بيت / الرومانسية / عقد وأكاذيب / الفصل الثامن عشر

مشاركة

الفصل الثامن عشر

last update تاريخ النشر: 2026-05-29 03:06:30

امتزجت أصوات كؤوس الكريستال بضحكات خافتة ومصطنعة في قاعة الاستقبال، حيث تحولت الأجواء بعد التتويج إلى سوق مفتوح لعقد الصفقات وسرقة الأضواء.

كان المكان يعج برائحة السيجار الكوبي الفاخر والخمور المعتقة، والجميع يتحركون كقطع شطرنج في لعبة مصالح لا ترحم.

في أحد الأركان، وقف منتج تلفزيوني شهير يرتدي نظارة طبية بإطار ذهبي، يتحدث بحماس مع أحد رجال الأعمال وهو يشير نحو الوصيفة الأولى:

"أخبرك أنها الوجه المثالي للحملة الجديدة! انسَ أمر آنسة كولن وثقافتها، الناس لا يريدون وجهًا جميلاً بل جسد جميل يبكي أمام الكاميرا، سوف نصنع لها برنامج واقع يتتبع حياتها بعد الخسارة، والجمهور سيتعاطف معها بشدة، ويحب أن يرى ماذا تفعل كي تكون بهذا الجمال المتوهج، ويمكننا صناعة قصة حب مع أحد أنصاف المشاهير الذي لا يملك سوى مسلسل واحد في تاريخه، شركات منتجات التجميل وعيادات التجميل سوف تتهافت لتصبح جهة إعلاني.. العقد جاهز، نحتاج لتعاون وتمويل شركتك "

استحسان يمر على وجه، تعجبه الفكرة، وهي فكرة سوف تحصد عده ملايين بالفعل، وأجل أنا مع انسى سارة كولن.

سرتُ ببطء أبحث عنه، على بعد خطوات قليلة، كانت هناك حلقة تضم ثلاثة من ملكات الجمال السابقات، يتأملن المشهد بنظرات حادة مليئة بالمرارة والتهكم.

وقفت إحداهن، وهي تعدل عقدها الماسي الذي يمكنه إعادة تعمير حي باكمله، وتقول بامتعاض لزميلتها:

"هل رأيتِ كيف تمشي؟ إنها لا تجيد حتى استعراض الفستان!."

توافقها الأخرى وهي تنظر نحوى بجانب عينيها:

"لا تملك أى من مقومات ملكة الجمال.. ماذا حدث لتلك المسابقة؟"

تستعجب الثلاثة بينما تستطرد الأخرى:

"صدقيني، لن تصمد في هذا الوسط لأكثر من ستة أشهر، هي لا تملك المقومات اللازمة."

تضايقت، لا احب أن يتحدث الناس عني، اندفعت باستدراة نحوها:

"ماذا فعلت لكِ أيها السيدة الكبيرة، كل هذا لأنني لا أريد استخدام حقن الفيللر والبوتكس وتضخيم شفتاي.. أنهم لا يفيدونكِ بأي شيء على حال."

ركضت قبل احتدام لا داعي له، بدوت كطفلة فعلًا تتجول في حفلة للكبار، ولا تستمتع كثيرًا وحدها.

وفي زاوية أخرى يكسوها ضوء خافت، كان يدور حوار أكثر برودة بين مخرج درامي صاعد ومرشحة سابقة خرجت من التصفيات الأولى.

كانت الفتاة تحاول جاهدة استغلال الفرصة الأخيرة، وتقول بنبرة رجاء متخفية بكبرياء مصطنع:

"النص الذي أرسلته لك يناسبني تماماً، يمكنني رؤية نفسي فيه، كما لو أنه كتب لأجلي."

فرد المخرج وهو يرتشف من كأسه دون أن ينظر في عينيها:

"الجمال وحده لم يعد يكفي يا عزيزتي، إذا أردتِ دور البطولة في هذا المسلسل، عليكِ أولاً أن تجلبي لي راعيًا رسميًا يتكفل بنصف ميزانية الإنتاج على الاقل، اذهبي وتحدثي مع اللورد الجالس هناك، ربما يعجبه طموحكِ وأشياء أخرى تجعله يدعم هذا الطموح."

