Share

الفصل السابع

Author: شغف
last update publish date: 2026-05-12 21:14:03

صلاح الكردان، والد سما، لم يكن رجل أعمال عاديًا، بل كان رجل أعمال رائدًا وناجحًا في مجاله، ولم يكن يستطيع الوصول إلى تلك المكانة دون جديته وذكائه.

لأنه إذا كان رجلًا عاديًا يمتلك قلبًا رقيقًا، فلم يكن حينها رجل الأعمال الناجح في مجتمع رواد الأعمال الناجحين صلاح الكردان.

لذلك، عندما شاهد ابنته الوحيدة تتعذب هكذا، وتتعرض لانهيار عصبي يؤثر على حياتها، ومكوثها داخل المشفى لفترة طويلة، تعاني من ذلك الوضع الذي أهان سمعتها وكبريائها، ورؤيتها في تلك الحالة متأثرة نفسياً وعاطفياً بسبب ذلك الحقير الذي وثقت به وأساء إليها.

جعل كل ذلك والد سما يشتط غضباً، لذلك بعد دفع المال إلى ذلك المعلم الحقير، وأخذ كل الصور التي كانت مع ذلك القذر لأجل شراء صمته، قرر استئجار عصابة من الرجال وإرسالهم إلى ذلك الحقير لأجل معاقبته والهجوم عليه ليجعله عبرة لكل شخص يحاول استغلال ابنته أو تهديده مرة أخرى.

بعد الانتهاء من علاجها، وبدء تقبلها الواقع وتحول نفسيتها إلى الأفضل، أرسلها صلاح الكردان إلى مدرسة داخلية عريقة في لندن، تخلى عن ابنته الوحيدة لأجل تعلم أفضل في الاتيكيت والأخلاق، وتركها تركز على الدراسة ومستقبلها.

تعلم الوالد الدرس من ذلك الموقف، وأرسل ابنته الوحيدة بعد علاجها بعيداً عن حضنه، إلى واحدة من أفضل وأفخم المدارس الداخلية للفتيات في روما، مختصة في تعليم الفتيات الأخلاق والاتيكيت.

بعد مرور سنتين من وجودها فيتلك المدرسة، تفوقت سما الكردان على الجميع، وأصبحت من الطلاب الأوائل المتفوقين. حولت طاقتها وحزنها وخيبة أملها إلى اجتهاد وكفاح. لذلك استطاعت سما الالتحاق بأكبر جامعة في أوروبا، في قسم إدارة الأعمال، بأعلى تقدير على مستوى العالم. وبرغم اختيارها من أعظم الجامعات الخارجية الكبرى من أجل منحة دراسية في الخارج بسبب تفوقها، كانت سما ترفض دائماً تلك المنح الموجهة إليها، وتطلب من الجامعات التي تختارها أن تهيب بتلك المنحة إلى أشخاص آخرين موهوبين يحتاجون إلى تلك المنحة أكثر منها.

رغم علمها ماذا تعني تلك المنح في ذلك المجال، تلك المنح التي يتقاتل من أجلها الجميع، فإنها شيء كبير بالنسبة للخريجين من أجل العمل في الشركات الكبرى في العالم.

تلك المنحة كانت تساعد الطلاب على التوظيف بعد التخرج في كبرى الشركات عالمياً، ولكن كان ذلك من عظمة أخلاقها وطيبة قلبها، لأنها كانت تعلم أنها بعد التخرج سوف ترجع إلى مصر لأجل إدارة عمل والدها.

لذلك شعرت أنها لم تحتاج إلى تلك المنحة، وهناك آخرون يستحقونها أكثر منها، وقررت التضحية بتلك المنحة عن طيب خاطر، وذهبت إلى الجامعة التي تريدها على نفقتها الخاصة.

ذهبت سما إلى جامعة هارفارد في كامبريدج، ماساتشوستس، على حسابها الخاص مع ملفها الشخصي، بكل أعمالها وأبحاثها وتقديرها العالي خلال العامين السابقين في المدرسة الداخلية.

