Home / الآخر / تخاريف / تخاريف الفصل 17

Share

تخاريف الفصل 17

last update Petsa ng paglalathala: 2026-07-27 05:51:13

-"بسطوة النار، وحكم لهيبها، وبحق الحقيقة، وصوت الحقيقة، لأجعل منك قصّة إنسان بدل شبيه إنسان...."

تغرق نظراته في التحديق بالعاشقين.... إن بعينيه بريق تتدفّق منه نارا حامية، وإن بلسانه كلام يثقله شربه، وإن به حركة معطّلة يتربّص بها صائد ملذّة....

تسري في هشيم وحطب، فتزيد توهّجا، تحرّكها ريح شرقية تأذن بليلة ملائكية.... تتراقص ألسنتها فتحرّك الأطياف الجاثمة القابعة على مقربة منه...فينطق مقاله ...

- "لقد بدأت في الاحتفال... مرحى برفقة تؤنس جمودي... إني لا أبالي بقول شيخ يدّعي أنه حكيم... لن أقلع عن حديث الإنس والجن، وخلائق الأكوان صلبها ورخوها، فإني مثلهم جسد ينشد طرب النفس، فأكون ظالما إن تركت... لن أترك أمرا كنت له طالبا ولو صرت بدل المجنون ألف مجنون..."

"لن يعاتبني قريني، فإنّ به رغبة تسرق بعض من روحه... وتزرع نطفتها في غير ذي أديم، فتنبت بغير ذي جبلّة..."

يستقيم ويبسط يداه مثل منشد... يطلق كلمات تدعو صحبه أن ...

-"اجتمعوا... فلي قول إن حفظتموه سلمتم، وإن أدركتموه وتدبّرتم معانيه ملكتم أرواحكم وآمنتم قسمتها بين لصّ وحاقد وحاسد وظالم وواعظ ومرشد وصادق... وإن أنتم ردّدتم قولها في ليلكم تجرّدتم وتطهّرتم، وعادت بكم أزمنتكم إلى بداية منشئكم وأنتم بعد قرطاس لم تكتب أحرفه... "

يخرج صوتا رخو ليّن من بين شجر وسراب... يعبر الدّخان الصاعد، ويشقّ ألسنة اللّهب فيقول ذاك الصّوت ... 

_'إننا معشر خلقنا من عجين غير عجينكم بني البشر... نحن كيانات مخلوطة بصلب وسائل ربعه صوّان وربعه فحم مطحون ونصفه زيت مخلوط بكافور ومسك... بعدما استوت خلائقنا، تدخلنا ريح ربعها زفير شيطان وربعها نفخة ملك الجان حميدة وخبيثة، ونصفها ريح مرسلة لا نعلم مداها ولا مستقرّها ومنتهاها... انفجر نطقنا من دون لسان ولا شفاه، فأخرج مقالا ربعه غليظ به جفاء، وربعه حلو به طراوة ونصفه منطوق كلام مشرب بألفاظ بها غرابة.... "

تختنق الكلمات في حلقه... يبحث عن قائله... إنه قادم من ذاك المكان أين تلك المرأة... 

يخرج صوت ثان خشن فيه قسوة فيحدّث...

_'ألك مسكن وأرض؟' 

يهمّ بالإجابة فيسكته ويسأل... 

_'أأنت مالكه... سيده والمتصرّف فيه؟ 

أترضى بعابث يلهو ويستبيح أرضك ومسكنك؟'

يفهم قصده... ينصت دون ردّ فيواصل قوله بنبرة متعجرف... 

_'أتدري أنك سفيه زاد صلفه، ومعتد آثم؟ نزل مكانا في ظلمة الليل، فغزاه، وأنشأ لنفسه مقعدا، وأشعل نارا أرعبت ولداننا ففزعت تدعو صانعها أن لعنة الحقيقة الجاثمة على شبيه إنسان قادم يغويه شوق ملاقاة راحة ينزعها من عشيرة تطهّرت فاستأصلت عهر بشر'... 

تتلعثم حروفه يشرق بها فتخرج مشوّهة لا معنى يصحبها... ثم يصمت.... 

تتمازج الأصوات بين لين وغليظ تردّد.... 

