Semua Bab خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.: Bab 141 - Bab 150

169 Bab

الفصل 137

ركع أمجد على ركبتيه أمام ديما المنهارة. امتدت يده المرتجفة لتلمس كتفها، لكنها انتفضت ودفعتها بقوة، تنظر إليه بعينين محمرتين تفيضان بالقهر والرفض. ​"متى يا ديما؟ وكيف؟ وما هو اسمه؟" سألها أمجد بصوت مهتز، صوته الذي طالما أرعب أعتى الرجال، بدا الآن كصوت رجل محطم تماماً. ​"اسمه جاد..." شهقت ديما وهي تعانق نفسها بخوف، "إنه قطعة من روحي يا أمجد! الخاطفون اتصلوا بي للتو، وأخبروني أن أبلغك أن ابنك بحوزتهم... وأنهم يريدون التفاوض!" ​أغمض أمجد عينيه بقوة، وشعر وكأن جبلاً من الرصاص سقط على صدره. الفتاة التي عشقها وبحث عنها كالمجنون تقبع أمامه الآن منهارة، وابنه الذي لم يره يوماً ولم يضمه لصدره، يقع بين أيدي وحوش المافيا بسببه وبسبب مشاكله وعداواته الشخصية! ​قُطع هذا المشهد المأساوي باقتحام مفاجئ للغرفة. دخلت السيدة فاطمة تلهث بشدة، ووجهها شاحب كالموتى بعد أن تركت القصر وذهبت للبحث عن ديما وعادت مسرعة. تسمرت بمكانها حين وقعت عيناها على ديما الجالسة على الأرض أمام أمجد. ​اتسعت عينا فاطمة بصدمة وقالت بصوت متقطع: "ديما؟! لقد ذهبت للبحث عنكِ بالفيلا، وأنتِ هنا!" ​نهضت ديما وركضت لترتمي بحض
Baca selengkapnya

الفصل 138

​بمنتصف الليل، وتحديداً بغرفة الزيارات المحصنة بالسجن المركزي، جلس أمجد الحسيني خلف الطاولة المعدنية الباردة، بملامح جليدية وعينين تشتعلان بحقد عميق. ​فُتح الباب الحديدي بصرير مزعج، ودخل حسن الحداد. كان يرتدي بدلة السجن البرتقالية، ويداه مقيدتان بالسلاسل، لكن عينيه كانتا تلمعان بانتصار شيطاني لا يصدق. لقد نجحت خطته، وجاء أمجد بنفسه ليجلس أمامه. ​جلس حسن بالجهة المقابلة، وأسند ظهره للكرسي براحة مستفزة، وابتسم سخرية وهو يتأمل وجه أمجد. "أهلاً بالإمبراطور العظيم." قال حسن بنبرة خشنة ومتهكمة. "لم أكن أظن يوماً أن أمجد الحسيني سيأتي لزيارتي بمنتصف الليل. يبدو أن تلك الفتاة الفاتنة وابنها قد كانا مفتاحي لكسر كبرياءك أخيراً." ​لم ينفعل أمجد، ولم يفقد هالة الألفا التي تحيط به. لم ينكسر ولم يظهر أي ضعف، بل ثبت نظراته الحادة كالسيف بعيني حسن، وتجاهل كل محاولاته الرخيصة للاستفزاز، وسأله بصوت قاطع، هادئ، ومميت: "ما هي طلباتك؟" ​ضحك حسن بصوت عالٍ تردد بصدى الغرفة الكئيبة. لقد أدرك أنه أمام جبل من الجليد لا ينهار بالكلمات، فقرر الدخول بالصلب فوراً، وقال بثقة من يمتلك رقبة خصمه: "طلباتي
Baca selengkapnya