بعد انتهاء الدراسة، نجحت سما بتفوق مع مرتبة الشرف. حينها عرض عليها عميد الجامعة العمل في منصب معيدة في الجامعة، ومساعدتها أثناء تحضيرها للدكتوراه. ولكنها رفضت ذلك المنصب والدكتور من أجل والدها، وقررت العودة إلى مصر والعمل تحت إدارة والدها في مجموعة شركاته.

حين سافرت سما في الماضي إلى الولايات المتحدة الأمريكية في ولاية ماساتشوستس من أجل الدراسة في الجامعة، ذهب والدها مع سكرتيره خلفها من أجل توفير سبل الراحة. اشترى حينها شقة في أرقى منطقة في كامبريدج، حتى تكون قريبة من الجامعة، كي تدرس فيها بدون قلق أو إرهاق جسدي، واشترى سيارة أحدث موديل حتى تسهل عليها التنقل براحة داخل المدينة، وفتح لها حسابًا بنكيًا في أحد البنوك حتى تستطيع الصرف دون قلق.

استطلعت سما خلال الأربعة أعوام تكوين صداقات كثيرة من مختلف الدول والجنسيات، رغم خوفها في البداية من الاقتراب من الناس. ولكن خلال السنة الأولى من الدراسة في الجامعة، اكتشفت أن العزلة لم تفد في الدراسة، بسبب أغلبية المشاريع الدراسية التي يُطلب تنفيذها من قبل الدكتورة، والتي تكون دائماً بين مجموعات الطلاب، ودرجات النجاح تكون بسبب العمل الجماعي.

بعد فشلها في السنة الأولى، أدركت سما الأمور، وخلال السنة الثانية استطاعت استيعاب الأمور، وأنها لا تستطيع الحياة طويلاً في ذلك الوضع المغلق، ويجب عليها تكوين صداقات، وإنشاء علاقات ومعارف لأجل إنهاء الدراسة دون قلق.

بعد مرور خمس سنوات، عادت الابنة الغائبة سما الكردان إلى بلادها بطريقة مشرفة، تحمل شهادة ذات مؤهل عالٍ، وتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، حتى تستطيع مساعدة والدها في الشركة، وتتحمل أعباء منصب الوراثة. لأنها كانت الابنة الوحيدة، فسوف تستلم العمل بعد والدها، وتدير كل أعمال الشركة، ويجب أن تديرها بدون مشاكل، ومحاولة السيطرة على أصحاب الأسهم.

بدأت سما العمل على الفور في الشركة الرئيسية، التي تدير كل المصانع والشركات من المقر الرئيسي. وبعد مرور سنة من العمل، استطاعت سما التحكم والسيطرة على الشركة والموظفين وأصحاب الأسهم، وأصبح الجميع داخل قبضة يديها، أو كما كانت تعتقد.

كانت البداية صعبة، رغم قوة ذكائها وتفوقها في الدراسة، ولكن على الرغم من صعوبة العمل، استطاعت استيعاب الوضع بسرعة والتحكم به، رغم أن ذلك أخذ منها وقتًا طويلاً وإرهاقًا نفسيًا وجسديًا شديدًا. ولكن في النهاية، سيطرت واحتوت الأمور.

بعد مرور عامين من عودتها إلى القاهرة واستلامها العمل في الشركة، استطاعت سما تحجيم الأمور، لأنها عندما عادت واستلمت المجموعة كانت بالفعل شركات والدها تحتوي على قنبلة مؤقتة.

كانت المجموعة واقعة في مشاكل وديون كثيرة، بالإضافة إلى المشاكل التي كانت مع الموظفين وأصحاب الأسهم. ولكن بعد مرور عامين، استطاعت سما، بمساعدة والدها صلاح الكردان، تحجيم الأمور إلى أقصى حد. ومع ذلك، كانت الخيانة هي القشة التي قصمت ظهرها، وجعلتها تفقد السيطرة على كل شيء.

بدأت هذه الأمور تتفاقم منذ عدة سنوات بسبب الديون الكثيرة التي كانت تمتلكها الشركة، نتيجة البذخ الزائد عن حده من صلاح الكردان على ابنته سما، وكل الأموال التي قام بإهدائها لها عندما كانت تدرس في الخارج، خلال فترة دراستها في المدرسة الخاصة والجامعة. لذلك أصبح وضع الشركة خطيرًا جدًا، وبرز خطر تعرضها للإفلاس، الذي أصبح معروفًا لدى الجميع.

