مشاركة

٢٨

last update تاريخ النشر: 2026-07-09 02:41:49

الفصل الثامن والعشرون — عندما يختار القلب

"أخطر الحروب... هي تلك التي تبدأ داخل القلب، قبل أن تبدأ بين البنادق."

لم ينم أحد في القصر تلك الليلة.

كان المطر يضرب النوافذ الزجاجية بعنف، والرياح تعصف بين أشجار الحديقة حتى بدا المكان كله وكأنه يئن من ثقل الأسرار التي يحملها.

أما داخل جناح إيثان...

فكان الصمت سيد الموقف.

جلس على حافة السرير بعد أن غادر الطبيب، محاولًا تحريك كتفه بحذر.

الألم كان شديدًا، لكنه اعتاد تجاهله.

الأصعب من الألم...

كان التفكير.

نظر إلى الصورة التي تركها المجهول.

إيلي تمسك بيده.

وكأن شخصًا كان يقف يراقبهما من خلف الزجاج طوال الوقت.

قبض على الصورة حتى تجعدت أطرافها.

همس لنفسه:

"إذن... يوجد واحد منهم داخل القصر."

طرق الباب.

دخل بيتر.

أغلق الباب خلفه.

ثم ألقى ملفًا فوق الطاولة.

قال:

"راجعت أسماء جميع العاملين."

رفع إيثان رأسه.

"وجدت شيئًا؟"

فتح بيتر الملف.

"ثلاثة خدم التحقوا بالقصر خلال السنوات الخمس الأخيرة."

"لكن واحدًا منهم فقط..."

"...لا نعرف شيئًا عن ماضيه."

نظر إليه إيثان باهتمام.

"اسمه؟"

قلب بيتر الصفحة.

"آدم."

انعقد حاجبا إيثان.

"البستاني؟"

أومأ بيتر.

"كل أوراقه سليمة."

"لكن لا يوجد شخص واحد يستطيع أن يخبرك أين عاش قبل أن يأتي إلى هنا."

ساد الصمت.

قال إيثان:

"راقبوه."

---

في الجهة الأخرى...

كانت إيلي تقف داخل غرفة والدتها القديمة.

الغرفة بقيت كما هي منذ عشرين عامًا.

لم يسمح فيليب لأحد بتغيير شيء فيها.

ستائر بيضاء.

رائحة اللافندر.

مكتب خشبي صغير.

ومرآة بيضاوية تتوسط الجدار.

جلست أمامها.

كانت ترتدي السلسلة التي وجدتها بين أغراض والدتها.

مررت أصابعها عليها.

ثم فتحت الرسالة القديمة مرة أخرى.

لكن هذه المرة...

لم تكن تقرأ الكلمات.

بل كانت تتخيل أمها وهي تكتبها.

هل كانت تبكي؟

هل كانت تعلم أنها لن تعود؟

هل كانت خائفة؟

شعرت بدمعة دافئة تنزلق على خدها.

"أمي..."

همست بها لأول مرة منذ سنوات.

وكأنها تنادي شخصًا يستطيع سماعها.

وفجأة...

وقع نظرها على صندوق موسيقى صغير فوق الرف.

كانت ماريا قد وضعته هناك منذ أيام.

أدارته ببطء.

فانطلقت النغمة نفسها التي كانت تسمعها وهي طفلة.

ابتسمت وسط دموعها.

لكن شيئًا لفت انتباهها.

كانت النغمة تتوقف دائمًا قبل نهايتها.

اقتربت.

قلبت الصندوق.

وجدت برغيًا صغيرًا مفكوكًا.

فتحته بحذر.

فسقطت منه ورقة صغيرة مطوية.

شهقت.

فتحتها بسرعة.

كان مكتوبًا عليها بخط إليزابيث:

"إذا وجدتِ هذه الورقة... فلا أحد يعرف هذا المكان غيرك."

"تحت الدرج الرئيسي... توجد غرفة لم يدخلها أحد منذ بناء القصر."

"هناك بدأت الحكاية."

ارتجفت أناملها.

أعادت الورقة إلى مكانها.

ثم خرجت مسرعة.

---

كانت الساعة تقترب من منتصف الليل.

وجدت إيثان في المكتبة.

كان يقف أمام المدفأة، يقرأ ملفات قديمة.

رفع رأسه عندما دخلت.

لاحظ اضطرابها.

أغلق الملف فورًا.

"ماذا حدث؟"

ناولته الورقة.

قرأها مرة.

ثم أعاد قراءتها.

نظر إليها.

"هل أخبرتِ أحدًا؟"

هزت رأسها.

"أردت أن أخبرك أولًا."

ابتسم دون أن يشعر.

هذه الجملة وحدها...

جعلته يدرك أنها بدأت تثق به حقًا.

قال:

"إذن سنذهب وحدنا."

ابتسمت بخفة.

"كنت أعلم أنك ستقول ذلك."

---

بعد دقائق...

كانا يقفان عند الدرج الرئيسي للقصر.

