Share

224

last update publish date: 2026-07-08 06:25:37

من وجهة نظر أيان

كانت الحديقة الشرقية للقصر هادئة على غير عادتها.

النافورة تتوسط المكان، وصوت الماء كان الشيء الوحيد الذي يكسر الصمت.

وقفت أمام إحدى الأشجار القديمة، أراقب أوراقها وهي تتحرك مع النسيم.

لكن عقلي...

لم يكن هنا.

"ما زلت تفكر."

صدر صوت سآن داخل رأسي بهدوء.

تنهدت.

"وكيف لا أفكر؟"

"بمن؟"

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

"اسأل سؤالًا أصعب."

ضحك سآن.

"حسنًا... لافندر؟

"نعم."

"إيفان؟"

"نعم."

"آيروكا؟"

"نعم."

"الملك الذي خرج من الختم؟"

"نعم."

ضحك سآن مرة أخرى.

"إذًا أنت تفكر بكل شيء."

نفخت الهواء من صدري.

"هذا هو الأمر."

"كلما حاولت أن أجد خيطًا..."

"...ظهر أمامي عشرة خيوط جديدة."

ساد الصمت للحظة.

ثم قال سآن:

"لكن هناك شيء يزعجك أكثر من البقية."

أغمضت عيني.

"إيثان."

"لأنك لا تفهمه؟"

هززت رأسي.

"لأنه لا يبدو شريرًا بالكامل."

"ولا يبدو طيبًا."

"وكأن كل خطوة يقوم بها..."

"...تخفي سببًا آخر."

"وهذا أخطر نوع من الأعداء."

همهمت موافقًا.

فجأة...

شعرت بذراعين تلتفان حول خصري من الخلف.

وتبعتها رائحة أعرفها جيدًا.

ابتسمت دون أن ألتفت.

"كنت أعرف أنك ستجدينني."

ضحكت إيلورا بخفة.

"إذن لماذا لم تلتفت؟"

وضعت يدي فوق يديها.

"لأنني أحب أن تبقي هكذا قليلًا."

شعرت بها تضحك أكثر.

ثم أسندت رأسها على ظهري.

"كنت أبحث عنك في كل مكان."

التفت إليها أخيرًا.

كانت تبتسم، لكن التعب كان واضحًا في عينيها.

وضعت يدي على خدها برفق.

"كان يجب أن ترتاحي."

رفعت حاجبها.

"ومن قال إنني أستطيع الراحة وأنت مختفٍ؟"

ضحكت بخفة.

"خسرت."

ابتسمت بانتصار صغير.

"كما توقعت."

نظرت إلى بطنها.

ثم وضعت يدي عليه بحذر.

"وكيف حال صغيرنا اليوم؟"

ابتسمت بحنان.

"هادئ..."

"لكنني أشعر أنه يسمع كل ما نقوله."

ضحكت.

"إذن..."

اقتربت أكثر وهمست قرب بطنها:

"اسمع يا صغير."

"لا تستعجل."

"ابقَ هناك قليلًا."

"فوالدك يحتاج وقتًا ليجعل العالم مكانًا آمنًا لك."

رفعت إيلورا رأسها وضحكت.

"هل تظن أنه سيفهم؟"

"أنه لا يزال صغير جداً ."

حتى أنه ربما مازال يتكون داخل بطني."

"حسنا أنت محقاً "

قلت وأنا أنظر إليها.

"لكن شعور غريب أني سوف أصبح أب."

"وسوف تكون افضل أب."

ابتسمت وهي تنضر إليه وعينيها رغم كل شيء كانت مليء بالحب.

ابتسمت وأنا أنظر إليها.

ثم قلت:

"إن كان يشبهك..."

"...فسيفهم كل شيء."

احمر وجهها بخجل.

وضربت كتفي بخفة.

"تتحدث كثيرًا."

"لكن هذا ما جعلك تحبيني."

ابتسمت.

"لا."

اقتربت منها أكثر.

"أنا أحببتك..."

"...لأنك جعلتني أشعر أن لدي بيتًا."

سكتت للحظة.

ثم رفعت يدها ولمست وجهي.

"وأنت..."

"...بيتي أيضًا."

ساد بيننا صمت مريح.

ذلك النوع من الصمت...

الذي لا يحتاج إلى كلمات.

لكن سآن قطع الهدوء فجأة.

"أيان."

تجمدت.

"ماذا؟"

"هناك شيء."

عقدت حاجبي.

