Share

11

last update publish date: 2026-07-19 14:30:17

نظر جون إلى الساعة المعلقة على الحائط ثم تنهد بهدوء قبل أن يلتفت نحو ريو.

- لقد تجاوزت الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الليل.

رفع ريو نظره إليه باستغراب بسيط، بينما أكمل جون حديثه وهو ينظر إلى الضمادات الموجودة على ذراعه.

- منذ الأمس وأنت لم تحصل على قسط كافٍ من الراحة. لقد أنقذت حياة هانا أكثر من مرة وأُصبت خلال الحادث أيضًا.

ساد الصمت بينهما للحظات قبل أن يبتسم جون ابتسامة خفيفة ويقول:

- لهذا السبب، أريد منك أن تعود إلى منزلك وتستريح.

- لكن هانا...

قاطعه جون بابتسامة مطمئنة:

- أنا والدها يا ريو، ولن أتركها وحدها هنا. بالإضافة إلى أن المستشفى مليئة بالحراس الذين أرسلتهم لحمايتها.

ثم أضاف وهو يضع يده على كتف ريو:

- وبالمناسبة، لا داعي لأن تأتي غدًا إذا كنت لا تزال متعبًا. يمكنك أخذ يوم إجازة.

اتسعت عينا ريو قليلًا من المفاجأة.

كان هذا الرجل يطلب منه أن يرتاح رغم أنه مجرد موظف لديه. بل إنه يثق به إلى درجة أنه سمح له بالبقاء بجانب ابنته طوال هذا الوقت.

لو علم جون بالحقيقة، هل كان سيقول له هذه الكلمات أيضًا؟

خفض ريو نظره للحظات قبل أن يجيب بهدوء:

- لا بأس، سأكون بخير غدًا.

ابتسم جون بخفة وقال:

- أنت عنيد تمامًا مثل هانا إذًا.

لم يستطع ريو منع نفسه من الابتسام ابتسامة صغيرة هذه المرة، قبل أن يقف من مكانه وينظر إلى باب غرفة هانا.

- سأذهب للاطمئنان عليها قبل أن أغادر.

- بالطبع.

فتح باب الغرفة بهدوء ودخل إليها بخطوات خفيفة حتى لا يوقظها.

كانت هانا نائمة بسلام فوق سريرها، بينما كانت إحدى خصلات شعرها البنية تغطي جزءًا من وجهها.

اقترب منها قليلًا وأزاح تلك الخصلة خلف أذنها بحذر شديد قبل أن يتنهد بهدوء.

- أنتِ تجعلين حياتي أكثر تعقيدًا يومًا بعد يوم.

جلس على المقعد المجاور لسريرها لعدة دقائق وهو يتأمل ملامحها الهادئة أثناء نومها.

لقد جاء إلى هنا من أجل قتلها.

لكن بطريقة ما، أصبح مستعدًا لتعريض حياته للخطر من أجل حمايتها.

وقف أخيرًا واستدار متجهًا نحو الباب، لكنه توقف عندما سمعها تتمتم باسمه أثناء نومها.

- ريو...

اتسعت عيناه قليلًا وهو يلتفت نحوها.

- شكرًا لأنك دائمًا تنقذني...

ابتسم للمرة الأولى منذ وقت طويل ابتسامة حقيقية لم تظهر إلا لثوانٍ معدودة.

- لا تشكريني بعد يا هانا.

لأنه حتى هذه اللحظة، لم يخبرها بأكبر سر يخفيه عنها.

خرج من الغرفة بهدوء، وبعد أن ودع جون، اتجه إلى سيارته تحت سماء الليل المظلمة.

لكن ما لم يكن يعلمه هو أن جانغ وو لم يتوقف عن التخطيط للتخلص من هانا.

فاللعبة الحقيقية لم تبدأ بعد.

***

بعد نحو ثلاثين دقيقة، وصل ريو إلى منزله أخيرًا. كان المكان هادئًا على غير عادته، لكن تلك الليلة لم يكن الهدوء مريحًا بالنسبة له.

خلع سترته السوداء ووضع مفاتيح سيارته فوق الطاولة، ثم اتجه مباشرة نحو الحمام. فتح صنبور الماء البارد وغسل وجهه ببطء وكأنه يحاول التخلص من أفكاره المتشابكة.

رفع رأسه أخيرًا لينظر إلى انعكاسه في المرآة.

لعدة ثوانٍ، اكتفى بالنظر إلى نفسه بصمت.

لطالما كان ينظر إلى وجهه في المرآة دون أن يشعر بأي شيء. بالنسبة له، كان مجرد قاتل مأجور ينفذ ما يُطلب منه وينتهي الأمر.

لكن هذه المرة كانت مختلفة.

