LOGINأنين وألم يضرب جسدها من وقع كابوس مزعج ربما نسجه عقلها مِن شدة خوفهاتخشى فتح مقلتيها لعل الكابوس يتحول لواقعتشعر وكأن أحدهم يشاركها الغرفة والأسوأ تشعر بجسدها مقيدأهو أضغاس أحلام ككل يوم؟!لكن إحساسها اليوم للحقيقة أقربحاولت تحريك جسدها على استحياء ولم تستطعتشعر بهواء الغرفة وأنفاس حارقة كرهتها وكأن بدنها يستقبل الهواء دون حواجزفتحت مقلتيها بفزع سرى داخلهاووجدت الكابوس ما هو إلا واقع أسود كدعجة الليل او اشد سوادًافقد احكم قيدها كما وصف لكن قبل أن يفعل جردها من ملابسهالم يمهلها فرصة تستوعب ما حل بها واقترب بخطوات متزنةيشد الحبال التي اعدها بمهارة يجبرها على التحرك ثم ربط الحبال جيدًا شد وثاق الكمامة التي فرَّقت بين اسنانها تحتك صوتها إلا من القليللتكتمل متعتهوقف أمامها مسح دموعها ثبت عينيه داخل خاصتها - نبدأ العرض والحساب، من بداية ما فكرت تهربي لما لقيتي باب الفيلا مفتوح. _------------------مش بترد يا مؤنس، أنا قلقانة.-مش يمكن نامت أو عايزة تختلي بنفسها شوية بعد اللي حصل النهاردة في المحكمة، أكيد كان صعب عليها.-لأ، قلبي بيقولي في حاجة مش مطمنة.-نامي وال
هاتف والدته آملًا أن تؤازره وكان ردها شديد الجفاء. - قولت لك مش داخلة بيتك غير لما تطلقها تقوم تقولي أجي اقعد جنب المحروسة! بالذمَّة بقى هي دي اللي تبقى أم أولادك! عاجبك اللي حصل لك ولبنت سيادة اللوا - آه يا أمي هي دي اللي راضي تكون أم أولادي ويا بختهم هيلاقوا حب وحنان، ولو هتقارنيها بسارة فأحب أقولك إن سارة هتطلع خسرانة. - ليه بقى؟! خليك عادل يا مؤنس سارة عاشت معاك سنين استحملتك ودارت عننا إنك رافض حملها. - سارة اللي بتتكلمي عنها بكل فخر قتلت أولادي بأيدها أربع مرات بدون ذرَّة ندم واحدة، اجهضت نفسها اربع مرات وكمان كذبت وقالت إني انا السبب مع كده سكت وما اتكلمتش في حين إن طيف متمسكة بالجنين رغم صحتها وتحذير الدكتورة، غير أنها مهتمة بيَّا وبكل تفاصيلي، مفيش حاجة تحس اني بحبها أو محتاجها إلا وتعملها مهتمة حتى بسارة بتكلمها دايمًا وتوصيني عليها قولي يا أمي المقارنة في صالح مين! وعلى العموم أنا مش عايز أضغط عليكِ أنا هتصرف وآسف لو أزعجتك. لم ينتبه لارتفاع صوته الغاضب لإصرار والدته على موقفها بتعنُّت، والذي نبه حواس طيف فنهضت قل
أبعد والدهما وجهه عنهما اتخذ قرار هو الآن أكيد من حتميته، يجب ان تبتعد زوجته عن حياتهم لتستقيملذا سيطلق زوجته ويودع سامر مصحة لعلاج الإدمان تعافت نادية وعادت لحياتها وعملها، لكن بهذه المرة أشرقت للحياة وساد الصفاء بينها وبين شيماء، لم تستطع التصالح مع والدتها بالرغم من إشفاقها عليها ولم تقوَ على لقائها.أما شيماء فحلَّقت بالسماء تشعر أنها بقلب حلم جميل دافئ، اتصلت بوالدها تودَّه رغم جفاف معاملته وجفائها، لكنها عزمت على تنفيذ وصية جدها دون كلل.