LOGINتدبر حسن أموره ووضع بمساعدة اخته وزوجته خطة لتنفيذ ما يرغب خلال الساعات القليلة التي سيقضيها في الدولة الأخرى، تحدثت نيِّرة تؤكد عليه من فرط توترها:-هتحتاج السرعة يا حسن عشان تأمن أي تصرف من طنط.-ربنا ييسر إن شاء الله زي ما اتفقنا اطلع من المطار على البنك، أحول الفلوس وأخلص كل الإجراءات بعدها على البيت أخد بابا وعلى المطار.لم يهدر حسن مزيدًا من الوقت، حجز تذاكر الطيران وحرص على الوصول مع إشراق الصباح، الذي قضاه كاملًا داخل أروقة البنك وبين أوراقه، لم يتوقف لسانه عن الذكر والتضرع إلى الله ليساعده وييسر له الصَّـعب، ارتسمت بسمة سعيدة مع انتهاء الجزء الأول للمهمة وبقيَّ له الجزء الأصعب والأهم «تحرير والده» توجه للعنوان الذي اعطته سعاد إيَّاه، ظل على تواصل معها ليتأكد أنه لم يضل وبالطريق والمكان الصَّحيحان.تسارعت دقات قلبه وتواترت سحب نفس عميق وأخرجه ثم طرق الباب بهدوء، فتحت له الخادمة ودعته للدلوف للمجلس اتسمت خطواته بالثبات والقوة بعكس زوجة والده التي لم تتوقع قدومه وارتسمت الصَّدمة جلية على تعابيرها، أصبح لها كعفريت العلبة بأي مكان تجده وكلَّما ظنت ابتعاده عن حياتها تكتشف خط
كما تباينت المشاعر بأسرة حسن الصغيرة تناقضت بأسرة شهاب الخبيثة بالطابق الأعلى يجلس شهاب سعيد منتصر وشامت أيضًا وبالأسفل بالتحديد داخل غرفة البدروم تجلس ريڤال على الأرضية غاضبه مهزومة ولو مؤقتًا، أستعد شهاب للذهاب لعمله ولم ينسَ المرور عليها أولًا، طالعها مِن أعلى بنظرة يشع منها الاحتقار فبادلته بنظيرتها تقطر غِـلًّا وبالكاد أمسكت لسانها عن التلفظ بأكثر السُباب تدنِّي، تحلى بهدوء قاتل وهو يشــعل غَضَبها بكلماته:-بما أنك محرومة مِن الأكل والشرب لوقت مش محدد طوله؛ فقررت أفطرك بطريقة مصرية.أشار بعينه لهدفه تعبته مقلتيها فرأت عصًا غليظة معلقة على الجدار، رغم محاولتها للابتسام لتستفزه إلا أن بسمتها بدت مهزوزة؛ فشكل العصا يدعوا للذعر، بدأ وليمتن ولم يتركها إلا وهي على وشك فقد وعيها، ثم ذهب للعمل مشرقًا سعيدًا وظل على منواله هذا خمسة أيام حتى انهكها واستنزف قواها.قبل عودة حلا مِن رحلتها نقلها شهاب لغرفتهما، أجبرها على الجلوس أرضا بنفس حالتها، قيد يديها بهيكل الفراش حدثها بطريقته التي اتبعها طول الأيام السابقة:-الأكل والشُّرب قدامك على الأرض في الطبقين، لو حابة تندهي الشَّ
حطت عصًى خشبية مرنة على جسدها الهبته؛ التفت له بمشاعر متناقضة ألم .. خوف .. ووعيد، زحفت للخلف ولم تستوعب ما يحدث بعد ابتسم بظفر وتحدث باستفزاز أثار حنقها كاد يلقيها للجنون: - بتلسع؟ جربتي الخــرزانة قبل كدة! امم.. ما اعتقدش لو كنت جربتيها كنت اتربيتي، وأنتِ يا حبيبتي ما تعرفيش يعني إيه تربية، على العموم أنا موجود. غل نظراتها مع احتقان وجهها وصدى أنفاسها المتصارعة، تحدثوا عنها ابتسم لها بثقة، وأكمل: - في الأوضة دي هتتعاملي وتعيشي زي الفـَرَسة بكل تفاصيلها، وأنا الفارس لجامك بأيدي، خطوات نتبعها بالترتيب، أول حاجة نشيل الزيادات، وبعدين تدخلي الاختبار عشان نعرف إذا كنتِ فرس عربي أصيل ولا هجين. -بتحلم، وربنا لأطلع كل اللي عملته عليك.قابل تهديدها ببسمة هادئة بدت لوهلة رزينة ثم ارتسمت القتامة على معالمه:-هنشوف، هنا هتعيشي خمس أيام تتروضي فيهم، ما اعتقدش هتعرفي توصلي لحد قبل ما أعيد تربيتك، أخر يومين ترجعي أوضتنا، وتكملي باقي واجبك بردو، أول هدوم تلمسك بعد أسبوع كامل من النهاردة، اعتبري نفسك في زنزانة وأنا السَّجَّان.. الجــلاد.. المُدرب.. والمـالك.برزت عرو
وصلها مدى قلقه فجاهدت لتخرج الكلمات التي تطمئنه: - كنت بخاف قبل كده، كان عِـقَـاب، لكن.. لكن معاك كان مختلف، حسيت بإحساس مختلف وجميل.. حبيت.. قُـ.. قُربك لأول مرة يكون معها أنانيًا فكلماتها داوت جرح عميق عمره سنوات، سرت رجفة خفيفة ببَـدنها وصلته فشدد من ضمها يحتويها فشددت قبضتها على ملابسه تحكم إخفاء وجهها داخله، كاد يدخلها بين أضلعه، وقبَّل رأسها، وأطربه ما سمع منها: - الوحيد اللي عاملتني كإنسانة، تحملتني ولسه بتتحمل عشاني، عِشت حنان وحب ما شوفتوش حتى من بابا. - بجد.. بجد يا طيف! أومأت خجلة وما بين بين ذراعيه فضمها بحنان: - يبقي جه دور مؤنس الأب يدلل بنته ويدلعها. حملها بين ذراعية برفق فاخفت وجهاا بعنقه وحاوطت كتفه بذراعيها، ودخل بها لغرفتها يغدقها بحنانه. أيام تلاحقت وشكَّلت بضع أسابيع اتسمت بالهدوء الحاد، حتى تأكدت ريفال وصديقها من انبطاح شهاب وصِغَره أمامهما؛ فلم يعدا يهتما به وبأفعاله، وبيوم عادت حلا مِن المدرسة، تذاكر دروسها وبعد العشاء أخبرت والدها بإعلان المدرسة عن رحلة سفاري ومعسكر لاستكشاف بعد تضاريس البلد وجمالها، ابتسم شهاب وشرد لثوانٍ
وقف حسن والضابط يراقبا ما يحدث اندفعت الدماء بعروق حسن وهم بالخروج وتهشيم عظام الآخر؛ فمنعه الضَّابط وحاول تهدئته حتى اللحظة الحاسمة، لكنه فقد السيطرة عليه كليًا مع هجوم الزوج المزعوم على سعاد وتمزيق صدر ثوبها ودفعها على الاريكية يعتليها، وقبل أن تتم صرختها الأولى لتستنجد بحسن كانت يده تبعده عنها ويكيل له العديد من اللَّكمات، بالكاد تمكن الضابط والعساكر من فصله عنه ليلقوا القبض عليه.وبالقسم حُصِر من جميع الجهات؛ قضية اغتصاب وسرقة أو اعتراف بالزواج والسرقة، والدليل بجيبه وعليه بصماته، قايضه حسن الاعتراف بالزواج والطلاق مع توثيقهما بالمحضر مقابل التنازل عن السَّرقةِ؛ فلم يجد بدًّا عن الاعتراف بالزواج وإظهار العقد، استرد حسن مصاغ نيرة ومن حظهم الحسن وسوء حظ الأخر أن ضبطوا بحوزته بعض قطع الحشيش.عاشت فترة ازدهار، أحاطها مؤنس بالحب والحنان الجارف، كما تحمَّل كل أفعالها داهم حصونها وأغدقها بمشاعره، بعثرها، كلما جلسا لمشاهدة التلفاز يضمها إليه باحتواء، يداعب خصلاتها متوسطة الطول، يقبل وجنتها بحنان يهمس جانب أذنها دومًا نفس الكلمات- شكرًا عشان بقيتي معاياانفاسه جانب أذنها