الفصل 139

انطلق أمجد بسيارته مبتعداً عن المستودع المظلم، لكنه لم يتجه نحو القصر. توقف عند إشارة المرور، وضرب مقود السيارة بقبضتيه بكل ما أوتي من قوة حتى كاد أن يحطمه. كيف يعود للقصر الآن؟ كيف ينظر بعيني ديما وفاطمة المقهورتين ويدخل عليهما بدون جاد بعد أن أقسم لها بحياته أنه سيعيده لهما الليلة؟ ​الخجل، العجز، والإهانة التي تعرض لها على يد حثالة كحسن الحداد، جعلت عودته مستحيلة. غير مساره بعنف، وتوجه نحو حانة ليلية مشبوهة بأطراف المدينة. حانة لا يدخلها سوى اليائسين. ​جلس بزاوية معتمة، وطلب أقوى أنواع المشروبات. بدأ يتجرع الكؤوس واحداً تلو الآخر بشراهة جنونية، محاولاً الهروب من واقعه المرير. وبدأ عقله يحلل الفخ الذي وقع فيه: (لماذا منحني ثلاثة أيام؟ لماذا لم يقتلني اليوم وأنا أقف وحيداً وبدون سلاح بين رجاله؟). ​أدرك أمجد الحقيقة الموجعة. حسن لا يريد قتله برصاصة سريعة، بل يريد إذلاله، يريد تحطيمه نفسياً، وقتله معنوياً بأن يجعله يعيش رعب الانتظار لثلاثة أيام وهو يرى عجزه بعينيه. الأسوأ من ذلك، أدرك أمجد أنه لا يوجد أي ضمان على الإطلاق! حتى لو ذهب خلال الثلاثة أيام وسلم رقبته للمشنقة، فما الذي سي
Baca selengkapnya

الفصل 140

خرجت ديما من بوابة قصر الحسيني كمن يهرب من كابوس مرعب. لم تلتفت خلفها، ولم تهتم لصرخات أمجد المنهارة أو محاولات طارق لاستيقافها. كانت خطواتها تتعثر، وتتنفس بصعوبة بالغة، لكنها لم تتوقف لثانية واحدة. كان كل ما يشغل تفكيرها وعالمها هو هذا الكائن الصغير المستلقي بين ذراعيها. جاد. ابنها الذي كاد أن يدفع ثمن عالم المافيا القذر قبل أن يبدأ خطواته الأولى في الحياة. ​ركبت أول حافلة متجهة نحو محطة القطار بالمدينة الشمالية. جلست بالكرسي الخلفي، وضمته لحضنها بقوة، تستمع لأنفاسه الهادئة كأنها تتأكد أنه لا يزال حياً بين يديها. وعند وصولها للمحطة، قطعت تذكرتها نحو قريتها البعيدة، وصعدت للقطار بخطوات متعبة، محملة بخيبات تكفي لعمر بأكمله. ​بمجرد أن تحرك القطار واهتزت عجلاته الحديدية على القضبان، أسندت ديما رأسها المنهك على زجاج النافذة. أغمضت عينيها، ومر شريط ذكرياتها كفيلم سينمائي قاسٍ. تذكرت يومها الأول؛ اليوم الذي غادرت فيه قريتها البسيطة محملة بالأحلام الوردية، وتذكرت كيف قادتها الأقدار لتدخل قصر الحسيني، وكيف أجبرت على توقيع عقد العبودية لإنقاذ حياة والدها، وصولاً لهروبها، وعملها بالمخبز، وان
Baca selengkapnya

الفصل 141

بقيت ديما جالسة بالشارع الترابي، تستند بظهرها المكسور على الباب الخشبي المغلق. كان هواء القرية الليلي قاسياً وبارداً، يتسلل عبر ملابسها الخفيفة ليجمد أطرافها. بين ذراعيها، بدأ طفلها جاد يبكي بصوت خافت متأثراً بالصقيع، فحاولت تدفئته بأنفاسها اللاهثة، وضمته لجسدها المرتجف بقوة، كأنها تحاول إدخاله بين ضلوعها لتحميه من قسوة هذا العالم. ​شعرت ديما بأن الأرض قد ضاقت بها بما رحبت. لقد هربت من جحيم المافيا، لتجد نفسها مطرودة ومرفوضة من أمها. تساقطت دموعها بصمت على وجنتي طفلها، وبدأت تفكر بجدية بالنهوض والمشي في العتمة بلا وجهة، فالبقاء على عتبة بيت يرفضها هو أقسى أنواع الإذلال. ​وفجأة، لمحت ظلاً يقترب من نهاية الشارع. كانت خطوات ثقيلة ومألوفة لرجل متعب أنهكه العمل، يحمل بيده بعض الأكياس البلاستيكية البسيطة. إنه والدها محمود، عائداً لبيته. اقترب محمود بخطواته المتباطئة، واستغرب وجود امرأة تجلس منكمشة على عتبة بابه بالظلام. وحين اقترب أكثر، وسقط ضوء عمود الإنارة الخافت على وجهها الشاحب وعينيها الباكيتين، تسمر مكانه كتمثال من جليد، وسقطت الأكياس من يده لتتناثر محتوياتها على الأرض. ​"ديما؟!"
Baca selengkapnya

