Masukالراوي...
اندفع الجميع في هجوم عنيف وكان الهدف وأحد وهو حمايت المملكة والجميع. اندفع الفرد والبقين لكن آيروكا كان أسرع من البرق. فا في ثانيه يكون أمامهم وفي آخره خلفهم. "تبٱ ،انه يلعب بنا." قال لوكا وهو يشد قبضته على سيفه.. وفي لحظة.... رفع آيروكا يده... وقبل أن يتمكن أحد من التحرك... اختفى من مكانه. لم ير أحد حركته. وفي اللحظة التالية... شهقت إيفونا. "لوكا!" رفع الجميع رؤوسهم. كان لوكا معلقًا في الهواء... وأصابع آيروكا تطبق على عنقه بقوة. كان يحاول التخلص منه... لكن دون جدوى. بدأ وجهه يشحب. وأصبحت أنفاسه متقطعة. صرخت إيفونا وهي تركض نحوه. "لوكاااا!" لكن أيان أمسكها بسرعة. "لا!" "سيقتلك!" ابتسم آيروكا وهو ينظر إلى لوكا الذي بدأ يفقد وعيه. ثم قال بصوت بارد: "سأقتل أفراد هذه العائلة..." "...واحدًا تلو الآخر." شد قبضته أكثر. فتأوه لوكا بألم. ثم أكمل وهو ينظر مباشرة إلى زاك وهيفان: "وسأبدأ بهذا الذئب الصغير." "فإما أن تسلموني لافندر..." "...أو سأجعل سيليفورد مقبرة." ساد الصمت. هيفان كاد يندفع. لكن فاليريان أمسك ذراعه. قال بصوت منخفض: "لا..." "إن اقتربت الآن..." "...ستموت قبل أن تلمسه." قبض هيفان على أسنانه بقوة حتى سال الدم من شفته. أما هرلين... فكانت تبكي وهي ترى لوكا يختنق أمامها. إيلورا أخفت وجهها في صدر أيان. أما لينيا... فكانت ترتجف. لأول مرة... شعرت بالعجز الكامل. رفع آيروكا يده الأخرى. وبدأ الظلام يلتف حول كفه. دوامة سوداء صغيرة... أخذت تكبر... وتكبر... حتى بدأت الحجارة المحيطة تتشقق. ارتفعت الرياح بعنف. وأصبح الجميع يشعر أن النهاية اقتربت. وفجأة... فششش! انطلق سهم بسرعة البرق. واستقر في كتف آيروكا. نظر إليه بازدراء. ثم ابتسم ساخرًا. "حقًا؟" "أتظنين أن سهمًا كهذا سيؤذيني؟" كانت سيلينا تقف وهي تمسك القوس. تنفست ببطء. ثم قالت بثقة: "السهم لا..." "...لكن ما عليه نعم." عقد آيروكا حاجبيه. وفي اللحظة التالية... بدأ دخان أبيض يتصاعد من مكان الإصابة. ثم... اشتعلت شرارات صغيرة على جلده. اختفت ابتسامته. نظر إلى كتفه بسرعة. "هذا..." همست سيلينا: "كبريت." اتسعت عينا آيروكا لأول مرة. بدأت النار تنتشر حول الجرح ببطء. تراجع خطوة. ثم أخرى. وأصبح الظلام حوله مضطربًا. ضغط على أسنانه بغضب. "ما زال..." "...هناك من يتذكر." رفع يده ووضعها فوق الجرح. فخفت النيران قليلًا... لكنها لم تختفِ. نظر إليهم جميعًا بعينين امتلأتا بالغضب. ثم قال بصوت جعل الأرض تهتز: "اعتبروا هذا..." "...تأجيلًا للموت." التف حوله الظلام. وفي لحظة... اختفى. وساد صمت ثقيل. أول من ركض... كانت إيفونا. ارتمت بجانب لوكا الذي سقط على الأرض وهو يسعل بقوة، يحاول إدخال الهواء إلى رئتيه. احتضنته وهي تبكي. أما هيفان... فنظر إلى السماء وقال بصوت منخفض: "لقد انسحب..." تقدم زاك نحو سيلينا. "كيف؟" خفضت سيلينا قوسها وقالت: "عندما سمعت اسمه..." "تذكرت كتابًا قديمًا قرأته منذ سنوات." "عدت إليه قبل أيام." "وكان يذكر أن دم آيروكا يحمل طبيعة نارية قديمة..." "ولهذا فإن الكبريت لا يقتله..." "...