حينها، رفضت جميع البنوك المساعدة والتعامل مع مجموعة الكردان، ومنعت تقديم امتدادات من المبالغ المالية إلى سما الكردان، المديرة التنفيذية، أو والدها صلاح، رئيس مجموعة الكردان، التي تعتبر ماركة سيارات مشهورة. ولديهم عدة مصانع مرتبطة بالمجموعة، والشركة تضم أكثر من 100 ألف موظف وعامل، وقد يتسبب ذلك الإفلاس في كوارث عاصفة للجميع. ولكن الكارثة الأكبر التي واجهت الشركة كانت سرقة مدير المالية عباس الدمراني للحسابات الخارجية والداخلية للشركة، وهروبه بتلك الحسابات إلى الخارج مع عائلته.

قام بتحويل جميع الحسابات المالية إلى حساب مجهول في الخارج، ورغم كل محاولات سما لاسترجاعها، فشلت، ولم تستطع الولوج إلى تلك الحسابات مرة أخرى. والأسوأ من كل ذلك هو ما حدث قبل هروب المدير المالي إلى الخارج بكل أموال الشركة البالغة بالملايين، عندما ذهب إلى مصلحة الضرائب وقام بتسليم مستندات حسابات بنكية تبلغ ثروته بالملايين. وكانت بالطبع أغلبها مستندات مزورة، ولم تستطع سما إثبات صحة تزوير تلك المستندات المقدمة إلى الضرائب لعدم وجود أدلة كافية.

فعل المدير المالي ذلك من أجل إشغالنا وتحجيمنا لعدم إرسال أحد خلفه والبحث عنه أثناء هروبه إلى الخارج. وبذلك أصبحنا مديونين للدولة وبعض البنوك والموظفين برواتبهم وأصحاب الأسهم. وكان الحل الوحيد الذي أمام صلاح الكردان هو مشاركة أحد رجال الأعمال الأغنياء الذين يطمعون في امتلاك الماركات العالمية وقبول أموالهم لأجل سداد ديونهم.

تمثل ماركة مجموعة الكردان المال، ولكن الآن تلك الماركة تمتلك ديونًا كثيرة، لذلك يجب بيعها لمستثمر آخر، فإن تلك الماركة بمفردها تساوي المال. لذلك كان على صلاح أن يجد أحدًا يطمع في امتلاك شهرة الماركة ويدفع في مقابل شرائها المال من أجل تسديد ديون المجموعة، وهكذا تتم الشراكة بين رجال الأعمال في الوقت الحالي.

في ذلك الوقت هو المرة الأولى التي يتعرف فيها صلاح الكردان على رجل الأعمال عماد الصاوي، وهو رجل أعمال صغير في المجال، مشهور في مجال إكسسوارات السيارات وقطاع الغيار، ولكنه يشتهر بسمعة سيئة، ويقول عنه الجميع إن أغلبية أعماله مشبوهة. كان الحل الوحيد الذي أمام صلاح هو العمل مع ذلك الشخص الذي يمتلك الأموال المطلوبة، لأنه الوحيد الذي بادر بالمساعدة في ذلك الوقت الذي يهرب منه الجميع.

كان الحل الوحيد أمام صلاح هو الشراكة، أو بيع المصانع، وتشريد العمال والموظفين، وغير ذلك، كان أمام صلاح هو السجن الذي ينتظرهما.

جاء عماد الصاوي إلى مقابلة صلاح الكردان وعرض عليه الشراكة، ولكن ما كان يريده في المقابل ليس الماركة أو تلك الشركة المديونة، ولكن ما كان يريد امتلاكه هو شيء أكبر وأغلى.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لذة الانتقام    الفصل 84