عدة أيام مرت على الجميع اختلفت أحوالهم وتناقضت، عادت الكآبة تحيط بسعاد لجفاء والدها وتجنبه الاجتماع بها، حاولت الانعزال عنهم؛ فلم يعطها حسن حرية الابتعاد. وعلى النقيض شيماء ونادية داومتا على اتصال يومي كل منهما تقص تفاصيل يومهما للأخرى دون ملل ولم يقل عنهما زوجيهما سعادة لأجلهما، أمَّا سارة فبرغم تخلي حياتها عن غطيس سوادها إلا أنها لم تفارقه؛ فكمال لم يترك أحلامها لحظة واحدة، حرَّم عليها النَّوم خوفًا مِن لقائه، وما زاد معاناتها هو سخط مؤنس عليها والشيء الوحيد الذي هوَّن عليها حالها هو تواصل طيف معها ورحابة صدرها التي تغلفها مؤازرتها
رد كمال ساخرًا -قصدك كانت مراته، مش بس جارة.-ما سمحتلكش تدخل، ومدام سارة لجأت لي عشان عايزة تطلق منك، وهتعمل ضدك محضر تثبت فيه أثار التعْــنيف البدني اللي وقع عليها ولحد ما يتم الطلاق هي في حمايتي وحما القانون.-أهدوا يا جماعة الشارع ملموم على صوتكم، أيه اللي بيحصل يا مؤنس، فيه أيه بالظبط؟!-كده يبقى حضراتكم تيجوا معايا القسم كل حد فيكم يعمل المحضر اللي عايزه ونقفل محضر اللي قدِّمه المُقَدِّم كمال.-حضرتك اتفضل انتظرنا في البوكس، أنا هغير واجي أنا ومدام سارة في عربية المُقَدِّم طارق.انتظره الضابط والقوة بالأسفل بينما انطلق كمال غاضبًا للقسم وهو يسب الجميع بأحَطِّ السُباب وحاول الاتصال ببعض القيادات الفاسدة لتساعده وجميعهم رفضوا مساعدته، ونصحوه بالتركيز في مشكلته التي قد تفقده مستقبله الوظيفي وتمحوه.بالأعلى بدل مؤنس ملابسه وعمد ارتداء الزِّي الرسمي فوجد طيف هي الأخرى بدلت ملابسها لترافقه.-طيف، أنا قولت مش هتيجي.-عشان خاطري يا مؤنس حالة سارة وحشة خليني أفضل معاها.-مش هتدخلي قسم أبدًا لأي سبب ريحي نفسك، ده غير أن ده مجهود وارهاق عليكِ عشان صحتك وعشان ابننا.-وسارة!-أو
هرولت للخارج ورغم الظلام الذي بدأ يعشش بالأرجاء إلا أنها شعرت به كسراج منير يضيء سبيلها للحرية، عَبَرت بوابة الفيلا الضخمة المفتوحة أيضًا تركض دون توقف، تلفح وجهها نسمات الحرية تستعيد حياتها وكأنَّها عادت من مَوْت محقق، تستنشق نسمات نظيفة بعيدًا عن عطنة القبو السحيق الذي انغمست داخله لأشهُر طويلة مرت عليها كدهور طويلة. من بعد الغدا وهو يطلب منها الجلوس والراحة وهي تطلب مهلة صغيرة لتتم ما تفعل، وكأنَّها تفسد ما أُنْجِز لتبدأه من جديد! كلما دخل إليها ظنها انتهت لا يرى ما يريد الترتيب أو التنظيف وهي لها رأي أخر، لكن إلى هنا وكفى لا مزيد من العمل. - يا طيف كفاية كده تعالي أقعدي، أيه ما تعبتيش! - خلاص ثواني بس. - لأ، كفاية كده، مش عايزك تتعبي وبعدين شغل البيت في واحدة بتعمله وخلاص هتيجي كل يوم مش كل أسبوع، ارتاحي، الدكتورة قالت لازم راحة. نظرت له ممتنة ينبض قلبها بسعادة لا ينقصها سوى عودة الغائب، جذب كفها بحنان ادمنته وتحرك بها للمجلس يحاوطها بتملك مستمتعًا بقربها منه. - مبسوط يا مؤنس إني حامل؟! - أكيد يا طيف، عارفة أنا بحلم باللحظة دي من كام سنة! مِن يوم ما شوفتك في
