LOGINمن وجهة نظر إيفان
لم أعرف كم بقيت جالسًا هناك. يدي ما زالت تمسك يدها. ورأسي مستند إلى حافة السرير. لأول مرة منذ أيام شعرت أنني متعب فعلًا. بقيت أحدق في أصابعها الصغيرة بين يدي. ثم أغمضت عيني للحظات. وفجأة... شعرت بحركة خفيفة. تجمدت. تحركت أصابعها. رفعت رأسي بسرعة. وللمرة الأولى منذ أن سقطت. رأيت رموشها ترتجف. ثم فتحت عينيها ببطء. عيونها الحمراء كانت ضبابية في البداية. ثم استقرت علي. — "إيفان...؟" خرج صوتها ضعيفًا. شعرت بشيء ثقيل يختفي من فوق صدري. — "أخيرًا." تمتمت دون أن أشعر. حاولت الجلوس. لكنها ترنحت فورًا. — "الماء..." همست. وقبل أن تسقط للأمام. أمسكتها بسرعة. لكنها في نفس اللحظة. مدت يديها بشكل غريزي. وفجأة... وجدت ذراعيها حول عنقي. وتجمدنا نحن الاثنان. كانت نصف نائمة. ونصف واعية. أما أنا... فكنت قريبًا جدًا منها. قريبًا أكثر مما ينبغي. رفعت رأسها ببطء. ونظرت إلي. ثم اتسعت عيناها. واحمر وجهها دفعة واحدة. — "آه!" ابتعدت بسرعة. أما أنا فسحبتها بلطف وأعدتها إلى الوسادة. — "اجلسي." ثم تناولت كأس الماء. وساعدتها على الشرب. كانت تشرب ببطء. وأنا أسند الكأس بيدي. حتى انتهت. لكن بقيت قطرة ماء صغيرة على طرف شفتيها. نظرت إليها للحظة. ثم دون تفكير. رفعت يدي. ومسحت القطرة بإبهامي. تجمدت. وتجمدت هي أيضًا. وأصبح وجهها أحمر بالكامل. بينما بقيت تحدق بي وكأنها نسيت كيف تتنفس. أما أنا فأبعدت يدي بسرعة وكأنني لم أفعل شيئًا. — "كيف تشعرين؟" رمشت عدة مرات. ثم سألت بهدوء: — "ماذا حدث لي؟" فشرحت لها كل شيء. كيف سقطت. وكيف نزفت. وكيف أقلقت الجميع. ومع كل كلمة. كانت ملامحها تصبح أكثر ذنبًا. — "أنا آسفة..." همست. — "لا تعتذري." قلت بحدة أخفت شيئًا آخر. شيئًا يشبه الخوف. بعدها بدأت أعدل الوسائد خلف ظهرها. انحنيت فوقها. وأنا أرفع إحدى الوسائد. لكنني لم أدرك مدى قربنا. حتى رفعت رأسي. فوجدتها تنظر إلي مباشرة. وكان وجهها أحمر كليًا. وكأن حرارة الغرفة ارتفعت فجأة. توقفت. وتوقفت هي أيضًا. لا أعرف لماذا. لكنني رفعت يدي. وأبعدت خصلة شعر سوداء سقطت على وجهها. ببطء. وبقيت أنظر إليها. وكانت هي تنظر إلي. لا أحد يتكلم. ولا أحد يتحرك. فقط دقات قلب مرتفعة. رفعت عينيها نحوي. ثم أغمضتهما ببطء. وكأنها... تنتظر شيئًا. وشعرت أن المسافة بيننا تختفي. اقتربت أكثر دون وعي. وأكثر... وفجأة— انفتح الباب بقوة. — "ماذا يحدث هنا، إيفان؟" تجمدت في مكاني. وتجمدت لافندر أيضًا. التفتنا معًا. لنجد زاك واقفًا عند الباب. وعيناه تضيقان ببطء شديد. بطيء جدًا. وهذا كان أسوأ. — "أبي!" صرخت لافندر فورًا. — "لقد فهمت الأمر خطأ!" قفزت من مكانها تقريبًا. ثم أشارت نحوي بسرعة. — "لم يحصل شيء!" — "كنت متعبة فقط!" — "وإيفان كان يساعدني!" — "وكان يعدل الوسادة فقط!" — "ثم..." توقفت. لأنها أدركت أن الشرح لا يجعل الوضع أفضل. أبدًا. أما