"أين؟"

"الغابة الغربية."

نظرت نحو الأشجار البعيدة.

"هناك هالة غريبة."

"ضعيفة..."

"لكنها ليست طبيعية."

اختفت ابتسامتي.

لاحظت إيلورا ذلك فورًا.

"ما الأمر؟"

ترددت لثانية.

ثم قلت بهدوء:

"سآن شعر بشيء."

اتسعت عيناها.

"هجوم؟"

هززت رأسي.

"لا أعلم."

"لكنني لا أحب هذا الإحساس."

أمسكت يدي بسرعة.

"لا تذهب وحدك."

ابتسمت لها مطمئنًا.

"لن أفعل."

.....

وفي تلك اللحظة...

ظهر لوكا وهو يركض عبر الحديقة، وقد بدا عليه التوتر.

توقف أمامهما وهو يلتقط أنفاسه.

"أيان!"

"الملك ألفرد يطلب اجتماعًا عاجلًا."

"وصلت أخبار جديدة..."

"...عن قرية قريبة من حدود مملكة الظل الأسود."

تبادل أيان وإيلورا نظرة سريعة.

ذلك الشعور الغريب الذي حذر منه سآن...

بدأ يتحول إلى حقيقة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    226

    من وجهة نظر لافندر ساد الهدوء داخل الكوخ. كان هدوءًا غريبًا... حتى صوت احتراق الحطب في الموقد بدا مرتفعًا. جلست قرب النافذة الصغيرة، أضم ركبتي إلى صدري وأنا أحدق في الأشجار التي تحيط بالقرية. منذ وصلت إلى هنا... لم أرَ أحدًا يعاملني بسوء. الأطفال يضحكون في الخارج. النساء يتبادلن الطعام. والرجال يصلحون الأسوار الخشبية استعدادًا لأي خطر. لكن... رغم كل هذا الهدوء... لم أشعر بالأمان. تنهدت بهدوء. وهمست لنفسي: "يا ترى... كيف حالهم الآن؟" أغمضت عيني. تراءت أمامي وجوههم واحدًا تلو الآخر. أمي... أبي... هرلين... لوكا... إيفونا... ثم... إيفان. ارتجف قلبي. ترى... هل ما زال يبحث عني؟ أم أنه يظن أنني... لن أعود؟ مسحت دمعة خانتني بسرعة. "أشتقت لكم..." خرجت الكلمات همسًا بالكاد سمعته أنا. --- طرق... فتح باب الكوخ بهدوء. دخل إيثان. بدا عليه الإرهاق. غبار الطريق يغطي عباءته السوداء، وخصلات شعره الطويل تناثرت فوق جبينه. لكنه ما إن وقعت عيناه عليّ... حتى اختفت ملامح التوتر من وجهه. وابتسم. "أنتِ مستيقظة." لم أجبه. كنت أراقبه بصمت. خلع عباءته ووضعها على الكرسي

  • قلب من جليد    225

    من وجهة نظر الكاتب لم يكن في قاعة العرش صوت. على غير العادة... كان الصمت أثقل من أي نقاش. وقف الجميع حول الطاولة المستديرة. هيفان. هرلين. إيلينا. أيان. إيلورا. لوكا. إيفونا. لينيا. وزاك... الذي بدا وكأنه يقف بجسده فقط، أما عقله فكان في مكان آخر. دخل أحد الحراس مسرعًا، وانحنى أمام الملك. "جلالتك... وصلت رسالة عاجلة." رفع ألفرد رأسه. "اقرأ." فتح الحارس الرسالة، وكانت يده ترتجف. ثم بدأ يقرأ بصوت واضح: > "إلى مملكة سيليفورد... نبلغكم أن السجن المقدس قد تحطم... وأن آيروكا قد عاد بعد آلاف السنين. قوات مملكة الظل الأسود تعرضت لهجوم مباشر. والهدف الأول الذي ذكره قبل مغادرته... هو القضاء على آخر أفراد عائلة دارك." ساد الصمت. صمت طويل... حتى إن صوت النار داخل المدفأة كان يُسمع بوضوح. ثم... تحطم الكأس الزجاجي في يد زاك. تناثر الزجاج على الأرض. لكن... لم يلتفت إليه. كانت عيناه مثبتتين على الرسالة. وهمس بصوت خافت جدًا: "...دارك." شد هيفان على قبضته. "إذًا... بدأ." أومأ ألفرد ببطء. "أسوأ مما توقعنا." --- رفع زاك رأسه فجأة. وكان أول سؤال خرج من فمه... لم ي