الفصل 142

عمت أجواء كئيبة وثقيلة على القصر بالمدينة الشمالية بعد أن غادرت ديما. نُظفت الأرضيات، ومُسحت الدماء، لكن رائحة الفقد والموت بقيت عالقة بالجدران. ​في جناحه المظلم، جلس أمجد الحسيني على الأرض بزاوية الغرفة، محطماً، منطوياً، ومنعزلاً عن العالم بأسره. لم يجرؤ حتى على التفكير بإرسال رجاله للحاق بديما أو إزعاجها، فقد أدرك بمرارة أنه السبب بكل هذا الخراب. كان يمسك بيده دمية صغيرة سقطت من طفله "جاد" قبل رحيلهما، يدفن وجهه فيها، ويجلد نفسه بقسوة لا ترحم لأنه عجز عن حمايتهما، ولأنه كاد أن يتسبب بمقتل ابنه بسبب عداواته. ​فُتح باب الجناح بهدوء، ودخلت السيدة فاطمة. تمزق قلبها لرؤية الإمبراطور الذي يركع له الرجال، يجلس الآن منكسراً كطفل يتيم. اقتربت منه ببطء، وجلست بجانبه على الأرض الباردة، ووضعت يدها بحنان على كتفه العريض الذي كان يرتجف من كتمان البكاء. ​"يا أمي..." همس أمجد بصوت مبحوح ومخنوق، دون أن يرفع عينيه عن دمية ابنه. "أنا لا أريد هذا العالم بعد الآن. لا أريد السلطة، ولا القوة، ولا الدماء. أريد فقط أن أعيش معهما بسلام... بهدوء وحب، بعيداً عن هذا العالم الموحش الذي دمر روحي ودمرها معي.
Baca selengkapnya

الفصل 143

مر شهر كامل على عودة ديما للقرية. شهر كان أثقل من الجبال على قلبها، وأطول من سنين عمرها كلها. فرغم الحماية الصارمة التي فرضها والدها محمود لها ولطفلها بالبيت، ورغم تدليله المستمر لـ "جاد"، إلا أن الجدران تحولت لسجن خانق وموحش بسبب والدتها. ​طبقت الأم على ديما عقاباً نفسياً هو الأقسى على الإطلاق؛ (عقاب الصمت والتجاهل المطلق). كانت تتصرف بالبيت وكأن ديما مجرد طيف لا يرى ولا يُسمع. تضع الطعام بمعزل عنها، والأسوأ من ذلك، كانت ترفض بشدة أن تترك ديما تشاركها أو تساعدها بأي تفصيل من تفاصيل الحياة اليومية. ​ذات صباح، دخلت ديما للمطبخ، وحاولت أن تخفف عن أمها عبء العمل، فامتدت يدها لتغسل الأطباق المتراكمة. لكن الأم التفتت إليها بعينين قاسيتين، وسحبت الإسفنجة والأطباق من يد ديما بعنف وقسوة، ودفعتها بكتفها لتبعدها عن الحوض. لم تنطق الأم بكلمة واحدة، لكن حركتها العنيفة ونظرتها الباردة صرخت بوجه ديما: "لا أريد منكِ شيئاً، ولا حاجة لي بكِ في هذا البيت، ولا تأكلي من طعامي!". كانت هذه التصرفات الصامتة كافية لتمزيق روح ديما وإشعارها بأنها عبء منبوذ. ​أما بالخارج، فكان الجحيم أشد وطأة وأكثر بشاعة.
Baca selengkapnya

الفصل 144

​مرت عدة أسابيع على عودة ديما إلى فيلتها الكلاسيكية الهادئة بالمدينة الشمالية. كان المكان آمناً، مريحاً للأعصاب، وتفوح منه رائحة الحرية التي سُلبت منها طويلاً. ورغم أن طارق قد نشر حراسة خفية ومشددة حول محيط الفيلا بأوامر صارمة من أمجد، إلا أن ديما لم تشعر بوجودهم إطلاقاً، وبدأت تستعيد ثقتها بنفسها كأم وكامرأة مستقلة. ​في صباح أحد الأيام، قررت ديما أن الوقت قد حان لترميم ما تبقى من حياتها الطبيعية. حملت طفلها "جاد"، وطلبت من السائق أن يأخذها لعنوان مألوف جداً لقلبها. ​وقفت ديما أمام "مخبوزات ليلى". دفعت الباب الزجاجي الذي أصدر رنيناً خفيفاً، لتستقبلها رائحة الفانيليا والمخبوزات الطازجة التي أعادت لها ذكريات أيامها البسيطة قبل أن تدخل جحيم المافيا. خلف واجهة العرض، كانت ليلى ترتب قطع الحلوى، وبجانبها تقف ندى بصدريتها البيضاء، تساعدها بالعمل بمهارة بعد أن رشحتها ديما لهذه الوظيفة حين تركت هي العمل. ​رفعت ليلى رأسها، وتسمرت بمكانها. سقط ملقط الحلوى من يدها، واتسعت عيناها بذهول مطلق، قبل أن تصرخ باسم ديما وتركض من خلف الطاولة لترتمي بحضنها بعناق طويل. وفي تلك اللحظة، التفتت ندى، فتجمد
Baca selengkapnya