زاك. فنظر إليها. ثم إلي. ثم إليها. ثم إلي مجددًا. — "حقًا؟" — "وسادتك تحتاج أن يقف فوقها بهذا الشكل؟" احمر وجه لافندر أكثر. — "أبي!" أما أنا فتنهدت. وأدركت أنني مهما قلت الآن. لن ينقذني شيء. خصوصًا عندما اقترب زاك ببطء. ووضع يده على كتفي. وقال بابتسامة هادئة جدًا.. وهي الابتسامة التي تعني المصيبة دائمًا: — "إيفان." — "تعال معي." ومن خلفه. كانت لافندر تلوح لي باعتذار. بينما كنت أفكر أنني على الأغلب... سأموت اليوم.الراوي تحولت القاعة الملكية خلال دقائق إلى خلية نحل. لم يعد أحد جالسًا. الحراس يركضون في كل الاتجاهات. الخدم يسألون بعضهم بارتباك. وأصوات الأوامر تملأ المكان. "فتشوا الحدائق!" "أغلقوا البوابات!" "أرسلوا فرقة إلى الغابة!" "لا تتركوا أي زاوية دون تفتيش!" كان التوتر ينتشر كالنار. أما سيلينا... فكانت واقفة في منتصف القاعة، شاحبة الوجه. يداها ترتجفان. وعيناها تدوران بين الوجوه وكأنها ترفض تصديق ما تسمعه همست بصوت مكسور: "لا..." "لا يمكن..." ثم بدأت تمشي بسرعة نحو الدرج. "سأبحث مرة أخرى..." صعدت الدرجات راكضة. دخلت غرفة أنجلي للمرة الثانية... ثم الثالثة... ثم الرابعة. فتحت الخزانة. نظرت تحت السرير. فتحت الشرفة. نادتها بصوت مرتفع: "أنجلي!" "أنجلي!" لكن... لم يجبها أحد. اقتربت من السرير. كان مرتبًا. لكن الوسادة... كانت تحمل رائحة ابنتها. مدت يدها ولمستها برفق. ثم أغمضت عينيها. وانهمرت دموعها. "أين أنتِ يا صغيرتي...؟" "أين ذهبتِ...؟" جلست على طرف السرير وهي تضم الوسادة إلى صدرها. ولأول مرة منذ سنوات... بدأ ا
من وجهة نظر إيفان لم تمضِ سوى دقائق... حتى أصبحت المملكة بأكملها تبحث عنها. كل فارس... كل جندي... كل حارس... خرج يبحث في كل زاوية. أما أنا... فلم أستطع الوقوف ساكنًا. "ألفا!" ركض أحد الحراس نحوي. "فتشنا الضفة الشرقية للنهر." "ولا أثر." شددت قبضتي. "أكملوا." "نعم." ركض مجددًا. داخل رأسي... كان إيف يزمجر باستمرار. "أشم رائحتها... ثم تختفي." "هناك سحر يقطع الأثر." تنهدت بغضب. "أعرف."**** في الجهة الأخرى... كان لوكا وأيان يركضان وسط الغابة. تحول كلاهما إلى ذئبين ضخمين. أرن كان يشم الأرض بجنون. بينما ذئب أيان يدور بين الأشجار. قال أيان عبر الرابط الذهني: "وجدت آثار أقدام!" ركض لوكا نحوه بسرعة. لكن بعد لحظات... خرج صوته من جديد. "...لا." "إنها آثار غزلان." ضرب لوكا جذع شجرة بمخالبه. حتى تشقق نصفها. "تبًا!" --- أما داخل القصر... فكان زاك يتنقل بين الغرف بنفسه. يفتح الأبواب... يفتش النوافذ... يدقق في الأرض. لينيا كانت خلفه مباشرة. ورغم هدوئها المعتاد... إلا أن أصابعها كانت ترتجف. قالت بصوت منخفض: "
