Share

الرابع...

last update Tanggal publikasi: 2026-05-18 18:12:57

بعد مضي ساعتين من الانتظار والفحص، خرجت سهر من المستوصف وهي تستند بوهن على صفية، وقد عُلق كتفها المصاب بـ "حامل" طبي، وخلفهم محمود الذي لم يغب بصره عنها لحظة واحدة، وما إن وصلوا إلى ردهة البيت، حتى وقفت سهر أمام باب شقتها بملامح ذابلة وقالت بامتنان:

_ أنا هدخل بقى يا خالتي، وكتر خيركم على ال عملتوه معايا.

سمعت صوت محمود يأتي من خلفها، قوياً وحانياً في آن واحد، وهو يحاول تلطيف الأجواء بلهجة مشوبة بالحرص:

_ عارفة لو مبطلتيش الكلام ده هخلع لك كتفك التاني، اطلعي مع ماما يلا على ما أشوف بابا وعم رشدي وصلوا لإيه.

...

وهناك وقف فؤاد يشعر بالضجرِ الشديدِ من كلماتِ عمه صالح، يزفرُ أنفاسه بضيقٍ وهو ينتظرُ على أحر من الجمر أن ينتهي الرجلُ من تقريعه المستمر، بينما كان صالح يرمقه بنظراتٍ يملؤها الخزي والعار وهو يقول:

_ يا ابني اتقِ ربنا في بنات الناس، هو أنتَ صغير على الكلام القبيح ده؟ أنا مش عارف طالع لمين! زرع شيطاني بالشكل ده، أنت فضحتنا في كل مكان وخليت سيرتنا على كل لسان، ومعمرتش في ولا جوازة، أنا مش عارف آخرتها إيه معاك.

صاح فؤاد بضيقٍ وقد نفد صبره من توبيخِ عمِه، وحاول قلب الحقائق كعادته بصلفٍ وادعاءٍ:

_ وأنا يعني كنت عملت إيه؟ دي بتتبلى عليا يا عمي لما مسكتها بتسرق الفلوس، كانت عاوزة تداري على شنيعتها فعملت التمثيلية دي.

زفر صالح بأسى وهز رأسه بقلةِ حيلةٍ، فهو يعلمُ يقيناً أن الحديث مع ابنِ أخيهِ ضربٌ من العبثِ وبلا جدوى، فقال بنبرةٍ حازمةٍ:

_ تصدق بالله يا فؤاد، أنا ال هروح آخد البت وأعملك المحضر، يمكن تتأدب وتعرف إن الله حق، والظلم لُه نهاية.

حدق به فؤاد بشر وقد جحظت عيناهُ بغضبٍ أسود، وصاح بتحد سافر:

_ عاوز تعمل فيا أنا محضر يا عمي؟ طب وماله روح اعمل علشان ميطلعش عليها شمس، ولو جبت المحل كله يشهد معاك هجيب مليون واحد يشهد لصالحي، وخليها بقى عند في عند!

انتفض صالح واقفاً بغضبٍ عارمٍ زلزل أركان الغرفة، وصاح بوجهٍ محتقن:

_ لا ده أنتَ اتجننت رسمي! ماشي يا فؤاد، من بكرة رجلك متعتبش ولا محل من محلاتي، ابقى وريني هتصرف منين، وهات مفاتيح العربية والفيزا، ووريني بقى هتعيش إزاي.

حدق فؤاد بغضبٍ هو الآخر، لكن صمتاً مفاجئاً خيم عليه حينما أدرك أن بساط الرفاهية يسحبُ من تحت قدميهِ، ففكر بسرعة في أن الأمر سينقلبُ ضدهُ ولن يجد من يعيله، فقال متراجعاً عن تحديهِ بنبرةٍ غلفها بمكرٍ وخبث:

_ إيه بس يا عمي؟ أنتَ هتصدق كلامي ساعة غضب؟ أنا برضه ابن أخوك وماليش غيرك، بص أنا هعمل ال يرضيك.