لأول مرة منذ أن بدأ هذا العمل، شعر بشعور غريب يعتصر قلبه.

- أنا حقير حقًا.

همس بذلك وهو يبتسم ابتسامة ساخرة لنفسه.

لقد وثق به جون وسمح له بالجلوس إلى جانب ابنته، بل وطلب منه أن يحميها مهما حدث. أما هانا، فلم تتوقف عن شكره والقلق عليه منذ أن التقيا.

والحقيقة التي لا يعرفها أحد منهما...

أنه الرجل الذي جاء في الأصل لإنهاء حياتها.

تنهد بضيق وهو يتذكر كلمات جون في المستشفى:

«"هانا هي كل ما تبقى لي من زوجتي."»

خفض نظره نحو المغسلة وأغمض عينيه لثوانٍ طويلة.

- لو عرف الحقيقة... فهل كان سينظر إلي بالطريقة نفسها؟

خرج من الحمام واتجه نحو غرفته قبل أن يرمي بنفسه فوق السرير. كان يشعر بتعب شديد، لكن عقله رفض أن يمنحه لحظة واحدة من الراحة.

وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، راوده حلم لم يستطع الهروب منه.

في حلمه، كانت هانا تقف أمامه وهي ترتدي ذلك الفستان الأبيض الذي رآها به لأول مرة. كانت تنظر إليه بابتسامتها المعتادة، وكأنها تثق به ثقة عمياء.

اقتربت منه وهي تقول بابتسامة دافئة:

- كنت أعلم أنك ستحميني يا ريو.

لكن ابتسامتها اختفت تدريجيًا عندما نظرت إلى يديه آلتي كانت تحمل سلاح وملطخة بي الدماء، كان الفستان قد تلطخ بدماء ثم رفعت عينيها نحوه وقد ارتسمت على وجهها ملامح الصدمة والحزن.

- لماذا...؟

شعر ريو في الحلم بأن العالم من حوله أصبح مظلمًا، بينما كانت كلمتها تتردد داخل أذنيه مرارًا وتكرارًا.

نظرت إليه هانا بعينين دامعتين وهمست بصوت مرتجف:

- ماذا فعلت لك حتى تعاملني بهذه الطريقة؟

- أنا...

حاول التحدث، لكنه لم يجد أي كلمات يجيبها بها.

- هل أخطأت بحقك؟ هل أذيتك يومًا؟ لماذا أردت أن أكون هدفًا لك؟

بدأت خطواتها تبتعد عنه ببطء، بينما كانت تتابع حديثها بحزن:

- كنت أظنك شخصًا جيدًا يا ريو.

وفجأة....

استيقظ من نومه وهو يفتح عينيه بسرعة ويتنفس بصعوبة.

جلس فوق سريره وحدق في الظلام الذي يملأ الغرفة قبل أن يضع يده فوق وجهه.

كان قلبه يخفق بسرعة لم يعهدها من قبل.

لقد كان مجرد حلم...

ومع ذلك، شعر وكأنه تلقى طعنة مؤلمة في قلبه.

نظر إلى هاتفه الموضوع فوق الطاولة الصغيرة بجانب سريره، حيث كانت صورتها التي أرسلها له جون قبل يومين لا تزال محفوظة في ملف المهمة.

تنهد طويلًا وهو يهمس بصوت منخفض:

- أنا لا أستحق ثقتكِ يا هانا.

لأول مرة في حياته، لم يعد يخشى الفشل في تنفيذ المهمة، بل أصبح يخشى اليوم الذي ستعرف فيه هانا الحقيقة كاملة.وفي تلك الليلة، أدرك ريو أن أكثر شخص يخشاه في هذه المهمة... لم يكن جانغ وو، بل نفسه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • هدف ممنوع    77

    بعد أن هدأت ريا أخيرًا، قرر الثلاثة العودة إلى المنزل. طوال الطريق كانت الصغيرة تمسك بيد والدها بإحدى يديها ويد والدتها بالأخرى، وكأنها تخشى أن يختفي أحدهما إذا أفلتت يده للحظة واحدة. وعندما وصلوا إلى المنزل، رفضت أن تجلس إلا بينهما على الأريكة. - لقد ضاعت مني أربع سنوات كاملة! لذلك سأعوضها كلها من الآن فصاعدًا! قالتها وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها بجدية، مما جعل ريو يضحك لأول مرة منذ زمن طويل. أما هانا فلم تستطع منع نفسها من الابتسام وهي تنظر إلى تصرفات ابنتها اللطيفة. بعد تناول بعض الحلوى التي أحضرتها هانا، جلست ريا تفكر بعمق قبل أن تضرب كفيها ببعضهما بحماس. - وجدت الحل! نظر إليها كل من ريو وهانا باستغراب. - بما أنني أحبكما كثيرًا، فأنا سأبقى معكما معًا! - وكيف ذلك يا أميرتي؟ سألها ريو مبتسمًا. - سأقضي يومًا كاملًا مع أمي، واليوم الذي يليه مع أبي! وفي عطلة نهاية الأسبوع سنخرج نحن الثلاثة معًا! نظر ريو إلى هانا وكأنه ينتظر رأيها. تنهدت هانا قليلًا قبل أن تنظر إلى فرحة ابنتها، ثم قالت: - أعتقد أن هذا مناسب في الوقت الحالي. كادت ريا تقفز من مكانها من شدة سعادتها. - إذًا أص

