Share

226

last update publish date: 2026-07-08 06:25:59

من وجهة نظر لافندر

ساد الهدوء داخل الكوخ.

كان هدوءًا غريبًا...

حتى صوت احتراق الحطب في الموقد بدا مرتفعًا.

جلست قرب النافذة الصغيرة، أضم ركبتي إلى صدري وأنا أحدق في الأشجار التي تحيط بالقرية.

منذ وصلت إلى هنا...

لم أرَ أحدًا يعاملني بسوء.

الأطفال يضحكون في الخارج.

النساء يتبادلن الطعام.

والرجال يصلحون الأسوار الخشبية استعدادًا لأي خطر.

لكن...

رغم كل هذا الهدوء...

لم أشعر بالأمان.

تنهدت بهدوء.

وهمست لنفسي:

"يا ترى... كيف حالهم الآن؟"

أغمضت عيني.

تراءت أمامي وجوههم واحدًا تلو الآخر.

أمي...

أبي...

هرلين...

لوكا...

إيفونا...

ثم...

إيفان.

ارتجف قلبي.

ترى...

هل ما زال يبحث عني؟

أم أنه يظن أنني...

لن أعود؟

مسحت دمعة خانتني بسرعة.

"أشتقت لكم..."

خرجت الكلمات همسًا بالكاد سمعته أنا.

---

طرق...

فتح باب الكوخ بهدوء.

دخل إيثان.

بدا عليه الإرهاق.

غبار الطريق يغطي عباءته السوداء، وخصلات شعره الطويل تناثرت فوق جبينه.

لكنه ما إن وقعت عيناه عليّ...

حتى اختفت ملامح التوتر من وجهه.

وابتسم.

"أنتِ مستيقظة."

لم أجبه.

كنت أراقبه بصمت.

خلع عباءته ووضعها على الكرسي، ثم أشعل الحطب الذي بدأ يخبو.

جلس مقابلي.

وللمرة الأولى...

بقي صامتًا.

طال الصمت بيننا.

حتى قطعته أنا.

"هل حدث شيء؟"

رفع رأسه نحوي.

"اجتمع أهل القرية."

"لأن الأخبار انتشرت."

عقدت حاجبي.

"أي أخبار؟"

نظر إلى النار المشتعلة.

ثم قال بهدوء:

"آيروكا عاد."

تجمدت.

رغم أنني لا أعرفه...

إلا أن مجرد نطق اسمه جعل المكان يبدو أبرد.

سألته بخفوت:

"وهل هذا سيء؟"

ابتسم بسخرية قصيرة.

"سيء؟"

ضحك ضحكة خالية من الفرح.

"إنه أسوأ كابوس يمكن أن يعود لهذا العالم."

خفضت رأسي.

ثم همست:

"وهل سيأتي إلى هنا؟"

رفع عينيه نحوي.

"لن أسمح بذلك."

قالها بثقة غريبة.

وكأنه لا يشك للحظة أنه قادر على حمايتي.

---

بعد دقائق...

نهض من مكانه.

واتجه نحو المطبخ الصغير.

بدأ يقطع بعض الخضار، ثم وضع قدرًا فوق النار.

راقبته بصمت.

قلت بعد تردد:

"هل... تحتاج مساعدة؟"

التفت نحوي باستغراب.

ثم ابتسم.

"أنتِ تريدين المساعدة؟"

أومأت بخجل.

اقتربت من الطاولة.

وبدأت أرتب الأطباق الخشبية.

للحظة...

بدونا كأي شخصين يجهزان وجبة عشاء عادية.

لكن الحقيقة...

كانت أبعد ما تكون عن العادية.

نظر إليّ فجأة.

"كنتِ دائمًا تحبين القيام بهذا."

رفعت رأسي.

"ماذا؟"

"ترتيب الأطباق."

ابتسم ابتسامة صغيرة.

"حتى عندما كنتِ لا تتذكرينني..."

"...كنتِ تفعلين الحركة نفسها."

تجمدت يدي.

"كنت... تراقبني؟"

لم ينكر.

بل قال بهدوء:

"نعم."

ارتجف قلبي.

رغم أنه لم يقلها بطريقة مخيفة...

إلا أن معرفتي بأنه كان يراقبني طوال تلك السنوات...

جعلتني أشعر بقشعريرة.

لاحظ خوفي.

فتنهد.

"أعرف أنك تخافين مني."

سكت قليلًا.

ثم أضاف بصوت منخفض:

"لكنني لن أؤذيك."

لم أعرف ماذا أقول.

لأن جزءًا مني...

أراد أن يصدق كلماته.

وجزءًا آخر...

كان يتذكر أنه هو من خطفني.

---

بعد أن انتهيا من الطعام...

جمع إيثان الأطباق وغسلها بنفسه.

