Share

126

last update publish date: 2026-06-06 22:26:15

الراوي

بعد أن انتهى حديث ألفريد مع إيلينا...

بقي واقفًا قرب النافذة الكبيرة في مكتبه.

الليل كان قد غطى نورفاي بالكامل.

لكن النوم كان آخر شيء يمكن أن يفكر فيه الآن.

كان يشعر بثقل السنوات كلها فوق كتفيه.

شقيقه عاد.

والمرة هذه لم يعد كأخ.

بل كعدو.

تنهد ألفريد ببطء.

ثم استدار نحو الطاولة.

ومد يده نحو البلورة السحرية الخاصة بالتواصل.

أضاءت البلورة بلون أزرق.

وبعد لحظات ظهر وجه ألنيوس.

والد هرلين وببيتا المملكة.

نظر إليه ألنيوس فورًا.

— "ألفريد."

— "أظن أنني أعرف سبب اتصالك."

أومأ الملك بصمت.

ثم شرح له ما أخبرهم به لوكا.

ومع كل كلمة كان وجه ألنيوس يزداد جدية.

حتى انتهى الحديث.

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم قال ألنيوس بهدوء:

— "أعرف أن ذلك صعب عليك."

— "في النهاية هو أخوك."

انخفضت عينا ألفريد قليلًا.

لكن ألنيوس أكمل:

— "لكن تذكر شيئًا واحدًا."

— "من يخن مرة..."

— "قد يخون ألف مرة."

ساد الصمت.

ثم تابع:

— "لقد أعطيته فرصة."

— "وأنت تعرف هذا."

— "وأنت لم تظلمه."

— "هو من اختار طريقه بنفسه."

قبض ألفريد يده.

وكان يعلم أن كلام ألنيوس صحيح.

لكنه لم يجعل الأمر أسهل.

ففي النهاية...

كان ذلك الرجل أخاه.

أخاه الذي كان يلعب معه يومًا ما.

اخاه الذي كان يحلم أن يحكم معه المملكة.

أما الآن...

فهو يستعد لقيادة جيش نحو نورفاي.

تنهد ألنيوس.

— "استعد للأسوأ."

— "وسأفعل الشيء نفسه."

ثم انقطعت البلورة.

وبقي ألفريد وحده.

وحده مع ذكرياته.

****

في مكان آخر...

بعيدًا جدًا عن نورفاي

داخل معسكر ضخم.

كانت النيران تشتعل في كل مكان.

والجنود يتحركون بين الخيام.

وأصوات السيوف والحدادين تملأ المكان.

وفي أكبر خيمة في المعسكر...

جلس سيلفورد أمام طاولة خشبية.

وفوقها خريطة ضخمة لنورفاي.

وعيناه مثبتتان على القصر الملكي.

ابتسامة باردة ارتسمت على شفتيه.

— "أخيرًا."

— "بعد كل هذه السنوات."

وقف أحد قادته.

— "سيدي."

— "هل أنت متأكد أن الهجوم سيكسرهم؟"

ضحك سيلفورد.

ضحكة جعلت الموجودين يتوترون.

ثم أشار نحو زاوية الخيمة.

وهناك...

كانت صفوف طويلة من الأسلحة.

لكنها لم تكن أسلحة عادية.

بل أسلحة مصنوعة من الفضة.

سيوف.

رماح.

خناجر.

وسلاسل ثقيلة.

حتى رؤوس السهام كانت فضية.

اتسعت أعين القائد.

— "كل هذه الكمية؟"

ابتسم سيلفورد.

— "هل تظن أنني أمضيت كل هذه السنوات عبثاً؟"

ثم أمسك سلسلة فضية طويلة.

وأدارها بين أصابعه.

— "الذئاب تكره الفضة."

— "ومصاصو الدماء يكرهونها أكثر."

ارتجف بعض الجنود.

لكن سيلفورد تابع:

— "جيش ألفريد يعتمد على الوحوش."

— "إذًا سنستخدم ما يقتل الوحوش."

ثم أشار إلى صندوق آخر.

فتح الجنود الصندوق.

فظهر داخله عشرات القيود الفضية.

وأغلال خاصة.

ابتسم سيلفورد ببرود.

— "لن أقتلهم جميعًا."

— "بعضهم أريده أحياء."

— "أريد أن أرى وجوههم وهم يشاهدون مملكتهم تنهار."