  • قلب من جليد    224

    من وجهة نظر أيان كانت الحديقة الشرقية للقصر هادئة على غير عادتها. النافورة تتوسط المكان، وصوت الماء كان الشيء الوحيد الذي يكسر الصمت. وقفت أمام إحدى الأشجار القديمة، أراقب أوراقها وهي تتحرك مع النسيم. لكن عقلي... لم يكن هنا. "ما زلت تفكر." صدر صوت سآن داخل رأسي بهدوء. تنهدت. "وكيف لا أفكر؟" "بمن؟" ابتسمت ابتسامة صغيرة. "اسأل سؤالًا أصعب." ضحك سآن. "حسنًا... لافندر؟ "نعم." "إيفان؟" "نعم." "آيروكا؟" "نعم." "الملك الذي خرج من الختم؟" "نعم." ضحك سآن مرة أخرى. "إذًا أنت تفكر بكل شيء." نفخت الهواء من صدري. "هذا هو الأمر." "كلما حاولت أن أجد خيطًا..." "...ظهر أمامي عشرة خيوط جديدة." ساد الصمت للحظة. ثم قال سآن: "لكن هناك شيء يزعجك أكثر من البقية." أغمضت عيني. "إيثان." "لأنك لا تفهمه؟" هززت رأسي. "لأنه لا يبدو شريرًا بالكامل." "ولا يبدو طيبًا." "وكأن كل خطوة يقوم بها..." "...تخفي سببًا آخر." "وهذا أخطر نوع من الأعداء." همهمت موافقًا. فجأة... شعرت بذراعين تلتفان حول خصري من الخلف. وتبعتها رائحة أعرفها جيدًا.

  • قلب من جليد    223

    من وجهة نظر إيفان لم أعد أحتمل الجلوس مع أحد. منذ أن عرفت الحقيقة... منذ أن عرفت أن لافندر كانت أمامي طوال هذا الوقت... وأنا أشعر وكأن شيئًا ينهش قلبي ببطء. صعدت إلى أعلى برج في القصر. كان المكان هادئًا. لا يسمع فيه سوى صفير الرياح. جلست على حافة الشرفة الحجرية، وبيدي كأس ممتلئ. ارتشفت منه بصمت. ثم مرة أخرى. وأخرى... حتى لم أعد أشعر بطعم الشراب. داخل رأسي... كان كل شيء مختلطًا. صوتها... ابتسامتها... ضحكتها عندما ركبت على ظهر إيف لأول مرة. نظراتها الخجولة. وهي ترتب الورود. وهي تضحك مع إيفونا. ثم... تلك اللحظة. حين وقفت أمامي لتتلقى الخنجر بدلًا عني. أغمضت عيني بقوة. "إيفان..." سمعت صوت إيف داخل رأسي. "توقف عن جلد نفسك." لم أجبه. "هي ما زالت حية." "وسنعيدها." ضحكت بسخرية. "أعيدها؟" "وأين هي؟" "هل تعرف مكانها؟" صمت إيف. فتابعت وأنا أحدق في السائل داخل الكأس. "أنا ألفا..." "ومع ذلك..." "...لا أستطيع حماية أهم شخص في حياتي." "هذا ليس ذنبك." "بل هو ذنبي." رفعت رأسي نحو السماء. كان القمر مكتملًا. يضيء الل

  • قلب من جليد    222

    من وجهة نظر لينيا كانت قاعة العرش غارقة في صمت ثقيل. لم يعد أحد يجلس باسترخاء. الخرائط كانت مفروشة فوق الطاولة الطويلة، والرسائل تتكدس أمام الملك، بينما وقف القادة يناقشون احتمالات الهجوم القادم. كان الجميع يدرك... أن الأمر لم يعد يتعلق بخطف لافندر فقط. وقف زاك في مقدمة القاعة، ووجهه لم يفارق الجدية منذ عاد من لقائه بإيثان. تبادل نظرة مع الملك ألفرد، ثم قال بصوت هادئ لكنه حازم: "علينا أن نغير أولوياتنا." ساد الصمت. رفع الجميع أنظارهم إليه. أكمل: "حتى الأمس... كنا نظن أن مشكلتنا الوحيدة هي العثور على لافندر." توقف لحظة. ثم قال: "لكن هذا تغير." وضع يده على الطاولة. "الختم الإلهي... الذي صنعته الإلهة سيلين مع والدي كرستون قبل قرون..." "...قد انكسر." تغيرت ملامح الجميع. حتى ألفرد عقد حاجبيه. أما هيفان فقال بصدمة: "هل أنت متأكد؟" أغمض زاك عينيه للحظة. "رأيته بعيني." "ولم يكن مكسورًا فقط..." "...بل كان فارغًا." ارتجفت أصابعي دون أن أشعر. همست: "يعني..." رفع زاك نظره إلينا. "يعني أن آيروكا خرج." ساد صمت ثقيل. حتى الهواء بدا وكأنه توقف. قال أيان بصوت منخفض:

