تسجيل الدخولوبعد دقائق عادت سيا تحمل فنجان القهوة، لكنها لم تضعه أمام رسلان مباشرة، بل اقتربت منه بخطوات هادئة، ثم وضعته على الطاولة أمامه.ــ تفضل.رفع رسلان عينيه إليها، ثم نظر إلى الفنجان.ــ شكرًا.ابتسمت ابتسامة صغيرة: على الرحب والسعة.ثم عادت إلى مقعدها.ظل رسلان ينظر إلى الفنجان للحظات، بينما كان كريم يراقبه بصمت، وقد كاد يبتسم، لكنه آثر ألا يفسد على صديقه لحظته.أما سيا... فقد جلست تحاول الانشغال بالحديث الدائر حولها، لكنها كانت تراقب رسلان من طرف عينيها.أخذ الفنجان وارتشف منه رشقة، ثم وضعه أمامه، وبعد لحظات قال دون أن ينظر إليها:ــ القهوة جيدة.التفتت إليه بسرعة.ــ أحقًا؟رفع عينيه إليها.ــ نعم.ابتسمت بسعادة لم تستطع إخفاءها.ــ كنت أخشى ألا تعجبك.أجابها رسلان بهدوء: كنتِ تصنعينها بطريقة جيدة دائمًا.اختفت ابتسامتها للحظة، فقد كانت تلك أول مرة يتحدث فيها عن شيء يخص الأيام الماضية.ــ كنت تكره أن أضع السكر.ــ ما زلت أكره ذلك.ابتسمت بخفة.ــ أعلم.ــ ومع ذلك كنت تضعينه.خفضت عينيها.ــ كنت أضعه أحيانًا.ــ كنتِ تضعين ملعقتين.رفعت رأسها بسرعة.ــ كنت تشربها رغم ذلك.ابتسم رسلان اب
فى الوقت الذى كانت فيه نورا تتعرف إلى عالمها الجديد بصحبة رامى، كانت سيا تقف أمام باب غرفة هاله منذ عدة دقائق، ترفع يدها لتطرق الباب ثم تتراجع، وكأنها تخوض معركة كاملة مع نفسها.وأخيرًا... تنفست بعمق وطرقت الباب، رفعت هاله رأسها عن بعض الأغراض التى كانت ترتبها، وما إن رأت سيا حتى ابتسمت.ــ كنت أعلم أنك ستأتين.نظرت إليها سيا بحذر: كيف؟ضحكت هاله: لأنك منذ الصباح تسيرين خلف رسلان كأنك تريدين إخباره بشيء، ثم كلما التفت إليكِ تظاهرتِ بأنك لم تكونى تنظرين إليه.احمر وجه سيا قليلًا: لم أكن أفعل ذلك.رفعت هاله حاجبها: بالطبع.ثم أشارت إلى المقعد: اجلسى.جلست سيا بتردد، وظلت تعبث بأصابعها للحظات، فقالت هاله: ما الأمر؟رفعت سيا عينيها إليها: أريد أن أسألك عن شيء.ــ اسألى.ترددت سيا قليلًا ثم قالت: هل... تحدث رسلان عنى؟ابتسمت هاله ابتسامة صغيرة: أحيانًا.تعلقت عينا سيا بها: ماذا قال؟تنهدت هاله: هذا سؤال لا أستطيع الإجابة عنه.أطرقت سيا رأسها: هل لأنه غاضب؟ــ لأنه مجروح.ساد الصمت، ثم قالت سيا بصوت خافت: أعلم.رفعت هاله عينيها إليها: هل تعلمين فعلًا؟أومأت سيا: نعم... لقد فهمت كل شيء الآن
كانت نورا قد انتهت من جولتها داخل المكتبة، لكنها ما إن خرجت لم تستطع مقاومة فضولها مرة أخرى.كل ركن فى هذا القصر كان يحكى حكاية، كل باب يقود إلى عالم مختلف.وذلك وحده كان كافيًا ليجعلها تنسى الوقت تمامًا.سارت بخطوات هادئة حتى لفت انتباهها مبنى حجرى كبير، تتعالى منه أصوات الخيول بين الحين والآخر.توقفت مكانها، واتسعت عيناها بانبهار: يا إلاهى... حتى الإسطبل هنا يشبه القصور.