_'إن الميزان مال صوب الشمال... وإنك لملاقي إله المكان.... 

وإن سوّلت لك نفسك أن تغدر فاحذر، فإنّ إله المكان سخّر من جنده ريحا ورمل لا حمل لك بما تفعل... '

يرد... وحيرة تعلوه أيحدّث أو يصوم عن الكلام...

-"أي ذنب يراه قدّيسكم؟ النار أم السطو على مراحكم دون استئذان؟ 

كيف لخيّر مثلي أن يعاقبه إلهكم، وقد أيقظت جمودكم وسباتكم، وملئت دنياكم حياة، ونثرت شيئا من خردل فأنبتت عشر حبّات، في ظهر كل حبة عنقودا من بذور طلعها طيّب، تنتشر في الأرض فتنفلق عيونها جارية، منها ترتوون، ومنها يخضرّ عودكم، ومنها يقوّم اعوجاجكم، ومنها تسعدون... "

_'ومتى نثرت خردلك هذا...؟' يسأل أحدهما...

-"هو خرج من دخان صعد من نار أشعلتها بعيدان لا تزال تنبض حياة... ترسلها فتصعد بيضاء تميل إلى الرماد... تهبط حيث أرض يكثر شقوقها فتختفي لبرهة ومن ثمّ تبدأ في النشوء يذكّي طلعها ما تراه وأصحابك وإلهك حشو الكلام من لدن خرف زار مراحا دون أن يستأذن... وأشعل ناره دون أن يستأذن فنعتوه بالمذنب ومغتصب الأرض، وإنّ غده لآت وفيه تصدر الأحكام....

أنا انتظر إلهكم ها هنا فهاتوا برهانكم... "

يزيد من حطبه، فتصعد ناره ويعلو صياحه ويتمايل مثل راقص منتشي في خمّارة...  ينطق...

-"أنا حكيمكم، وأنا إلهكم، وأنا مولاكم، هنا محجّكم وطوافكم، وهنا أمنحكم صكّ توبتكم... سأعدل المعوجّ فيكم، وأقوّم ضالّكم، وأجازي خيّركم... هذه ناري أرسلها تعرج للسماء تنفث دفأها وريحها... وإن عصيتم سارت إلى مسكنكم فجعلتكم وقودها وحطبها... "

"إني إلهكم، لا حجب بيني وبينكم ولا وساطة... لا تروني إلا في ليلكم، فمن شاء سلّم، ومن شاء أرادها حربا... "

يصمت قليلا عن الكلام مواصلا تمايله الخفيف... 

تنبعث أصوات الزّوجين ثانية يعقبها ريح ورذاذ... أما الرّذاذ فيسقط على وجهه باردة، والريح تنثر ناره فتنشر حطبها، وتقتل شرارها، وتقطع ألسنتها، فتعدم سطوعها، فيأفل نجمها... تزامنها صرخات وأدعية... 

_'وعد ووعيد... نهارك آت... 

ما أشقاك للحقيقة ناكر... 

إن أردت فلأمرك تدبّر... 

لا تقبل بل أدبر 

لا مفرّ في ناره المستقر

لن تفرّ فخلفك سقر 

لوّح جلدك وأقبل 

تطهّر ثم تطهّر

أو تذق مسّها، ومنها تنفر

وعد وعيد، وماء جليد 

رعد ووميض 

وعيش عبيد

ماض تليد منه لا مفر

وحاضرك وعيد 

فقم وتطهّر 

وتقرّب ولأمرك تدبّر 

فإن غدرت يغدر. 

وإن عصيت لعظمك يكسر 

نحن لا نلين، نحن شر يعتصر

نحن من عجين، من ذنبك يكفر 

وعد وعيد... آت لا مفر...'

تزداد قوّة الريح، وتقوى العاصفة، وينزل بدل الرذاذ البرد ثقيل متجمّد، ثم مطر عنيفة ساخطة... 