  • هدف ممنوع    76

    ما إن انتهى ريو من كلماته حتى دفنت ريا وجهها الصغير في صدره وهي تبكي بصمت. كانت صغيرة على أن تفهم كل تعقيدات عالم الكبار، لكنها كانت كبيرة بما يكفي لتشعر بالفراغ الذي تركه غياب والدها طوال حياتها. أما هانا، فكانت تقف على بعد خطوات منهما وهي تحاول حبس دموعها دون جدوى. لم تتخيل يومًا أن تكون أول مرة ترى فيها ابنتها بين ذراعي والدها بهذه الطريقة المؤثرة. رفعت ريا رأسها قليلًا ونظرت إلى ريو بعينيها الحمراوين من كثرة البكاء. - إذًا... هل ستختفي مرة أخرى؟ تجمد ريو للحظة قبل أن يهز رأسه بسرعة. - لا يا أميرتي، أعدك بذلك. - حتى لو غضبت منك أمي؟ نظر ريو إلى هانا للحظات قبل أن يعود ببصره إلى ابنته. - حتى لو غضب العالم كله مني، لن أبتعد عنك مرة أخرى. ابتسمت الصغيرة ابتسامة خجولة قبل أن تعانقه بقوة أكبر. - إذًا أريد أن أناديك بأبي من الآن! اتسعت عينا هانا بصدمة بسيطة، بينما شعر ريو بأن قلبه كاد يتوقف من شدة سعادته. لقد انتظر أربع سنوات كاملة ليسمع هذه الكلمة. - هل يمكنني حقًا؟ سألته ريا بحماس طفولي، ليبتسم وهو يمسح دموعه بسرعة حتى لا تراه. - بالطبع يمكنكِ ذلك يا أميرتي. - أبي! عند

  • هدف ممنوع    75

    شعر ريو بأن الدم تجمد في عروقه بمجرد سماعه أن ريا اختفت. لم يكن قد مضى على معرفته بأنها ابنته سوى ليلة واحدة، وها هو يسمع الآن أنها ليست في المنزل. أخذ نفسًا عميقًا وهو يحاول تهدئة هانا التي كانت تبكي بشدة. - هانا، انظري إليّ. هل أخذت معها حقيبتها؟ أومأت برأسها بسرعة. - نعم، وحذاؤها الصغير ليس في مكانه أيضًا. - إذًا هذا يعني أنها خرجت بمفردها، وهذا أمر جيد. على الأقل لم يقتحم أحد المنزل. أخرج هاتفه بسرعة واتصل ببعض الأشخاص الذين يعملون معه وطلب منهم البحث عنها في الحي بأكمله. - ابحثوا عن طفلة في الرابعة من عمرها، شعرها أسود وعيناها خضراوان. أريد أن أعرف مكانها خلال دقائق. كانت هانا تنظر إليه ويداها ترتجفان. - إنها لم تخرج وحدها من قبل يا ريو. ماذا لو كانت خائفة؟ ماذا لو أصابها مكروه؟ اقترب منها ووضع يده على كتفها قائلًا بحزم: - لن يحدث لها شيء. إنها ابنتنا، وسنعيدها إلى المنزل. للمرة الأولى منذ أربع سنوات لم يعترض عقلها على كلمة "ابنتنا"، فقد كان خوفها على ريا أكبر من أي شيء آخر. وبعد حوالي عشرين دقيقة، رن هاتف ريو. - وجدناها يا سيدي. إنها في حديقة الأطفال القريبة من الب

