جميع فصول : الفصل -الفصل 80

137 فصول

الفصل الواحد والسبعون

لم يكن الأمر سهلاً عليه أبداً… كل نظرة منه كانت تحمل وزناً من الألم، وكل ارتعاشة في شفتيه كأنها تعزف على أوتار قلبه الممزق. لم يعتد أن يضع كبرياءه جانبًا. هذه المرة، كان قلبه مكشوفًا، وروحه ترتجف أمامها بلا حماية. - أردت الاعتذار عما بدر مني تلك الليلة ... لم اقصد اي كلمة قلتها ... حقا لم انوي أذيتك ... كل ما اردته هو ... عض فوق شفتيه بضيق ... متذكرا كلماتها القاسية التي أفقدته صوابه حينها وجعلته ينقض عليها كالمجنون . نفض عن عقله الذكريات فكلما توغل بها اكثر كلما شعر بجذوة النار تشتعل اكثر ... تابع على مضض : - لقد أعماني الغضب عن أي تفكير… اعلم هذا لا يبرر تصرفي… أعترف بخطئي، وأعتذر لكِ حقًا عن أي إساءة صدرت مني . أدركت ذلك متأخرًا، كان يجب عليّ أن أثق بتربية والدتي … لقد أسأت إلى أمي بسلوكي تجاهك… أرجوكِ، تقبلي اعتذاري. نظر إليها بعينين لامعتين، يتلألأ فيهما صدق الأسى والتخوف من فقدانها، وكأن كل كرامته قد ذابت، وكل كبريائه انكسر عند أعتاب قلبها. كانت كلماته همسات قلب مكسور، تتسرب إلى روحها، تجعله يبدو أقرب إليها أكثر من أي وقت مضى… تتوسل روحه لتقبلها، لتغفر له، لتخفف عنه
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والسبعون

ما زالت كلماته تتردد في أذنيها بإلحاح موجع: «أنا وأنتِ لم يتبقَّ لنا أحد… دعينا نعود إلى المنزل… القصر بدونك جحيم.» ألا يعلم أن عودتها إلى ذلك المنزل ستكون جحيمًا أيضاً؟ لقد سامحته على إساءته إليها… سامحته رغم أنه بعثر كل المفاهيم التي عاشت عليها، وبدّل معنى الأخوّة بينهما إلى شيءٍ لم تعد قادرة على تسميته ... ربما كان انتقاما ... حقدا وغضبا ... لم ولن تدري ... كان حبّها له صامتًا، حبًا من طرفٍ واحد، دفنته في أعماقها طويلًا وحاولت قدر استطاعتها إخفاءه، الى ان تحتم عليها قتله بعد عودته مرتبطا بامرأةٍ أخرى. لم يخطر ببالها يومًا أن تُغيّر نظرته إليها كشقيقة، لأنها كانت تعلم أنها لن تكون في عينيه سوى ذلك. لكنها لم تستطع تجاوز ما حدث… اقترابه منها، تقبيله لها، محاولته انتزاع قربٍ لم تكن مستعدة له. ذلك كلّه قلب الموازين بينهما ... كيف ستعيش معه تحت سقفٍ واحد؟ وتحت أي صفة؟ تسللت دموعها إلى شفتيها المرتجفتين ... كانت تسير في الشارع بلا وجهة، قدماها تقودانها حيث تشاءان، بينما عقلها غارق في صراعٍ لا ينتهي. كل ما أرادته هو الابتعاد عن قاسم… إلى أقصى حد ممكن. استغلت انشغاله بالاجتماع، وتس
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والسبعون