الفصل 145

في عيادة الأسنان الهادئة التي يعمل فيها مساعداً للدكتور، كان أنور يجمع أشياءه استعداداً للمغادرة بعد يوم عمل طويل. وفجأة، فُتح باب العيادة بهدوء. رفع أنور نظره، ليتجمد الدم بعروقه ويتسمر مكانه كالصنم. كان أمجد الحسيني يقف أمامه! ​عادت بذاكرة أنور فوراً تلك الليلة المرعبة؛ ليلة اختطافه، وتعليقه، وتعذيبه بوحشية على يد أتباع هذا الرجل ليعترف بمكان ديما عندما كانت هاربة. تراجع أنور للخلف بحذر، وتلفت باحثاً عن أي شيء يدافع به عن نفسه، لكن أمجد رفع يديه العاريتين بهدوء تام، وقال بصوت خفيض يخلو من أي غطرسة: "لا داعِ للقلق يا أنور... لم آتِ لأؤذيك، ولم أحضر معي أي حراس." ​تقدم أمجد خطوة واحدة فقط، ونظر لعين أنور بصدق وانكسار واضحين، وتابع: "لقد جئت لأعتذر. جئت لأطلب سماحك على كل ما فعلته بك بتلك الليلة الملعونة. لقد كنت كوحش أعمى أبحث عن ديما بيأس، وأفرغت غضبي بك ظلماً. أعلم أن اعتذاري لن يمحو الألم، لكنني مدين لك به." ​صُدم أنور. هذا ليس "أمجد الطاغية" الذي كاد أن يقتله، بل رجل محطم يحاول ترميم ما أفسده. تنهد أنور بعمق، وراقب ملامح أمجد المتعبة، ثم ارتخت ملامحه وقال بنبرة هادئة: "لقد كد
Baca selengkapnya

الفصل 146

وقفت ديما في قاعة الزفاف، تواجه أمجد وجهاً لوجه. لم تكن خائفة منه كما كانت بالسابق، ولم ترتجف أو تتراجع، بل رمقته بنظرة باردة تخفي خلفها جبلاً من الغضب والخذلان. ​حاول أمجد أن يكسر هذا الجليد، فتحدث بصوت هادئ ومحترم، يسأل عن حالها وحال طفله. كانت إجابات ديما مقتضبة جداً وقاطعة؛ ترد بقدر السؤال فقط، بكلمات قصيرة تخلو من أي مشاعر. ​تنهد أمجد، وأدرك أن الطريق لقلبها لا يزال مسدوداً، فقال بأدب بالغ: "ديما... هل تسمحين لي ولأمي بزيارتكِ غداً في الفيلا؟ السيدة فاطمة تشتاق إليكِ كثيراً، وأنا... أرغب بشدة في رؤية طفلي، إن لم تمانعي." ​نظرت إليه ديما ببرود، وأجابت بصرامة واضحة: "من أجل السيدة فاطمة فقط سأوافق. ولكن أؤكد عليك... تأتي معها، ولا تأتِ وحدك." أومأ أمجد برأسه موافقاً باحترام، وانسحب بهدوء من الحفل. ​وفي عصر اليوم التالي، رن جرس الفيلا. فتح محمود الباب، ليدخل أمجد ترافقه السيدة فاطمة. كان أمجد في قمة اللباقة والتهذيب، صافح محمود باحترام شديد، وألقى التحية على والدة ديما التي تقابله لأول مرة، فرمقته بنظرات إعجاب خفية لوسامته وهيبته ولسانه المهذب. ​جلس الجميع بالصالة، وبعد ل
Baca selengkapnya
Sebelumnya
1
...
121314151617
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status