من وجهة نظر إيفان استيقظت ببطء. فتحت عيني على ضوء الصباح الذي تسلل من بين الستائر، لكن الغريب أن أول ما شعرت به... لم يكن الصداع، ولا التعب. بل ذلك الدفء. ذلك الشعور الذي بقي عالقًا في صدري منذ ليلة الأمس. رائحة الزهور... وضغط أصابعها الخفيف على فرائي عندما كانت تركب فوق ظهر إيف. أغمضت عيني مرة أخرى. "ما هذا الشعور..." ضحك إيف داخل رأسي. "أخبرتك... كانت سعيدة معنا." تنهدت بهدوء. "لا تفسر الأمور كما تريد." "وأنت لا تهرب كما تريد." لم أجبه. نهضت من السرير، غسلت وجهي بالماء البارد، ثم ارتديت ملابسي السوداء المعتادة، وربطت شعري الأبيض للخلف. لكن رغم كل ذلك... كانت صورة أنجلي وهي تضحك فوق الجبل تقتحم ذهني دون استئذان. هززت رأسي بقوة. "يكفي..." "لن تنساها." " ......." خرجت من الغرفة متجهًا إلى القاعة الرئيسية. كانت الطاولة الكبيرة ممتلئة بالجميع. جدي ألفرد... أبي هيفان... زاك... لينيا... أيان... إيلورا... ملك سيلينفورد وزوجته ألونا... ولوكا أيضًا. الخرائط كانت منشورة فوق الطاولة. قال ألفرد بجدية: "الختم الذي وجدتموه يخص مملكة الظل الأسود... لكن هذا لا يعني
من وجهه نظر أنجلي في البداية كان كل شيء ضبابياً. أصوات بعيدة. وجوه غير واضحة. وكلمات لا أستطيع فهمها. كنت أمشي وسط الضباب وكأنني أبحث عن شيء ضاع مني منذ زمن طويل. ثم بدأت الصور تتجمع ببطء. شجرة كبيرة. حديقة مليئة بالورود البنفسجية.قصر ضخم. وضوء شمس دافئ. رمشت باستغراب.كنت أسير بين الزهور والأشجار.كنت أشعر وكأني أعرف هذا المكان،وكأنه جزء مني منذ زمن شعرت بحرارة غريبة داخل عيني.إلي أن.... فجأة رأيتهم. أشخاص يجلسون حول طاولة كبيرة. يضحكون. ويتحدثون بسعادة. شعرت أنني أعرفهم.بل... كنت متأكدة أنني أعرفهم. هناك كان إيفان. بشعره الأبيض الطويل. وعينيه الزرقاوين. وبجانبه لوكا. ثم هيفان وهرلين. وزاك ولينيا. وأيان. ووالدت هرلين ولينيا لورين ووالدهم ألنيوس. والملك ألفرد والملك إيلينا. الجميع كانوا يضحكون. والجو مليء بالدفء. شعرت بشيء يخنق صدري. وكأنني اشتقت لهم. اشتقت لهم كثيراً. ثم سمعت صوت لينيا. واضحاً هذه المرة. "لافندر، هل يمكنك إحضار كوب ماء لي؟" تجمدت. لافندر؟ التفت الجميع نحو جهة ما. لكن قبل أن أرى الشخص... بدأ كل شيء يختفي. تشوشت الأصوات. وتحط
من وجهه نظر إيفان. وقفت أراقب الظلام بين الأشجار بينما أصوات العواء ترتفع من كل مكان حولنا. كانت ليلة جري القطيع. ليلة ينتظرها الجميع. حتى إيف داخل رأسي كان سعيداً بشكل لا يصدق. "انظر إليهم..." قال بسعادة.:"الجميع مع رفقائهم." تنهدت وأنا أراقب الذئاب الضخمة تركض بين الأشجار. كان جميع التسلسل الهرمي للذئاب مجتمعين ،اليكان والببيتا والاميغا. والدي هيفان كان في المقدمة تقريباً، يركض بفخر بين أفراد القطيع، بينما كانت والدتي هرلين إلى جانبه بشكلها الذئبي. لوكا كان مع إيفونا. أيان مع إيلورا. وزاك بشكله كا خفاش . كان يحلق فوق قطيع الذئاب وقرب لينيا. الجميع بدا سعيداً. الجميع... إلا أنا. وقفت بصمت أراقبهم حتى سمعت صوت خطوات خفيفة خلفي. التفت. كانت أنجلي. شعرها الذهبي يتحرك مع نسيم الليل، وعيناها البنيتان تعكسان ضوء القمر. ابتسمت بخفة. "ألن تذهب معهم؟" هززت رأسي. "سأذهب بعد قليل." ثم نظرت إليها. "وأنتِ؟" ابتسمت ابتسامة صغيرة فيها شيء من الحزن. "كما ترى... لا أستطيع." ساد الصمت للحظة. ثم تابعت وهي تنظر إلى الذئاب البعيدة: "لكن يبدو شعوراً جميلاً... أن تركض بحرية