لكنه يضعف جسده ويعطل قدرته مؤقتًا." ساد الصمت. اقتربت لينيا منها. ونظرت إليها طويلًا. ثم قالت بهدوء: "لقد أنقذت الجميع." خفضت سيلينا رأسها. وامتلأت عيناها بالدموع. "هذا..." "أقل ما أستطيع فعله." ثم همست بصوت مكسور: "بعد أن حرمتكما من ابنتكما كل تلك السنوات." اقتربت لينيا... وعلى غير المتوقع... احتضنتها. تجمدت سيلينا في مكانها. ثم بدأت تبكي بصمت. وقالت لينيا: "سنحاسبك لاحقًا..." "أما الآن..." "...فلنعيد لافندر إلى المنزل."من وجهة نظر الكاتب. ساد الصمت داخل قاعة العرش. لم يكن ذلك الصمت صمت راحة... بل صمت أشخاص أدركوا أن الحرب أصبحت على أبوابهم. وقف الملك ألفرد أمام الطاولة الحجرية الكبيرة، بينما انتشر حولها الجميع. هيفان يقف واضعًا يديه خلف ظهره، لكن عينيه لم تفارقا الباب. زاك وقف بجانب لينيا، وملامحه لم تعرف الهدوء منذ ساعات. فاليريان بقي صامتًا في زاوية القاعة، يراقب الجميع بعينين لا تزالان تحملان ثقل السنين. أما هرلين... فكانت شاردة الذهن تمامًا. تقبض على طرف ثوبها دون أن تشعر. همست جوليا داخلها: "إنه ليس هنا..." ارتجف قلبها. رفعت رأسها فجأة وقالت بصوت متردد: "ألفرد..." التفت الجميع إليها. ابتلعت ريقها بصعوبة. ثم قالت: "إيفان..." "...ليس داخل المملكة." تجمدت الوجوه. قطب ألفرد حاجبيه بسرعة. "ماذا تقصدين؟" نظرت إليه والدموع تلمع في عينيها. "بحثت عنه في غرفته..." "وفي كل أرجاء القصر." "لقد... خرج." ساد صمت ثقيل. لكن أول من فهم السبب... كان لوكا. أغمض عينيه وهمس: "ذهب إليها..." التفت الجميع نحوه. قال وهو يزفر ببطء: "كان سيذهب مهما منعناه." "هو مقتنع أن لافندر ما زالت ت
الراوي... اندفع الجميع في هجوم عنيف وكان الهدف وأحد وهو حمايت المملكة والجميع. اندفع الفرد والبقين لكن آيروكا كان أسرع من البرق. فا في ثانيه يكون أمامهم وفي آخره خلفهم. "تبٱ ،انه يلعب بنا." قال لوكا وهو يشد قبضته على سيفه.. وفي لحظة.... رفع آيروكا يده... وقبل أن يتمكن أحد من التحرك... اختفى من مكانه. لم ير أحد حركته. وفي اللحظة التالية... شهقت إيفونا. "لوكا!" رفع الجميع رؤوسهم. كان لوكا معلقًا في الهواء... وأصابع آيروكا تطبق على عنقه بقوة. كان يحاول التخلص منه... لكن دون جدوى. بدأ وجهه يشحب. وأصبحت أنفاسه متقطعة. صرخت إيفونا وهي تركض نحوه. "لوكاااا!" لكن أيان أمسكها بسرعة. "لا!" "سيقتلك!" ابتسم آيروكا وهو ينظر إلى لوكا الذي بدأ يفقد وعيه. ثم قال بصوت بارد: "سأقتل أفراد هذه العائلة..." "...واحدًا تلو الآخر." شد قبضته أكثر. فتأوه لوكا بألم. ثم أكمل وهو ينظر مباشرة إلى زاك وهيفان: "وسأبدأ بهذا الذئب الصغير." "فإما أن تسلموني لافندر..." "...أو سأجعل سيليفورد مقبرة." ساد الصمت. هيفان كاد يندفع. لكن فاليريان أمسك ذراعه.
