LOGINتقدمت نحوه وهي تشير بالعصا:
- لماذا تنام على سرير في ملكية خاصة؟ هذا يُعتبر انتهاكاً! تجمد ريان في مكانه، يحاول فهم ما الذي يحدث، ثم قال بهدوء: - لين… أنا زوجك. لكنها لم تستمع، ورفعت العصا وضربته بخفة وهي تقول: -انهض فوراً! تنهد ريان واستجاب لها فقط لتهدأ، ونهض مبتعداً عن السرير: - حسناً، حسناً… أنا واقف. جلست لين على السرير، ثم أخرجت دفتراً وقلمًا من الدرج وبدأت تكتب بتركيز شديد: “زوجي الخائن ارتكب جرماً آخر تجاهي، وهو أنه سمح لرجل غريب بدخول غرفتي.” اقترب ريان منها باستغراب: - ماذا تكتبين؟ أجابت دون أن تنظر إليه: - لا يهمك. ثم فجأة… سكتت. ارتجف صوتها، وانفجرت بالبكاء بشكل مفاجئ. تجمد ريان في مكانه: - لين… ماذا بك الآن؟ اقترب منها بسرعة، لكن دموعها كانت تنزل دون توقف: - هو لا يحبني… لا يحبني أبداً… اتسعت عيناه، وشعر بالقلق الحقيقي، ثم قال بهدوء وهو يحاول فهم حالتها: -من قال هذا؟ لكنها لم تسمعه، بل التفتت إليه فجأة وهي في حالة انفعال، وقالت: -ها أنت ذا! ثم عضّته بقوة في رقبته. تألم ريان قليلاً، لكنه لم يتحرك، كان تركيزه كله عليها، على حالتها الغريبة. رفع يده ببطء، وبدلاً من دفعها، أمسك كتفيها برفق: - لين… انظري إلي. لكنها لم ترد، وفجأة ارتخى جسدها بين ذراعيه. كانت قد نامت. تجمد لثوانٍ، ثم تنهد ببطء وهو يفهم أنها كانت تحت تأثير شيء ما، وأن تصرفاتها لم تكن طبيعية. حملها برفق ووضعها على السرير، ثم جلس بجانبها للحظة وهو ينظر إليها بصمت. مدّ يده وأبعد خصلات شعرها عن وجهها، ثم تمتم بصوت منخفض: - ما الذي فعلوه بكِ اليوم… ثم تمدد بجانبها، وجذبها برفق نحوه، لتستقر بين ذراعيه. وبقي صامتاً للحظات، قبل أن يغمض عينيه وهو يحتضنها، وكأن وجودها بهذه الطريقة هو الشيء الوحيد الذي يهدئه في تلك اللحظة. في صباح اليوم التالي، تسللت أشعة الشمس إلى الغرفة بهدوء، وانعكس ضوؤها على وجه لين النائم. فتحت عينيها ببطء، ثم تجمدت فجأة. كانت بين ذراعي ريان. اتسعت عيناها بسرعة، وحاولت أن تتذكر ما حدث… لكن كل ما في ذاكرتها كان ضبابياً: رقص، ضحك، ثم… فراغ. رفعت رأسها قليلاً، لتجده ما يزال نائماً بهدوء، ملامحه أكثر هدوءاً مما اعتادت عليه. همست لنفسها بخجل: -ماذا فعلت أنا بالأمس… حاولت أن تتحرك ببطء لتبتعد، لكن ذراعه كانت لا تزال حولها، وكأنها تعودت على وجودها دون وعي. في تلك اللحظة، فتح ريان عينيه. التقت نظراتهما مباشرة. تجمدت لين فوراً: - أنا… أنا كنت… لكن ريان قاطعها بهدوء وهو يراقب توترها: -لا تتسرعي بالكلام. ابتلعت ريقها: -هل… حدث شيء أمس؟ نظر إليها لثانية طويلة، ثم قال: - حدث الكثير. ازداد ارتباكها: -مثل ماذا؟ تنهد، ثم اعتدل في جلسته: - كنتِ تتصرفين بشكل غريب جداً. وضعت يدها على رأسها: -لا أذكر شيئاً… رفع حاجبه قليلاً: -كنتِ تتهمينني بالخيانة، وتكتبين في دفتر، ثم… توقف قليلاً وهو ينظر إليها. -ثم عضضتِني. اتسعت عيناها صدمة: -ماذا؟! أشار إلى رقبته بهدوء، حيث ظهرت علامة خفيفة. احمرت وجنتاها فوراً، وأدارت وجهها: -أنا… أنا لم أقصد… لا أذكر! اقترب منها قليلاً، ونبرته أصبحت أهدأ: - واضح أنكِ لم تكوني في حالتك الطبيعية. ساد صمت قصير بينهما. ثم قال فجأة: -لكن ما فهمته… هو أنكِ كنتِ غاضبة لأنكِ تعتقدين أنني لا أحبك. تجمدت لين. لم تنظر إليه، لكنها لم تنكر. اقترب أكثر قليلاً، وصوته أصبح أقل حدة: -ومن أخبرك بهذا؟ لم تجب. رفع يده بهدوء، وأدار وجهها نحوه برفق: - لين… انظري إلي. ترددت، ثم رفعت عينيها بصعوبة. صمت للحظة، ثم قال: -إذا كان هناك شيء يزعجك… لا تخزنيه بداخلك إلى هذا الحد. شعرت بشيء في صدرها ينكسر بهدوء. همست: -أنت دائماً تتحدث عن أمل… وكأنها ما زالت مهمة بالنسبة لك. سكت ريان. لم ينكر، ولم يبرر فوراً. ثم قال بصوت منخفض: - أمل جزء من الماضي… لكن يبدو أنني لم أكن واضحاً بما يكفي معك. اقترب أكثر قليلاً، وأضاف: - لكنكِ أنتِ… الحاضر الذي لا أريد أن أفقده. وقبلها بلطف على جبينها . ساد الصمت من جديد، لكن هذه المرة كان مختلفاً. لين لم تعرف ماذا تقول، فقط شعرت أن قلبها يهدأ ببطء. ابتسم ريان ابتسامة خفيفة، ثم قال: -على الأقل… هذه المرة لم تعضّيني مرة أخرى. احمرت بسرعة، وضربته بخفة على كتفه: -لا تذكرها! ضحك بخفة، ثم أمسك يدها بلطف: - اتفقنا. نزل ريان ولين معًا إلى غرفة الطعام لتناول الإفطار. لم يكن جميع أفراد العائلة قد حضروا بعد، فلم يكن على الطاولة سوى خالد ومريم. وما إن رأت مريم لين حتى نهضت بسرعة واتجهت إليها بحماس، ثم قالت وهي تضحك: - ها قد جاءت نجمة الحفل! نظرت إليها لين باستغراب وقالت: - عمّ تتحدثين؟تنفّس خالد بعمق وكأنه يحاول تهدئة القلق الذي بداخله، لكن ملامحه بقيت مشدودة ولم تختفِ آثار التوتر من عينيه. في تلك اللحظة، رنّ هاتفه، فنظر إليه بسرعة، ثم أجاب بجفاف:_ نعم؟جاءه صوت الطرف الآخر يبلّغه بأن مقابلات العمل جاهزة، فأجاب خالد دون تردد وبنبرة حازمة:_ أجّلها جميعاً.ساد صمت قصير من الطرف الآخر، ثم أضاف المتصل:_ حاضر.أغلق خالد الهاتف، ثم بقي واقفاً في مكانه للحظة، ينظر نحو باب الغرفة بصمت ثقيل، وكأن كل ما يهمه الآن ليس العمل ولا المواعيد، بل الاطمئنان على نور فقط. بعد أن اطمأنوا على نور، اتجه خالد إلى غرفته، وعادت لين لتبقى بقربها، بينما ذهب ريان إلى عمله.نامت نور، ثم استيقظت فجأة وهي تلهث بعد أن رأت كابوساً مرعباً فيه سيف، ففتحت عينيها بسرعة، وقلبها يخفق بقوة، ثم أخذت نفساً عميقاً عندما أدركت أن ما رأته كان مجرد حلم. نظرت حولها، فوجدت أن الليل قد حلّ، ورأت لين نائمة بجانبها، فبقيت لحظات تحاول تهدئة نفسها، ثم نهضت بهدوء حتى لا توقظها، وتوجهت إلى المطبخ لتشرب الماء.في تلك اللحظة، كان خالد مستيقظاً في المنزل، فسمع حركة خفيفة في الممر، وانتبه فوراً، ثم خرج من غرفته متجه
