بل أصبحت أسوأ.

نظراته… كانت كافية.

لم تكن إعجابًا بل امتلاكًا.

وهذا ما جعلها ترتجف من الداخل.

"لمَ العجلة! فاليوم عيد ميلادي حتى." قالها وهو يميل قليلًا نحوها.

ثم همس بشيء في أذنها——

تجمد الدم في عروقها واتسعت عيناها بشدة.

لو كانت في موقف مختلف، لكانت صفعته بشدة.

لكنها تعلم عواقب هذا الفعل، لذا لم يسعها سوى أن تصمت وتبتعد بسرعة وبخطوات غير متزنة.

ثم اتجهت إلى دورة المياه.

......

دخلت وأغلقت الباب، ثم استندت إليه.

أنفاسها متقطعة وقلبها ينبض بعنف.

"لا… لا…"

نظرت إلى المرآة ورأت نفسها.

هذا الفستان.

هذا المكان.

هذا الضعف.

شعرت فجأة——

بغضب حقيقي.

"كفى…"

أمسكت الحوض بقوة.

لكن دمعة سقطت رغمًا عنها.

واحدة فقط…

لكنها كانت كفيلة بفضح كل شيء.

......

بينما في الخارج——

كانت اللعبة مستمرة.

لكن أحدًا… لم يكن يعلم أن هذه الليلة… لن تمر بسلام.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Komen (2)
goodnovel comment avatar
Ourarhi Smahane
لماذا لم تبقى فصول مجانيه مع الإعلانات
goodnovel comment avatar
هبه
ليش ابوها يعمل هيك؟
LIHAT SEMUA KOMENTAR

Bab terbaru

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 183

    رفعت رهف رأسها بسرعة، ونظرت من النافذة تنتظر أن ترى مبنى المستشفى أو سيارات الإسعاف أو حتى أضواء الطوارئ، لكنها لم تجد شيئًا من ذلك. لم يكن أمامها سوى مبنى ضخم، تغطي جدرانه آثار الزمن، وقد تحطمت نوافذه في أكثر من موضع. بينما كانت بوابته الحديدية الصدئة نصف مفتوحة، وكأنها لم تُستخدم منذ سنوات طويلة. أما المكان بأكمله فكان أشبه بمصنع مهجور ابتلعته العزلة، فلا حركة، ولا أصوات، ولا أي علامة تدل على وجود مستشفى أو حتى بشر. بدأ الرعب يتسلل إلى قلبها ببطء، وشعرت بأن أنفاسها أصبحت أثقل، ثم التفتت إلى خالد وقالت بصوت امتزج فيه الخوف بالحيرة: "ما هذا المكان؟" لم يجبها. ازدادت ضربات قلبها، فنظرت إليه مرة أخرى، وقد ارتجفت شفتاها وهي تقول: "أين نحن؟ هذه ليست مستشفى..." وفي تلك اللحظة، حدث ما لم تكن تتوقعه أبدًا. اختفت الابتسامة التي اعتادت رؤيتها على وجه خالد طوال الطريق، وتحولت ملامحه فجأة إلى برود مخيف. حتى إن عينيه بدتا خاليتين من أي تعبير، وكأن الشخص الذي كان يجلس بجوارها قبل دقائق قد اختفى تمامًا، وحل محله رجل آخر لا تعرفه. أدار رأسه نحوها ببطء، ثم قال بصوت جامد لا يحمل ذرة رحمة: "

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 182

    لم يمنح جاسر نفسه فرصة للتفكير طويلًا، ولم يسمح لعاصفة الأسئلة التي كانت تعصف بعقله أن تشل حركته. فقد كان يدرك أن كل ثانية يقضيها في التردد قد تكون ثمنًا لحياة رهف، لذلك عاد إلى زملائه بخطوات ثابتة أخفى خلفها اضطرابه الهائل. ثم قال بنبرة حاول أن يجعلها طبيعية قدر استطاعته إن أمرًا طارئًا يستدعي مغادرته فورًا. ولم ينتظر أسئلة أو استفسارات، بل التقط مفاتيح سيارته وغادر المكان بسرعة، تاركًا خلفه فريق التحقيق الذي لم يكن يعلم أن قائدهم أصبح فجأة أمام أخطر اختبار في حياته. وما إن جلس خلف المقود حتى أدار المحرك بعجلة، فانطلقت السيارة تشق الطريق بسرعة كبيرة، بينما كانت عيناه تتنقلان بين الطريق وشاشة الهاتف التي ما زالت تعرض العنوان الذي أرسله مدحت. وكان قلبه يخفق بعنف حتى كاد يسمع صدى نبضاته داخل أذنيه، أما عقله فلم يتوقف عن تحليل كل احتمال ممكن. هل كان مدحت صادقًا؟ هل وقعت رهف بالفعل بين يديه؟ أم أن الأمر كله مجرد فخ لإبعاده عن التحقيق وإخراجه من اللعبة؟ لكن صورة رهف، وصوت الهاتف الذي ظل يرن دون إجابة، وكلمات مدحت الباردة، كانت كافية لتقتل أي محاولة منه لإقناع نفسه بأن الأمر مجرد خ