القصر غارق في النوم.

لم يبق سوى ضوء القمر المتسلل من النوافذ العالية.

ركع إيثان بصعوبة بسبب إصابته.

بدأ يفحص درجات السلم الرخامية.

مرر أصابعه فوق النقوش القديمة.

ثم توقف.

ضغط على إحدى الزخارف.

صدر صوت معدني خافت.

وبدأت إحدى الدرجات تتحرك ببطء.

اتسعت عينا إيلي.

ظهر أسفلها ممر ضيق.

ينزل إلى أعماق القصر.

نظر إليها إيثان مبتسمًا.

"يبدو أن والدتك كانت تخفي أكثر مما تخيلنا."

نزل أولًا.

ثم مد يده إليها.

ترددت للحظة.

نظرت إلى يده.

ثم وضعت يدها داخلها.

أغلق أصابعه حول أصابعها برفق.

وساعدها على النزول.

لم يسحب يده بعد أن وصلت.

ولم تطلب هي ذلك.

سارا معًا في الممر الحجري.

كانت الجدران باردة.

ورائحة الرطوبة تملأ المكان.

لم يكن هناك سوى مصباح صغير يحمله إيثان.

بعد عشرات الأمتار...

وصلا إلى باب خشبي قديم.

عليه شعار الغراب والمفتاح.

الشعار نفسه الموجود على خاتم سيدة القصر.

قالت إيلي بصوت منخفض:

"إذن هذا المكان حقيقي."

أدار المقبض.

لكن الباب لم يفتح.

تفحصه إيثان.

لاحظ فتحة صغيرة بجوار القفل.

قال:

"هذا ليس مفتاحًا."

"إذن ماذا؟"

نظر إلى السلسلة التي ترتديها.

ثم إلى الجوهرة الزرقاء المعلقة بها.

ابتسم.

"أعتقد أن والدتك تركت المفتاح معك... دون أن تعرفي."

رفعت السلسلة عن عنقها.

أدخل الجوهرة داخل الفتحة.

صدر صوت دوران قديم.

ثم...

انفتح الباب ببطء شديد.

وخرج منه هواء بارد يحمل رائحة أوراق عتيقة.

نظر إيثان إلى إيلي.

وقال بهدوء:

"هل أنت مستعدة؟"

ابتسمت رغم توترها.

"طالما أنك معي."

نظر إليها للحظة.

كان في عينيها صدق لم يره منذ سنوات.

ولأول مرة...

لم يشعر أن بينهما أسرارًا أكثر من المشاعر.

دخلا الغرفة معًا.

لكن ما إن تجاوزا العتبة...

حتى انغلق الباب الحجري خلفهما بقوة هائلة.

وتردد في المكان صوت آلية قديمة.

ثم انطلقت من أعماق الغرفة همسة خافتة...

كأن أحدًا كان ينتظرهما منذ عشرين عامًا.

أغلق الباب الحجري خلفهما بصوت ارتج له الممر بأكمله.

توقفت إيلي مكانها.

استدارت بسرعة نحو الباب.

وضعت كفيها فوق الحجر البارد.

حاولت دفعه.

لكنه لم يتحرك ولو بمقدار شعرة.

همست بتوتر:

"لقد أُغلق..."

اقترب إيثان منها، ورفع المصباح قليلًا حتى أضاء الجدار بالكامل.

مرر يده فوق الحواف الحجرية.

ثم قال بهدوء:

"اهدئي."

نظرت إليه بانفعال.

"كيف أهدأ؟ نحن محبوسان!"

ابتسم ابتسامة خفيفة، رغم التعب الذي ما زال ظاهرًا على وجهه.

"لأن كل مكان سري في هذا القصر صُمم ليُغلق..."

"...لكنه صُمم أيضًا ليُفتح."

نظرت إليه لثوانٍ.

كان يتحدث بثقة غريبة.

وكأن الخوف لا يعرف طريقه إليه.

قالت وهي تزفر ببطء:

"لا أعرف كيف تستطيع الحفاظ على هدوئك."

ابتسم وهو يتجه نحو الجدار المقابل.

"أنا لا أحافظ عليه."

التفت إليها.

"أنا فقط لا أسمح للخوف أن يسبق تفكيري."

ساد الصمت بينهما.

ثم بدأت عيناهما تتجولان داخل الغرفة.

كانت أوسع مما توقعا.

سقفها مقوس من الحجر القديم.

وأرفف خشبية تمتد على طول الجدران.

امتلأت بكتب جلدية، ولفائف صفراء، وصناديق صغيرة تحمل أختامًا مختلفة.

وفي منتصف الغرفة...

منضدة مستديرة تعلوها خريطة كبيرة للقصر.

اقتربت إيلي منها ببطء.

مررت أصابعها فوق الورق القديم.

كانت الخريطة مرسومة يدويًا.

لكنها لم تُظهر الطوابق المعتادة فقط.

بل شبكة كاملة من الممرات السرية الممتدة تحت القصر.