    تذكرت عندما ضمتني ريم، حينها تعرفت عليها أيضاً وعلمت على الفور أنها "سما"، وأظن أن الطفل محق في مشاعره وإحساسه بوالدته، ولكن كان إحساس فاطمة مختلفاً لأنها شعرت بالغيرة وأن طفلها الغالي سيسرق منها، لذلك أخبرت لانا أن تأخذ الطفل إلى غرفته حتى ينام.شعرت سما بغيرة فاطمة، ولكنها لم تعلق عليها لأنها تعلم جيداً كيف تحب فاطمة الطفل وتهتم به أكثر من اهتمامها بنفسها.بدأنا التحقيق مع سما، وكنت من بدأ ذلك التحقيق:- الآن، سما، أخبرينا بكل شيء بالحقيقة الكاملة.- أخبرني يا ملك ما الذي تريدين الاعتراف به بإصرار هكذا؟- كيف حدث ذلك؟- ماذا تقصدين، كيف وصلت إلى هذا الجسم؟- نعم، أقصد ذلك.- كان كريم السبب في ذلك.- وكيف ذلك؟أجابتني سما:- بعد موته واستيقاظك، لم يُرِد كريم أن يذهب إلى الجنة، واستمر في الهروب حينها. وعندما سألته عن السبب، قال إنه يشعر بالقلق ويشعر أنك في خطر.سألتها:- لماذا فعل ذلك؟- لأنه شاهد ملك الموت يحوم من حولك لفترة، لذلك استمر في الهروب ومراقبتك.سألتها فاطمة:- وماذا عندك؟ لماذا لا تذهبين إلى الجنة وذهبتِ خلف ذلك المجنون؟أجابت سما:- هل لم تسمعيني جيداً؟ لقد أ

  • لذة الانتقام    الفصل 83

    خرجت من منزل الطبيب جان بكل كبرياء وقوة، حتى صعدت إلى سيارتي وذهبت. وحينها انهارت أعصابي وسقطت في البكاء بشدة، ألوم القدر على كل شيء يحدث في حياتنا التعيسة.أتساءل بحيرة كيف يستطيع إنسان شرير مثل عماد الصاوي وعائلته أن ينجوا من الحياة بدون عقاب أو دفع ثمن أفعالهم. كيف ينجون بأفعالهم رغم كل الخطايا التي يرتكبونها في حق البشرية؟ كيف في كل ظلم ينزله على أحد يصبحون أقوى هكذا؟أتساءل: هل من الممكن أن نتمسك حتى النهاية، ولكن..أتساءل لماذا عادت روح كريم مرة أخرى الآن، عندما كان موعده مع الموت. لماذا جاء خلال وقت ذهبي؟ لماذا أقدارنا متضاربة؟ لماذا نعيش التعاسة والشقاء كلما نلتقي في حياتنا القصيرة؟مسكين كريم، لقد عانى الكثير منذ الطفولة. وُلِد بمرض مزمن ومميت وليس له علاج، وعندما وجد العلاج وجاءته فرصة الحياة بشكل طبيعي، وجد أن تلك الفرصة سُرِقَت منه من حبيبته الأولى، الفتاة التي كان دائماً يحلم بلقائها والارتباط بها، ولكن كان القدر قاسياً حقاً عليه بشكل كبير.عندما لم أستطع التحكم في أعصابي، أوقفت السيارة على جانب الطريق حتى لا أدخل في حادث، وأنزلت رأسي بحزن على عجلة القيادة، ودموعي استمرت

  • لذة الانتقام    الفصل 82

    عندما ضحك هكذا، شعرت أن هناك فراشات ترفرف داخل عيون جان حين كان ينظر إلي. واستمر ينظر إلي هكذا بدون أن ينطق بشيء لفترة، حتى قطعت حبل أفكاره وسألته:- هل أبعدتني وجلبتني إلى هنا حتى تسألني ذلك السؤال الغريب؟!توتر جان وقال:- من أبعدني؟ لا، لم أفعل ذلك أبداً!حينها نظرت إليه بلؤم وسألته:- ماذا تريد يا جان؟!- أخبرني الحقيقة من فضلك؟!- نعم، كل ما قاله يوسف حقيقي، فعلاً خطوبتنا بعد يومين.- وأنتِ موافقة على ذلك؟!- بالطبع، هل تعتقد لماذا أتيت إلى هنا؟ كان ذلك من أجل استعادة طاقتي وصحتي حتى أستطيع التحرك بحرية أثناء خطوبتي.حينها غضب جان في وجهي وقال:- أنت مجنون، هل تفعلين كل ذلك من أجل إثارتي غضبي؟- لماذا تعتقد إنني أفعل ذلك؟- ملك، حتى إن فعلتِ ذلك، لن توصلين إلى ما تريدين.عندما غضب جان هكذا، علمت حينها أننا تخطينا الكذبة، وبدأ يواجه كذبته، ولكن كان بالفعل الوقت قد تأخر، لذلك أخبرته:- لقد اخترت يوسف حتى أكمل معه حياتي.- وأن أخبرتك أن تتوقفي الآن قبل أن يتطور الوضع؟!- لم أفعل، لقد اتخذت قراري بالفعل.حينها غضب وثار جان كثيرًا، وبعد ذلك ركع على ركبة واحدة حتى يكون متس