  • هدف ممنوع    74

    في صباح اليوم التالي، استيقظت هانا مبكرًا على غير عادتها. لم تنم سوى ساعات قليلة بعد حديثها مع ريو في الليلة الماضية، لذلك جلست في المطبخ تحتسي كوبًا من القهوة محاولةً ترتيب أفكارها. رن هاتفها فجأة، فابتسمت عندما رأت اسم والدها يظهر على الشاشة. - صباح الخير يا أبي. - صباح الخير يا صغيرتي، كيف حالكما؟ وكيف حال أميرتي الصغيرة؟ ابتسمت بخفة وهي تجيب عن أسئلته قبل أن يسألها عن أحوالها. كان جون يعرف ابنته جيدًا، لذلك لم يقتنع بنبرة صوتها الهادئة. - هانا، ماذا حدث؟ تنهدت بخفة قبل أن تقول: - أبي... ريا قابلت ريو. ساد الصمت لثوانٍ في الطرف الآخر من الخط. - ماذا؟! - ليس هذا فقط، بل إن الشخص الذي أنقذها مرتين كان ريو نفسه، وقد جاء البارحة إلى المنزل وعرف أن ريا ابنته. بدأت تخبره بكل ما حدث ليلة أمس، وكيف طلبت من ريو الابتعاد عن ريا في الوقت الحالي. لكن ما لم تكن تعلمه هو أن ريا كانت قد استيقظت قبل دقائق قليلة ونزلت إلى الطابق السفلي تبحث عن والدتها. وما إن سمعت اسم "ريو" و"ابنته"، حتى توقفت خطواتها الصغيرة في مكانها. - ريا قابلت والدها... - لقد خسر أربع سنوات من حياتها يا أبي...

  • هدف ممنوع    73

    بقيت هانا صامتة لعدة لحظات بعد أن انتهى ريو من الحديث. كانت تنظر إليه وعيناها ترتجفان قليلًا، فقد كانت كل كلمة قالها تصل إلى قلبها دون استئذان. هي تعلم جيدًا أنه أحبها، وتعلم أيضًا أنه خاطر بحياته من أجلها أكثر من مرة، لكن المشكلة لم تكن في حبه لها، بل في الكذب الذي بُنيت عليه علاقتهما منذ البداية. أغمضت عينيها للحظات وهي تتذكر ذلك اليوم الذي اكتشفت فيه حقيقته. تتذكر كيف انهار عالمها في لحظة واحدة، وكيف هربت إلى اليابان وهي تحمل طفلته بين أحشائها وقلبها محطم إلى آلاف القطع. - أنا... أتفهم ألمك يا ريو. رفعت نظرها إليه قبل أن تكمل بصوت منخفض: - لكن هل فكرت يومًا بألمي أنا؟ كيف كان شعوري عندما اكتشفت أن الرجل الذي أحببته أكثر من نفسي كان في الأصل قد أُرسل ليقتلني؟ خفض ريو رأسه بصمت. - هل تعلم ما هو أسوأ شيء بالنسبة لي؟ ليس كونك قاتلًا مأجورًا، بل أنك جعلتني أشك بكل لحظة جميلة عشتها معك. كنت أتساءل كل ليلة إن كانت ابتسامتك حقيقية أم مجرد جزء من مهمتك. تقدم خطوة نحوها وقال بحزن: - كانت حقيقية كلها يا هانا. ابتسمت ابتسامة حزينة وهي تهز رأسها. - ربما... لكن ذلك لا يمحو ما حدث. تن

  • هدف ممنوع    72

    جلس ريو على مائدة العشاء وهو لا يزال غير مستوعب لما يحدث حوله. فمن بين مليارات الأشخاص في العالم، انتهى به الأمر جالسًا في منزل المرأة التي أحبها طوال حياته، وإلى جانبه طفلته التي كانت تناديه منذ أيام بـ"العم الوسيم". أما هانا، فكانت تضع الأطباق على الطاولة بصمت، تحاول تجاهل نظراته التي لم تفارقها منذ دخوله المنزل. بينما كانت ريا أكثر شخص سعيد في ذلك المكان. - أخيرًا! لقد تحقق حلمي! نظر إليها الاثنان باستغراب في الوقت نفسه. - وما هو حلمك يا أميرتي؟ سألها ريو مبتسمًا. أشارت إلى المقعد الموجود بينهما قائلة بحماس: - أن أتناول العشاء مع أمي والعم الوسيم! ابتسم ريو لا شعوريًا، بينما شعرت هانا بوخزة صغيرة في قلبها وهي ترى ابتسامته التي افتقدتها يومًا. بدأت هانا بتقديم الطعام، وما إن تذوق ريو أول لقمة حتى اتسعت عيناه قليلًا. - إنه لذيذ جدًا. ابتسمت ريا وكأنها هي من طبخته قائلة بفخر: - ألم أقل لك؟! أمي أفضل طاهية في العالم! ثم اقتربت منه قليلًا وهمست وكأنها تخبره بسر خطير: - وإذا أصبحت زوجها يومًا، فسوف تأكل هذا الطعام كل يوم. - ريا! احمر وجه هانا خجلًا بينما كاد ريو يختنق بال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status