شهقت.

"كل هذه الأنفاق..."

اقترب إيثان.

نظر إلى الخريطة.

ثم قال:

"لهذا السبب كان خصومنا يختفون دائمًا."

أشارت إلى أحد الخطوط.

"وهذا؟"

ابتسم ابتسامة صغيرة.

"يؤدي إلى البحيرة."

ثم أشار إلى ممر آخر.

"وهذا يخرج خارج حدود القصر."

نظرت إليه بدهشة.

"إذن..."

"...القصر أكبر مما نعرف."

أومأ.

"بكثير."

لفت انتباه إيلي صندوق خشبي صغير فوق المنضدة.

كان محفورًا عليه شعار الغراب.

فتحته بحذر.

وجدت بداخله دفترًا صغيرًا.

غلافه من الجلد الأزرق.

وحين فتحته...

توقفت أنفاسها.

لم يكن دفتر مذكرات.

بل سجلًا.

وفي الصفحة الأولى كُتب بخط ذهبي:

"سجل سيدات القصر."

جلست ببطء على المقعد الخشبي.

بدأت تقلب الصفحات.

كانت كل صفحة تحمل اسم امرأة.

وصورتها المرسومة.

وسنوات حياتها.

وما قدمته للقصر.

حتى توقفت عند اسم تعرفه.

إليزابيث مونتغمري.

ارتعشت أصابعها.

بدأت تقرأ.

"السيدة الثالثة عشرة للقصر."

"اختيرت لأنها امتلكت الشجاعة لا القوة."

"وأقسمت أن تحمي العهد حتى آخر نفس."

توقفت إيلي عن القراءة.

كانت الدموع تلمع في عينيها.

همست:

"كانت تعرف..."

"أنها ستموت."

وقف إيثان خلفها.

لم يتكلم.

بل وضع يده برفق فوق ظهر المقعد.

وقال بهدوء:

"كانت تعرف أنها قد تموت..."

"...لكنها لم تتراجع."

أغلقت إيلي الدفتر ببطء.

ثم رفعت رأسها إليه.

"وأنا؟"

نظر إليها طويلًا.

كانت المسافة بينهما قصيرة جدًا.

قال:

"أنت تشبهينها."

ابتسمت بحزن.

"الجميع يقول ذلك."

هز رأسه.

"لا."

"ليس في الملامح."

تردد لحظة.

ثم أكمل:

"في الطريقة التي تواجهين بها خوفك."

خفضت عينيها.

شعرت بحرارة غريبة في وجهها.

ولأول مرة منذ سنوات...

لم تكن تخجل من نظراته.

بل كانت تبحث عنها.

تحرك إيثان نحو رف قديم.

بدأ يتفحص الكتب.

لكن إصابته جعلت حركته أبطأ.

مد يده لالتقاط أحد الصناديق.

فتأوه دون إرادة.

التفتت إيلي فورًا.

"جرحك."

قال مبتسمًا:

"بخير."

اقتربت منه.

نزعت الصندوق من يده.

ثم قالت بنبرة حازمة:

"أنت تكذب."

ضحك بخفة.

"تعلمتِ ملاحظتي."

نظرت إليه بجدية.

"تعلمت أن أعرف متى تتألم."

ساد الصمت.

ثم أمسكت بطرف الضمادة البيضاء.

كانت قد ارتخت قليلًا بسبب الحركة.

قالت:

"اجلس."

نظر إليها مستغربًا.

"هذا أمر؟"

ابتسمت لأول مرة بعفوية.

"نعم."

جلس مستسلمًا.

وقفت أمامه.

وبدأت تعيد لف الضمادة حول كتفه بحذر شديد.

كانت أصابعها ترتجف كلما اقتربت من موضع الرصاصة.

قالت وهي تركز في الضماد:

"هل يؤلمك؟"

أجاب وهو ينظر إليها، لا إلى الجرح:

"أقل مما كنت أتوقع."

رفعت رأسها.

التقت عيناهما.

ابتسمت.

"أنت سيئ في الاعتراف بالألم."

رد بهدوء:

"وأنتِ سيئة في إخفاء خوفك."

ضحكت بخفة.

ضحكة قصيرة...

لكنها كانت أول ضحكة حقيقية تخرج منها منذ بدأت هذه الكارثة.

توقف كلاهما للحظة.

شعر كل منهما بأن المكان، رغم برودته، أصبح أكثر دفئًا.

وقبل أن تتراجع...

لاحظت شيئًا خلف كتف إيثان.

انعكس ضوء المصباح على قطعة معدنية داخل أحد الرفوف.

اقتربت منها.

سحبتها بحذر.

كانت مفتاحًا قديمًا، تتدلى منه بطاقة جلدية صغيرة.

كتب عليها بخط إليزابيث:

"لا يُفتح باب الحقيقة إلا عندما تثق سيدة القصر بقلبها... لا بخوفها."

نظر إيثان إلى البطاقة.

ثم إلى إيلي.