-"أيكون إلهكم قد غضب فاعتصر دمعه ونفخ ريحه؟ أم دعاؤكم وتعويذاتكم يصعد كلمها إلى حيث قدّيسكم، فيسمع لقولكم، وينزل عقابه لشبيه إنسان أراد أن يلهو في ليل كان لطيفا...؟

أمهلوني حتى الصباح فإني مغادر... "

أبرقت وأرعدت، ورمت لهيب صواعقها فأمطرت، فكست أرضه، وأفلت جيوب تقهقرت وسط زخات نيران أججت ما تحت الركام، وانتحت حتى باتت جزءا من بعض حجر المراح، وأعلاها كلمات تسمرت فكتبت حكاية حشود تجمهرت، فدعت وأرسلت تعويذاتها، فعرجت حيث قدّيسها ....

-"هنيئا لكم...  ولمن أودعتم سرّ نجواكم، ونفض عليكم صدأ قد صيّركم كما صيّركم، وأنبت فيكم من ألوان الحياة ما جمّلكم... "

"سأنصرف في الغد إن شئتم أو للتّو إن عاودتم دعائكم... "

يهدأ الجوّ، وتهفت ريحه، وتكفّ مطره، وتصمت خيالات المكان وأطيافها، فينطوي في ذات المكان يحيي ناره ليكمل ليله... 

أشرق نهاره بعد غياب ليله... يخشى أن ينظر إلى حيث الشجر... هو يتحاشى رؤية تلك الخيالات، فقد تكون لديهم تعويذة أخرى، أو دعاء يقال نهارا... يكمل الطريق وحاله أضحت رثّة مثل حال متشرّد فقد ظلّه، فتبع ظلّ غيره... أرهقته ليلته، وأثقلت عليه، ورمت أوزارها... تبدو الرحلة مملّة... كأنه يريد العودة إلى طريق البداية، ويكتفي بما عاشه من أحداث، فقادمه مجهول، وماضيه معلوم...

-"أأرجع؟"... هكذا حدّث نفسه... ويكمل كلامه...

-"تبدو البدايات أفضل... وتبدو مشاهدتها من أعلى أيسر... وإن أنت لست بطلها تكون أفضل..."

"الآن أنا بطل القصة، عبرت البداية، وأعيش جوهرها، وأظن أن نهايتها قريبة... "

يعود للصمت قليلا، ثم يدندن الرأس ويرفع عينيه للأعلى ويقول...

-"لا رغبة لي في النهايات فكلّ القصص التي قرأتها يموت بطلها آخرها.... سأختار طريقا ملتويا محطاته مثل متاهة فلا أعثر على آخر محطة، ولا أصيب آخر القصة، ولا أموت في آخر أسطرها..."

يبدأ رحلته ونسي أن يعدّ أيّامه الماضية... يطرد قصصها... يعي أن في تلك المسالك قد تختفي حكاية سيكون فريستها... 

-"مرحى، لم أعد مباليا، فلا أرى لنفسي مخرجا من هنا. إني أعبر زقاقا مكسوّا بجنود خفيّة، وأعبر ثنايا بها أشواك ضارّة، وأحطّ الأقدام على أهوال في الطريق وضعت عنوة لتعيق تقدّمي نحو تلك الدير فأنجو...

يستريح برهة، ويتناول قليلا ممّا بقي من طعامه... لم تعد لديه سجائر... لقد أدمنها صغيرا فأحبّها وأطنب في الوفاء، فكيف لها أن تقلع عن صحبة شفتيه؟ حتى السيجارة خانت وهجرت؟ ...

إنّ به صداع قاتل، رأسه يحنّ إلى دخان يصيب مسكن الفطنة فيوقظها... يبحث في الأرجاء عن بقاياها... قد يصادف أن مرّ مدمن فرمى بعضها...

لم يجد سوى أكداس أوراق أشجار يابسة، وورق كتابة قديم اصفرّت هوامشه، وتيبّست من عري المكان... يقول وفي كلامه سخرية...

-"أنزع ما علق بها، وألفّها فتغدو مثلها" ... 