نظرت حولها، فلم تجد أحدًا، فتقدمت بحذر، ثم دفعت الباب الخشبى قليلًا، أطلت برأسها إلى الداخل.كان المكان واسعًا للغاية، تفوح منه رائحة القش، بينما اصطفت الخيول فى أماكنها بهدوء.ابتسمت نورا بسعادة، وأخذت تتجول ببطء: ما أجملكم...همست وهى تقترب من أحد الخيول البيضاء، ثم مدت يدها بحذر كما كانت ترى أهل قريتها يفعلون.لكن الحصان نفخ بقوة، وهز رأسه فجأة، شهقت نورا، وقفزت للخلف عدة خطوات.وقبل أن تستعيد أنفاسها، جاءها صوت ضاحك من خلفها: أظن أنه لم يعجبه أسلوب التعارف.التفتت بسرعة؛ لتجد رامى يقف عند الباب، وقد عقد ذراعيه أمام صدره، بينما يحاول عبثًا إخفاء ضحكته.احمر وجهها خجلًا: منذ متى وأنت واقف؟ابتسم بمكر: منذ أن سمعته
فى صباح اليوم التالى، كانت نورا قد استيقظت مبكرًا كعادتها، لكنها لم تكن تحفظ شيئًا من طرقات القصر الواسعة، فقررت أن تتمشى قليلًا داخل الحديقة حتى تستكشف المكان.كانت تتوقف كل بضع خطوات، تارة تنحنى لتتأمل زهرة لم تر مثلها من قبل، وتارة ترفع رأسها تتأمل نوافذ القصر العالية، ثم تبتسم وحدها وكأنها طفلة دخلت مدينة الحكايات.همست لنفسها بانبهار: سبحان الله... لو بقيت سنة كاملة هنا فلن أمل من النظر إلى هذا المكان.ثم التفتت فجأة بعدما سمعت خرير ماء قريب: إذن هناك نافورة أيضًا.أسرعت بخطواتها، لكنها كانت تنظر نحو صوت النافورة أكثر مما تنظر أمامها، وفجأة... اصطدمت بشخص بقوة.شهقت بخوف، بينما تناثرت الكتب التى كانت بين يدى ذلك الشاب على الأرض.تراجعت نورا بسرعة وهى تضع يدها على فمها: يا إلاهي من أنت... أقصد سامحنى... لم أرك.انحنى الشاب يجمع كتبه وهو يضحك: يبدو أنه لديكِ أشياء أهم من البشر تركزين عليها وأنتِ تسيرين.ازدادت خجلًا، وانحنت تساعده: أقسم لك أننى لم أقصد.رفع رأسه مبتسمًا: أعلم... وإلا لكنتِ اعتذرتِ بطريقة أقل رعبًا.رفعت عينيها إليه... فعرفته فورًا، إنه الشاب الذى رأته يوم وصولها.
فى صباح اليوم التالى، كان رسلان يستعد للخروج بعدما انتهى من تناول قهوته، فأوقفته سيا بصوت خافت.ـ رسلان.التفت إليها بهدوء: نعم؟ترددت للحظات، ثم قالت: كنت أريد أن أشكرك على حديث الأمس.ابتسم ابتسامة صغيرة: لا شكر على واجب.وكاد أن ينصرف لكنها استوقفته مرة أخرى: هل... ستخرج الآن؟تعجب لسؤالها: نعم... لدى بعض الأعمال.أومأت برأسها: حسنًا... وفقك الله.ابتسم لها ابتسامة مهذبة ثم غادر، بينما ظلت بمكانها سيا تنظر فى أثره بإحباط.كانت قد هيأت عشرات الكلمات طوال الليل... ولم تستطع قول أى منها.بينما جلست فيروز وحدها فى إحدى زوايا الحديقة، تعبث بأوراق إحدى الزهور بشرود.لم تكن تبكى... لكن ملامحها كانت كافية لتخبر أى عابر بأنها ليست بخير.لم تنتبه إلى عرفان الذى اقترب منها بهدوء، حتى وقف أمامها مبتسمًا: كنت أبحث عنك فى كل مكان.رفعت رأسها، ثم حاولت أن تبتسم: وها قد وجدّتنى.جلس إلى جوارها، وظل ينظر إليها للحظات: لكننى لم أجد فيروز التى أعرفها.خفضت بصرها مرة أخرى: ألهذه الدرجة يبدو الأمر واضحًا؟ابتسم برفق: أنتِ لا تجيدين إخفاء ما تشعرين به.تنهدت طويلًا: أحاول... لكننى أفشل كل مرة.ساد الصم