ابتسم قاسم بانتصار ، وتحولت نظراته لتستقر فوق ملامح قصي، التي تجمدت ابتسامته لحظة اصطدمت بعينيه الساخرَتين .اقتربت ماسة من قصي بارتباك، تحاول أن ترسم ابتسامةً بالكاد لمست روحها .- قصي… أهلًا بك.اقترب قصي من قاسم، وصوته يقطر غضبًا:- ماذا تفعل هنا؟ وكيف عرفت هذا المكان؟اتسعت ابتسامة قاسم الباردة، ووجّه كلامه لماسة بنبرة مستفزة:- لقد دعتني ماسة لتناول العشاء معكم… هل نسيتِ إبلاغ خطيبك بذلك يا شقيقتي العزيزة؟نظر قصي إليها بذهول، وهي نفسها لم تكن أقل صدمة. سارعت تلتقط الكلمات لتُنقذ الموقف:- نعم… نسيت فعلًا. سارت الأمور بسرعة ولم أجد فرصة لأخبارك.شعر قصي بتوترها؛ لم تكن على طبيعتها. رمق قاسم بنظرات حادة، وانحنى نحوه هامسًا بغيظ:- لا تظن أنني سأسمح لك باستغلالها مجددًا.ثم اتجه نحو ماسة، وأمسك يدها بامتلاك واضح، مخاطبًا قاسم بثقة:- ستكون مناسبة جميلة للاحتفال بعقد قراننا… أليس كذلك يا حبيبتي؟تشتتت نظراتها بينهما. لا تعرف أيهما تُرضي دون أن تخسر الآخر. أومأت برأسها بخوف، متجنبة نظرات قاسم المشتعلة، بينما كان قصي ينتظر منها أن تقف بثبات في وجه خصمه… لكن ساقيها كانتا ترتجفان.اقتر
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والسبعون

جلسا متقابلين، تفصل بينهما طاولة صغيرة بالكاد تخفي العاصفة المشتعلة في صدريهما. كانا يحدّقان ببعضهما بنظراتٍ متأججة، حتى إن من ينظر إليهما يكاد يرى خيوط الدخان تتصاعد من احتراق الغضب في أعماقهما. ولولا أنهما في بيتٍ غريب يعجّ بأصوات الأطفال الصغار في الغرف المجاورة، لكان الاشتباك بينهما قد وقع منذ اللحظة الأولى.قال قصي بصوتٍ منخفض، لكنه مشحون بحدةٍ مكبوتة:- أعلم أنك لست شقيقها… فلا داعي لأن تمثل أمامي دور الأخ المخلص .... بينما حقيقتك لست الا وغدٍ مغرور.ارتفع حاجبا قاسم بسخريةٍ باردة، كأن الاتهام أضحكه أكثر مما أغضبه:- حقيقتي أنا ؟! ... انا هو الوغد ... ومن استغل ضعفها في أسوا لحظات حياتها للتقرب منها ... ماذا تسميه ؟! أطلق ضحكة قصيرة حادة، يخفي خلفها غضبه المتصاعد مردفا :- فيما يخص ماسة… أنا لا أدّعي التمثيل أبدًا ... ماسة جزءا لا يتجزأ من حياتي ولن اتنازل عنها ما حييت . لمعت عينا قصي بشررٍ واضح، وشدّ على فكيه قبل أن يرد بثباتٍ متحدٍ:- إنها زوجتي. والزوجة تتبع زوجها في كل شيء. أنت الغريب هنا… لست شقيقًا، ولا قريبًا، ولا زوجًا… أنت لا شيء.تصلّبت ملامح قاسم، ولعن في داخله تلك
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والسبعون

ما إن أوقف قاسم السيارة حتى اندفعت ماسة خارجها بسرعة، وعيناها تجوبان الطريق بقلقٍ ظاهر، تترقبان وصول قصي كأنها تتشبث بخيط نجاةٍ . لم يمهلها قاسم فرصةً لالتقاط أنفاسها؛ بخطواتٍ غاضبةٍ اتجه نحوها، أمسك بيدها بقوةٍ وسحبها إلى داخل المطعم غير آبهٍ باعتراضها ولا محاولاتها للإفلات من قبضته. شعرت ماسة بالحرج من النظرات المتطفلة، فآثرت الاستسلام على الفضيحة ، وسمحت له باقتيادها للداخل متجنبة النظر الى وجوه من حولها ... على الطرف الآخر في السيارة الأخرى… كانت هناك ستّة عيونٍ تراقب المشهد بغضب مكتوم يغلي في الصدور ... ميرنا شعرت بغيرة تتفجر داخل عروقها رغمًا عنها، نارًا خرساء التهمت صدرها حينما رأت يده تطبق على يد صديقتها بذلك التملك المستفز . أما قصي فكاد يفقد آخر خيوط اتزانه ... كان يعلم ان عودة قاسم الى حياتها ستضع أمامه العراقيل و يمنع زواجهم ... كان عليه الاسراع باتمام زواجه منها دون اي اعتبار لأحد ... الا انه لن يستسلم، سيكون لقاسم بالمرصاد ... فماسة اصبحت الان زوجته ولم يتبقى شيئا سوى اشهار زواجهم امام الملأ ... حينها لن يستطيع تفرقتهما ابدا ... سوف يخرج قاسم من حياتها ويمح
اقرأ المزيد