ثم وضع إصبعه فوق موقع القصر على الخريطة.

— "وأريد أن أرى وجه ألفريد."

— "عندما أفقده كل شيء يحبه."

ساد الصمت في الخيمة.

حتى الجنود شعروا بالقشعريرة.

لأنهم أدركوا شيئًا واحدًا.

هذا الرجل لا يريد الانتصار فقط.

هو يريد الانتقام.

انتقامًا انتظر عشرين عامًا كاملة.

وفي تلك اللحظة...

بينما كانت نورفاي تستعد للحرب...

لم يكن أحد يعلم أن الخطر الحقيقي لم يكن الجيش.

ولا الأسلحة.

بل الحقد الذي يحمله سيلفورد في قلبه.

والأسوأ من ذلك...

أن القدر كان قد بدأ بالفعل ينسج خيوطه حول لافندر وإيفان... دون أن يعرف أي منهما أن النهاية المؤلمة أصبحت أقرب مما يتخيلان.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    192

    الراوي تحولت القاعة الملكية خلال دقائق إلى خلية نحل. لم يعد أحد جالسًا. الحراس يركضون في كل الاتجاهات. الخدم يسألون بعضهم بارتباك. وأصوات الأوامر تملأ المكان. "فتشوا الحدائق!" "أغلقوا البوابات!" "أرسلوا فرقة إلى الغابة!" "لا تتركوا أي زاوية دون تفتيش!" كان التوتر ينتشر كالنار. أما سيلينا... فكانت واقفة في منتصف القاعة، شاحبة الوجه. يداها ترتجفان. وعيناها تدوران بين الوجوه وكأنها ترفض تصديق ما تسمعه همست بصوت مكسور: "لا..." "لا يمكن..." ثم بدأت تمشي بسرعة نحو الدرج. "سأبحث مرة أخرى..." صعدت الدرجات راكضة. دخلت غرفة أنجلي للمرة الثانية... ثم الثالثة... ثم الرابعة. فتحت الخزانة. نظرت تحت السرير. فتحت الشرفة. نادتها بصوت مرتفع: "أنجلي!" "أنجلي!" لكن... لم يجبها أحد. اقتربت من السرير. كان مرتبًا. لكن الوسادة... كانت تحمل رائحة ابنتها. مدت يدها ولمستها برفق. ثم أغمضت عينيها. وانهمرت دموعها. "أين أنتِ يا صغيرتي...؟" "أين ذهبتِ...؟" جلست على طرف السرير وهي تضم الوسادة إلى صدرها. ولأول مرة منذ سنوات... بدأ ا

  • قلب من جليد    193

    من وجهة نظر إيفان لم تمضِ سوى دقائق... حتى أصبحت المملكة بأكملها تبحث عنها. كل فارس... كل جندي... كل حارس... خرج يبحث في كل زاوية. أما أنا... فلم أستطع الوقوف ساكنًا. "ألفا!" ركض أحد الحراس نحوي. "فتشنا الضفة الشرقية للنهر." "ولا أثر." شددت قبضتي. "أكملوا." "نعم." ركض مجددًا. داخل رأسي... كان إيف يزمجر باستمرار. "أشم رائحتها... ثم تختفي." "هناك سحر يقطع الأثر." تنهدت بغضب. "أعرف."**** في الجهة الأخرى... كان لوكا وأيان يركضان وسط الغابة. تحول كلاهما إلى ذئبين ضخمين. أرن كان يشم الأرض بجنون. بينما ذئب أيان يدور بين الأشجار. قال أيان عبر الرابط الذهني: "وجدت آثار أقدام!" ركض لوكا نحوه بسرعة. لكن بعد لحظات... خرج صوته من جديد. "...لا." "إنها آثار غزلان." ضرب لوكا جذع شجرة بمخالبه. حتى تشقق نصفها. "تبًا!" --- أما داخل القصر... فكان زاك يتنقل بين الغرف بنفسه. يفتح الأبواب... يفتش النوافذ... يدقق في الأرض. لينيا كانت خلفه مباشرة. ورغم هدوئها المعتاد... إلا أن أصابعها كانت ترتجف. قالت بصوت منخفض: "

