لم يكن الأمر سهلاً عليه أبداً… كل نظرة منه كانت تحمل وزناً من الألم، وكل ارتعاشة في شفتيه كأنها تعزف على أوتار قلبه الممزق. لم يعتد أن يضع كبرياءه جانبًا. هذه المرة، كان قلبه مكشوفًا، وروحه ترتجف أمامها بلا حماية. - أردت الاعتذار عما بدر مني تلك الليلة ... لم اقصد اي كلمة قلتها ... حقا لم انوي أذيتك ... كل ما اردته هو ... عض فوق شفتيه بضيق ... متذكرا كلماتها القاسية التي أفقدته صوابه حينها وجعلته ينقض عليها كالمجنون . نفض عن عقله الذكريات فكلما توغل بها اكثر كلما شعر بجذوة النار تشتعل اكثر ... تابع على مضض : - لقد أعماني الغضب عن أي تفكير… اعلم هذا لا يبرر تصرفي… أعترف بخطئي، وأعتذر لكِ حقًا عن أي إساءة صدرت مني . أدركت ذلك متأخرًا، كان يجب عليّ أن أثق بتربية والدتي … لقد أسأت إلى أمي بسلوكي تجاهك… أرجوكِ، تقبلي اعتذاري. نظر إليها بعينين لامعتين، يتلألأ فيهما صدق الأسى والتخوف من فقدانها، وكأن كل كرامته قد ذابت، وكل كبريائه انكسر عند أعتاب قلبها. كانت كلماته همسات قلب مكسور، تتسرب إلى روحها، تجعله يبدو أقرب إليها أكثر من أي وقت مضى… تتوسل روحه لتقبلها، لتغفر له، لتخفف عنه
اقرأ المزيد