  • قلب من جليد    221

    من وجهة نظر لافندر تجمدتُ في مكاني. صوت الجرس الذي دوّى في أنحاء القرية لم يكن عاديًا. كان يحمل شيئًا... جعل حتى الهواء يبدو ثقيلاً. رفعت رأسي نحو إيثان. كان ينظر من النافذة، وعيناه تضيقان بتركيز. أول مرة... أراه بهذه الجدية. همست بخوف: "إيثان... ماذا يحدث؟" لم يجب مباشرة. ظل يراقب الخارج لثوانٍ طويلة. ثم قال بصوت منخفض: "هذا الجرس لا يُقرَع إلا إذا اقترب خطر من القرية." ارتجف قلبي. "هل... وجدونا؟" قلت وشرارة أمل داخل. لكن فجأة .. أدار وجهه نحوي بسرعة. "لا." قالها بحزم. "لو كانوا هم..." "...لما كان هناك وقت لدق الجرس." شعرت بقليل من الارتياح. لكن التوتر بقي يخنقني. فجأة... ارتفع صوت طرقات متتالية على الباب. دق... دق... دق... تقدم إيثان وفتح الباب بحذر. وقف في الخارج رجل مسن، لحيته بيضاء وظهره منحنٍ قليلًا. كان يلهث. "إيثان..." "اجتمع أهل القرية في الساحة." "قالوا إن شيئًا غريبًا حدث عند الحدود." تردد الرجل قليلا وهو ينظر إلى إيثان وكأنه يريد قول شئ. "هل هناك شيء آخر." تردد قليلاً قبل أن يقول. "اعتقد أنه عاد." تجم

  • قلب من جليد    149

    من وجهة نظر إيفان لم أعرف منذ متى وأنا أمشي. ولا إلى أين. كل ما أعرفه أنني خرجت من المملكة. وتركت الجميع خلفي. لم أعد أستطيع البقاء هناك. كل زاوية كانت تذكرني بها. كل صوت. كل مكان. كل شيء. كانت لافندر في كل مكان... إلا أنها لم تعد موجودة. واصلت المشي بين الأشجار بصمت. لكن كلما حاولت ال

  • قلب من جليد    148

    من وجهة نظر هرلين لم أعد أحتمل رؤية الجميع بهذه الحالة. كان الحزن في كل مكان. في عيون لوكا. في دموع لينيا. في صمت إيفان . والباقين. وفي ذلك الفراغ المخيف داخل عيني إيفان. حتى المملكة نفسها بدت وكأنها تبكي. والجنود و الذين نجوا كانوا ينظرون إلى الأرض بصمت. لا أحد يتحدث. لا أحد

  • قلب من جليد    147

    من وجهة نظر هيفان استيقظت وأنا أشعر بي ألم يعصر جسدي . لكن رغم كل ذلك كنت ابحث عنها هرلين لكنها لم تكن بقربي. رمشت وأنا أحاول النهوض لكن والدة هرلين اسعرت لي إيقافي. -"ألفا مذالت لم تتعافى لا تتحرك." قالت وهي تحاول جعلي استلقي مجددا لكن لم استطيع كان يجب أن اطمنئن أن هرلين بخير. نهض بصعوبة رغ

  • قلب من جليد    146

    الراوي كان إيفان جالسًا على الأرض. لا يسمع شيئًا. ولا يرى شيئًا. كأن الزمن توقف حوله. كانت لافندر ممددة أمامه بلا حراك، وشعرها الأسود الطويل منتشر حولها مثل الليل. مرت دقيقة. ثم أخرى. لكن كل دقيقة كانت تبدو له كأنها ساعات طويلة. حتى إيف، ذئبه الداخلي الذي لا يتوقف عن الكلام والسخرية عادة،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status