الراوي. ظلام... كان كل شيء مظلمًا. أصوات بعيدة. وجوه لا تستطيع رؤيتها. وهمسات تتردد حولها. "أعيدوها..." "لقد حان الوقت..." "لا تدعيها تنام أكثر..." ثم فجأة... رأت فتاة تقف وسط حقل من الزهور البنفسجية. شعر أسود طويل. وعيون حمراء لامعة. كانت تبتسم لها بحزن. وتهمس بشيء. لكنها لم تستطع سماعه. بدأت الفتاة تبتعد. خطوة... ثم أخرى... حتى اختفت وسط الضباب. "انتظري!" ركضت خلفها. لكن الأرض تشققت تحت قدميها. وفجأة... سقطت. شهقت بقوة. وانفتحت عيناها. أنفاسها متقطعة. وجسدها مغطى بالعرق. وقلبها يكاد يخرج من صدرها. كانت تحاول التقاط أنفاسها عندما شعرت بذراعين تلتفان حولها بسرعة. تجمدت للحظة. ثم رفعت رأسها. إيفان. كان جالسًا بجانب سريرها. وعيناه مليئتان بالقلق. "أنجلي." صوته كان هادئًا بشكل غريب. "اهدئي..." لكنها لم تستطع. لا تعرف لماذا. كل ما شعرت به هو الخوف. والوحدة. والحزن. لذلك تشبثت بقميصه فجأة. وعانقته بقوة. كما لو أنها تخشى أن يختفي. تفاجأ إيفان للحظة. لكنه شد ذراعيه حولها أكثر. وتركها تبكي. فقط تبكي. دون أن يقول شيئًا. مرت دقائق طويلة. حتى
هيفان جلست داخل مكتبة القصر بصمت، بينما الثلج يتساقط خلف النوافذ العالية. لكن رأسي كان ممتلئًا بها فقط. هرلين. صورتها وهي تنظر إليّ بخيبة قبل أن تخرج من الغرفة لم تغادر عقلي منذ ساعات. حتى هيف كان صامتًا بشكل غريب داخلي. وضعت يدي فوق جبيني بتعب. كيف نسيت؟ كيف نسيت يومها… وهي تحمل طفلي؟ زفر
هرلين انكمشت على نفسي أكثر فوق الارض، ويدي تحيط ببطني دون وعي وكأنني أحاول حماية طفلي من ذلك الغريب المخيف أمامي. قلبي كان يدق بسرعة مؤلمة. حتى الهواء حوله بدا مختلفًا… باردًا بشكل غريب، وكأن الحياة نفسها تهرب من المكان الذي يقف فيه. اقترب مني ببطء. تجمدت فورًا. كنت أريد الهرب، لكن قدمي لم ت
هرلين منذ أن عرفت أنني حامل، تغيّر كل شيء في القصر داخل نورفاي. الجميع أصبح أكثر لطفًا معي، أكثر حذرًا أيضًا… وكأنني شيء قابل للكسر. وهيفان… في البداية كان الأقرب لي من أي أحد. كان يتأكد أنني آكل، أنني أرتاح، وأن لا أحد يزعجني حتى للحظة. لكن شيئًا ما بدأ يتغير. في البداية لم ألاحظه.
هرلين بعد مرور عدة أشهر داخل نورفاي، تغيرت أشياء كثيرة. لم يعد أحد ينظر إليّ كابنة بيتا القصر فقط… بل كرفيقة الألفا الجليدي هيفان. وفي اليوم الذي أعلن فيه أمام الجميع أنني رفيقته المقدّرة، تحولت المملكة بالكامل إلى احتفال ضخم. القصر كان مضاءً بالأنوار الفضية والزرقاء، والثلج المتساقط بدا وكأن