من وجهة نظر هرلين لم يتحرك أحد... حتى الرياح التي كانت تعصف بساحة القصر... بدت وكأنها توقفت. كانت الهالة التي يطلقها آيروكا تضغط على صدري حتى أصبح التنفس مؤلمًا. ورغم أنني عشت حروبًا كثيرة... إلا أنني لم أشعر بهذا القدر من الخوف من قبل. وقف آيروكا في منتصف الساحة. خلفه الدوامة السوداء تدور ببطء. وأمامه... وقف جميع من أحبهم. هيفان. زاك. لينيا. ألفرد. النيوس. لوكا. أيان. إيلورا. إيفونا. وكل حراس سيليفورد. رفع آيروكا نظره إلى القصر. ثم ابتسم. "جميل..." "ما زال هذا المكان قائمًا." تقدم الملك ألفرد خطوة. رغم ضغط الهالة... ورغم أن الأرض تحت قدميه كانت تتشقق. قال بصوت ثابت: "لن أسمح لك بالعبث بمملكتي." نظر إليه آيروكا للحظة. ثم... ضحك. لم يكن ضحكًا عاليًا. بل ضحكة قصيرة... لكنها جعلت الدم يتجمد في عروقي. "أنت..." قالها وهو ينظر إلى ألفرد. "تشبه جدك كثيرًا." عقد ألفرد حاجبيه. "وهل تعرفه؟" ابتسم آيروكا. "لقد قتلته." ... ساد الصمت. اتسعت عينا ألفرد. أما النيوس... فأطبق أسنانه بقوة حتى برزت عروق عنقه. صرخت لورين دون وعي: "كاذب!" لكن آيروكا لم ينظ
من وجهة نظر هرلين وقفت أمام نافذة القصر... لكن عيني لم تكونا تريان الحديقة الممتدة أمامي. كان فكري... في مكان آخر. "هرلين..." همست جوليا داخل رأسي. "ما زلت قلقة عليه؟" أغمضت عيني. "لا أستطيع أن أهدأ." "منذ أن استيقظ..." "...ونظراته لم تكن طبيعية." تنهدت جوليا. "إنه يشبه والده..." "حين يقرر شيئًا..." "لا أحد يستطيع إيقافه." ارتجفت يدي. وفجأة... اتسعت عيناي. "...إيفان." استدرت بسرعة. وركضت خارج الغرفة. مررت عبر الممرات الطويلة. ثم توقفت أمام باب غرفته. طرقت الباب. مرة... مرتين... ثلاثًا... لكن... لم يجب أحد. دفعت الباب بقوة. كان السرير مرتبًا. والنافذة... مفتوحة. شحب وجهي. همست: "لا..." التفتُّ بسرعة، وخرجت أركض بين الممرات. "إيفان!" "إيفان!" لم يكن هناك أي أثر له. بدأ جسدي يرتجف. وأصبحت أنفاسي متقطعة. وفجأة... اصطدمت بصدر صلب. كادت قدماي تخوناني. لكن ذراعين قويتين أمسكتاني قبل أن أسقط. رفعت رأسي. "هيفان..." وما إن رأيته... حتى امتلأت عيناي بالدموع. تشبثت بثوبه. وقلت بصوت مكسور: "لم..." "...لم أجده." "إيفان ليس في غرفته." خرجت الكل
من وجهة نظر زاك بقيت أحدق عبر النافذة. كانت الهالة السوداء التي شعرنا بها قد اختفت... لكن ذلك لم يطمئنني. بل جعل قلقي يزداد. اقترب فاليريان حتى وقف بجانبي. قال بصوت هادئ: "لقد بدأ يتحرك... لكنه لن يهاجم الآن." أدرت وجهي نحوه. "كيف أنت متأكد؟" ابتسم ابتسامة باهتة. "لأن آيروكا لا يحب القتال السريع." "إنه يستمتع بأن يجعل خصمه يعيش الخوف أولًا." قبضت يدي بقوة. "وهذا ما يفعله بنا الآن." هز رأسه. "تمامًا." ساد الصمت للحظات. ثم التفت إليّ فجأة. "زاك..." "هل أخبرت أحدًا بحقيقة دم لافندر؟" هززت رأسي بسرعة. "لا." "حتى لينيا لا تعرف كل شيء." تنهد فاليريان براحة. "جيد..." "كلما قلّ عدد من يعرف... كان ذلك أفضل." عقدت حاجبي. "هناك شيء آخر... أليس كذلك؟" نظر إليّ طويلًا... ثم قال: "كرستون كان يقول دائمًا..." > "الدم القوي لا يجلب القوة فقط... بل يجذب الطامعين أيضًا." شعرت بقشعريرة تسري في ظهري. سألته ببطء: "هل يوجد أشخاص آخرون... غير آيروكا... يريدون دمها؟" أخفض بصره للحظة. ثم قال: "لو علموا أنها ما زالت حية..." "...فلن يك