وأدرك أن الرسالة...

لم تكن تتحدث عن مفتاحٍ من معدن فقط.

ظل المفتاح بين أصابع إيلي لثوانٍ طويلة.

كانت تحدق في العبارة المنقوشة على البطاقة الجلدية، بينما أخذ إيثان يعيد قراءة الكلمات بصمت.

"لا يُفتح باب الحقيقة إلا عندما تثق سيدة القصر بقلبها... لا بخوفها."

قالت إيلي وهي تزفر ببطء:

"والدتي لم تكن تكتب شيئًا عبثًا."

أومأ إيثان.

"كل رسالة تركتها تقود إلى التي بعدها."

نظر حوله مرة أخرى.

ثم عاد ببصره إلى الخريطة الموضوعة على الطاولة.

"وهذا يعني..."

"...أن هناك بابًا آخر داخل هذه الغرفة."

---

بدأ الاثنان في تفتيش المكان بعناية.

كانت الكتب مغطاة بطبقة كثيفة من الغبار، بينما امتلأت الرفوف بملفات وأختام عائلية وسجلات يعود بعضها إلى أكثر من قرن.

التقطت إيلي أحد الدفاتر.

فتحته.

كان يحوي أسماء جميع من خدموا القصر منذ تأسيسه.

قالت بدهشة:

"حتى الخدم كانوا يُسجلون."

اقترب إيثان منها.

بدأ يقلب الصفحات بسرعة.

توقف فجأة.

"انظري."

أشارت أصابعه إلى اسم واحد.

ريتشارد بلاكويل.

وتحت الاسم كُتب:

"المشرف على أمن القصر."

ثم بخط مختلف، أضيفت بعد سنوات عبارة قصيرة:

"أُعفي من منصبه بقرار من سيدة القصر."

رفعت إيلي رأسها.

"والدتي؟"

هز إيثان رأسه.

"لا..."

وقلب الصفحة السابقة.

ظهر اسم آخر.

مارغريت مونتغمري.

"سيدة القصر الثانية عشرة."

قال بهدوء:

"إحدى السيدات اللاتي سبقن والدتك."

تنهدت إيلي.

"إذن ريتشارد كان موجودًا منذ سنوات طويلة."

ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة.

"وأصبحنا نعرف أنه لم يكن مجرد صديق للعائلة."

---

وبينما كانا يبحثان...

وصل إلى سمعهما صوت خافت.

...تك.

...تك.

...تك.

تجمد الاثنان.

نظر كل منهما إلى الآخر.

عاد الصوت مرة أخرى.

كان يأتي من داخل الجدار.

اقترب إيثان بحذر.

وضع أذنه على الحائط الحجري.

ابتسم ابتسامة صغيرة.

"ليست ساعة."

سألته إيلي:

"إذن ماذا؟"

أجاب:

"تروس."

نظر إلى المفتاح القديم.

ثم إلى النقش الموجود أعلى أحد الرفوف.

كانت هناك فتحة صغيرة بالكاد تُرى.

أدخل المفتاح.

لكنه لم يُدر.

جرب الاتجاه الآخر.

صدر صوت احتكاك معدني قديم.

ثم بدأ الجدار يهتز ببطء.

تراجعت إيلي خطوة.

وتحرك جزء من المكتبة إلى الداخل.

ليظهر خلفه...

ممر جديد.

لكن هذا الممر كان مختلفًا.

لم يكن مظلمًا.

بل أضاءته مصابيح زيتية قديمة اشتعلت تلقائيًا واحدة تلو الأخرى.

وكأن أحدًا ما أيقظها بعد سنوات طويلة.

همست إيلي:

"كيف حدث هذا؟"

نظر إيثان إلى السقف.

"آلية ميكانيكية."

ثم ابتسم.

"مهندس هذا القصر كان عبقريًا."

---

دخلا الممر ببطء.

كانت الجدران مغطاة بلوحات زيتية صغيرة.

كل لوحة تصور امرأة مختلفة.

تحت كل صورة...

اسم.

وسنة.

وتاريخ توليها لقب سيدة القصر.

وقفت إيلي أمام لوحة إليزابيث.

كانت أصغر عمرًا مما تتذكرها.

ترتدي فستانًا أزرق داكنًا.

وحول عنقها السلسلة نفسها التي ترتديها إيلي الآن.

مدت يدها.

لامست إطار اللوحة برفق.

ابتسمت رغم دموعها.

"اشتقت إليك."

وقف إيثان على بعد خطوات.

لم يشأ أن يقاطع تلك اللحظة.

لكن فجأة...

لاحظ شيئًا في اللوحة.

اقترب أكثر.

"إيلي."

التفتت إليه.

أشار إلى أسفل الإطار.

"انظري هنا."

كان هناك خدش صغير.

ضغط عليه بإصبعه.

فتح جزء من الإطار.

وسقطت منه رسالة مطوية.

التقطتها إيلي بسرعة.

فتحتها.

