All Chapters of عهد الدم والحرير: Chapter 91 - Chapter 100

105 Chapters

91

الفصل الحادي والتسعونالانتظار الذي يأكل الروحإيلاراكان رائحة المطهرات في المستشفى الخاص تتسلل إلى أنفي كالسم، باردة، حادة، لا تترك مجالاً للأمل. جلست على الكرسي الجلدي الأسود في غرفة الانتظار الخاصة بالجناح المحصن، أحدق في الأرضية اللامعة التي تعكس وجهي الشاحب كأنه وجه غريب.يداي ترتجفان قليلاً رغم أنني حاولت السيطرة عليهما. كنت أرتدي ملابس بسيطة، قميصاً أبيض واسعاً وجينزاً، لكنني شعرت وكأنني عارية تماماً أمام نظرات الجميع.كارلو لم يكن هنا. كان قد غادر قبل ساعات مع رجاله، متجهاً نحو ذلك المخبأ. لم يخبرني بالتفاصيل، لكنه لم يحتج إلى ذلك. كنت أعرف. كنت أشعر بالتوتر الذي يملأ الهواء حوله قبل أن يغادر، وكانت قبلته على وجنتي لا تزال تحرق بشرتي. "ابقَي هنا، سأعود لكِ، أعدك." كلماته ترددت في رأسي كصدى بعيد.لكن الانتظار كان يقتلني.فتح الباب بهدوء، ودخل إنزو. كان وجهه متعبًا، عيناه تحملان تعبيراً مختلطاً بين القلق والغضب المكبوت. ارتدى قميصاً أسود، وكان شعره مبعثراً قليلاً كأنه لم ينم منذ أيام. أغلق الباب خلفه وجلس أمامي مباشرة، على الكرسي الآخر."إيلارا..." بدأ بصوت منخفض، لكنه حاد.رفع
Read more

92

الفصل الثاني والتسعونالظلال التي لا تموتإيلارا"فسأموت معه داخلي." قلتها بهدوء، لكنها كانت صادقة. "لقد فقدت الكثير بالفعل. عائلتي، براءتي، جزءاً من نفسي. لن أفقد كارلو أيضاً. حتى لو كان يعني أن أعيش في هذا العالم الدامي إلى الأبد."عاد إنزو وجلس بجانبي مرة أخرى. أمسك بيدي. "أنتِ قوية، إيلارا. أقوى مما تظنين. لكنني أخشى عليكِ. هذا العالم سيأكلكِ.""ربما. لكنني لم أعد أستطيع الخروج منه. أنا جزء منه الآن. جزء من كارلو."استمر الحديث بيننا لساعات. تحدثنا عن الماضي، عن اللحظات التي سبقت كل هذا الجنون. رويت له تفاصيل صغيرة عن أيامي الأولى مع كارلو، عن الخوف الذي كان يلازمني، ثم الشعور بالأمان الغريب الذي بدأ ينمو. تحدث عن مخاوفه هو، عن رؤيته للمستقبل، عن كيف أن عائلتي كانت دائماً على حافة الهاوية بسبب والد كارلو وعلي الحذر. في إحدى اللحظات، فحصنا أليسترو. لن يستطيع الكلام قريباً. شعرت براحة خفيفة، ليس لأنني أهتم به، بل لأن كارلو سيحصل على فرصة لاستجوابه لاحقاً.بقينا في الغرفة، ننتظر. الوقت كان يمر ببطء مؤلم. كل دقيقة كانت تحمل احتمال عودة كارلو، أو خبر سيء. أمسكت بهاتفي، أنظر إليه كل بضع
Read more