نظرت حيث يشير برأسه، وبطريقة منصاعة مقززة، كأنها أعادت العالم لعصر الجواري من جديد تحركت نحو طاولة اللوردات السابقين، رجال الأعمال المتحكمين في ثلث اقتصاد العالم تقريبًا تستعرض ما تملكه لربما يمنحها أحد ثمن طموحها، طريقها السريع الواهي الخادع للشهرة.

تحركت مرة أخرى وقد أعجبتني لعبة الاستطلاع، هناك في ركن منعزل خلف الستائر الحريرية الحمراء، وقفت المذيعة إليانور تجترع كأس وراء الآخر.

كانت قبل دقائق تبتسم للكاميرا وتتحدث عن جمال الروح وتمكين المرأة

من التعامل كإنسانة وليس كدمية.

لكنها الآن، بعيدًا عن الأعين، كانت تبدو كمسخ، أطنان من مساحيق التجميل يبدو منفر خلف الكاميرا، تجاعيد غريبة نتيجة عدد لا نهائي من حقن البوتكس، تتحدث بحدة مع مديرة أعمالها التي تصغرها بسرعة سنوات على الأقل:

"لا يهمني ما يقوله هذا المنتج الغبي، أنا يمكنني تقديم هذا البرنامج، برنامج واقع فيه مواعدة ومتابعة عائلات، هو الشيء الذي أحتاجه للعودة، مقرر موسمين وقابل للتمديد، هذا نوعي من البرامج، لقد اشتهرت بهذه البرامج."

"أجل، منذ خمسة عشر سنة." قالتها بملل، كأنها تحاول جعلها تهبط على أرض الواقع، لكن من يريد ذلك. "أليانور أنتِ تقدمين هذه المسابقة بسبب داني الذي يملك نصف الإعلانات ولأنكِ منحتيه هدية، نحن لا نحتاج لعقد عداوة معه، أتركِ هذا البرنامج وسوف أحاول البحث عن شيء آخر."

لو كنت كاتبة لكان هذا الحفل مرتع للأفكار، نقد المجتمع الإنجليزي، الظلمة وراء مسابقات ملكات الجمال، الوجه المظلم للجمال، الإعلام، صفوة المجتمع.

التفتت نحوي بعنف، ورسمت ابتسامتها البلاستيكية مجددًا في أجزاء من الثانية وهي تحث مديرة أعمالها على الالتفاف نحوى، نظرتْ إليّ بعينين باردتين خاليتين من أي مشاعر حقيقية، وتمتمت وهي تمر بجانبي:

"مبروك أيتها الملكة، لابد أن هذه هي الليلة الأسعد في حياتكِ."

ليست حتى قليلًا، لكنني لم أحظى بوقت للإجابة، جاءت نبرتها كارهة ناقمة. "سمعت أنهم عرضوا عليكِ برنامج حواري بشروطكِ على المنصة الضخمة بعدما تحولتِ لمشهورة بحديثكِ."

ابتسمت ساخرة، هي تبدو على أعتاب انهيار عصبي، وأنا متوترة للتعامل مع مذعية تركتها أذيال الشهرة ولا تستطيع تقبل ذلك:

"وقد رفضت، ليس نوعي من الأشياء، لكن أقفزي للفرصة إذا كنتِ تستطيعين.. لكنني لا أظن ذلك."

التفتُّ عنها، وكان قلبي يدق بعنف، أريد الهروب من هذا القفص الذهبي. وحينها، انشقت الحشود وظهر هو.

سام كوران.

بذلته السوداء مفصلة بدقة متناهية تناسب جسده الرياضي، يده في جيبه، وثقته تسبقه بخطوات. محامٍ في الثامنة والعشرين، يملك من الذكاء ما يكفي لقراءة الغرفة بأكملها في ثانية واحدة.

لم تكن نظراته تشبه نظرات الآخرين الفضولية أو الجائعة؛ كانت نظرات فاحصة، واثقة، ومظلمة تشبه الرواية التي نعيشها.

اقترب مني، وعيناه الرماديتان بفعل الإضاءة تلتقيان بعيني وسط حشد الراقصين والمدعوين.

أخيرًا ابتعدت عن حفلة الاستقبال الدخانية، خرجت للخارج حيث موسيقى ورقص، مكان أقل ظلامًا من هذه الصناعة الخانقة، أجساد وأموال وسيجار، هذا مسلسل يمكنه أن يصنع شعبية ضخمة بين المشاهدين، جميعًا نحب رؤية هذا العالم على الشاشة، لكن في الواقع يبدو مقززًا.