  • لذة الانتقام    الفصل 81

    رغم أنني كنت أعلم ذلك بداخلي، إلا أن وائل عندما أكد أفكاري، شعرت بالحزن الشديد واستمررت في البكاء بشدة لمدة ساعة. وعندما رأتني فاطمة هكذا، أسرعت إليّ وأخذتني في حضنها واستمرت في تهدئتي.بعد ساعة، سألت وائل بغضب:- لماذا كذبت عليّ يا وائل؟!تملك الإحراج من وائل، وقال:- أردت أن أمنحه الفرصة حتى يعترف بنفسه بذلك.- لماذا؟!- لقد كان ذلك الرجل هو من لمح في البداية بحقيقته، وهذا يعني أنه يخفى حقيقته لسبب ما، لذلك أريد تركه حتى يأتي بنفسه.ضحكت بهستيرية، وبعد ذلك أخبرته:- اتركه بمفرده.. بالطبع لا، سوف أجعله يأتي بنفسه ويتحدث ويخبرني لماذا يتلاعب بنا.سألني وائل بغضب:- ملك، لماذا تفعلين ذلك؟ ما تفعليه الآن ليس مثل شخصيتك التي نعرفها!- وائل، هل تخبرني بأنك لم تنتبه إلى تصرفات ذلك الرجل؟ رغم كونه روحًا كريمة، إلا أنه يمتلك طاقة سوداء كلها حقد وغل، كأنه أصبح شخصًا حقيرًا يبحث عن شيء غامض، لذلك يجب أن أنقذه من نفسه ومن ذلك السواد؟- فعلاً، رغم أنه يشعرك أنه كريم، إلا أن إحساسه مختلف، إحساس سوداوي.بعد ذلك، نظرت فاطمة إلي وسألتني:- الآن، أخبرني يا ملك، ما الذي تخططين له بصراحة؟!-

  • لذة الانتقام    الفصل 80

    أنه حقًا قدر شيطاني؛ يقولون إن الحب هو الطريق الأسهل الذي يمكنك السير به خلال حياتك، ولكن لماذا يكون حبي بهذا الشكل؟ لماذا هو صعب المنال بهذه الطريقة؟ ولماذا هو عبارة عن قدر شيطاني يؤذيني بشدة بدون أمل أو مستقبل؟ فكان طريق حبي هو الطريق الأصعب خلال حياتي بأكملها. بدأ الطبيب جان في تمرين عضلاتي للمساعدة على الحركة، ولكنه لاحظ قرب يوسف مني، واستمر يوسف في التلميح أنه يعلم أنني أستطيع التحرك جيدًا، مما جعل جان يشعر بالغيرة، ولأن علم يوسف أنني أستطيع التحرك يعني أننا أشخاص مقربون. لذلك استمر في سؤالي: - ملك، هل يعلم يوسف أنك تستطيعين التحرك؟ حينها شعرت بالتوتر وأخبرته: - نعم، يوسف يعلم أنني أستطيع الحركة. ظهر على الطبيب جان ملامح الغضب وخيبة الأمل، وأخبرني: - هل أنتم مقربون إلى هذه الدرجة؟ عندما وجدته في هذه الحالة، شعرت بالرضا النفسي، وأردت أن أجعله يعاني ويشعر كما شعرت في السابق، لذلك أخبرته: - نعم، يوسف خطيبي. عندما أخبرته أنه خطيبي، تغيرت حينها مشاعري ورأيتُه كالمفترس الذي يريد أن ينقض على فريسته، رغم كمية الغضب التي كانت تظهر بوضوح على وجه جان وملامحه الغاضبة التي

