Share

182

last update publish date: 2026-06-23 06:15:15

من وجهة نظر أنجلي

أخيرًا...

انتهت التحضيرات.

بعد ساعات طويلة من ترتيب المعبد وتجهيز الشموع والزهور والأقمشة البيضاء الخاصة بطقس نهر القمر...

بدأ التعب يتسلل إلى جسدي.

تنهدت وأنا أضع آخر سلة من الزهور قرب الأعمدة الرخامية.

إيفونا تمددت على أحد المقاعد وهي تئن.

"إذا طلب مني أحد أن أحمل زهرة واحدة إضافية... سأرمي نفسي في البحيرة."

ضحكت بخفة.

"أنتِ قلتِ هذا قبل ثلاث ساعات."

"وما زلت أعنيه."

ضحكت أكثر.

ثم نهضت إيفونا بتكاسل.

"سأذهب لأتأكد من أن كل شيء جاهز بالخارج."

هززت رأسي.

"حسنًا."

وبعد لحظات...

اختفت خلف أبواب المعبد.

أما أنا...

فبقيت وحدي.

أرتب آخر المناشف البيضاء.

وأعدل أماكن الشموع.

وأجمع بعض الأوراق التي تركها الكهنة.

بعد مدة...

تأكدت أن كل شيء أصبح جاهزًا.

فخرجت من المعبد.

وسحبت الأبواب الضخمة حتى أغلقتها.

كان الليل هادئًا.

والقمر مكتملًا في السماء.

وضوءه الفضي ينعكس فوق البحيرة المقدسة.

ابتسمت وأنا أنظر إليها.

لكن فجأة...

لمحت شيئًا يتحرك داخل الماء.

تجمدت.

"هم؟"

اقتربت ببطء.

ونظرت نحو السطح الهادئ.

لكنني لم أر شيئًا.

عقدت حاجبي.

"يبدو أنني متعبة فقط..."

استدرت لأعود.

وفجأة...

يد باردة أمسكت كاحلي.

"آه!"

قبل أن أستوعب ما يحدث...

تم سحبي بعنف إلى داخل البحيرة.

اختفى الهواء من رئتي.

وابتلعني الماء المظلم.

حاولت الصراخ.

لكن لا صوت خرج.

بدأت أضرب الماء حولي.

وأحاول الصعود.

لكن شيئًا ما كان يسحبني للأسفل.

أكثر.

وأكثر.

حتى بدأ صدري يحترق من قلة الهواء.

وشعرت أنني سأختنق.

وفجأة...

توقفت الحركة.

فتحت عيني بصعوبة.

وتجمدت.

كانت هناك فتاة أمامي.

شعرها أسود طويل.

وبشرتها شاحبة.

وعيناها...

حمراوان بشكل مخيف.

اتسعت عيناي بصدمة.

أما هي...

فبدأت تقترب.

ببطء.

حتى أصبحت أمامي مباشرة.

ثم رفعت يدها.

ولمست الطوق حول عنقي.

وفي اللحظة نفسها...

شعرت بشيء ينفجر داخل رأسي.

وضاع كل شيء.

"هاااااه!"

خرجت من الماء فجأة.

ألهث بقوة.

وأسعل.

وأحاول التقاط أنفاسي.

ارتجف جسدي بالكامل.

ورأسي يؤلمني بشدة.

أسندت يدي على الأرض.

وحاولت الوقوف.

لكن فجأة...

سقطت خصلة شعر أمام عيني.

تجمدت.

لأنها لم تكن شقراء.

بل سوداء.

سوداء بالكامل.

اتسعت عيناي.

وركضت نحو المعبد.

دفعت الباب بسرعة.

ودخلت.

ثم وقفت أمام إحدى المرايا الفضية.

وفي اللحظة التالية...

توقفت أنفاسي.

"م... مستحيل..."

لم تكن الفتاة التي تنظر إلي هي أنجلي.

كانت فتاة أخرى.

بشعر أسود طويل.

وبشرة بيضاء.

وعيون حمراء لامعة.

رفعت يدي المرتجفة.

ولمست وجهي.

أما الفتاة داخل المرآة.

ففعلت الشيء نفسه.

شعرت بالخوف يتسلل إلى قلبي.

ثم لمست عنقي.

وتجمدت.

الطوق اختفى.

"الطوق..."

بدأت أنفاسي تتسارع.

تذكرت كلام أمي.

وتذكرت الكتاب.

وتذكرت كل شيء دفعة واحدة.

هل...

هل كانت تخفي شكلي الحقيقي؟

هل أنا لست أنجلي أصلًا؟

تراجعت خطوة للخلف.

وقلبي يدق بعنف.

ثم ركضت خارج المعبد

وبدأت أبحث بجنون قرب البحيرة.