ثم عاد يحمل كوبًا من شراب الأعشاب الساخن.

وضعه أمامها.

"اشربي."

نظرت إلى الكوب.

ثم إليه.

"ليس فيه منوم هذه المرة."

قالها قبل أن أسأله.

ثم شرب من الكوب الآخر أمامي.

وكأنه يثبت لي أنه لا يخفي شيئًا.

أخذت رشفة صغيرة.

كان طعمه دافئًا...

وفيه رائحة النعناع البري.

تنهدت دون شعور.

ابتسم هو عندما لاحظ ذلك.

"بدأ لون وجهك يعود طبيعيًا."

وضعت الكوب جانبًا.

ثم سألت بهدوء:

"إيثان..."

رفع نظره إلي.

"هل تعتقد..."

"...أنهم ما زالوا يبحثون عني؟"

ساد الصمت.

ثم أجاب دون تردد:

"نعم."

شعرت بشيء دافئ في قلبي.

ابتسمت دون أن أشعر.

همست:

"كنت أعرف..."

لاحظ ابتسامتها.

لكنها لم تكن له.

كانت لشخص آخر.

ورغم أن ذلك وخزه في قلبه...

إلا أنه لم يقل شيئًا.

........

اكتفى بالنظر إليها للحظات طويلة.

ثم نهض بهدوء.

وسحب بطانية خفيفة ووضعها فوق كتفيها.

وقال بصوت هادئ:

"لقد كان اليوم طويلًا."

"ارتاحي."

"غدًا..."

توقف لحظة، وكأنه يفكر فيما سيقوله.

ثم أكمل:

"قد تتغير أمور كثيرة."

أطفأ معظم المصابيح، ولم يُبقِ سوى ضوء الموقد الخافت.

وقبل أن يخرج من الغرفة، التفت إليها مرة أخيرة.

رآها تحدق في اللهب بشرود...

وتتمتم باسمٍ بالكاد سمعه.

"...إيفان..."

أغمض إيثان عينيه للحظة.

وشد قبضته بصمت...

ثم خرج من الغرفة، وأغلق الباب برفق، بينما كان يعلم أن أصعب معركة يخوضها...

ليست ضد العالم.

بل ضد قلب فتاةٍ لا يزال ينبض باسم رجلٍ آخر.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
ألأسہود يہليہق بہي
بس هدول نزلتو ......
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • قلب من جليد    226

    من وجهة نظر لافندر ساد الهدوء داخل الكوخ. كان هدوءًا غريبًا... حتى صوت احتراق الحطب في الموقد بدا مرتفعًا. جلست قرب النافذة الصغيرة، أضم ركبتي إلى صدري وأنا أحدق في الأشجار التي تحيط بالقرية. منذ وصلت إلى هنا... لم أرَ أحدًا يعاملني بسوء. الأطفال يضحكون في الخارج. النساء يتبادلن الطعام. والرجال يصلحون الأسوار الخشبية استعدادًا لأي خطر. لكن... رغم كل هذا الهدوء... لم أشعر بالأمان. تنهدت بهدوء. وهمست لنفسي: "يا ترى... كيف حالهم الآن؟" أغمضت عيني. تراءت أمامي وجوههم واحدًا تلو الآخر. أمي... أبي... هرلين... لوكا... إيفونا... ثم... إيفان. ارتجف قلبي. ترى... هل ما زال يبحث عني؟ أم أنه يظن أنني... لن أعود؟ مسحت دمعة خانتني بسرعة. "أشتقت لكم..." خرجت الكلمات همسًا بالكاد سمعته أنا. --- طرق... فتح باب الكوخ بهدوء. دخل إيثان. بدا عليه الإرهاق. غبار الطريق يغطي عباءته السوداء، وخصلات شعره الطويل تناثرت فوق جبينه. لكنه ما إن وقعت عيناه عليّ... حتى اختفت ملامح التوتر من وجهه. وابتسم. "أنتِ مستيقظة." لم أجبه. كنت أراقبه بصمت. خلع عباءته ووضعها على الكرسي