  • لذة الانتقام    الفصل 79

    عندما عرضني والدي على أطباء كثيرين، أخبروه أن تلك الحالة ليس لها علاج لأنها مرض نفسي. ولكن عندما قابلت الطبيب جان وشعرت بروح كريم حبيبي بداخله، أردت أن أعود إلى الحركة مرة أخرى.في البداية كانت الحركة صعبة، ولكن مع العلاج الطبيعي والمحاولات التي أقوم بها في المنزل بدون علم أحد، جعلتني أعود إلى الحركة مرة أخرى، لذلك لم أخبر أحدًا حتى يستمر جان في علاجي وتدريبي.ولكنه استطاع كشف حالي على الفور. منذ البداية، كنت أعلم أن جان يعلم أني أستطيع الحركة، ولكنه أخفى ذلك أيضاً وسايرني في التمثيل الذي كنت أقوم به. وذلك الموقف جعلني أشك به أكثر، لذلك قررت مراقبته عن كثب. ولكن عندما سألني، أنا أيضاً سألته وأخبرته:- لدي طبيب ذكي وعبقري مثلك، لذلك يجب أن أتعافى في أقرب وقتٍ.ضحك بطريقة خبيثة وقال:- حقاً، أظن أنكِ محقة. لذلك، ألا تأتي إلى المشفى لمتابعة العلاج؟!ضحك بسخرية حينها، وأخبرته:- ولكن يا جان، ما زالت قدمي تؤلمني بشدة رغم استطاعتي على التحرك. هل ذلك لأني أجبرت نفسي على التحرك بسرعة؟!ضحك جان، وبعد ذلك أشار إلى النادلة وأخبرها:- أريد واحدة جبنة مكس حجم كبير.سألت النادلة:- وماذا عن ال

  • لذة الانتقام    الفصل الثالث عشر

    أصبح إخفاء الحقيقة في ذلك العالم الاستعبادي شيئًا اعتياديًا، وأصبحت الجريمة شيئًا تقليديًا، وأصبح ذبح البشر والخدر بهم جزءًا من تعليم ومفاهيم الحياة البشرية، وأصبحت السرقة كيانًا كبيرًا يمر دون عقاب.والشخص القوي هو الشخص الذي يتحكم في كل الأمور، وأصبحت العدالة جزءًا من الخيانة التي يتم التحريض وال

  • لذة الانتقام    الفصل الثالث

    شعرتُ بالصدمة من تلك الصدفة التعيسة التي أعيشها الآن، وشعرتُ بمدى الظلم الذي حاصر حياة سما الكردان طوال تلك السنين، منذ البداية وحتى النهاية. وقبل اختفاء سما، طلبت مني تنفيذ وعد وتفويض بالانتقام، قائلةً:- كريم، أعلم أنه ليس ذنبك، ولكنه قدرك أنك ستكون الشخص الذي يأخذ ذلك القلب؛ لذلك سوف أفوض إليك

  • لذة الانتقام    الفصل الثاني

    منذ البداية، لم يكن والدي يشجع الدراسة خارج المنزل لحين يتم شفائي نهائيًا، ولكن كنت أشعر بالعكس، لأنني أريد أن أدرس في الجامعة حين يتم شفائي، وأذهب إلى هناك مثل الجميع. ولكنني فشلت في إقناع والدي، وكل محاولاتي باتت بالفشل، لذلك أخذت امتحانات الثلاث سنوات داخل غرفة المشفى. ولكن في السنة الأخيرة، فشل

  • لذة الانتقام    الفصل الأول

    منذ نعومة أظافري، أعلم ماذا تعني كلمة "معاناة"، لأني أعيش مع هذا الألم منذ الولادة في المهد. ولكن مأساة حياتي الحقيقية بدأت منذ الطفولة، مع بداية نمو بذور مشاعر العاطفة الأولى داخل قلبي الصغير.عندها بدأت أتعلم مرادف كلمة "حب"، وماذا تعني تلك الكلمة الصغيرة ثنائية الحرفين. فهذان الحرفان كانا الأصعب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status