  • قلب من جليد    191

    من وجهة نظر إيفان استيقظت ببطء. فتحت عيني على ضوء الصباح الذي تسلل من بين الستائر، لكن الغريب أن أول ما شعرت به... لم يكن الصداع، ولا التعب. بل ذلك الدفء. ذلك الشعور الذي بقي عالقًا في صدري منذ ليلة الأمس. رائحة الزهور... وضغط أصابعها الخفيف على فرائي عندما كانت تركب فوق ظهر إيف. أغمضت عيني مرة أخرى. "ما هذا الشعور..." ضحك إيف داخل رأسي. "أخبرتك... كانت سعيدة معنا." تنهدت بهدوء. "لا تفسر الأمور كما تريد." "وأنت لا تهرب كما تريد." لم أجبه. نهضت من السرير، غسلت وجهي بالماء البارد، ثم ارتديت ملابسي السوداء المعتادة، وربطت شعري الأبيض للخلف. لكن رغم كل ذلك... كانت صورة أنجلي وهي تضحك فوق الجبل تقتحم ذهني دون استئذان. هززت رأسي بقوة. "يكفي..." "لن تنساها." " ......." خرجت من الغرفة متجهًا إلى القاعة الرئيسية. كانت الطاولة الكبيرة ممتلئة بالجميع. جدي ألفرد... أبي هيفان... زاك... لينيا... أيان... إيلورا... ملك سيلينفورد وزوجته ألونا... ولوكا أيضًا. الخرائط كانت منشورة فوق الطاولة. قال ألفرد بجدية: "الختم الذي وجدتموه يخص مملكة الظل الأسود... لكن هذا لا يعني

  • قلب من جليد    190

    من وجهه نظر أنجلي في البداية كان كل شيء ضبابياً. أصوات بعيدة. وجوه غير واضحة. وكلمات لا أستطيع فهمها. كنت أمشي وسط الضباب وكأنني أبحث عن شيء ضاع مني منذ زمن طويل. ثم بدأت الصور تتجمع ببطء. شجرة كبيرة. حديقة مليئة بالورود البنفسجية.قصر ضخم. وضوء شمس دافئ. رمشت باستغراب.كنت أسير بين الزهور والأشجار.كنت أشعر وكأني أعرف هذا المكان،وكأنه جزء مني منذ زمن شعرت بحرارة غريبة داخل عيني.إلي أن.... فجأة رأيتهم. أشخاص يجلسون حول طاولة كبيرة. يضحكون. ويتحدثون بسعادة. شعرت أنني أعرفهم.بل... كنت متأكدة أنني أعرفهم. هناك كان إيفان. بشعره الأبيض الطويل. وعينيه الزرقاوين. وبجانبه لوكا. ثم هيفان وهرلين. وزاك ولينيا. وأيان. ووالدت هرلين ولينيا لورين ووالدهم ألنيوس. والملك ألفرد والملك إيلينا. الجميع كانوا يضحكون. والجو مليء بالدفء. شعرت بشيء يخنق صدري. وكأنني اشتقت لهم. اشتقت لهم كثيراً. ثم سمعت صوت لينيا. واضحاً هذه المرة. "لافندر، هل يمكنك إحضار كوب ماء لي؟" تجمدت. لافندر؟ التفت الجميع نحو جهة ما. لكن قبل أن أرى الشخص... بدأ كل شيء يختفي. تشوشت الأصوات. وتحط

  • قلب من جليد    189

    من وجهه نظر إيفان. وقفت أراقب الظلام بين الأشجار بينما أصوات العواء ترتفع من كل مكان حولنا. كانت ليلة جري القطيع. ليلة ينتظرها الجميع. حتى إيف داخل رأسي كان سعيداً بشكل لا يصدق. "انظر إليهم..." قال بسعادة.:"الجميع مع رفقائهم." تنهدت وأنا أراقب الذئاب الضخمة تركض بين الأشجار. كان جميع التسلسل الهرمي للذئاب مجتمعين ،اليكان والببيتا والاميغا. والدي هيفان كان في المقدمة تقريباً، يركض بفخر بين أفراد القطيع، بينما كانت والدتي هرلين إلى جانبه بشكلها الذئبي. لوكا كان مع إيفونا. أيان مع إيلورا. وزاك بشكله كا خفاش . كان يحلق فوق قطيع الذئاب وقرب لينيا. الجميع بدا سعيداً. الجميع... إلا أنا. وقفت بصمت أراقبهم حتى سمعت صوت خطوات خفيفة خلفي. التفت. كانت أنجلي. شعرها الذهبي يتحرك مع نسيم الليل، وعيناها البنيتان تعكسان ضوء القمر. ابتسمت بخفة. "ألن تذهب معهم؟" هززت رأسي. "سأذهب بعد قليل." ثم نظرت إليها. "وأنتِ؟" ابتسمت ابتسامة صغيرة فيها شيء من الحزن. "كما ترى... لا أستطيع." ساد الصمت للحظة. ثم تابعت وهي تنظر إلى الذئاب البعيدة: "لكن يبدو شعوراً جميلاً... أن تركض بحرية