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • تخاريف    تخاريف الفصل 22

    يدنو بعضهم... لا يكلّمني منهم أحد... طرحوني أرضا، ومدّدوني، وقوّمي اعوجاجي... ثم تدنو مني بعض النسوة تحمل كل منهنّ لحافا... لا تسمع لهم كلمة تعي بها مقصدا.... وبعدها حملوني وساروا في جوف اللّيل وعيني شاخصة أرقب حركة مسيرهم ووجهتهم... طابور يسير خلف حاملي جسدي، لا أحد يردّد قولا، ولا يخطئ صغيرهم فتصغي إلى قول مسروق، ولا ترى إشارة... لا بكاء أو تحصّرا وألما.... ولا شفقة.... ولا تذمّرا... ولا ابتسامة بريئة أو ساخرة أو ماكرة... لا دمعة تسيل... يختفي الإنشاد والذّكر وتحجب التعويذات... ويقبر حوار شبيه الإنسان بالسراب والأطياف والخيالات والجماد والحيوان.... مشيتهم منظّمة، لكنها ثقيلة...يلحق بهم صاحبي المجنون فيأخذ مكانه، نقلت نظري إليه أترقب جنونه... انتظرت أن يطلب سيجارة أو رغيف خبز أو يردّد أن لبّيك قادم...إنه لا ينطق... إن حاله أفضل... يواصل الحشد حملي... أطلق بصري للوراء فإذ بالكلب الأبيض يلحق من الخلف ومعه معشر الدود وكبيرهم... وعصا لا تبدو يابسة كآخر عهدي بها تسير محاذاتهم، وخيالات تحاذي أشجارا قرب المسلك تتراقص كعادتها.... وقطع متزاوجة بين بياض وسواد تفيض على المكان فتضيء بعضه وتزيد

  • تخاريف    تخاريف الفصل 21

    -"وهل توقفوا؟ "_'لا بل زادوا... أخبروني أن الدّماء داخلي سائلة مميّعة، وأن تجمّدها سيريح وجعي، فوضعوني داخل مخزن تبريد به ثلج كثيف... أخرجوني مثل قطعة جليد، وأخبروني أن الماء السّاخن يريح علّتي ويعدل حالي، ففعلوا حتى اصطلى جسدي... ثم خرجت من عندهم إلى داري ...'-"وهل صرت على منهج غير ما تعلّمته؟ "_'قلّبت نظريتي غربيّها وشرقيّها، فوجدت الإنسان كيانا كادحا، يكافح لغاية مبدؤها ثروة وعدالة... '-"وكيف يحققها...؟"_'بثورة على الحاكم والكفر بمنهجه... '-"هي نفس الفكرة الأولى هل زاروك ثانية؟ ... "يطيل النظر إلى الفتى ويقول... _'نمت في زنازينهم ليالي، وأطعموني ماء مغلي ممزوجا بشيء مسموم، ورغيفا يابسا أو قل حجرا من سجّيل... وغطوني بلحاف من أشواك وعيون... ورأيت كرمهم حين تصافحني يد سجّان محكوم بنار حقد على كل مخالف بالعدل مسكون... ويلقي بي حيث سراديب بها عقارب وسموم تأكل من نصيبها علّي ألاقي سميعا عليما... ''أتعلم أنهم أعدموا أبنائي؟ '-"أي قسوة تلفّهم؟ كم أعمارهم؟ "_'منهم ابن البارحة، ومنهم من يبلغ المائتين أو تزيد ...'-"ماذا تقصد؟ "_'هي كتبي أعدموها، وجهل حارقها أنها محفورة في هذا الر

  • تخاريف    تخاريف الفصل 20

    عاقل من ينعتك مجنون... فيصيب حزنك وشجونك...ويجبرك أن تختار بين جنونك...أو قطع رزق من يطعمونك"...ثم ينظر إلى تلك المصابيح فيحدّثه شيطانه أن يجمعها حيث ركن ويغطّيها فتذهب تلك الأجسام صاغرة يلفّها غطاء لا تبرق ولا ترقص فيه ولا تنشد... فيفعل ويغادر ضاحكا نحو غايته...***انشطر روح الحي نصفين... عتيق وجديد... بيوت بدأت تطلّ بجدرانها القديمة... تنسج خيوط الماضي بدقّة... إنها قصص منسيّة تعاند الأزمنة...تتدفّق فيه صورة نسيها وانسابت خواطره تتدافع... تفرّ من سكونها إلى حركتها...إنها ليست بالبيوت... إنها حياة... إنها أرواح وذوات بها عيون ووجوه وشفاه... إنها تنطق وتسمع... تكتم سرّا وتفصح حين السؤال وتريح عند الكدر... بيوت تداوي العلل وتشفي وتحيي...يعبر أزقتها... أي خراب قد أصابها؟ من شقّ جوفها؟ ...هذا بيت الطّيبة، وذاك منزل المؤذّن، وهناك بيت العلاّمة... وفي آخر الزقاق الأم الكبيرة... وفي الوسط بيت القائد هكذا كانت ألقابهم ...يقف عند بيت القائد ... بيت متواضع لدارس علم ومعرفة ومثقّف لا تملّ محاورته... يطرق فكرة فيسرد معناها، ويشرح جوهرها، ويعطي بديلها، ويستدلّ بحججه فتقنع... ثم يواصل فيبس