بين الصخور.

وبين الأعشاب.

وأطراف الرصيف.

حتى بعد وقت طويل...

لمحت شيئًا يلمع.

توقفت.

ثم ركضت نحوه.

والتقطته بسرعة.

الطوق.

كان هناك.

بين الأعشاب المبللة.

تنفست براحة.

ثم عدت بسرعة إلى المعبد..

ووقفت أمام المرآة.

وألبسته حول عنقي.

وفي ثوانٍ...

بدأ الضوء الأخضر يلمع.

وتغير وجهي.

وعادت الخصلات الشقراء.

واختفت العيون الحمراء.

وعادت أنجلي.

حدقت في انعكاسي بصدمة.

غير قادرة على استيعاب ما حدث.

لكن قبل أن أفكر أكثر...

سمعت صوتًا مألوفًا.

"أنجلي؟"

انتفضت.

وكانت إيفونا.

دخلت المعبد وهي تلوح بيدها.

"هل انتهيتِ؟"

ثم توقفت فجأة.

وعقدت حاجبيها.

"لماذا أنتِ مبللة بالكامل؟"

شعرت بالتوتر فورًا.

ثم أجبرت نفسي على الابتسام.

"أوه..."

ضحكت بتوتر.

"كنت أمشي قرب البحيرة."

"وانزلقت."

"وسقطت بالماء."

حدقت بي إيفونا لثوانٍ.

ثم انفجرت ضاحكة.

"أنتِ؟"

"تقعين في البحيرة قبل يوم من الطقس؟"

دفعت كتفي بخفة.

"مستحيل."

ضحكت معها.

لكن داخل صدري...

كان الخوف يزداد.

لأنني لم أعد أعرف...

من هي أنجلي حقًا.

ومن كانت تلك الفتاة ذات الشعر الأسود...

التي نظرت إلي من أعماق البحيرة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
سولي كيم بارك
الروايه مع تقدم الفصول سوف تصبح ممتعه ...
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • قلب من جليد    192

    الراوي تحولت القاعة الملكية خلال دقائق إلى خلية نحل. لم يعد أحد جالسًا. الحراس يركضون في كل الاتجاهات. الخدم يسألون بعضهم بارتباك. وأصوات الأوامر تملأ المكان. "فتشوا الحدائق!" "أغلقوا البوابات!" "أرسلوا فرقة إلى الغابة!" "لا تتركوا أي زاوية دون تفتيش!" كان التوتر ينتشر كالنار. أما سيلينا... فكانت واقفة في منتصف القاعة، شاحبة الوجه. يداها ترتجفان. وعيناها تدوران بين الوجوه وكأنها ترفض تصديق ما تسمعه همست بصوت مكسور: "لا..." "لا يمكن..." ثم بدأت تمشي بسرعة نحو الدرج. "سأبحث مرة أخرى..." صعدت الدرجات راكضة. دخلت غرفة أنجلي للمرة الثانية... ثم الثالثة... ثم الرابعة. فتحت الخزانة. نظرت تحت السرير. فتحت الشرفة. نادتها بصوت مرتفع: "أنجلي!" "أنجلي!" لكن... لم يجبها أحد. اقتربت من السرير. كان مرتبًا. لكن الوسادة... كانت تحمل رائحة ابنتها. مدت يدها ولمستها برفق. ثم أغمضت عينيها. وانهمرت دموعها. "أين أنتِ يا صغيرتي...؟" "أين ذهبتِ...؟" جلست على طرف السرير وهي تضم الوسادة إلى صدرها. ولأول مرة منذ سنوات... بدأ ا

  • قلب من جليد    193

    من وجهة نظر إيفان لم تمضِ سوى دقائق... حتى أصبحت المملكة بأكملها تبحث عنها. كل فارس... كل جندي... كل حارس... خرج يبحث في كل زاوية. أما أنا... فلم أستطع الوقوف ساكنًا. "ألفا!" ركض أحد الحراس نحوي. "فتشنا الضفة الشرقية للنهر." "ولا أثر." شددت قبضتي. "أكملوا." "نعم." ركض مجددًا. داخل رأسي... كان إيف يزمجر باستمرار. "أشم رائحتها... ثم تختفي." "هناك سحر يقطع الأثر." تنهدت بغضب. "أعرف."**** في الجهة الأخرى... كان لوكا وأيان يركضان وسط الغابة. تحول كلاهما إلى ذئبين ضخمين. أرن كان يشم الأرض بجنون. بينما ذئب أيان يدور بين الأشجار. قال أيان عبر الرابط الذهني: "وجدت آثار أقدام!" ركض لوكا نحوه بسرعة. لكن بعد لحظات... خرج صوته من جديد. "...لا." "إنها آثار غزلان." ضرب لوكا جذع شجرة بمخالبه. حتى تشقق نصفها. "تبًا!" --- أما داخل القصر... فكان زاك يتنقل بين الغرف بنفسه. يفتح الأبواب... يفتش النوافذ... يدقق في الأرض. لينيا كانت خلفه مباشرة. ورغم هدوئها المعتاد... إلا أن أصابعها كانت ترتجف. قالت بصوت منخفض: "