نظر له صالح بريبةٍ وشك، فلم تكن ملامح فؤاد توحي بأي ندم حقيقي، وسأله:

_ هتعمل أي حاجة ترضيني؟

أجابه فؤاد بمكرٍ وهو يحاول استعادة رضا عمه بأي ثمن:

_ آه طبعاً يا عمي، هو أنا ليا غير رضاك عليا؟ أنتَ في مقام والدي.

قال له صالح بلهجةٍ آمرة ليختبر صدق نواياه:

_ حيث كدة، يبقى تيجي معايا وتعتذر لسهر وتراضيها، وتمسح الإهانة ال نالتها بسببك.

حدق فؤاد في عمه برهة، ثم أخذ يحك ذقنه ببطء، وارتسمت على شفتيهِ ابتسامة خبيثة تحمل خلفها نوايا مظلمة وقال:

_ طبعاً يا عمي، نروح، أنا تحت طوعك، شوف عاوز نروح إمتى وأنا معاك.

...

في منزل رشدي، كان الحاج خميس قد فرغ من حديث طويل بذل فيه قصارى جهده ليرد جاره العنيد عن غيه، وقد جلس معهما محمود الذي آثر البقاء ليطمئن على سير الأمور بعدما صعدت سهر مع والدته، وسمع والده يختم حديثه بنبرة يملؤها العتب والحكمة قائلاً:

_ ما تهدى شوية على البت، مش كل يوم الناس دهسين بيتك كدة يا رشدي، وبعدين البت فالمنطقة هيبقى معروف عنها إنها بتتضرب وتتهان، وممكن حد ابن حرام يلعب في دماغها وتبقى أنتَ السبب في ضياعها، وبعدين يا أخي البت كبرت ماشاء الله وفيها الطمع، لازم تعززها شوية هي تمت ال 17 يا رشدي وعيب أوي ال بتعمله فيها ده.

تنهد رشدي بحرقة وكأن جمرة تشتعل في صدره، وقال بصوت مثقل بالمرارة:

_ كان نفسي في ولد يشيل عني يا خميس، بس أعمل إيه؟ أنا بحاول على قد ما أقدر بس بجد مش قادر، كل ما أشوفها بشوف أمها، ومش بتحمل لما بفتكر إني اتحرمت منها بسببها.

كان محمود يستمع لكلمات رشدي وغليان يمر في عروقه، فقد شعر بظلم فادح يقع على تلك الفتاة التي رآها بعينيه كالجوهرة النقية، وسمع والده يستغفر الله بعلو صوته فنظر لرشدي بضيق مستنكر، بينما استرسل الحاج خميس في حديثه:

_ يا رشدي استغفر ربنا، بت إيه وولد إيه بس؟ ما سهر شيلاك وشايلة البيت ولا أجدعها راجل، حرام تفترى عليها بقا في حاجة ملهاش ذنب فيها، دي أعمار وكل شيء بإيد ربنا و..

لم يكمل الحاج خميس حديثه إذ قطعه طرق عنيف على الباب هز أرجاء المكان، فتحرك محمود بسرعة قائلاً:

_ خليكم أنتم، أنا هشوف مين.

فتح محمود الباب ليجد أمامه رجلاً وقوراً في عمر والده، وخلفه لمح رجلاً في أواخر الثلاثينات، وما إن وقعت عيناه عليه حتى أحس بنفور شديد وبغض يسري في جسده دون مبرر واضح، فسمع صوت الرجل الكبير يقول بوقار:

_ أنا الأستاذ صالح محفوظ صاحب المحل اللي سهر شغالة فيه، وده ابن أخويا فؤاد و..