الفصل السادس والسبعون

خيم الوجوم على الوجوه كستارة ثقيلة أُسدلت فجأة فوق المكان، فغدا الهواء مشبعًا بصمتٍ خانق لا يقطعه سوى أنفاسٍ متقطعة وعيونٍ مترقبة . كانت عينا قصي غارقتين في ملامحها، يحاول قراءة ما وراء ذلك الشحوب الذي اكتسى وجهها، وذلك الذهول الذي احتل عينيها بلا استئذان. كل شيء فيها كان يشي بالارتباك، بالضياع، وكأنها انتُزعت من واقعها وأُلقي بها في دوامة لا قرار لها.وعلى النقيض تمامًا، بدا قاسم مرتاحًا على نحوٍ مستفز؛ قسماته هادئة، ونظراته الموجهة إلى قصي حادة وساخرة في آنٍ واحد، كأنما يعلن بصمتٍ أنه سبقه بخطوة، وأن الجولة قد حُسمت لصالحه قبل أن تبدأ.اقترب قصي منها بخطوات مترددة، مد يده وأمسك بكفها حين لمح شرودها العميق، وضغط عليها برفق ليردها إلى الواقع. همس بصوتٍ خافت امتزج فيه القلق بالعجز:- هل أنتِ بخير؟!نظرت إليه بغرابة، وكأنها تراه للمرة الأولى، ثم أدركت فجأة كم ابتعدت عن أرض الواقع، وكيف نسيت وجوده ووجود عائلته وسط صدمة عرض قاسم المفاجئ... الزواج منها.الزواج... الكلمة التي لطالما كانت حلم طفولتها، الحلم الذي كانت تداعبه في خيالها وتخفيه في أعماقها كسرٍ ثمين، لكنها كانت تعلم في قرارة
اقرأ المزيد

الفصل السابع والسبعون

اشفق قاسم على حالها ... حينما رأى تخبطها وشحوب وجهها ... لا ينفك عن تعريضها لمواقف تسبب لها الأذى .... تدخل يهب لنجدتها . معلناً بهدوء : - ماسة ليست مخولة لاجابتك ... انا وصيها اتحدث باسمها ... اي شيء تقوله لن يتم ان لم اقبل به . احنت ماسة رأسها باستسلام ... فقد اختصر عليها الطريق ... صاح قصي حانقا : - انت ايضا لست مخولا لذلك ... اللعنة انت حتى لست من ضمن عائلتها ... ثم ... اين هي تلك الوصية ... من وضعها ومتى ... ان كنت صادقا فأظهرها الان . كان هادئًا على نحوٍ مستفز... هدوء رجل يعرف تمامًا أنه يملك زمام الموقف. شبك أصابعه أمامه بتأنٍ، ثم قال بصوت منخفض لكنه حازم: - سواء صدقت ذلك ام لم تفعل ... هذا لن يغير شيئا . فقد قصي صوابه واندفع نحو قاسم يمسك بياقته بينما بقي قاسم على هدوئه ولم يحاول حتى ردعه ... صرخت ماسة بخوف مندفعة بينه وبين قاسم كحاجز بشري .. - توقفا ارجوكما . نظر اليها قصي بذهول وقد ادرك لتوه انه فقد اعصابه ... لن يخسرها لن يتحمل خسارتها ... راقب شحوب وجهها و بؤسها الذي ملأ عينيها ... سارع للاعتذار برجاء : - اعتذر ... ماسة لقد فقدت صوابي ... قاطعته ميرنا ب
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والسبعون