اقترب منها بخطوات حذرة للغاية، ثم انحنى قليلًا على ركبتيه نحوها، خالعاً سترته الجلدية السوداء الثقيلة، محاولاً تهدئتها والاقتراب دون أن يزيد من خوفها أو يذعرها.قال بصوت منخفض جداً، دافئ ومهتز من شدة التأثر:_ نور… اهدي ، انتهى كل شيء، أنا هنا بجانبكِ، لن أسمح لأي كلب في هذا العالم أن يؤذيكِ أو يلمس خصلة من شعركِ بعد الآن... أنتِ بأمان معي.لكن نور لم تستطع الرد أو النطق، بل ازدادت شهقات بكائها وعويلها، ودفنت وجهها بين ذراعيها المرتجفتين أكثر، رافضة رؤية العالم.أخرج خالد هاتفه بسرعة واتصل بالشرطة بكلمات حازمة وصارمة من أجل أخذ سيف وتوجيه تهمة الشروع في الاغتصاب المشهود له، ثم التفت لنور برقة متناهية. وضع سترته الثقيلة الكبيرة حول جسدها وغطى به ثيابها الممزقة بالكامل، ثم انحنى وحملها برفق وأناة بين ذراعيه القويتين، ممسكاً بها بقوة لتستمد الأمان من صدره العريض، ووضعها في الكرسي الأمامي للسيارة بحذر، وقفل الأبواب. ثم اتجه بسيارته بسرعة نحو منزل العائلة الكبير لأنه ببساطة لا يعرف عنوان منزلها ولا يمكنه تركها في هذه الحالة المرعبة وحدها.في تلك اللحظة بالقصر، كانت لين تجلس في الحديقة
رفعت نور ذقنها بثبات وتحدٍّ، رغم أن قلبها كان يخفق برعب وقوة كاد يخرج من صدرها، وقالت بصوت قاطع:• انتهى كل شيء وبلا عودة يا سيف... ولن أعود إليك مهما فعلت وتوسلت، لقد قذفتك من حياتي!سخر سيف وارتسمت على شفتيه ابتسامة مقرفة، وقال ببرود مقزز:• أتظنين أنكِ بريئة؟ ثم ما المشكلة إن كنت في السرير مع فتاة أخرى؟ نحن لم نتزوج بعد كعقد رسمي، ويمكنني قانوناً وفعلياً أن أفعل ما أشاء مع أي عاهرة، ولا يحق لكِ التدخل في حياتي أو محاسبتي!ثم اقترب منها خطوة إضافية خبيثة، وأضاف بنبرة حادة ومهينة:• ثم إنكِ أنتِ معقدة، ولا تسمحين لي حتى بالاقتراب منكِ أو لمسكِ طوال فترة الخطوبة... فماذا كنتِ تنتظرين مني كأيقونة صامتة؟ أن أترهب؟ثم قال بحدة قذرة وعينيه تتفحصان جسدها:• لا تقولي إنكِ كنتِ تحافظين على نفسكِ الشريفة من أجلي... بل كنتِ تدخرينها لرجل آخر وتتمنعين عليّ!اتسعت عينا نور من شدة الصدمة والذهول بعد سماع كلماته الطاعنة في شرفها، وشعرت برغبة في البكاء من وقاحته. لكنه لم يعطها فرصة، بل اقترب منها أكثر وبسرعة فائقة، وحاصر خصرها بذراعه القوية، وانحنى نحو أذنها وه
اقترب ريان منها وربت بخفة وحنان على رأسها ممرراً أصابعه في شعرها قائلاً:• يبدو أنكِ لا تستطيعين التوقف عن المشاغبة والتدخل في حياة الآخرين أيتها الطفلة.رفعت لين ذقنها بتكبر مصطنع ودلال أثار جنونه:• أنا لا أتدخل... أنا فقط أصنع النهايات السعيدة للعشاق.ابتسم ريان وهو ينظر إلى شفتيها الكرزيتين بإعجاب وشغف كبيرين، ثم قال بصوت أجش:• آمل فقط ألا تنتهي خطتكِ الذكية بكارثة عائلية.ضحكت لين بثقة مطلقة وقالت:• مع وجود ذكائي؟ مستحيل تماماً.اقترب ريان منها ببطء شديد، حتى لم يعد يفصل بين وجهيهما سوى مسافة صغيرة تكاد تنعدم. نظر إلى عينيها العسليتين الشغوفتين للحظات، ثم رفع يده برقة يزيح خصلة متفلتة من شعرها الغجري خلف أذنها.