توقف صالح عن إكمال حديثه فجأة حينما اندفع محمود كالإعصار وهجم على فؤاد، ممسكاً بياقته ليلكمه في وجهه بقوة أطاحت بتوازنه، فحال بينهما صالح وهو يحاول تهدئة الموقف، بينما ترك فؤاد ذلك الشاب يضربه دون رد فعل، خافضاً بصره أرضاً وهو يرسم على شفتيه ابتسامة خبيثة لم يلحظها أحد، ويقول في سره بمكر:

_ هتحمل علشان أوصلك، أي حاجة تحصل المهم تبقي بتاعتي.

سمع محمود صوت أبيه يأتيه من الداخل متسائلاً بنبرة يملؤها التعجب:

_ في إيه يا محمود، ومين ال على الباب؟

أجابه محمود بصوت هادر والغل ينهش صدره، وهو يشير بيده نحو فؤاد الذي كان يمسح أثر اللكمة عن وجهه:

_ ده البيه اللي اتحرش بسهر، له عين البجح ييجي لحد هنا بكل برود!

سند الحاج خميس جاره رشدي وأعانه على النهوض حتى وصلا إلى الباب بخطوات وئيدة، وما إن وقع بصر رشدي على فؤاد حتى اشتعل وجهه غيظاً وصاح بنبرة مخنوقة:

_ أنت جاي ليه؟ مش كفاية اللي عملته في بنتي واللي حصل لها بسببك!

تدخل صالح محاولاً تهدئة الأجواء المتوترة، وتحدث بلهجة دبلوماسية يغلفها الوقار:

_ يا جماعة، ابن أخويا جاي لحد عندكم يعتذر لكم ويراضيكم، مش هتدخلونا ولا هنفضل واقفين على الباب؟ ده أنتم أهل الكرم والواجب والمنطقة كلها بتحلف بأدبكم.

شعر الحاج خميس بالحرج من وقفتهم أمام الجيران في الردهة، فنظر إلى رشدي وابنه محمود نظرة ذات مغزى، ثم تنحى جانباً وقال:

_ اتفضلوا بيتكم ومطرحكم.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • كانت ضحية... ثم أصبحت قدرًا لا يرحم    مائة وأربعة وخمسون...

    اندفع رشدي إلى الردهة متكئاً على ساعده عمران، وخلفهما مريام وفاطمة يتبعونهم بلهفةٍ لا توصف، وقال عمران بصوتٍ متهدج بالفرح الممزوج بالدموع: _صحيح يا بابا جنة فاقت؟! أنا ما صدقتش الممرضة لما بلغتني، كنت فاكر إني بحلم! احتضنت سهر عمران بحنان وهي تمسح على رأسه وتقبله: _أيوه يا حبيبي.. ممكن بقى ترتاح أنت كمان؟ الدكتور هيجيبها الغرفة دلوقتي وهنطمن عليها كلنا مع بعض. بعد لحظات، عاد الطبيب يجر فراش جنة، ودلف بها إلى الغرفة، ليجد الجميع في انتظاره بقلوبٍ خافقة. نظر الطبيب إلى الحشد الموجود وقال بصرامةٍ ممزوجة بالابتسامة: _لا يا جماعة.. بجد دي مستشفى مش صالة أفراح! المفروض فرد أو اتنين بالكتير، إنما العدد ده كله ما يصحش أبداً. ثم وجه نظره إلى عمران وقال: _وحضرتك إيه اللي خرجك بره أوضتك أصلاً؟! لا، أنا كدا هضطر أمنع الزيارة نهائياً عن الكل. أجابه عمران بتمسك: _لا يا دكتور، أنا هنقل هنا مع جنة وهسمع كل الكلام اللي تأمر بيه، بس المهم أطمن إنها بخير قدام عيني. في تلك اللحظة، فتحت جنة عينيها ببطء، وقالت بصوت ضعيف يكاد لا يسمع: _أنا بخير يا عمران.. اطمن. تنهد الجميع بارتياح عارم، وأمرهم ا

  • كانت ضحية... ثم أصبحت قدرًا لا يرحم    مائة وثلاثة وخمسون...