لم يتركها إلا حين ارتخت يديها رغبة مُلِحة تغـزوه لمعرفة ما احتفظت به من أثره، وكان له ظرف الحظ والبهجة تلك الوردة التي أعطاها لها، أو ما تبقى منها هل خُبِّئ عنه الفرح ليداهمه دفعة واحدة؟! فما يشعر به الآن تخطى البهجة والسعادة، ابتسم بحبور ونشوة عقدت لسانه فرفع وجهها بحنان يخبرها بتعابير وجهه مدى سروره، رقص فؤاده بين ضلوعه طربًا، جفف عبراتها محاوطًا وجهها براحتيه، قابل ذهولها وتعجبها بقصائد غزل تلقيها مقلتيه وتنشدها. حاوط كفها براحته وتحرك بها للغرفة، تتراقص البسمة على وجهه ولم تتركه ، اجلسها على الفراش وهي تطالعه متعجبة ومترقبة، ولم تكن الوحيدة التي تحمل من الماضي ذكرى، أخرج صندوقه الذي يحتفظ به بين ملابسه، لم يفتحه من قبل فقط يطالعه بحزن ورجاء، لكنه الآن يطالعه بأسعد أوقاته وأحلاها، أعطاها ورقة من الماضي بثت فيها شكواها وكانت حلقة الوصل رغم البُعد، وبلغة العين طلب منها قرأتها ، ففاضت مقلتيها يتراقص على وجنتيها دُرِّ مبتهج واستمعت لكلماته تضع نهاية الجرح: - ما زعلتش عشان أنا وهو واحد، كنتِ بتحكي لي عني يا طيف، يومها لقيتني بدون تفكير رايح أشوف نتيجتك، صاحب
صباح مشحون اكتظَّت سماه بالغيوم، استيقظتا مبكِّرًا واستعدتا للذهاب لمدرستيهما تحت صِـرَاخ والدتهما تحثهما على الإسراع؛ فاستيقظ سامح غاضِبًا: - استغفر الله العظيم! يعني أنا بستحمل كلام المدير وقرفه في سبيل إني أنام كام دقيقة زيادة، لكن إزاي اتهنى بنومي! لازم تقرفيني على الصبح وما أعرفش أنام مرتاح،
بمنطقة راقية، بالتحديد فيلا متوسطة الحجم يقف فتي بالسادسة عشر من عمره بممر الغرف بالدور العلوي ينظر لباب غرفة والديه المنغلق ويستمع لصراخ والدته وهي تحدث والده. - ما تتكلمش على إنك حمل وديع أنت عارف بالظبط إيه اللي مضايقني وكل يوم والتاني نفس المشكلة. - كويس أنك عارفة أننا كل يوم في نفس المشكلة و
عاد سامح الموظف بأحد المصالح الحكومية، والعاشق للروتين ومعوقاته، من عمله الى بيته القاطن به بإحدى المناطق الشعبية ذات الشوارع الضيقة بعض الشيء، شاهد ابنته شيماء ذات الإحدى عشر عاماً تلعب من بعض الفتيات بمثل عمرها، ومعهن محمود ذو السبعة أعوام، ابن أحد الجيران بنفس البناية، يمسك بمرفقها، يحدثها ضاحك
صيف حار بعام ٢٠١٨، ارتفعت حرارته بلهيب احتراق القلوب. جلست تبكي وتنتحب، تضع يدها علي فمها، تكتم شهقاتها، تمنعها من الخروج، غَفلت أنها بمكان جديد، تجلس به كصدقة مقنعة، تتذكر مع كل دمعة ما مر عليها بسنوات عمرها الماضية، خمسة وثلاثون عاما، يزداد ألمها مع شهقاتها، التي ثارت وبدأت في التحرر، وهي كما اع