خيَّم على شهاب وريڤال هدوء شديد، أوقات هادئة حد الغرابة لا يعترض ولا يسأل عن تأخرها ممَّا أثار ريبتها، لم تعتَد عليه بهذا الهدوء، حدسها يخبرها بأنه يرتب لأمر ما حاولت استنتاجه دون فائدة، أعربت لأبو عبد الله عن ظنونها فاستهان به وظن أنه ارتدع خوفًا لما ألمَّ به؛ فظلت تتابعه بترقب لا يسعها سواه.وبأرض الوطن جلس حسن يفكر بأمر أخته، تملكته الحيرة وتمنى وجود والده جواره ليرشده للتصرف السليم، قرأت زوجته حيرته جلية فدعت الله مبتهلة بزوال الغمة، أمَّا سعاد فأشفقت عليه نادمة وغَـزاها الخزي، أقبلت نحوه بثقل مُنكــسر تمطر مقلتيها ببزخ لربَّما غسلت ذنبها وطهَّرت روحها فاستقبلها باسمًا فتح ذراعيه بدعوة صريحة للاقتراب؛ فارتمت داخل صدره تبكي وتعتذر، فحاول طمأنتها بكلماته ونبرته الحنونة:-مش قادر أقول حصل خير، لكن إن شاء الله هيحصل خير، اطمني يا حبيبتي أنا معاكِ. أبعدها بلطف ناظرًا إليها ببسمة تخفي خلفها خوفه وقلقه:-أنا ونيرة راجعين الشغل بكرة، عايز أكون مطمن عليكِ يا حبيبتي، مش عايز أي تفكير سلبي، عشان خاطري ده لو ليا خاطر عندك.-ليك والله يا حسن، ليك يا أخويا خاطر وكبير قوي.سبقت ج
عاد سامح الموظف بأحد المصالح الحكومية، والعاشق للروتين ومعوقاته، من عمله الى بيته القاطن به بإحدى المناطق الشعبية ذات الشوارع الضيقة بعض الشيء، شاهد ابنته شيماء ذات الإحدى عشر عاماً تلعب من بعض الفتيات بمثل عمرها، ومعهن محمود ذو السبعة أعوام، ابن أحد الجيران بنفس البناية، يمسك بمرفقها، يحدثها ضاحك
نهايات زمهرير شتاء ٢٠٠٣ تغادر مسرعة من أسوار جامعة حلوان غاضبة، حزينة، تصعد أول ميكروباص يقابلها، وخلفها صديقتها تحاول اللحاق بها تناديها، ولا إجابة، فاستقلت أول ميكروباص قابلها ولحقتها إلي ساحة انتظار المترو بحثت عينها بناظريها حتى وجدتها، فأسرعت إليها. - طيف، يا بنتي بنادي عليكِ من بدري مركبة
صيف حار بعام ٢٠١٨، ارتفعت حرارته بلهيب احتراق القلوب. جلست تبكي وتنتحب، تضع يدها علي فمها، تكتم شهقاتها، تمنعها من الخروج، غَفلت أنها بمكان جديد، تجلس به كصدقة مقنعة، تتذكر مع كل دمعة ما مر عليها بسنوات عمرها الماضية، خمسة وثلاثون عاما، يزداد ألمها مع شهقاتها، التي ثارت وبدأت في التحرر، وهي كما اع
مر الوقت بطيئًا تعد الدقائق والثواني، لم يعرف النوم طريق إليها، وكأنها مقدمة على امتحان صعب لم تستعد له، بقدر اشتياقها بقدر خوفها من اللقاء، اصطحبها مؤنس يمدها بكلمات مشجعة، يحاول تهدئتها، سرت بها رعشة رهبة حال وصولهما؛ فلم يرحمها عقلها وسرد عليها كل ما عانته داخل هذا المنزل وبعد عوتها منه بكل مرة