    أحست جنة حين سمعت همسات والدتها وكأن ناراً تستعر داخل صدرها، تشعل قلبها وتكاد تلتهمه. كادت أن تقف وتعلن إنهاء كل شيء، وتصرخ في وجه الجميع بأنها لا تستطيع.. لكن مظهر والدها مازن وهو يجلس بكل هيبته بين الرجال، منتشياً بفرحته بها، جعلها تتراجع عن قرارها في اللحظة الأخيرة. كيف لها أن تخذله وتطعنه في عز كبريائه أمام الناس؟ ابتلعت غصتها، وأغمضت عينيها على وجعها، مكتفية بالصمت القاتل. مضت الأيام ثقيلة بطيئة، كأنها دهرٌ لا ينتهي. كانت جنة تلازم أخيها عمران في المشفى يومياً، تتابع معه أدق تفاصيل التحضيرات، وتُخفي خلف وجهها الشاحب وعينيها الذابلتين صراعاً نفسياً لا يعلم مداه إلا الله. في صباح اليوم المنشود، كانت جنة تجلس على طرف فراش عمران في غرفته بالمشفى، تنتظر قدوم طبيب التخدير. كان الجميع يحيط به، يغمرونه بالدعوات والكلمات المطمئنة. التفتت جنة إليه، وبابتسامة دافئة تحاول من خلالها قهر توترها، قالت بصوتٍ هادئ: _متخافش يا عمران.. أنت بطل وقدها، كل شيء هيكون بخير. ضحك عمران ضحكة ممتزجة بالخوف، وقال: _أنا مش خايف يا جنة لأني عارف إن كل خطوة مكتوبة ومقدرة، بس أنا قلقان عليكي أنتِ.. ابتلعت

  • كانت ضحية... ثم أصبحت قدرًا لا يرحم    مائة وأثنان وخمسون...

    تابع آدم بتركيز شديد على ملامحها ثم قال: _ولما دخل ياسين وقال إنه هيطلبك من عمي وإنك موافقة، قولت خلاص، هقطع الورقة وأطلقك علشان تقدري تعيشي حياتك اللي أنتِ اخترتيها. لحد ما لقيتك وسمعت رفضك له، وقتها وأنتِ بتفكريني بكلامك معايا يوم إسكندرية.. عرفت إني كسبت الحرب معاكِ. وقفت جنة بحدة وابتعدت عنه، وقالت بصوتٍ متمرد: _حرب إيه؟ وهو أساساً ما كانش فيه حرب بيني وبينك يا آدم! تنهد آدم، وتحرك ليقف خلفها مباشرة، وقال بصوتٍ رخيم يلامس أذنيها: _أنتِ الحرب نفسها يا جنة. إني أشوف اختيارك وأساعدك فيه على حساب نفسي حرب. إني أسلمك لياسين بإيدي كانت حرب فيها موتي. أنا حتى دلوقتي، حربي في اللحظة دي هي أنك يا تقبلي بيا يا ترفضيني. ثم استدار ليواجهها، وسألها بصدقٍ جارح: _فقولي لي يا جنة.. أنتِ عاوزاني زي ما أنا عاوزك؟ ولا مش حاساني من الأساس ولسه بتحبي ياسين؟ التفتت جنة إليه، وعيناها اللتان غلفتها الحيرة والارتباك تقابلان نظراته الثابتة، وقالت بصوتٍ منخفض يحمل في طياته الكثير من الإنهاك: _مش عارفة أنا عاوزة إيه.. أنا محتارة يا آدم، أرجوك سيبني لوحدي. أنا فعلًا محتاجة أكون مع نفسي من غير أي ضغط،

  • كانت ضحية... ثم أصبحت قدرًا لا يرحم    مائة وواحد وخمسون...