كان صدر ماسة يجيش بالكثير من المشاعر المتناقضة ... كانت تريد الانفجار به ... ارادت بصدق ان تعرف ماذا ينوي بشأنها الا انها لم تدري من اين تبدأ ... قاد قاسم السيارة بهدوء متجها الى القصر ... لم يستغرق الامر طويلا حتى وصلا ... نزل قاسم وانتظر نزولها ايضا بصبر فارغ ... بقيت ماسة جالسة بالسيارة تحدق بالفراغ ... على مضض توجه نحوها فتح لها الباب آمرا : - انزلي ... ام تريدين ان احملك للداخل ؟! ارتفعت نظراتها اليه حالما استشعرت السخرية في صوته ... نزلت وعيناها لم تفارق عيناه ... وقفت أمامه وهمست بحقد شديد : - انا أكرهك ! وقف ثابتا امامها ... لم تهتز له شعرة ... فقط بريق عينيه اشتد حدة ... كررت ماسة بقوة اكبر وصوت أعلى ... - أكرهك ردة فعله لم تتغير أبدا ... بقي واقفا امامها كالصخر ... ارتفعت يدها لتضرب صدره بقبضتها الصغيرة - ألا تسمعني ... أكرهك ... أكرهك ... أكرهك . توالت الضربات فوق صدره واحدة تلو الاخرى بينما راح صوتها يعلو بالتدريج ليصم اذنيه من شدته ... لم يحاول ايقافها او الصراخ بها ... بقي ثابتا في مكانه حتى انهارت مستسلمة تجهش ببكاء مرير فوق صدره . احتضنها وحملها بهدوء ب
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والسبعون

استيقظت ماسة في الثامنة من الصباح الباكر، نهضت من فراشها لأخذ حماما دافئا عله يزيل ارهاقها ... فأحداث ليلة الامس كانت سيئة بما فيه الكفاية لتقض مضجعها ... أنهت حمامها وبدلت ملابسها وعمدت الى ترتيب فراشها ... أمسكت بهاتفها المحمول ، كان هناك عدة مكالمات فائتة من مها ... يا الهي كان عليها مهاتفتها واخبارها بسير الاحداث ... بسرعة ضربت الرقم وبعد القليل من الثواني ، صدح صوتها متلهفاً .- ماسة ؟! يا الهي اين انتِ ؟!اعتذرت ماسة بحرج :- آسفة مها ، لقد حدثت الكثير من الامور مساء أمس .سألت مها بقلق :- اية أمور ؟! هل قصي برفقتك ؟! اخبريني اين انتِ الان ؟! اعتقدت ماسة ان قصي او ميرنا اخبروها بأحداث ليلة الامس ولكن على ما يبدو انها تركت هذه المهمة على عاتقها ... - مها ... انا وقصي انفصلنا تابعت بسرعة موقفة تدفق الاسئلة التي انهالت عليها ...- مها ؟! ... اسمعيني ... سأتي اليوم مساء لرؤيتك وسأحدثك بكل شيء ... اتفقنا ؟! أنهت المكالمة متنفسة الصعداء ... قلبت بهاتفها قليلا ... كانت تنتظر رسالة او اتصال بخصوص منحتها الدراسية ... ارتجف قلبها بالم حينما ظهر رقم قصي امامها ...كان قد أضاف رقمه ب
اقرأ المزيد

الفصل الثمانون

كان يركض بسرعة جنونية عبر ممرات طويلة متشابكة، تتفرع منها طرق ملتوية لا تنتهي... كأن المكان متاهة لا مخرج لها.كلما يلمح طيفها في زاوية، يندفع نحوها بلهفة، وكلما أوشك على لمسها تلاشت أمامه كالدخان ... وبالرغم من ذلك لم يستسلم ظل يركض يقطع مسافات طويلة بلا جدوى، يلهث خلف سراب يتلاشى كلما اقترب منه.الى ان رآها بوضوح ... تقف هناك في البعيد الى جانب شخص ما لم يتمكن من تحديد هويته ... راح يقترب منها بهدوء واثقا انها لن تختفي هذه المرة ... اندفع نحوها بسعادة جارفة، وقلبه يخفق بعنف. وكلما اقترب منها أكثر، تتضح ملامح الشخص الذي يرافقها اكثر ... ولم يكن سوى قصي ، اعتراه الجمود لحظة محاولا فهم سبب وجوده قربها ... لتصفعه الحقيقة كالعاصفة الهوجاء ... اذ كانت ماسة مرتدية ثوب زفافها الابيض تنظر نحوه بعشق يغمر ملامحها الفاتنة .بابتسامة منتصرة، نحو قاسم، انحنى قصي اليها يأخذها بين ذراعيه ليطبع فوق شفاهها قبلة ملكيته لها ، اندفع قاسم كالمجنون نحوهم يطوي المسافات بينهما كالاعصار عازما على تحطيمه وانتزاعها من بين ذراعيه لكن كلما ازداد اقترابه منهم كلما ازداد بعدهم عنه حيث استحال الوصول اليهم بينما
اقرأ المزيد
السابق
1
...
678910
...
14
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status