انتشر الخبر في أروقة الجامعة كالنار في الهشيم، يحمل معه برودة الموت ورائحة الفضيحة. "سعيد انتحر في زنزانته". توقفت ديما في منتصف الممر، والكلمات تتردد في أذنيها كصدى أجراس جنائزية. تفاصيل الحادثة التي تناقلها الطلاب بهمس مرعوب كانت تقشعر لها الأبدان؛ لقد وجده الحراس مشنوقاً بملاءة سريره الممزقة، معلقاً في سقف الزنزانة الكئيبة. لم تحتج ديما إلى تفسير، فقد كانت تعرف الحقيقة التي يجهلها الجميع. لقد انتحر سعيد لأنه أُبيد نفسياً قبل أن يُسلب حريته. أدرك المبتز أنه لم يتحمل ذلك الإذلال الممنهج، وتلك "التحايا" المتكررة التي كان أمجد يرسلها له كل ليلة مع وحوش السجن. مات مقهوراً لأنه يعرف يقيناً أنه بريء من تهمة المخدرات، لكنه أعجز من أن يدافع عن نفسه في وجه منظومة بأكملها تخضع لإشارة من إصبع أمجد. حتى مدير الشرطة كان يقف أمامه كجندي ذليل! وصل سعيد إلى قاع اليأس، وأدرك أنه لا مخرج من جحيم هذا "السيد" سوى الموت. عادت ديما إلى السكن الجامعي، تجر قدميها كأنها تحمل جبلين. ابتلعها الظلام في غرفتها، واستلقت على سريرها وعيناها معلقتان في الفراغ. في وقت متأخر من الليل، تسللت ندى إلى غرفتها.
Baca selengkapnya