  • قلب من جليد    188

    الراوي. ظلام... كان كل شيء مظلمًا. أصوات بعيدة. وجوه لا تستطيع رؤيتها. وهمسات تتردد حولها. "أعيدوها..." "لقد حان الوقت..." "لا تدعيها تنام أكثر..." ثم فجأة... رأت فتاة تقف وسط حقل من الزهور البنفسجية. شعر أسود طويل. وعيون حمراء لامعة. كانت تبتسم لها بحزن. وتهمس بشيء. لكنها لم تستطع سماعه. بدأت الفتاة تبتعد. خطوة... ثم أخرى... حتى اختفت وسط الضباب. "انتظري!" ركضت خلفها. لكن الأرض تشققت تحت قدميها. وفجأة... سقطت. شهقت بقوة. وانفتحت عيناها. أنفاسها متقطعة. وجسدها مغطى بالعرق. وقلبها يكاد يخرج من صدرها. كانت تحاول التقاط أنفاسها عندما شعرت بذراعين تلتفان حولها بسرعة. تجمدت للحظة. ثم رفعت رأسها. إيفان. كان جالسًا بجانب سريرها. وعيناه مليئتان بالقلق. "أنجلي." صوته كان هادئًا بشكل غريب. "اهدئي..." لكنها لم تستطع. لا تعرف لماذا. كل ما شعرت به هو الخوف. والوحدة. والحزن. لذلك تشبثت بقميصه فجأة. وعانقته بقوة. كما لو أنها تخشى أن يختفي. تفاجأ إيفان للحظة. لكنه شد ذراعيه حولها أكثر. وتركها تبكي. فقط تبكي. دون أن يقول شيئًا. مرت دقائق طويلة. حتى

  • قلب من جليد    158

    من وجهة نظر إيفان قبل ساعات قليلة من الانطلاق... وجدت نفسي أقف أمام قبر لافندر. كالعادة. مرّت خمس سنوات. خمس سنوات كاملة. ومع ذلك... ما زلت أزور هذا المكان كلما سنحت لي الفرصة. انحنيت بهدوء ووضعت بعض الورود البنفسجية أمام الحجر الأبيض. النوع نفسه الذي كانت تحبه. أصبحت عادة. عاد

  • قلب من جليد    157

    الراوي بعد مرور خمس سنوات. خمس سنوات كاملة منذ نهاية الحرب. وخلال تلك السنوات... تغير الكثير. وعاد الكثير أيضًا. عادت الحياة إلى نورفاي. وامتلأت شوارع المملكة بالناس والاحتفالات من جديد. واختفت آثار الحزن التي كانت تملأ كل زاوية فيها. أما داخل القصر... فقد عاد الدفء إليه مرة أخرى

  • قلب من جليد    156

    من وجهة نظر الراوي مرت الأيام بهدوء. ثم الأسابيع. ثم الأشهر. وكما يحدث دائمًا... استمرت الحياة. عادت نورفاي إلى ازدهارها تدريجيًا. اختفت آثار الحرب شيئًا فشيئًا. أعيد بناء الأبنية المدمرة. وعادت الأسواق تمتلئ بالناس. وامتلأت الشوارع بالضحكات مجددًا. وكأن المملكة كانت تحاول تضميد جراحها ب

  • قلب من جليد    155

    من وجهة نظر إيفان بعد أن تركت قبرها... عدت إلي لقصر. كان المكان هادئًا بشكل غريب. كأن كل شخص بداخله صار يتكلم بصوت أخفض من المعتاد. حتى الخدم. حتى الحراس. الجميع كانوا يتحركون وكأنهم يخشون كسر شيء هش لا يزال موجودًا في الهواء. وصلت إلى قاعة الطعام. وكان الجميع مجتمعين حول الطاولة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status