  • قلب من جليد    191

    من وجهة نظر إيفان استيقظت ببطء. فتحت عيني على ضوء الصباح الذي تسلل من بين الستائر، لكن الغريب أن أول ما شعرت به... لم يكن الصداع، ولا التعب. بل ذلك الدفء. ذلك الشعور الذي بقي عالقًا في صدري منذ ليلة الأمس. رائحة الزهور... وضغط أصابعها الخفيف على فرائي عندما كانت تركب فوق ظهر إيف. أغمضت عيني مرة أخرى. "ما هذا الشعور..." ضحك إيف داخل رأسي. "أخبرتك... كانت سعيدة معنا." تنهدت بهدوء. "لا تفسر الأمور كما تريد." "وأنت لا تهرب كما تريد." لم أجبه. نهضت من السرير، غسلت وجهي بالماء البارد، ثم ارتديت ملابسي السوداء المعتادة، وربطت شعري الأبيض للخلف. لكن رغم كل ذلك... كانت صورة أنجلي وهي تضحك فوق الجبل تقتحم ذهني دون استئذان. هززت رأسي بقوة. "يكفي..." "لن تنساها." " ......." خرجت من الغرفة متجهًا إلى القاعة الرئيسية. كانت الطاولة الكبيرة ممتلئة بالجميع. جدي ألفرد... أبي هيفان... زاك... لينيا... أيان... إيلورا... ملك سيلينفورد وزوجته ألونا... ولوكا أيضًا. الخرائط كانت منشورة فوق الطاولة. قال ألفرد بجدية: "الختم الذي وجدتموه يخص مملكة الظل الأسود... لكن هذا لا يعني

  • قلب من جليد    190

    من وجهه نظر أنجلي في البداية كان كل شيء ضبابياً. أصوات بعيدة. وجوه غير واضحة. وكلمات لا أستطيع فهمها. كنت أمشي وسط الضباب وكأنني أبحث عن شيء ضاع مني منذ زمن طويل. ثم بدأت الصور تتجمع ببطء. شجرة كبيرة. حديقة مليئة بالورود البنفسجية.قصر ضخم. وضوء شمس دافئ. رمشت باستغراب.كنت أسير بين الزهور والأشجار.كنت أشعر وكأني أعرف هذا المكان،وكأنه جزء مني منذ زمن شعرت بحرارة غريبة داخل عيني.إلي أن.... فجأة رأيتهم. أشخاص يجلسون حول طاولة كبيرة. يضحكون. ويتحدثون بسعادة. شعرت أنني أعرفهم.بل... كنت متأكدة أنني أعرفهم. هناك كان إيفان. بشعره الأبيض الطويل. وعينيه الزرقاوين. وبجانبه لوكا. ثم هيفان وهرلين. وزاك ولينيا. وأيان. ووالدت هرلين ولينيا لورين ووالدهم ألنيوس. والملك ألفرد والملك إيلينا. الجميع كانوا يضحكون. والجو مليء بالدفء. شعرت بشيء يخنق صدري. وكأنني اشتقت لهم. اشتقت لهم كثيراً. ثم سمعت صوت لينيا. واضحاً هذه المرة. "لافندر، هل يمكنك إحضار كوب ماء لي؟" تجمدت. لافندر؟ التفت الجميع نحو جهة ما. لكن قبل أن أرى الشخص... بدأ كل شيء يختفي. تشوشت الأصوات. وتحط