كانت أقصر رسالة وجدتها حتى الآن.

لكنها كانت الأكثر تأثيرًا.

"إلى ابنتي..."

"إذا كنت تقرئين هذا، فأنت لست وحدك."

"سيقف بجوارك رجل..."

"سيختار أن يخسرك على أن يراك تموتين."

توقفت أنفاس إيلي.

أكملت القراءة بصعوبة.

"عندما تجدينه..."

"لا تدعي الخوف يسرقه منك كما سرقني من والدك."

سقطت الرسالة من يدها.

كانت الكلمات كأنها تتحدث عن إيثان.

بل تصفه بدقة.

رفع إيثان الرسالة عن الأرض.

قرأها بصمت.

ثم أغلق عينيه للحظة.

قال بهدوء:

"كانت والدتك تعرف."

همست إيلي:

"تعرف ماذا؟"

نظر إليها طويلًا.

"أن الحب..."

"...قد يصبح نقطة ضعف."

اقتربت منه.

حتى لم يعد يفصل بينهما سوى خطوة واحدة.

قالت بصوت منخفض:

"أنت لا تعتبره نقطة ضعف، أليس كذلك؟"

ابتسم ابتسامة متعبة.

"كنت أعتبره كذلك."

"والآن؟"

ظل ينظر إليها.

كانت عيناها تبحثان عن إجابة لا تحتمل الكذب.

قال بصراحة لأول مرة:

"الآن..."

"...أعتبره السبب الوحيد الذي يجعلني أقاتل."

ساد صمت طويل.

لم يكن أحدهما قادرًا على صرف نظره عن الآخر.

شعرت إيلي بأن قلبها يخفق بعنف.

رفعت يدها ببطء.

وضعتها على خده.

كانت المرة الأولى التي تلمسه بهذه العفوية.

أغمض عينيه لثانية.

مستمتعًا بدفء يدها.

اقترب منها دون أن يشعر.

حتى كادت المسافة بينهما تختفي.

لكن...

دوى فجأة صوت صفارة حادة داخل الممر.

ثم بدأت الأرض تهتز.

وانطلقت من الجدران أصوات تروس ضخمة تدور بسرعة.

قال إيثان بحدة:

"ابتعدي!"

في اللحظة نفسها...

اندفعت من سقف الممر قضبان حديدية ضخمة، لتغلق الطريق أمامهما من الخلف.

وفي الاتجاه المقابل...

بدأت الجدران الحجرية تتحرك ببطء نحو الداخل.

وكأن الغرفة بأكملها...

تستعد لسحق كل من بداخلها.

بدأت الأرضية تهتز بعنف.

وتحرك الجداران الحجريان نحوهما ببطء...

لكن بثبات مرعب.

صرخت إيلي:

"إيثان!"

أمسك يدها دون تردد.

"اركضي!"

انطلقا عبر الممر الضيق.

كانت الأحجار تتساقط من السقف، والغبار يملأ الهواء حتى أصبح التنفس صعبًا.

التفت إيثان سريعًا خلفه.

المسافة بين الجدارين كانت تضيق أكثر فأكثر.

همس لنفسه:

"إنها ليست مصيدة قتل..."

"...بل مصيدة تمنع أحدًا من الوصول إلى النهاية."

توقفت إيلي فجأة.

"هناك!"

أشارت إلى تجويف صغير في الحائط.

اقتربا منه.

وجد إيثان عجلة حديدية قديمة.

أمسكها بكلتا يديه.

حاول تدويرها.

لكن إصابة كتفه جعلت الألم يمزق جسده.

تأوه بعنف.

شعرت إيلي بذلك.

وضعت يدها فوق يده.

"سنفعلها معًا."

نظر إليها.

ثم أومأ.

بدأ الاثنان يديران العجلة بكل قوتهما.

في البداية...

لم يحدث شيء.

ثم صدر صوت احتكاك معدني هائل.

وتوقفت حركة أحد الجدران.

لكن الآخر استمر في الاقتراب.

قال إيثان بسرعة:

"مرة أخرى!"

ضغطا بقوة أكبر.

كانت عضلات ذراعه ترتجف من الألم.

أما إيلي...

فكانت تبذل كل ما لديها.

وأخيرًا...

توقفت الآلية تمامًا.

ساد الصمت.

لم يعد يُسمع سوى أنفاسهما المتلاحقة.

استند إيثان إلى الحائط.

وأغمض عينيه.

اقتربت منه إيلي بسرعة.

أمسكت ذراعه.

"كتفك..."

بدأ الدم يتسرب من الضمادة مجددًا.

تنهد وهو يحاول إخفاء ألمه.

"قلت لك..."

"...مجرد خدش."

نظرت إليه بغضب امتزج بالخوف.

"وهل تعتقد أنني ما زلت أصدق هذه الجملة؟"

حاول أن يبتسم.

لكنها أمسكت وجهه بين يديها فجأة.

نظرت مباشرة في عينيه.

"اسمعني جيدًا يا إيثان."

