كان يقلب الأوراق التي أعطاها إياها محامي عمته الوحيدة، يقرأ ما كُتب فيها بذهول وصدمة ثقيلتين. والده لم يكن بكامل وعيه حين وافق على هذه الصيغة... أو ربما لم يقرأها أصلًا، ووقّع عليها دون أن يطّلع على محتواها. كانت البنود الواردة في الوثائق تنص على أن تمتلك عمته العزباء، طوال فترة عزوبيتها، حق الانتفاع بنصف القصر، حق سكن وتصرف غير مقيد بزمن. كما تُمنح عشرين بالمئة من أسهم الشركة العائلية، باعتبارها تعويضًا عن "مساهمتها الإدارية غير الرسمية". ألقى قاسم بالأوراق فوق المكتب ونهض بعنف، ممررًا أصابعه بين خصلات شعره التي بعثرها للمرة السادسة على التوالي خلال لقائهم . استدار حول المكتب، ونظر من النافذة، زافرا بعمق بعدما سحب نفسًا طويلًا داخل رئتيه. عليه أن يتحلى بالصبر... أن يفكر بعقلانية. عمته الآن تطالب بتنفيذ هذه الوصية غير المنطقية. متى كتب والده هذه الوصية؟ وتحت أي ظرف؟ وأي ضغوط كان يعاني آنذاك؟ اللعنة... هذا القصر الذي يحتضن ذكريات طفولته، وعائلته المحبة... كيف لعمته أن تمتلك حرية التحكم به؟ والده لا يفعل شيئًا كهذا. تذكّر مصارحة والدته له في إحدى المرات عن مرور والده بأزمة
Magbasa pa