همس بصوت هادئ ومثير أرسل قشعريرة في جسدها:• يبدو أن غيرتي البارحة وغضبي كانا بلا سبب وعملا غباءً... اعتذر منكِ يا زوجتي الجميلة.ابتسمت لين بخجل وود، ولم تبتعد هذه المرة بل استسلمت لقربه. اقترب أكثر، ووضع يده خلف رأسها، ثم طبع قبلة رقيقة، دافئة ومليئة بالاعتذار والشوق على شفتيها الناعمتين. أغمضت لين عينيها، ولم تمنعه ه
سعل خالد بخفة وبحرج واضح وقال:• يبدو أنني تذكرت خطأ... جدول أعمالي فارغ تماماً اليوم. أخبريني بسرعة، أين هي بالضبط؟ضحكت لين أخيراً وقالت بانتصار:• كنت أعلم تماماً أنك ستقع في الفخ من أول كلمة!تنهد خالد باستسلام تام أمام مكرها:• يكفي سخرية أيتها المشاغبة، أخبريني أين هي ودعينا من كلامكِ.ابتسمت لين بانتصار وقالت:• الشاطئ الغربي، تجلس قرب الصخور... لا تتأخر، لكن تذكر، هي لا تعلم أنك قادم، فلا تفسد الأمر.قال خالد بنبرة قوية وثقة:• ممتاز... وداعاً الآن.وأغلق الخط بسرعة فائقة. نظرت لين إلى شاشة الهاتف وهي تضحك بهستيرية خفيفة، ثم همست لنفسها بشرر ومكر:• الآن... لنرَ ماذا سيحدث بين هذين الاثنين، ستكون بداية مشوقة.استيقظ ريان على همساتها وحركتها بجانبه، ففتح عينيه ببطء ونظر إليها بنعاس وجاذبية رجولية قائلاً بصوت مبحوح:• هل أنتِ بخير الآن؟ هل خف الوجع؟ابتسمت لين ابتسامة خفيفة وصادقة، وأومأت برأسها:• نعم... أنا بخير تماماً، بفضلك.وقعت عيناه فجأة على شاشة هاتفها التي لم تنطفئ بعد، فرأى اسم "خالد" ما يزال ظاهراً في قائمة المكالمات الأخيرة بعد انتهاء الاتصال. في ثانية واحدة،
اتسعت عيناه برعب وقلق حقيقيين، فانحنى أمامها بسرعة على ركبتيه وجذبها إليه قائلاً بصوت متهدج:• لين... ماذا بكِ؟ تكلمي، أخفتِني! هل أنتِ مريضة؟رفعت رأسها بصعوبة بالغة، ونظرت إليه بعينين ذابلتين، وهمست بين أنفاسها المتقطعة والباكية:• بطني... يؤلمني كثيراً... لا أحتمل...ازداد قلقه وتملكه الذعر، ومد يديه ليقودها قائلاً بحزم وخوف:• هيا، سنذهب إلى المستشفى حالاً، سأحملكِ!هزت رأسها بالنفي بسرعة وهي تحاول التقاط أنفاسها وسط خجلها الشديد منه:• لا... لا داعي للمستشفى... إنها... الدورة الشهرية فقط.تجمد ريان في مكانه للحظة، واستوعب طبيعة الأمر، وفهم سبب الألم الشديد، لكن رؤيتها تبكي وتتألم بهذه الطريقة المأساوية لم تطمئن قلبه أبداً. قال بنبرة هادئة ودافئة للغاية، خالية من أي أثر لغضب الأمس:• حتى لو كان السبب معروفاً وطبيعياً، لا يجب أن تتحملي هذا الألم الفظيع وحدكِ وأنتِ على البلاط البارد.ثم انحنى، وحملها برفق شديد بين ذراعيه العريضتين، كأنها قطعة من الزجاج الثمين يخشى عليها أن تنكسر من أقل لمسة. شهقت لين بخفة من المفاجأة، وقالت بنبرة خجولة وصوت مبحوح:• ريان... أنزلني أرجوك، أستطيع




![[خلف القناع: تعال إلي]](https://yfbwww.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)