كانت المرة الأولى التي تناديه باسمه بهذه الطريقة.

"إذا أصابك مكروه بسبب حمايتي..."

"...فلن أسامح نفسي أبدًا."

ظل ينظر إليها.

لم يرَ في عينيها شفقة.

بل حبًا تحاول إخفاءه منذ أسابيع.

رفع يده ببطء.

وأبعد خصلة شعر التصقت بجبينها بسبب العرق.

ثم قال بهدوء:

"إيلي..."

"...حين عدت إلى هذا القصر..."

"...لم أكن أخاف أن أموت."

توقفت أنفاسها.

"كنت أخاف فقط..."

"...أن أصل متأخرًا."

شعرت أن قلبها يخفق بعنف.

همست:

"متأخرًا عن ماذا؟"

ابتسم.

"عن إنقاذك."

ساد الصمت.

لم يعد هناك سوى صوت أنفاسهما.

كانت المسافة بينهما أقل من أي وقت مضى.

رفعت إيلي عينيها إليه.

لم تهرب هذه المرة.

ولم تخفض نظرها.

كانت ترى فيه الرجل الذي أحبته يومًا...

والذي لم يتغير رغم السنوات.

اقترب إيثان ببطء.

تردد.

كان يخشى أن يقرأ في عينيها رفضًا.

لكنها لم تبتعد.

بل خطت نصف خطوة نحوه.

أغلقت عينيها للحظة.

وفي اللحظة التي كادت تختفي فيها المسافة بينهما...

دوّى صوت سقوط شيء معدني داخل الغرفة.

ابتعدا بسرعة.

التفتا نحو مصدر الصوت.

كان أحد الرفوف قد انفتح بفعل الآلية القديمة.

وسقطت منه أسطوانة نحاسية طويلة.

اقترب إيثان منها بحذر.

التقطها.

وجد داخلها مخططًا ملفوفًا بعناية.

فتح الورقة فوق الأرض.

اتسعت عيناه.

لم تكن خريطة للأنفاق...

بل شجرة نسب عائلة مونتغمري منذ تأسيس القصر.

اقتربت إيلي.

بدأت تتبع الأسماء بإصبعها.

ثم توقفت فجأة.

"إيثان..."

نظر إليها.

كانت تشير إلى اسم كُتب بالحبر الأحمر.

ريتشارد مونتغمري.

قالت بدهشة:

"لكن..."

"...هو ليس بلاكويل؟"

أخذ إيثان المخطط منها بسرعة.

قرأ الملاحظات الجانبية.

ثم قال ببطء:

"لقد غيّر اسمه."

نظر إليها.

"ريتشارد بلاكويل..."

"...ينتمي إلى عائلة مونتغمري."

شحب وجه إيلي.

"يعني..."

"...هو من العائلة؟"

أومأ.

ثم أشار إلى السطر التالي.

كان مكتوبًا بخط إليزابيث:

"تم شطب اسمه من السجل بعد محاولته الاستيلاء على إرث القصر بالقوة."

ساد صمت ثقيل.

ثم قال إيثان:

"لهذا يعرف كل الممرات."

"ولهذا يعرف أسرار سيدات القصر."

"ولهذا كان موجودًا ليلة مقتل والدتك."

لكن الصدمة الحقيقية لم تكن هنا.

ففي أسفل الصفحة...

وجدت إيلي عبارة لم يسبق أن رآها أحد.

"إذا مات آخر وريث شرعي لعائلة مونتغمري..."

"تنتقل ملكية القصر إلى أقرب فرع من العائلة."

رفعت رأسها ببطء.

شحب وجهها.

أما إيثان...

فأغلق المخطط ببطء شديد.

وقال بصوت يكاد لا يُسمع:

"إذن..."

"...لم يكن يريد الصندوق."

"...ولا الوثائق."

"...كان يريدك أنتِ أن تموتي."

وفي اللحظة نفسها...

سمعا صوت المفتاح الذي فتحا به الباب يسقط وحده على الأرض.

ثم انفتح الباب الحجري المؤدي إلى الخارج ببطء...

لكن قبل أن يخرجا...

وصلهما صوت تصفيق هادئ قادم من الظلام.

قال صوت رجل يعرفانه جيدًا:

"أحسنتم..."

"لقد وصلتما إلى نصف الحقيقة فقط."

تجمد إيثان.

رفع مسدسه مباشرة نحو مصدر الصوت.

لكن الرجل خرج إلى الضوء مبتسمًا.

ولم يكن ريتشارد...