  • تخاريف    تخاريف الفصل 19

    نلفّه بقبس ... ونخيطه دسائس... نلبسه وجه عابس... فلا تجزع إن أسرف... بضربك أو نهرك ... أو طردك من مجلس... أو قهرك عند المحن... أو دفعك بقسوة ... والشك فيه قابع ... يصفك بفاجر ..." تهفت قليلا وبه شكّ يحدّثه أن الإنشاد لحلقة ذكر هناك عند الحي وأنّ صداها يسمع.... تتدافع الأصوات كتدافع لعبة الأبيض والأسود المعلّقة أعلى قبر شيخ الكرامات فتقول محدثة بعضها... _'أتراه؟' 'لا هو في الجوار... ' _'اتسمع صوته؟ ' 'لا إنه أخرس... أو سكت كي لا يفتضح أمره ' يحدث نفسه سرا... -"إنها قطع من نور وظلمة وإنها ضريرة " يتواصل الحوار... _'أبه رائحة؟ ' 'أجل به، وإني عائد إلى حيث الكفن، لأسأل خالقي يدلني فالعطور تتشابه.... ' _'اذهب، ونحن هاهنا باقون وإن له لممسكين ' في سرّه مجددا... -"لقد اقلعت عن العطور مذ شددت الرحال إلى تلك المنازل.... هذه واحدة أغنمها بعد مشقّة... " تواصل تلك المصابيح رقصاتها وتواصل قطع السواد مناجاة رديفتها.... ليأتي مبعوثه حيث الكفن... _'نعم إن به رائحة... ' 'وكيف تكون؟ ' _'ليست عطرا... ولا مسكا ولا عود ندّ.... إن به عرقا' 'كيف يبدو؟ ' _'لم يفسد' 'وم

  • تخاريف    تخاريف الفصل 18

    فعل فعلته، ومرّر عليها كبريته لتشتعل، فيسحب دخانها الكثيف متسلّلا إلى رئتيه فيطرب عقله.... يعيدها متواترة ... ينظّف ويلفّ، ويشعل ويسحب دخانها... ثم يكتفي... لقد صار أفضل... يواصل سيره بعد فسحة صغيرة، ويرقب صامتا تلك المسالك... إنه يطلب راحة... ليس التّعب بل شعور غريب بشيء تسلّل إلى أعماقه يقضمه.... يلوح في الجوار جدار قديم بزاويتين، تقدّم وآوى إلى ظلّه ينشد دواء... يتّكئ... ثم يتمدّد... به ثقل وارتعاش... يعاوده ألم الرأس، وفي عينيه دمع ساخن يخرج منسابا... أصابه تعرّقا زاده في ارتعاشه، فأخذ يطقطق أسنانه دون توقف.... يغفو أو ربما يكون قد أغمي عليه، فدنت منه غيبوبة لا يعرف مداها... إنه محموم من ليلة صقيع ممطرة... لا يد آدميّ تعالجه، ولا جار أو عابر سبيل يعثر على جثّته إن أخذته يد المنيّة غيلة.... يئنّ طويلا، ويخلد إلى كوابيسه اللّعينة وأضغاث أحلامه.... تمرّ أمامه أحداث متلاطمة تعيد شريطا من الحكايا إلى الوراء... يرى منها طيفا... وأحيانا يسمع كلمة، أو إشارة متكلّم ... يقف به حلمه الممزوج بالحمى عند ليل كسيح ... لا رغبة له في الأحلام.... فنفسه متثاقلة عزوف، وبعضه يأكل بعضه بلا شفقة،