93

الفصل الثالث والتسعونالخيانات التي لا تموتكارلوالرصاص يصفر في الهواء كالرياح الجهنمية، يخترق الظلام ويترك أثر الدمار في كل مكان. كنت أقف في قلب الجحيم، مسدسي الثقيل في يدي اليمنى، والدم يلطخ يديّ وذراعيّ كأنه ثاني جلد لي الآن.دوناتي كان قد سقط قبل ساعات في روما، والآن كان ماندو يحاول الهرب مثل فأر مذعور في مصيدة. المخبأ السري في ضواحي صقلية كان محاطاً بأشجار كثيفة داكنة، لكن رجالي المدربين حاصروه من كل اتجاه كشبكة عنكبوت لا مهرب منها."لا تتركوا أحداً يخرج حيّاً إلا إذا كان يحمل الشريحة!" صاح صوتي عبر السماعة بقسوة لا تقبل النقاش. كان ماركو بجانبي، يطلق النار بدقة قاتلة رغم الإرهاق، والدم ينزف ببطء من كتفه الذي لم يشفَ تماماً بعد المعركة السابقة. ألقيت عليه نظرة سريعة حادة. "ابقَ خلفي، ماركو. لا أريد أن أفقدك أنت أيضاً.""أنا بخير، كارلو. هذه ليست أول طلقة أتلقاها في حياتي، ولن تكون الأخيرة."لم أرد عليه.كان عقلي مشتتاً بشدة بين الوحش الدامي الذي يقاتل هنا في الخنادق، والرجل الذي يفكر فيها كل لحظة.إيلارا.تركت أغلب رجالي المخلصين في القصر لحمايتها، وكان إنزو منهم. هذا القرار كان
Read more

94

الفصل الرابع والتسعونسأنسيكِ الظلالكارلوحملت إيلارا بين ذراعيّ بكل حنان ممكن، جسدها الرقيق النحيل يرتجف بعنف ضد صدري الواسع. كانت منهارة تماماً، عيناها الحمراوين من البكاء الشديد، ووجهها شاحب كالورقة البيضاء، وشفتاها ترتجفان. الرعب الذي عاشته عندما اندفعت كارينا نحوها بالمسدس لم يغادر روحها بعد.أغلقت باب غرفة نومنا الرئيسية خلفي بإحكام شديد، كأنني أغلق أبواب الجحيم كله خارج هذه الجدران الأربعة.كنت أشعر بغضبي يغلي في أعماقي كبركان على وشك الانفجار، لكنني كتمته بكل قوة إرادتي. الليلة ليست للانتقام، الليلة لإيلارا فقط. لشفائها."كارلو... كنت خائفة جداً،" همست بصوت مكسور يشبه الطفلة الصغيرة، وهي تدفن وجهها في عنقي، أنفاسها الساخنة تخدش بشرتي. "ظننت أنها ستقتلني... رأيت الموت في عينيها.""أنتِ آمنة الآن، حبيبتي. أنا هنا، ولن يقترب أي ظل منكِ بعد اليوم. أقسم لكِ بحياتي." قبلت جبينها مرات عديدة متتالية، وأنا أمشي بخطوات ثابتة نحو السرير الكبير المغطى بأغطية حريرية داكنة.وضعتها بلطف شديد كأنها مصنوعة من زجاج هش، ثم جلست بجانبها مباشرة، يدي الكبيرة لا تفارق يدها الصغيرة. كانت تنظر إليّ بع
Read more

95

الفصل الخامس والتسعونسأحرق كل الخياناتكارلوالصباح جاء باردًا وقاسيًا، كأن الشمس نفسها تخشى أن تضيء على ما سيحدث اليوم. استيقظت وإيلارا مستلقية على صدري، أصابعها الصغيرة ترسم خطوطًا عشوائية على بشرتي كأنها تحاول تثبيت نفسها في الواقع. قبلت جبينها طويلاً، أشم رائحة شعرها المبلل من ليلة أمس، رائحة الماء والدموع والرغبة التي خلطت كل شيء. "لا تتركني اليوم،" همست بصوت ناعم متعب."لن أترككِ أبدًا، حبيبتي. لكن عليّ أن أنهي بعض الأمور." قبلتها قبلة عميقة، طويلة، أغرق فيها كل الوعود التي لم أنطقها بعد. نهضت، ارتديت بدلة سوداء رسمية، قميصًا أبيض نظيفًا. نظرت إلى نفسي في المرآة. الرجل الذي ينظر إليّ لم يكن كارلو الذي يحب إيلارا فقط. كان الشيطان الذي يحكم، الشيطان الذي يعاقب، الشيطان الذي لا يرحم.خرجت من الغرفة بعد أن أمرت حراسي الشخصيين بعدم السماح لأحد بالاقتراب منها. إنزو كان ينتظرني في الممر."هي مربوطة جيدًا. الفحص الطبي اكتمل. وجدوا شريحة تتبع صغيرة جدًا مزروعة تحت جلدها، قرب الكتف. لم تكن تعرف أننا اكتشفناها بعد."ابتسمت ابتسامة باردة. "جيد. دعها تعتقد أننا ما زلنا نلعب لعبتها القديمة.
Read more