أدرتُ عيني في المكان في محاولة رؤية إيما أو إيفا وجان، لكنني حقًا كنت أريد أن أعرف هل حضر أم لا، وقبل أن اعترف لنفسي بذلك، سمعت صوته:

"كنتُ هنا وأصبحتِ الملكة."

أنا لستُ ملكة جمال.

أنا فتاة عادية خائفة مما يحدث معها.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • عقد وأكاذيب    الفصل التاسع والثمانون

    سارة تقدمتُ وجلستُ على الطاولة، وقبل أن تجلس تيا بجانبي لتستأنف حصارها، احتل شقيقها سام المقعد المجاور لي فورًا. لم أستطع إخفاء زفرة الارتياح التي خرجت من صدري بصوت مسموع. لكن تيا جلست قبالتي تمامًا، وظلت تثرثر بنرجسية لا تنتهي عن الثياب والقصات الملائمة لجسدي. بدا وكأن كل من على الطاولة يعتاد تركها لدائرتها المغلقة وتجاهل شطحاتها، وكم شعرتُ بالكره والاشمئزاز تجاه ذلك التصرف! لقد جربتُ هذا الإحساس مرارًا وهو سخيف للغاية؛ ألا تهتموا بأحد، هذا شأنكم، لكن لا تتظاهروا بالاهتمام بصمت مزيف! التفتُّ نحو تيا، وابتسمتُ بهدوء مشحون بالتلميح والذكاء الحاد، معلقة قبالة الجميع: "تعرفين يا تيا.. أظنني كنتُ سأحب جدًا أن أجرب تلك المجموعة من تصميماتكِ، وربما ترتدينني إياها وتأخذين لي الصور.. ولكنكِ تتذكرين حتمًا المكالمة الهاتفية التي جرت بيننا منذ فترة قريبة، أليس كذلك؟ حين طلبتِ مني ذلك تحديدًا، ورجوتِني أن أرتدي فساتينكِ وأتصور بها للتسويق لمجموعتكِ، ولكنني رفضتُ طلبكِ بشكل حاد وقاطع، وحذرتُكِ من استغلال اسمي في تلك الظروف!" تجمّدت ملامح تيا على الطاولة، وسقطت ابتسامتها النرجسية ف

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثامن والثمانون

    سارة استدار تحت أنظاري ناحية البيت، فركضتُ محاولةً اللحاق بخطواته الواسعة السريعة. غمغمتُ باللعنات في سري لأنه كان سيتسبب حتمًا في كسر ساقي بسباقات سرعته المجنونة. حين وصلنا أخيرًا أمام الباب الرئيسيّ، تجاهل وجودي تمامًا خلفه كعادته الجافة. ثوانٍ معدودة حتى فتحت الباب خادمة جميلة ترتدي ثوب عمل كحليًّا أنيقًا. عبر سام مسرعًا وتركني خلفه أعالج دهشتي، فعبستُ وغمغمتُ بمزيد من اللعنات المحشوة بغضب مكتوم. إنه يبدو كمريض نفسي مستعصي العلاج؛ كيف يتركني عند مدخل بيتهم دون دعوة أو كلمة ترحيب؟ أشارت لي الخادمة بابتسامة لطيفة للداخل، فعلقتُ بتهكم وأنا أعبر العتبة: "لم يفعلها مالك المنزل الأحمق ذاك." نظرت لي الخادمة بطرف عينها باندهاش خاطف، وهرب بؤبؤ عينها سريعًا نحو اتجاه معين في البهو. نظرتُ لنفس المكان بسرعة لأستكشف ما أفزعها، فوجدتُ رجلًا أشيبَ لم أره من قبل قط. لكن من عساه أن يكون ذلك الرجل الذي يقارب الستين من عمره، ويجلس على مقعد وثير منتظرًا أن تنتهي امرأة راقية من تقبيل وجنتي ابنها الأحمق الذي تركني عند الباب.. سوى والده؟ نظرتُ بسرعة إلى الخادمة بابتسامة عصبية محاولةً ترقيع