وسط انشغال الجميع بتجهيزات حفلات الزفاف، وأصبح القصر أكثر ازدحامًا من ذى قبل.بعد ان آتى كريم وجد أنه كان أكثر المتضررين من خطة ياسمين الحمقاء.وقف كريم أمام الغرفة التى خصصت له ولشقيقه رامى، ثم التفت ينظر إلى ياسمين التى كانت تقف بالجهة المقابلة، وكادت الضحكة تفلت منها.قال وهو يعقد ذراعيه: أهذه عدالة برأيك؟رفعت حاجبها ببراءة مصطنعة: ماذا تقصد؟أشار إلى باب غرفتها: زوجتى تنام هنا.ثم أشار إلى غرفته بحنق: وأنا أنام هناك مع هذا العملاق لأنكِ أخبرت الجميع أننى شقيقك!قالت وهى تكتم ضحكتها: بل أخى العزيز... لا تنس ذلك.زفر كريم بضيق: يا سلام.... كل هذا من أجل خطتك العبقرية؟أومأت بفخر: بالطبع.ثم اقتربت هامسة: تحمل قليلًا... فالثمار بدأت تنضج.تمتم وهو ينظر إلى السقف: الثمار تنضج... وأنا سأذبل قبلها.وفى تلك اللحظة خرج رامى من الغرفة وهو يحمل وسادة.نظر إليهما باستغراب: هل ستأتي يا أخى أم ستظل حتى الصباح تودع زوجتك؟أجاب كريم متذمرًا: بل أودع حياتى الزوجية.فضحكت ياسمين بصوت مرتفع، بينما أمسك رامى بذراع أخيه وسحبه إلى الداخل.ـ هيا... لا تقلق، لن أتقلب كثيرًا.هتف كريم وهو يُسحب رغماً عن
تسلل الأمل إلى قلبها أخيرًا، وأزاح شيئًا من ذلك الضيق الثقيل عن روحها.لذلك جلست أمامه بصبرٍ نادر، تشاركه لعبته الهادئة، وتتابع كل حركة يقوم بها بتركيزٍ حقيقي… حتى انتهى الأمر كعادته دائمًا؛ فاز هو، وخسرت هي.دفعت لوحة الشطرنج نحوه بغيظ، وهي تصرخ متذمرة:أيها الفظ! لقد سئمت الخسارة في كل مرة!رفع ح
اتجهوا الرجال نحو صوت الطفلة بسرعة، لكن قبل أن يصلوا إليها عاد عابد راكضًا، حملها بين ذراعيه وفر بها بعيدًا.وما إن عادت إلى حضنه حتى هدأت شيئًا فشيئًا، كأنها عرفت أنه الأمان الوحيد المتبقي لها وسط تلك الليلة المرعبة.أسرع عابد بين الجثث والدماء، يتخفّى وسط الظلام، ثم أطلق إنذارًا جعل القتلة يفرّون
حاولت سيلانا الاعتراض بكل الطرق، لكن ابنها كان يعلم الكثير عن ماضيها، ولم يتردد فى مواجهتها.قال لها بحدة: ـ أنا لست مثل أخى، إذا أصابها أى أذى فلن أسكت، وستندمين كثيرًا.صرخت فيه بغضب: ـ كيف تكلمنى بهذه الطريقة؟ أنا والدتك!لكن كلماتها لم تؤثر فيه، بل نظر إليها بسخرية وقال: ـ وماذا تعرفين أصلًا عن
كانت سيلانا تصرخ بغضبٍ مستعر: ـ من تلك التي فضّلها عليّ؟! وأنا ابنة الملوك! سأجعله يذوق الندم.لم تكتفِ سيلانا يومًا بما تملكه، فلم يكن ثراؤها الفاحش كافيًا، ولا جمالها اللافت، ولا حتى تهافت الأمراء على طلب يدها.كل ذلك لم يكن يعني لها شيئًا، لأنها رغبت برجلٍ واحد… لكنه لم يرغب بها.لم تتقبل أن يكو