96

الفصل السادس والتسعونظلال الخيانة القديمةكارلوعدت إلى القصر والشمس تميل نحو الغروب، لونها البرتقالي يصبغ الجدران الحجرية بلون الدم. كان جسدي متعبًا، لكن عقلي لم يهدأ للحظة واحدة. صوت اعترافات كارينا لا يزال يتردد في رأسي كصدى طلقة نارية. أليسترو. أبوها. الخائن الذي اعتقدت أنني سحقته منذ زمن. كيف استطاعت الخيانة أن تنمو داخل بيتي بهذه الطريقة؟دخلت غرفة مكتبي الخاص، أغلقت الباب خلفي بقوة. جلست خلف المكتب الخشبي الثقيل، أنظر إلى الصورة الوحيدة التي أحتفظ بها هناك: إيلارا، مبتسمة في حديقة القصر، شعرها يتمايل مع النسيم. لمست الإطار بأصابعي. "سأحميكِ من كل هذا، حبيبتي. حتى لو اضطررت لحرق كل شيء لأجلك."لكن الذاكرة، اللعينة، قررت أن تعيد لي الماضي في هذه اللحظة بالذات. عدت بالزمن إلى الوراء، إلى اليوم الذي قابلت فيه كارينا لأول مرة.كان ذلك قبل ثلاث سنوات ونصف.كنا في قصر كبير على ضفاف بحيرة كومو في إيطاليا، احتفالًا كبيرًا بتحالف جديد بين عائلتنا وعائلة مافيا صقلية قوية. التحالف كان استراتيجيًا: شحنات أسلحة ضخمة من صقلية إلى موانئنا، مقابل حماية طرق التوزيع في أوروبا الشمالية.كان الحفل
Read more

97

الفصل السابع والتسعونظلال الدم والكذبكارلوكانت الساعة لا تزال مبكرة جدًا عندما استيقظت إيلارا في حضني. شعرت بدفء جسدها الناعم يلتصق بصدري، وتنفسها الخفيف يلامس عنقي.شعرها الأشقر الطويل مبعثر على الوسادة البيضاء، وعيناها الواسعتان فتحتا ببطء، تنظران إليّ بتلك البراءة الممزوجة بالخوف الذي لم يفارقها منذ أسابيع. بعد كل الرعب الذي عاشته، بعد أن رأت الموت يقترب منها على يدي، لا تزال تنظر إليّ كأنني ملاذها الوحيد في هذا العالم الملعون.أمسكت بيدها بلطف، وطبعت قبلة رقيقة عليها، ثم قبلت رأسها بحب وضممتها لصدري بقوة أتنفسها وكأني أخشى أن تختفي عن حضني. "كارلو..." همست بصوت ناعم وناعس، "أريد الذهاب للاطمئنان على فيوليتا، لا أعرف كيف حالها بعد كل هذا الجنون، أخشى أن يكون جلوسها بمفردها يوترها، أو أنها خائفة ووحيدة، أرجوك..."نظرت إليها طويلاً. عقلي كان يعج بالمخاطر: المنظمة مليئة بالثعابين، أليسترو وأتباعه لا يزالون يتنفسون في قبوي، والجواسيس قد يكونون في كل مكان. لكن عينيها كانتا تذيبان كل دفاعاتي. كانت إيلارا الشيء الوحيد النقي في حياتي الملطخة بالدم."حسنًا، حبيبتي." قلت بهدوء، أقبل جبه
Read more