بل آدم... البستاني.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • سيدة القصر    ٣٠

    الفصل الثلاثون — رسائل لا يكتبها الموتى"أخطر الرسائل... ليست تلك التي تحمل تهديدًا، بل التي تثبت أن صاحبها يعرف عنك أكثر مما تعرفه عن نفسك."ساد الصمت داخل الغرفة الدائرية.بقي الظرف الأبيض بين يدي إيلي.لم تستطع أن تبعد عينيها عن اسمها المكتوب بخط أسود أنيق.كان الخط مألوفًا...باردًا...وواثقًا.كأن صاحبه لم يكن يكتب رسالة...بل يصدر حكمًا.قال إيثان بهدوء:"لا تفتحيه."رفعت نظرها إليه."لماذا؟"اقترب منها.أخذ الظرف بحذر.قلبه بين أصابعه.ثم مرر إبهامه على حافته.ابتسم ابتسامة خفيفة."لأنه يريدك أن تفتحيه فورًا."قطبت حاجبيها."لا أفهم."قال وهو يناول الظرف إلى آدم:"في الحرب...""...كل ما يريده خصمك أولًا...""...هو أول شيء يجب أن تؤجله."نظر آدم إلى الظرف طويلًا.ثم أومأ موافقًا."إيثان محق."تنهدت إيلي.رغم فضولها الذي كان يكاد يمزقها...وافقت."حسنًا."لكنها لم تكن تعلم...أن تأجيل فتح الرسالة لن يمنعها من تغيير كل شيء.---خرج الثلاثة من الممر السري.كانت الأنفاق أكثر هدوءًا الآن.لكن رائحة الدخان ازدادت وضوحًا.توقف إيثان فجأة.رفع يده.إشارة اعتاد بيتر فهمها في المهمات القد

  • سيدة القصر    ٢٩

    الفصل التاسع والعشرون — الرجل الذي عاش بين الظلال"أحيانًا... أكثر الناس إخلاصًا هم أول من تتهمهم."ظل آدم واقفًا عند مدخل الممر الحجري.لم يتحرك.ولم يحاول الاقتراب.كان يحمل الفانوس القديم بيده اليمنى، بينما بقيت اليسرى داخل معطفه الطويل.انعكس ضوء اللهب على وجهه الهادئ.وجه رجل تجاوز الخمسين بقليل.خطوط الزمن حفرت ملامحه، لكن عينيه...كانتا ثابتتين بصورة غريبة.رفع إيثان مسدسه نحوه دون تردد."لا تتحرك."ابتسم آدم ابتسامة هادئة."لو أردت إيذاءكما..."رفع يديه ببطء."...لكنت أغلقت الباب مرة أخرى."ساد الصمت.لم يُنزل إيثان سلاحه.قال ببرود:"كيف عرفت هذا المكان؟"تنهد آدم.ونظر حوله وكأنه يعود بذاكرته سنوات طويلة."لأنني آخر من أغلق هذا الباب."تجمدت إيلي.رمشت عدة مرات."ماذا تقصد؟"رفع بصره إليها.وكانت نظرته مختلفة تمامًا عن نظرات البستاني البسيط الذي عرفته طوال حياتها.قال بصوت منخفض:"أنا من دفن أسرار والدتك."---تقدمت إيلي خطوة."أنت تكذب."هز رأسه بهدوء."أتمنى لو كنت أفعل."أخرج من جيبه شيئًا صغيرًا.قطعة فضية قديمة.علقها في الهواء بين أصابعه.شهقت إيلي.عرفتها فورًا.كانت

  • سيدة القصر    ٢٨

    الفصل الثامن والعشرون — عندما يختار القلب"أخطر الحروب... هي تلك التي تبدأ داخل القلب، قبل أن تبدأ بين البنادق."لم ينم أحد في القصر تلك الليلة.كان المطر يضرب النوافذ الزجاجية بعنف، والرياح تعصف بين أشجار الحديقة حتى بدا المكان كله وكأنه يئن من ثقل الأسرار التي يحملها.أما داخل جناح إيثان...فكان الصمت سيد الموقف.جلس على حافة السرير بعد أن غادر الطبيب، محاولًا تحريك كتفه بحذر.الألم كان شديدًا، لكنه اعتاد تجاهله.الأصعب من الألم...كان التفكير.نظر إلى الصورة التي تركها المجهول.إيلي تمسك بيده.وكأن شخصًا كان يقف يراقبهما من خلف الزجاج طوال الوقت.قبض على الصورة حتى تجعدت أطرافها.همس لنفسه:"إذن... يوجد واحد منهم داخل القصر."طرق الباب.دخل بيتر.أغلق الباب خلفه.ثم ألقى ملفًا فوق الطاولة.قال:"راجعت أسماء جميع العاملين."رفع إيثان رأسه."وجدت شيئًا؟"فتح بيتر الملف."ثلاثة خدم التحقوا بالقصر خلال السنوات الخمس الأخيرة.""لكن واحدًا منهم فقط...""...لا نعرف شيئًا عن ماضيه."نظر إليه إيثان باهتمام."اسمه؟"قلب بيتر الصفحة."آدم."انعقد حاجبا إيثان."البستاني؟"أومأ بيتر."كل أوراقه