  • قلب من جليد    225

    من وجهة نظر الكاتب لم يكن في قاعة العرش صوت. على غير العادة... كان الصمت أثقل من أي نقاش. وقف الجميع حول الطاولة المستديرة. هيفان. هرلين. إيلينا. أيان. إيلورا. لوكا. إيفونا. لينيا. وزاك... الذي بدا وكأنه يقف بجسده فقط، أما عقله فكان في مكان آخر. دخل أحد الحراس مسرعًا، وانحنى أمام الملك. "جلالتك... وصلت رسالة عاجلة." رفع ألفرد رأسه. "اقرأ." فتح الحارس الرسالة، وكانت يده ترتجف. ثم بدأ يقرأ بصوت واضح: > "إلى مملكة سيليفورد... نبلغكم أن السجن المقدس قد تحطم... وأن آيروكا قد عاد بعد آلاف السنين. قوات مملكة الظل الأسود تعرضت لهجوم مباشر. والهدف الأول الذي ذكره قبل مغادرته... هو القضاء على آخر أفراد عائلة دارك." ساد الصمت. صمت طويل... حتى إن صوت النار داخل المدفأة كان يُسمع بوضوح. ثم... تحطم الكأس الزجاجي في يد زاك. تناثر الزجاج على الأرض. لكن... لم يلتفت إليه. كانت عيناه مثبتتين على الرسالة. وهمس بصوت خافت جدًا: "...دارك." شد هيفان على قبضته. "إذًا... بدأ." أومأ ألفرد ببطء. "أسوأ مما توقعنا." --- رفع زاك رأسه فجأة. وكان أول سؤال خرج من فمه... لم ي

  • قلب من جليد    224

    من وجهة نظر أيان كانت الحديقة الشرقية للقصر هادئة على غير عادتها. النافورة تتوسط المكان، وصوت الماء كان الشيء الوحيد الذي يكسر الصمت. وقفت أمام إحدى الأشجار القديمة، أراقب أوراقها وهي تتحرك مع النسيم. لكن عقلي... لم يكن هنا. "ما زلت تفكر." صدر صوت سآن داخل رأسي بهدوء. تنهدت. "وكيف لا أفكر؟" "بمن؟" ابتسمت ابتسامة صغيرة. "اسأل سؤالًا أصعب." ضحك سآن. "حسنًا... لافندر؟ "نعم." "إيفان؟" "نعم." "آيروكا؟" "نعم." "الملك الذي خرج من الختم؟" "نعم." ضحك سآن مرة أخرى. "إذًا أنت تفكر بكل شيء." نفخت الهواء من صدري. "هذا هو الأمر." "كلما حاولت أن أجد خيطًا..." "...ظهر أمامي عشرة خيوط جديدة." ساد الصمت للحظة. ثم قال سآن: "لكن هناك شيء يزعجك أكثر من البقية." أغمضت عيني. "إيثان." "لأنك لا تفهمه؟" هززت رأسي. "لأنه لا يبدو شريرًا بالكامل." "ولا يبدو طيبًا." "وكأن كل خطوة يقوم بها..." "...تخفي سببًا آخر." "وهذا أخطر نوع من الأعداء." همهمت موافقًا. فجأة... شعرت بذراعين تلتفان حول خصري من الخلف. وتبعتها رائحة أعرفها جيدًا.

  • قلب من جليد    223

    من وجهة نظر إيفان لم أعد أحتمل الجلوس مع أحد. منذ أن عرفت الحقيقة... منذ أن عرفت أن لافندر كانت أمامي طوال هذا الوقت... وأنا أشعر وكأن شيئًا ينهش قلبي ببطء. صعدت إلى أعلى برج في القصر. كان المكان هادئًا. لا يسمع فيه سوى صفير الرياح. جلست على حافة الشرفة الحجرية، وبيدي كأس ممتلئ. ارتشفت منه بصمت. ثم مرة أخرى. وأخرى... حتى لم أعد أشعر بطعم الشراب. داخل رأسي... كان كل شيء مختلطًا. صوتها... ابتسامتها... ضحكتها عندما ركبت على ظهر إيف لأول مرة. نظراتها الخجولة. وهي ترتب الورود. وهي تضحك مع إيفونا. ثم... تلك اللحظة. حين وقفت أمامي لتتلقى الخنجر بدلًا عني. أغمضت عيني بقوة. "إيفان..." سمعت صوت إيف داخل رأسي. "توقف عن جلد نفسك." لم أجبه. "هي ما زالت حية." "وسنعيدها." ضحكت بسخرية. "أعيدها؟" "وأين هي؟" "هل تعرف مكانها؟" صمت إيف. فتابعت وأنا أحدق في السائل داخل الكأس. "أنا ألفا..." "ومع ذلك..." "...لا أستطيع حماية أهم شخص في حياتي." "هذا ليس ذنبك." "بل هو ذنبي." رفعت رأسي نحو السماء. كان القمر مكتملًا. يضيء الل