98

الفصل الثامن والتسعونمفاجأة صادمةإيلاراكانت أشعة الشمس، تلقي ظلالاً برتقالية دافئة على جدران الصالة الواسعة في المنزل الآمن. الهواء كان يحمل رائحة الزهور الطازجة من الحديقة الخارجية، مختلطة برائحة القهوة الطازجة التي أعددناها قبل قليل.جلست مع فيوليتا على الأريكة الناعمة المغطاة بوسائد حريرية، أمسك بيدها بلطف وأنظر إلى وجهها الذي يعكس مزيجاً من القوة والإرهاق. كانت مثل أختي الصغيرة، كانت تبدو أكثر نضجاً بعد كل ما مررنا به، شعرها الداكن المموج مربوطاً بشكل أنيق، وعيناها تحملان بريقاً خفياً لا أستطيع تفسيره تماماً. ربما كان ذلك بسبب ماركو.ابتسمت لها بهدوء، أدير كوب القهوة الدافئ بين أصابعي المرتجفة قليلاً. "أرى أنك تجلسين هنا بانتظار ماركو، أليس كذلك؟" قلتها بتلميح خفيف مليء بالمودة، محاولة إضفاء جو من الخفة على اللحظة.احمر وجه فيوليتا بلون وردي خفيف، لكنها لم تنكر. قبل أن ترد، ظهر ماركو في المدخل الواسع. كان يرتدي قميصاً أسود يبرز عضلات ذراعيه القوية، وخطواته واثقة لكنها هادئة كأنه يخشى إزعاج السلام الذي يحيط بنا.اقترب من فيوليتا مباشرة، انحنى بأدب واحترام عميق، وقبل يدها بلطف شدي
Read more

99

الفصل التاسع والتسعون الحقيقة التي مزقتنيكارلووقفت في وسط الزنزانة الرطبة المظلمة، الهواء الثقيل يحمل رائحة الحديد والعرق والدماء الطازجة. أصابعي كانت تنزف، لكنني لم أشعر بالألم. كلمات أليسترو كانت تتردد في رأسي كصدى طلقات نارية لا تنتهي أبداً: «إيلارا هي أختك الغير شقيقة». ذهول. غضب أعمى.إنكار تام يحرق كل خلية في جسدي."كاذب! أنت كاذب أيها الخائن اللعين! سأمزقك إرباً!" صحت بصوت أجش يشبه عواء وحش مصاب بجنون.اندفعت نحو أليسترو كالصاروخ، قبضتي اليمنى تنهال على وجهه دون رحمة أو توقف لثوانٍ طويلة. سمعت صوت تحطم عظام أنفه بوضوح، ثم فكه يتحطم تحت اللكمات المتتالية. الدماء تناثرت على وجهي، على قميصي، وعلى الجدران الحجرية الباردة. لم أتوقف. الغضب كان يسيطر عليّ تماماً.انتقلت إلى سلفاتوري. ضربت بطنه بقوة هائلة جعلته ينحني إلى الأمام كالدمية المكسورة، ثم ركلته في وجهه بعنف شديد حتى ارتطم رأسه بالكرسي المعدني بصوت مدوي مرعب. فيتوري حاول الصراخ طلباً للرحمة، صوته مكسوراً: "ارحمنـ..." لكنني أمسكت برأسه بكلتا يديّ وضربته بالحائط الحجري الخشن مرات عديدة متتالية حتى تحول وجهه إلى كتلة منتفخة
Read more

100

الفصل المائةالانتظار الذي يحرق الروحكارلوكان الجو داخل الغرفة الواسعة في جناحي الخاص بالقلعة ثقيلاً وخانقاً، رغم أن النوافذ مفتوحة على مصراعيها والمصاريع مائلة جزئياً تسمح لنسيم المساء البارد بالتسلل. أشعة الشمس المتعبة تتسلل من بين الستائر المخملية الداكنة، ملقية ظلالاً طويلة على الأرضية الحجرية المصقولة والأثاث العتيق الفاخر. شعرت وكأن الزمن نفسه توقف، ينتظر بصبر مرعب ما سيحدث.وقفت أمام إيلارا وماركو، قامتي مشدودة كالوتر، ووجهي شاحب تماماً كأن الدم نزف منه كله. كانت يداي خلف ظهري، أصابعي تضغط بقوة حتى كادت أظافري تنغرس في راحة يديّ. عيناي الرماديتان اللتان طالما كانتا حادتين وحازمة، الآن تحملان عذاباً عميقاً وخوفاً لم أعتد أن أظهره لأحد.قلت بنبرة حازمة لكنها تحمل رجفة خفية لا تخفى على من يعرفني جيداً: "يجب أن نُجري تحليل الحمض النووي فوراً."ارتسم على وجه إيلارا الجميل معالم الحيرة والاستغراب الشديد. اتسعت عيناها الزرقاوان الواسعتان، ورفعت حاجبيها في تساؤل صامت.أما ماركو فقد قطب حاجبيه بعمق وسأل بتوتر واضح: "ما الذي حدث، كارلو؟ ولماذا هذا التحليل الآن بالتحديد؟ هل هناك أمر خطي
Read more
PREV
1
...
67891011
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status