  • سيدة القصر    ٢٧

    الفصل السابع والعشرون — حين يخاف القلب"أقسى اللحظات... ليست حين يقترب الموت منك، بل حين تراه يقترب ممن تحب."لم تتوقف الطلقات إلا بعد دقائق بدت للجميع كأنها عمر كامل.اختبأ بيتر خلف شاهد قبر رخامي، وردّ بإطلاق النار في اتجاه الأشجار الكثيفة التي خرجت منها الطلقة الأولى.أما فيليب، فاندفع مع اثنين من الحراس نحو الجهة اليمنى من المقبرة، محاولًا تطويق المهاجم.لكن المهاجمين كانوا يعرفون المكان جيدًا.اختفوا بين الضباب كما لو أنهم جزء منه.وسط كل ذلك...لم تكن إيلي تسمع شيئًا.لا الطلقات.ولا صرخات الحراس.ولا أوامر بيتر.كل ما كانت تسمعه...هو أنفاس إيثان المتقطعة.كان مستلقيًا على الأرض، ويده ما زالت تحيط بخصرها، كأنه حتى وهو مصاب، يرفض أن يتركها.وضعت يدها على كتفه.فامتلأت أصابعها بالدم.ارتجفت."إيثان..."فتح عينيه بصعوبة.حاول أن يبتسم.لكن الألم كان أقوى.قال بصوت خافت:"هل أصابك شيء؟"نظرت إليه غير مصدقة.كان هو من ينزف...ومع ذلك كان أول سؤال سأله عنها.هزت رأسها بسرعة."أنا بخير..."ثم أضافت وهي تكاد تبكي:"...لكن أنت لست بخير."اقترب الطبيب الذي كان يرافق الحراس.شق القماش حول

  • سيدة القصر    ٢٦

    الفصل السادس والعشرون — تحت تمثال الملاك"بعض القبور لا تخفي الموتى... بل تخفي الحقيقة."لم يغمض لإيثان جفن طوال الليل.ظل الزر الأسود بين أصابعه، يقلبه مرة بعد أخرى، بينما تتردد في ذهنه كلمات جورج الأخيرة."ابحثوا تحت تمثال الملاك."ومع أول ضوء للفجر...كانت عربة القصر تشق طريقها نحو المقبرة القديمة الواقعة خلف الغابة.داخل العربة، جلس فيليب صامتًا.وبجواره بيتر يقلب دفتر جورج من جديد.أما إيلي...فجلست قبالة إيثان.كانت تنظر من النافذة، لكن انعكاس صورته على الزجاج كان يفضح أنها تراقبه منذ دقائق.لاحظ ذلك.ابتسم ابتسامة صغيرة."ماذا؟"ارتبكت."لا شيء."رفع حاجبه."تعلمت الكذب."ابتسمت لأول مرة منذ أيام."وتعلمت أنت اكتشافه."ساد بينهما صمت هادئ.ليس الصمت المليء بالغضب كما كان في البداية...بل صمت يعرف فيه كل منهما أن وجود الآخر يمنحه شيئًا من الطمأنينة.توقفت العربة.وصلوا.---كانت المقبرة مهجورة منذ سنوات.الأشجار الضخمة أحاطت بها من كل جانب.والضباب غطى شواهد القبور حتى بدت كأنها أشباح واقفة في انتظارهم.سار جورج أمامهم في دفتره بخطوات مرسومة على الورق.أشار بيتر إلى الصفحة."تمث

  • سيدة القصر    ٢٥

    الفصل الخامس والعشرون — الطريق الذي لا عودة منه"هناك لحظة يدرك فيها الإنسان أن حياته القديمة انتهت... حتى لو ظل قلبه يلتفت إليها كل يوم."شق الحصانان طريقهما وسط الغابة الكثيفة.كانت الأغصان تضرب وجهيهما، والضباب يتصاعد من بين الأشجار مع أولى ساعات الفجر.لم يتوقف إيثان عن النظر خلفه.كان يعلم أن جنود المملكة لن يتأخروا في ملاحقتهما.أما إيلي...فكانت تنظر إلى القصر الذي بدأ يختفي شيئًا فشيئًا بين الأشجار.شعرت أن جزءًا من روحها بقي هناك.مع والدها.ومع طفولتها.ومع كل الذكريات التي لم تعد تعرف إن كانت ستراها مرة أخرى.همست بصوت مكسور:"تركته وحده."نظر إليها إيثان.لم يجب مباشرة.ترك الصمت يهدأ قليلًا.ثم قال:"هو من اختار ذلك."أغمضت عينيها."لكنني ابنته."اقترب بحصانه منها.حتى أصبحت ركبتاهما تكادان تتلامسان.وقال بهدوء:"وأنت أيضًا أمله الأخير."نظرت إليه.كانت عيناه متعبتين.لكنهما ثابتتان."لو بقيتِ...""لانتهت عائلة مونتغمري اليوم."سكت لحظة.ثم أكمل:"أما الآن...""فلديها فرصة."خفضت رأسها.كانت تعلم أنه محق.لكن الحقيقة لم تجعل الألم أقل.---بعد ساعتين من السير...وصلا إلى

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status