    أحست جنة بضربات قلبها تشتد حتى كادت تسمع صدى وقعها في الغرفة. حاولت أن تتحدث، لكن صوتها تلاشى في حلقها؛ فأغمضت عينيها وهي ترتجف، وشعرت أن قدميها لم تعودا تقويان على حملها. فجأة، شعرت بوقع قبلته على شفتيها، ففتحت عينيها بصدمة عارمة ودفعت صدره بقوة، ورفعت إصبعها أمام وجهه لتهدده، لكنه لم يمهلها، إذ جذبها داخل صدره وهاجمها بقبلة أخرى أكثر عمقاً. صرخت جنة بشدة وهي تحاول التخلص من قبضته، وأسرعت نحو الباب، لكنها فوجئت به موصداً! التفتت إليه بخوف، فوجدته يقف مكانه، يعقد ذراعيه وينظر إلى حيرتها وصدمتها بهدوءٍ مريب. اقترب منها ببطء وجذبها لتجلس بجانبه على حافة الفراش، ثم أخرج ورقة مطوية من جيبه وقال بنبرة هادئة: _اقري دي كدا يا جنة آدم.. أخذت جنة الورقة بيدين مرتعشتين، وقرأتها، ثم وقفت فجأة وهي تتنفس بحدة وقالت: _دي.. دي ليها سنين! وبعدين إحنا كنا بنلعب، أنا فاكرة إن وقتها مريام جابت الورق وكتبتها هي وعمران وقالوا الورقة دي علشان محدش يبعدهم عن بعض، وبعدها خرجوا وسابونا. وأنا جيت أنت بعدها وقلت "تعالي نعمل زيهم"، وأهي تبقى ورقة تربطنا ببعض! وقلت لي إنك هتشيلها للذكرى وأنا مضيت.. بس بعد كده

  • كانت ضحية... ثم أصبحت قدرًا لا يرحم    مائة وخمسون...

    في جناح عمران ومريام الهادئ، حدق عمران في وجه مريام بسعادة لا توصف، وشاهدها وهي تجلس أمام المرآة تمشط شعرها الطويل بنعومة. اتجه نحوها فابتسمت لصورته المنعكسة في المرآة وقالت بدلال: _ارجع مكانك يا عمران.. أنت عارف اللي فيها، الدكتور قال ما فيش أي إجهاد، كفاية مجهود الفرح والسفر.. خليك بقى شاطر واسمع الكلام. أخذ منها عمران الفرشاة برفق وبدأ هو يمشط شعرها بتأنٍ وقال: _الدكتور يقول اللي يقوله، إنما أنا أعمل اللي أنا عاوزه.. حد يبقى بين إيده مراته، حبيبته، وأمله في الدنيا، ويسمع كلام الدكاترة ويقعد بعيد؟! وقفت مريام وابتعدت عنه قليلًا بجدية مصطنعة وقالت: _وبعدين يا عمران؟! بردوا لأ.. ولو فضلت كدا هروح أنام مع جنة وأسيبك. حملها عمران فجأة بخفة ووضعها على فراشهما وقال بنبرة مفعمة بالحب والرجولة: _ما بقاش عمران ابن آدم لو ما نفذتش اللي أنا عاوزه يا مريم.. قال تنامي برا حضني ليه؟! هي جوازة سوسن؟! حاولت مريام رفضه بخجل، ولكنه تغلب عليها بفيض حبه وغمره، وأخذها إلى عالمه الخاص ليعوضها ما فاتهما من وقت وأيام. في الجناح المجاور، راقب رشدي ملامح فاطمة النائمة بجانبه، وهمس وهو يتلمس وجنتيها

  • كانت ضحية... ثم أصبحت قدرًا لا يرحم    مائة وتسعة وأربعون...

