دخل أمجد المدرج بهدوء صاخب، يحمل معه ذلك الشموخ الطاغي الذي يحبس الأنفاس في القاعة بمجرد ظهوره. كان يرتدي بدلة داكنة مفصلة بعناية، وعطر رجولي حاد يسبق خطواته ليعلن عن حضور الذكر المسيطر. في الصفوف الوسطى، كانت ديما تجلس وتكاد تسمع دقات قلبها المتسارعة. عيناها معلقتان بملامحه، وأصابعها تعتصر طرف دفترها بترقب محموم. كانت تنتظر تلك اللفتة الخفية، تلك النظرة المظلمة والثاقبة التي كان يخصها بها سراً ليذكرها بملكيته لها. لكن الصدمة هذه المرة كانت كامنة في جموده التام. صعد أمجد إلى المنصة دون أن يلتفت لجهتها ولو لجزء من الثانية. لم يمسح القاعة بعينيه بحثاً عنها كما اعتاد، بل فتح حقيبته وبدأ في إلقاء محاضرته بعبقرية باردة، وكأن المقعد الذي تجلس فيه فارغ تماماً. وطوال الساعتين، لم يوجه إليها أي سؤال مباشر. وحتى عندما طرح سؤالاً عاماً وصعباً، ورفعت ديما يدها بوعي أو بدون وعي، متلهفة لالتفاتة منه تنهي هذا التوتر، تخطتها عيناه تماماً كأنها فراغ زجاجي لا وجود له، وأشار برأسه إلى طالب في أقصى الجهة الأخرى قائلاً ببرود: "أنتَ... أجب". انكسرت يد ديما وسقطت على الطاولة، وسقطت معها ذرة أخرى من ت
Terakhir Diperbarui : 2026-06-11 Baca selengkapnya