  • قلب من جليد    189

    من وجهه نظر إيفان. وقفت أراقب الظلام بين الأشجار بينما أصوات العواء ترتفع من كل مكان حولنا. كانت ليلة جري القطيع. ليلة ينتظرها الجميع. حتى إيف داخل رأسي كان سعيداً بشكل لا يصدق. "انظر إليهم..." قال بسعادة.:"الجميع مع رفقائهم." تنهدت وأنا أراقب الذئاب الضخمة تركض بين الأشجار. كان جميع التسلسل الهرمي للذئاب مجتمعين ،اليكان والببيتا والاميغا. والدي هيفان كان في المقدمة تقريباً، يركض بفخر بين أفراد القطيع، بينما كانت والدتي هرلين إلى جانبه بشكلها الذئبي. لوكا كان مع إيفونا. أيان مع إيلورا. وزاك بشكله كا خفاش . كان يحلق فوق قطيع الذئاب وقرب لينيا. الجميع بدا سعيداً. الجميع... إلا أنا. وقفت بصمت أراقبهم حتى سمعت صوت خطوات خفيفة خلفي. التفت. كانت أنجلي. شعرها الذهبي يتحرك مع نسيم الليل، وعيناها البنيتان تعكسان ضوء القمر. ابتسمت بخفة. "ألن تذهب معهم؟" هززت رأسي. "سأذهب بعد قليل." ثم نظرت إليها. "وأنتِ؟" ابتسمت ابتسامة صغيرة فيها شيء من الحزن. "كما ترى... لا أستطيع." ساد الصمت للحظة. ثم تابعت وهي تنظر إلى الذئاب البعيدة: "لكن يبدو شعوراً جميلاً... أن تركض بحرية

  • قلب من جليد    188

    الراوي. ظلام... كان كل شيء مظلمًا. أصوات بعيدة. وجوه لا تستطيع رؤيتها. وهمسات تتردد حولها. "أعيدوها..." "لقد حان الوقت..." "لا تدعيها تنام أكثر..." ثم فجأة... رأت فتاة تقف وسط حقل من الزهور البنفسجية. شعر أسود طويل. وعيون حمراء لامعة. كانت تبتسم لها بحزن. وتهمس بشيء. لكنها لم تستطع سماعه. بدأت الفتاة تبتعد. خطوة... ثم أخرى... حتى اختفت وسط الضباب. "انتظري!" ركضت خلفها. لكن الأرض تشققت تحت قدميها. وفجأة... سقطت. شهقت بقوة. وانفتحت عيناها. أنفاسها متقطعة. وجسدها مغطى بالعرق. وقلبها يكاد يخرج من صدرها. كانت تحاول التقاط أنفاسها عندما شعرت بذراعين تلتفان حولها بسرعة. تجمدت للحظة. ثم رفعت رأسها. إيفان. كان جالسًا بجانب سريرها. وعيناه مليئتان بالقلق. "أنجلي." صوته كان هادئًا بشكل غريب. "اهدئي..." لكنها لم تستطع. لا تعرف لماذا. كل ما شعرت به هو الخوف. والوحدة. والحزن. لذلك تشبثت بقميصه فجأة. وعانقته بقوة. كما لو أنها تخشى أن يختفي. تفاجأ إيفان للحظة. لكنه شد ذراعيه حولها أكثر. وتركها تبكي. فقط تبكي. دون أن يقول شيئًا. مرت دقائق طويلة. حتى

  • قلب من جليد    161

    من وجهة نظر أنجلي بعد ساعات طويلة من التحضيرات... أخيرًا حان وقت الاحتفال. وقفت أمام المرآة وأنا أعدل آخر جزء من فستاني. كان بلون أزرق عميق. كلون البحر عندما تعكس عليه أشعة الشمس. ينسدل بنعومة حتى كاحلي. ومزين بخيوط فضية رقيقة تلمع كلما تحركت. رفعت خصلة من شعري خلف أذني. وأطلقت تنهيدة صغير

  • قلب من جليد    160

    من وجهة نظر أنجلي بعد أن عدنا إلى القصر... كانت سيلينورا كلها في حالة حركة. الخدم يركضون بين الممرات. الحراس يبدلون مواقعهم. والعمال يعلقون الزينات الفضية الخاصة باحتفال إلهة القمر. حتى الحدائق الملكية كانت مليئة بالأشخاص الذين يعتنون بالأزهار استعدادًا للضيوف. تنهدت وأنا أنظر حولي.

  • قلب من جليد    159

    من وجهة نظر أنجلي تسللت أشعة الشمس الدافئة عبر النافذة. وسقطت فوق وجهي مباشرة. أصدرت تذمرًا صغيرًا وأنا أسحب الغطاء فوق رأسي. لا. لا أريد الاستيقاظ. كان السرير دافئًا جدًا. والنوم ألطف بكثير من مواجهة الصباح. "أنجلي." سمعت صوت أمي من الخارج. فتظاهرت أنني لم أسمع شيئًا. "أنجلي استيقظي حال

  • قلب من جليد    158

    من وجهة نظر إيفان قبل ساعات قليلة من الانطلاق... وجدت نفسي أقف أمام قبر لافندر. كالعادة. مرّت خمس سنوات. خمس سنوات كاملة. ومع ذلك... ما زلت أزور هذا المكان كلما سنحت لي الفرصة. انحنيت بهدوء ووضعت بعض الورود البنفسجية أمام الحجر الأبيض. النوع نفسه الذي كانت تحبه. أصبحت عادة. عاد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status