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 181

    وفي تلك اللحظة، شعر جاسر وكأن الأرض تميد تحت قدميه، فلم يعد يسمع شيئًا من الأصوات المحيطة به، ولم يعد يرى أمام عينيه سوى كلمات مدحت التي أخذت تتردد داخل رأسه بلا توقف. بينما تزاحمت الأسئلة بصورة جنونية في عقله؛ كيف عرف مكان الشقة؟ ومن الذي أوصله إليها؟ وهل وصل إليها بالفعل أم أنه يحاول فقط خداعه؟ وإذا كان يكذب، فكيف تمكن من معرفة عنوان المنزل؟ حتى شعر بأن أفكاره تتصادم مع بعضها بصورة أربكت قدرته على التفكير، بينما أخذ قلبه يخفق بعنف لم يعهده في نفسه من قبل. ورغم كل ذلك، حاول أن يتمسك بخيط رفيع من الأمل، فأخرج هاتفًا آخر كان بحوزته وضغط بسرعة على اسم رهف، من دون أن ينهي المكالمة مع مدحت، ثم رفع الهاتف إلى أذنه وهو ينتظر الرد بلهفة. لكن الرنين تكرر مرة تلو الأخرى، أولًا ثم ثانية ثم ثالثة، دون أن يجيبه أحد، فاتسعت عيناه أكثر، وأعاد الاتصال مرة أخرى، ثم ثالثة، وفي كل مرة كان يسمع الرنين ينتهي بصمت قاتل. حتى بدأت أنفاسه تتسارع بصورة لا إرادية، وشعر للمرة الأولى منذ سنوات طويلة بأن الخوف يشل قدرته على التفكير. أما في الطرف الآخر، فقد ظل مدحت ينصت إلى كل ما يحدث في صمت، قبل أن يطلق ضح

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 180

    وفي الجهة الأخرى من المدينة، وقف جاسر وسط فريق التحقيق يتابع باهتمام بالغ كل تفصيل جديد ظهر في القضية. بعدما أمضى ساعات طويلة متنقلًا بين التقارير الرسمية وإفادات الشهود، يراجع كل كلمة ويقارن كل معلومة بأخرى، محاولًا أن يجمع القطع المتناثرة من اللغز الذي استنزف وقته وجهده طوال الفترة الماضية. حتى بدأ يشعر أن الدائرة أخذت تضيق شيئًا فشيئًا حول مدحت، وأن النهاية التي انتظرها الجميع بصبر باتت أقرب من أي وقت مضى، ولذلك كان تركيزه شديدًا إلى حد أنه لم ينتبه إلى الهاتف الموجود في جيبه إلا بعدما اهتز معلنًا وصول اتصال من رقم مجهول. أخرج الهاتف بسرعة ونظر إلى الشاشة لثوانٍ قصيرة قبل أن يعيده إلى جيبه دون أن يجيب، فهو كان يقف وسط اجتماع مهم يناقش فيه مع زملائه آخر التطورات التي توصلوا إليها. إلا أن الهاتف لم يمهله طويلًا، إذ عاد للاهتزاز مرة أخرى بإصرار أوحى بأن المتصل لا ينوي الاستسلام، فنظر إليه بضيق واضح، ليجد الرقم ذاته يعاود الاتصال. فتجاهله مجددًا محاولًا متابعة الحديث مع زملائه، غير أن الاتصال انقطع ليعود بعد ثوانٍ قليلة للمرة الثالثة، وكأن الشخص الموجود على الطرف الآخر قد عقد العز