  • قلب من جليد    222

    من وجهة نظر لينيا كانت قاعة العرش غارقة في صمت ثقيل. لم يعد أحد يجلس باسترخاء. الخرائط كانت مفروشة فوق الطاولة الطويلة، والرسائل تتكدس أمام الملك، بينما وقف القادة يناقشون احتمالات الهجوم القادم. كان الجميع يدرك... أن الأمر لم يعد يتعلق بخطف لافندر فقط. وقف زاك في مقدمة القاعة، ووجهه لم يفارق الجدية منذ عاد من لقائه بإيثان. تبادل نظرة مع الملك ألفرد، ثم قال بصوت هادئ لكنه حازم: "علينا أن نغير أولوياتنا." ساد الصمت. رفع الجميع أنظارهم إليه. أكمل: "حتى الأمس... كنا نظن أن مشكلتنا الوحيدة هي العثور على لافندر." توقف لحظة. ثم قال: "لكن هذا تغير." وضع يده على الطاولة. "الختم الإلهي... الذي صنعته الإلهة سيلين مع والدي كرستون قبل قرون..." "...قد انكسر." تغيرت ملامح الجميع. حتى ألفرد عقد حاجبيه. أما هيفان فقال بصدمة: "هل أنت متأكد؟" أغمض زاك عينيه للحظة. "رأيته بعيني." "ولم يكن مكسورًا فقط..." "...بل كان فارغًا." ارتجفت أصابعي دون أن أشعر. همست: "يعني..." رفع زاك نظره إلينا. "يعني أن آيروكا خرج." ساد صمت ثقيل. حتى الهواء بدا وكأنه توقف. قال أيان بصوت منخفض:

  • قلب من جليد    221

    من وجهة نظر لافندر تجمدتُ في مكاني. صوت الجرس الذي دوّى في أنحاء القرية لم يكن عاديًا. كان يحمل شيئًا... جعل حتى الهواء يبدو ثقيلاً. رفعت رأسي نحو إيثان. كان ينظر من النافذة، وعيناه تضيقان بتركيز. أول مرة... أراه بهذه الجدية. همست بخوف: "إيثان... ماذا يحدث؟" لم يجب مباشرة. ظل يراقب الخارج لثوانٍ طويلة. ثم قال بصوت منخفض: "هذا الجرس لا يُقرَع إلا إذا اقترب خطر من القرية." ارتجف قلبي. "هل... وجدونا؟" قلت وشرارة أمل داخل. لكن فجأة .. أدار وجهه نحوي بسرعة. "لا." قالها بحزم. "لو كانوا هم..." "...لما كان هناك وقت لدق الجرس." شعرت بقليل من الارتياح. لكن التوتر بقي يخنقني. فجأة... ارتفع صوت طرقات متتالية على الباب. دق... دق... دق... تقدم إيثان وفتح الباب بحذر. وقف في الخارج رجل مسن، لحيته بيضاء وظهره منحنٍ قليلًا. كان يلهث. "إيثان..." "اجتمع أهل القرية في الساحة." "قالوا إن شيئًا غريبًا حدث عند الحدود." تردد الرجل قليلا وهو ينظر إلى إيثان وكأنه يريد قول شئ. "هل هناك شيء آخر." تردد قليلاً قبل أن يقول. "اعتقد أنه عاد." تجم

  • قلب من جليد    153

    من وجهة نظر هرلين كان الجو هادئًا بشكل غريب. هادئًا أكثر مما ينبغي. حتى الرياح التي كانت تمر بين الأشجار بدت وكأنها تتحرك بحذر. وقفت بين الجميع وأنا أحدق في المكان الذي ستُدفن فيه لافندر. مكان الدفن الخاص بالعائلة المالكة. حديقة واسعة مليئة بالأشجار والورود البيضاء. مكان جميل... جميل أكثر م

  • قلب من جليد    152

    من وجهة نظر لوكا بقيت مستلقيًا على سريرها. أحدق في السقف بصمت. لا أعرف كم مر من الوقت. دقائق؟ ساعات؟ لم أعد أهتم. كل ما كنت أشعر به هو ذلك الفراغ. الفراغ الذي تركته خلفها. أدرت رأسي ببطء. فوق الرف القريب كانت توجد عشرات الأشياء الصغيرة التي جمعتها عبر السنين. أحجار غريبة. أز

  • قلب من جليد    151

    من وجهة نظر لوكا وقفت أمام باب غرفة لافندر. فقط وقفت. دون أن أتحرك. دون أن ألمس المقبض. وكأن شيئًا ما كان يمنعني من الدخول. حدقت بالباب الخشبي طويلًا. هذا الباب... كم مرة فتحته لاقتحم غرفتها؟ كم مرة سمعتها تصرخ بغضب لأنني أخذت شيئًا من أغراضها؟ كم مرة ركضت خلفي في الممرات وهي ته

  • قلب من جليد    150

    من وجهة نظر لينيا وقفت أمام النافذة بصمت. كانت نورفاي هادئة بشكل غريب. لأول مرة منذ أيام لم أسمع أصوات القتال. ولا الانفجارات. ولا صرخات الجنود. فقط هدوء. هدوء كان من المفترض أن يمنحني الراحة. لكنه لم يفعل. لأنني كنت أعرف جيدًا ما هو ثمن هذا السلام. أغمضت عيني للحظة. ثم فتحتها وأنا أنظر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status