من وجهة نظر زاك "...من هناك؟" خرج صوتي منخفضًا، لكنه ملأ أرجاء المكتبة السرية. لم يجبني أحد. ظل الصمت يخيم على المكان، حتى ظننت أنني توهمت تلك الهالة. تنهدت، وكدت أعود إلى قراءة مذكرات والدي... لكن فجأة... رفرفة أجنحة. رفعت رأسي بسرعة. دخل خفاش أسود من النافذة الصغيرة، وأخذ يدور في أرجاء الغرفة. ضيقت عيني وأنا أراقبه. لكن في اللحظة التالية... هبط على الأرض. وأحاط به ضباب أسود كثيف. وببطء... بدأ الضباب يتلاشى. ليظهر رجل مسن. كان طويل القامة، مستقيم الظهر رغم آثار الزمن الواضحة على وجهه. شعره الأسود تخللته خصلات فضية، وعيناه الحمراوان كانتا تحملان هيبة جعلت حتى الهواء من حوله يبدو أثقل. نظر إليّ طويلًا... ثم ابتسم ابتسامة هادئة. وقال: "زاك..." "لقد مر وقت طويل." توقفت أنفاسي للحظة. همست بعدم تصديق: "...فاليريان؟" ابتسم الرجل أكثر. "لم أتوقع أن أراك مجددًا." أخفضت رأسي قليلًا. ثم قلت بصوت متعب: "ولا أنا." اقترب مني حتى وقف أمامي مباشرة. ثم نظر إلى ملامحي مليًا. "لقد كبرت..." "...وأصبحت تشبه كرستون أكثر مما كنت أتخيل." ابتسمت ابتسامة صغيرة سرعان ما اختف
هرلين خرجنا أخيرًا من عالم الأرواح. وما إن صعدت آخر درجة من ذلك الدرج الطويل حتى شعرت وكأنني أتنفس من جديد. الهواء البارد الحقيقي. رائحة الغابة. وصوت الرياح بين الأشجار. كل شيء بدا مختلفًا الآن. أكثر دفئًا. أكثر حياة. التفتُّ خلفي ببطء نحو لينيا، وما زلت غير مصدقة أنها تمشي معنا فعلًا. ل
زاك لم أستطع التوقف عن ضم لينيا إليّ. حتى بعد أن عادت… حتى بعد أن شعرت بأنفاسها الدافئة على صدري… كان جزء مني خائفًا أن تختفي فجأة لو تركتها. مرت سنوات طويلة منذ آخر مرة استطعت لمسها هكذا. سنوات من الوحدة. من الألم. من الاستيقاظ كل ليلة وأنا أتذكر كيف ماتت بين ذراعي. لكنها الآن هنا. حقًا
هرلين اشتعلت الشجرة الفضية فجأة بضوء قوي… ضوء لدرجة أن عالم الأرواح كله أصبح أبيض للحظات. حتى الأرواح التي كانت تطفو حولها بدأت تدور بسرعة، وكأنها تستجيب لشيء مقدس. رفعت رأسي ببطء وأنا أضم هيفان الفاقد للوعي بين ذراعيّ. وكان قلبي ينبض بسرعة من الخوف عليه. لكن فجأة… شهق زاك بصوت مرتجف. التف
زاك لم أستطع إبعاد عيني عن لينيا. حتى وسط الفوضى… وسط الأرواح والصراخ والطاقة المرعبة التي ملأت المكان… كنت أراها فقط. بعد كل هذه السنوات… ما زالت هنا. قريبة جدًا مني… لكن بعيدة بطريقة تؤلم أكثر من الموت نفسه. شعرت بصدري يضيق وأنا أتذكر آخر مرة لمست فيها يدها. آخر مرة سمعت صوتها. آخر مر