    وفي الجهة الأخرى، احتضن رشدي فاطمة ودار بها في نشوة، فصاحت ضاحكة وهي تتعلق برقبته: _حبيبي، خلي بالك على نفسك، أنا تقيلة عليك! قبّلها رشدي من جبهتها برقة، وعيناه تغرقان في تفاصيل وجهها، وقال: _عجباني بكل حالاتك يا قلب رشدي.. أنا مش مصدق إن أخيرا هيضمنا بيت واحد، ياه يا فاطمة.. أخيرًا حلمي اتحقق معاكي.. أنا بحبك يا مطلعة عيني، بحبك! علت الضحكات أثر ارتفاع صوت رشدي العفوي، فأخفت فاطمة وجهها في صدره بخجل شديد. اقتربت منها والدتها "منال" وبصوتٍ متهدج قالت: _مبروك يا حبيبتي، ألف مبروك يا رشدي، ربنا يسعدكم ويجعل أيامكم كلها خير. ثم نظرت إلى رشدي بنظرة توصية أم، وقالت: _خلي بالك من فاطمة يا رشدي، وحطها جوا عينيك.. دي بنتي الوحيدة وقطعة من روحي. شدّ رشدي فاطمة إلى أحضانه بقوة وقال بصدقٍ الرجال: _فاطمة جوا قلبي وروحي، ومش محتاجة توصيني على نفسي أبدًا.. دي النعمة اللي ربنا منَّ عليا بيها، وهصونها بدمي. ربت "هاني" والد فاطمة على كتف رشدي وقال بتقدير: _ابن أصول يا رشدي، طول عمرك ابن أصول. ثم التفت هاني لزوجته منال، واحتضنها هامسًا في أذنها بنبرة غزل دافئة: _حبيبة قلبي اللي كل ما بتكبر

  • كانت ضحية... ثم أصبحت قدرًا لا يرحم    المائة

    غادر محمود الغرفة وهو يجذب هدى من يدها بحدة وقسوة، فسارت بجانبه وهي تشعر بالضيق الشديد والمهانة من تصرفه العنيف أمام الناس، حتى خرجا إلى الشارع العام، فأوقف إحدى السيارات ودفعها لتجلس في المقعد الخلفي، ثم جلس بجانبها وهو ينظر إليها بعينين تشتعلان غضبًا وضيقًا، بينما ساد الصمت الثقيل أرجاء السيارة.

  • كانت ضحية... ثم أصبحت قدرًا لا يرحم    التاسع والتسعون...

    صمت آدم فجأة واعتصر جسدها، فقد أحس بقلبه الذي كاد يتوقف يعود للحياة فجأة حين سمع أنينا خافتا يصدر من بين شفتيها الذابلتين. مال عليها يحملها بسرعة بين ذراعيه، ولكنه شعر ببلل لزج في ثيابها، فرفع يده ليراها ملوثة بالدماء القانية، فحدق بها بخوف هائل ظنا منه أنها دماؤها وجراحها. ركع مجددا ليعدل من وضعيت

  • كانت ضحية... ثم أصبحت قدرًا لا يرحم    السادس والتسعون...

    أسرعت سهر وتوجهت إلِـى المطبخِ الباليِ، وظلت تبحث بِـعنيِها وزائغتيِها وسط الأدراجِ المهجورةِ عِـن سكينٍ أو أيِ آلةٍ حادةٍ تُـسعفها، ولكنها لم تجد شيئًا يُِـذكرُ. زفرت بِـغضبٍ وقهرٍ، وجالت بِـأنظارِها حولها تشعر بِـالعجزِ التامِ عِـن إنقاذِ نفسها مِـمن هذا الشركِ الملعونِ. تذكرت فجأةً حقيبة يدِها،

  • كانت ضحية... ثم أصبحت قدرًا لا يرحم    الثاني والتسعون...

    امتثلت هايدي لِـأمره وتراجعت بِـهدوءٍ ساحبةً النساء والصغير مِـمن تلك الأجواء المشحونةِ لِـينفرد الرجال فِـي ساحةِ النزالِ. ابتعد آدم عِـن لطيف بِـخطواتٍ وجلةٍ، ووقفا يتحديانِ بعضهما البعض بِنظراتٍ ناريةٍ حاقدةٍ، مِـما جعل الهواء فِـي البهوِ ثقيلًا خانقًا. كِـسر لطيف ذلك الجمود وقال بِـلهجةٍ آمرةٍ

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status