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 179

    احتاجت رهف إلى ثوانٍ فقط حتى استعاد عقلها صورته كاملة.كان خالد...الضابط الذي جاء إلى المستشفى قبل فترة للتحقيق معها ومع فهد، برفقة عدد من رجال الشرطة، والذي لم تستطع أن تنسى أسئلته الكثيرة ونظرته التي كانت تجعلها تشعر بعدم الارتياح، حتى بعد انتهاء التحقيق.ترددت للحظة قبل أن تفتح الباب، ثم اكتفت بالكلام من خلفه قائلة بحذر: "هل يمكنني مساعدتك بشيء؟"جاءها صوته هادئًا، لكنه يحمل نبرة رسمية لا تحتمل النقاش."مرحبًا... أنا خالد، ضابط الشرطة المسؤول عن التحقيق في قضية مدحت."ازدادت حيرتها، فأمسكت بمقبض الباب دون أن تفتحه."ماذا هناك؟"تنهد خالد وكأنه يحمل خبرًا ثقيلًا، ثم قال ببطء مدروس: "للأسف... أصيب فهد اليوم على يد أحد رجال مدحت."شعرت رهف بأن الكلمات ارتطمت بها بقوة حتى كادت تفقد توازنها.أما خالد فأكمل دون أن يمنحها فرصة لاستيعاب ما سمعته: "تم نقله إلى المستشفى، وحالته الآن حرجة."في تلك اللحظة، بدا وكأن العالم كله توقف عن الحركة.اختفى كل ما حولها، ولم يبقَ في ذهنها سوى اسم واحد.فهد...تغير لون وجهها، واتسعت عيناها في ذهول، ثم فتحت الباب بسرعة دون أن تشعر بما تفعل، وقد بدأت الدمو

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 178

    مرّت الأيام التالية على غير ما اعتاد الجميع، وكأن العاصفة التي ظلت تضرب حياتهم بلا رحمة قد هدأت مؤقتًا لتمنحهم فرصة قصيرة لالتقاط أنفاسهم.فلم تقع أي تطورات مفاجئة في القضية، ولم يظهر مدحت بأي تحرك يكشف مكانه، الأمر الذي جعل الهدوء يخيم على الأجواء، إلا أن ذلك الهدوء لم يكن سوى ستار يخفي وراءه أحداثًا كانت تستعد للانفجار في أي لحظة.وخلال تلك الأيام، بدأت المسافة التي كانت تفصل بين جاسر ورهف تتلاشى شيئًا فشيئًا، وأصبحت الأحاديث بينهما أطول وأكثر دفئًا، وأخذ كل واحد منهما يكتشف جانبًا لم يكن يعرفه في الآخر.حتى بات وجود جاسر بالقرب منها يمنحها شعورًا بالأمان افتقدته منذ زمن طويل، بينما وجد هو نفسه يعتاد على وجودها في تفاصيل يومه الصغيرة.فيسأل عنها كلما تأخر في العودة، ويتأكد من أنها تناولت طعامها، ويحرص على ألا تشعر بأنها عبء عليه.أما في الجهة الأخرى، بعيدًا عن ذلك الهدوء الذي كان يزداد رسوخًا بينهما، فقد كانت خيوط لعبة مختلفة تُنسج في الظلام، حيث تواصل خالد مع مدحت أكثر من مرة خلال الأيام الماضية.يتبادلان التفاصيل بدقة شديدة، ويراجعان كل خطوة من الخطة التي اتفقا عليها، حتى يضمنا تن

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 3

    لم تعد الأيام كما كانت. منذ حادثة المطاردة، تغيّر كل شيء داخل رهف… لم يكن الخوف مجرد شعور عابر، بل أصبح ظلًا يلازمها، يهمس في أذنها مع كل صوت مفاجئ، وكل حركة غير متوقعة. بقيت في غرفتها يومين كاملين. ستائرها مسدلة، والضوء بالكاد يتسلل إلى الداخل. كانت تستيقظ متأخرة، أو ربما لا تنام أصلًا. كلما

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 4

    انتهت المحاضرة الأخيرة، وخرجت حور من القاعة وهي تشعر بإرهاقٍ غريب… لم يكن إرهاق الجسد، بل ثقل ذلك الشعور الدائم بأنها مراقبة. فظهور فهد في حياتها يشعرها بأن خطواتها لم تعد طبيعية. كل شيء أصبح محسوبًا، وكل حركة مرصودة. تنهدت وهي تسير نحو بوابة الجامعة، تحاول إقناع نفسها أن تتجاهل وجوده، أن تتصر

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 1

    استيقظ جاسر الشرقاوي على صوت المنبّه عند تمام السابعة صباحًا، ذلك الصوت الحاد الذي قطع سكون شقته الواسعة. فتح عينيه ببطء، لا لأن النعاس يثقل جفنيه، بل لأن عقله كان قد استيقظ قبله بلحظات، مدركًا أن هذا اليوم لن يكون عاديًا. مدّ يده ليغلق المنبّه، ثم جلس على حافة السرير لثوانٍ، يحدّق في الفراغ أمامه

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 2

    مرّ باقي الأسبوع هادئًا على غير العادة… هدوءٌ لم يبعث في نفس رهف الطمأنينة، بل جعلها أكثر توترًا، وكأن شيئًا ما يُدبَّر في الخفاء. كانت الأيام تتشابه؛ جامعة، صمت، وتجنّب دائم لأي احتكاك غير ضروري مع والدها. وفي صباح يوم الأحد، استيقظت رهف على شعورٍ غريب، كأن قلبها ينبّهها إلى أن هذا اليوم لن يمر

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status