  • تخاريف    تخاريف الفصل 17

    -"بسطوة النار، وحكم لهيبها، وبحق الحقيقة، وصوت الحقيقة، لأجعل منك قصّة إنسان بدل شبيه إنسان...."تغرق نظراته في التحديق بالعاشقين.... إن بعينيه بريق تتدفّق منه نارا حامية، وإن بلسانه كلام يثقله شربه، وإن به حركة معطّلة يتربّص بها صائد ملذّة....تسري في هشيم وحطب، فتزيد توهّجا، تحرّكها ريح شرقية تأذن بليلة ملائكية.... تتراقص ألسنتها فتحرّك الأطياف الجاثمة القابعة على مقربة منه...فينطق مقاله ...- "لقد بدأت في الاحتفال... مرحى برفقة تؤنس جمودي... إني لا أبالي بقول شيخ يدّعي أنه حكيم... لن أقلع عن حديث الإنس والجن، وخلائق الأكوان صلبها ورخوها، فإني مثلهم جسد ينشد طرب النفس، فأكون ظالما إن تركت... لن أترك أمرا كنت له طالبا ولو صرت بدل المجنون ألف مجنون...""لن يعاتبني قريني، فإنّ به رغبة تسرق بعض من روحه... وتزرع نطفتها في غير ذي أديم، فتنبت بغير ذي جبلّة..."يستقيم ويبسط يداه مثل منشد... يطلق كلمات تدعو صحبه أن ...-"اجتمعوا... فلي قول إن حفظتموه سلمتم، وإن أدركتموه وتدبّرتم معانيه ملكتم أرواحكم وآمنتم قسمتها بين لصّ وحاقد وحاسد وظالم وواعظ ومرشد وصادق... وإن أنتم ردّدتم قولها في ليلكم ت

  • تخاريف    تخاريف الفصل 5

    يخرج من البيت المتآكل ويشيّع بصره نحو جذع شجرة يابسة قست عليها الطبيعة منذ عقود ونخرها دود الفناء فأفسد عرقها واجتثّ نضارتها. اسودّت وتشقّقت وفتحت خدوشا تلفّها لفّا مميتا. كانت كذلك منذ زمن. لم تنبت يوما ولم يفكّر أهلها في اقتلاعها. هي شجرة عجوز سردت عنها حكايات غريبة عن حسناء ألفت لقاء وليفها خفية

  • تخاريف    تخاريف الفصل 4

    يسدل اللّيل ستاره... لم يحدّث جليسه هذه المرّة، فكلاهما مسافر يبحث عن رفقة ضائعة.صارت النّار رمادا. يمزّق قلبها بقايا دخان وقطعتين من الجمر تميلان للانطفاء. كأنّهما عينان أعيتهما الصّحوة الفاقدة للغفوة. نعم تبدو كذلك، يقلّبها فتتوارى ثم تعود لتظهر. تغمض وتفتح. يعيدها فتفعل ما فعلته في صنيعها الأوّ

  • تخاريف    تخاريف الفصل 3

    يعبر المنحدر ليجد نفسه وسط الوادي تحيطه شجيرات يانعة ريحها عطرة. تحرّكها نسمات تبدو باردة. لا تؤذي، باردة لا تقسو. ينزع الحذاء ويضرب بخفّيه الرّمال الرّاسبة. يتلذّذ وقعها ودغدغتها، كأنّه يريد أن يجذب الأحداث للوراء قليلا حيث الرّفقة الصغيرة وحيث لحن الطّفولة. اقترب من جرف به استدارة، لا يزال يحتفظ

  • تخاريف    تخاريف الفصل 2

    يطيل النّظر والجلوس، فإذ به يلحظ خيط دخان. رفقة قادمة على عجل علّها تمسح غبار الطّريق، وتذيب جليدا كسى قلبا مكسورا، وتستلّ أشواك الدّرب المحفوف بالمخاطر والمطبّات. إنّه يدنو فيدنو، قد دنا. وقف وتسمّر، وحدّق فأطنب، ومال شدقيه قليلا ثم ضحك، ثمّ تكدّر، ثمّ قهقه، ثمّ نفخ في مزماره المصنوع من القصب، خرج

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status