  • عقد وأكاذيب    الفصل السابع والثمانون

    سارة لقبعة فوق رأسي لكنه أوقفني وجذبه مني: "لا، أتركِ شعرك هكذا، هذا الشعر الجميل لا يجب أن يحرم من الشمس." الحرارة صعدت لوجنتي الوردية، الآن كانت حمراء وما كنت أستطيع الإجابة، ابتسم ورفع القبعة الرياضية فوق رأسه، سار أمامي قليلًا، كان اللون الأحمر على رأسه جذاب ويجعله أصغر مما هو علىه، مستمتع بتوردي وصمتي. فتح باب السيارة الخلفي لكنني تجاهلته و صعدت نحو الأمام، قهقه و هو يغلق الباب خلفي ويلتف ليدلف إليها، جلس وأشعل الموتور لكنه لم يتوقف عن الضحك فزمجرت مقتضبة: "توقف عن الضحك الآن، ولا تنظر إلى إلا حينما نصل." قهقهته لم تتوقف، قضم شفتاه وعيناه تشملني: “رسميًا أنا واقع في غرام توردكِ وارتباككِ." ارتفع حاجبي صارخ والخجل يتآكلني: "سام." هز حاجبيه بإغاظة واختر أغنية هادئة لم أعرفها، مبتسم وسعيد ومنتشي، تحرك بالسيارة يديدن اللحن، بينما أنا متوردة مشوشة ولا أعرف بالضبط ما الذي أفعله بنفسي بحق السماء؟ لكنني كنتُ سعيدة للحظة هناك، قدمي لا تلامس الأرض، عقلي خاوي وروحي خفيفة، لم أكن أعرف السعادة لكن هذا لا يمكن ألا أن يكون سعادة. لكن مجددًا؛ ما الذي أفعله بنفسي وإلى أين سوف يأخذني

  • عقد وأكاذيب    الفصل السادس والثمانون

    سارة حاولتُ طرد كل هذه الأفكار السوداوية من تفكيري والعودة إلى التخطيط لخطواتي القادمة فقط، لكنني للأسف فقدتُ حتى قدرتي الذهنية على التخطيط المستقبلي. "أنا سيئ الحظ كثيرًا اليوم." سمعتُ تعليقه المنبعث من الأمام، فأغلقتُ الحاسوب وأعدته إلى الحقيبة، وهمهمتُ باستفهام وأنا أتابع مشاهد الطريق الخارجي من النافذة: "ماذا؟" "حظي التعس أوقعني في رحلة مع فتاة جميلة، لكنها غير رومانسية بالمرة!" "أنا لستُ رومانسية؟!" هتفتُ باستنكار ورأيتُ ابتسامة منتصرة تلمع في عينيه عبر المرآة؛ لابد أنه كان يفكر طوال ذلك الوقت في طريقة تجعلني أنتبه إليه وأترك الحاسوب، لكن هذا لم يمنعني من المواصلة باستنكار: "أتقول إنني لا أملك مشاعر؟" "بل لديكِ مشاعر جياشة ومكرسة فقط للوحوش ومصاصي الدماء والقتلة المتسلسلين الذين يعشقون الدماء!" "أنت شخص سخيف يا سام." صمتُّ لحظة، ثم انفعلتُ في اللحظة التالية بحدة مفاجئة: "كل هذه القصص التي تسخر منها تحتوي على قصص حب رومانسية عميقة!" ابتسم بلا مبالاة ورفع كتفيه بلا اهتمام وهو يمسك بمقود السيارة: "ومع ذلك، هي ليست رومانسية حقيقية.. أنتِ لم تتعلمي من تلك القص

  • عقد وأكاذيب    الفصل الخامس والثمانون

    سارة رد التحية بنبرة خفيضة، ثم صمت لحظة وهو ينظر إلى الحقيبة الضخمة المعلقة خلف ظهري. ضيق عينيه بتوجس مستفهم وقال: "هل تنوين الهروب معي؟" من شدة ما كانت نبرته جادة، كدتُ أصدقه لبرهة! قهقهتُ بصوت خفيض وهززتُ رأسي مجيبة بأنفاس متقطعة: "إن كنتُ كذلك، فيبدو أن الأمر قد صدمك لأقصى حد!" "بالتأكيد؛ فأنا لم أهرب قط مع فتاة من قبل، ولذلك لا أعلم ما الذي يتوجب عليّ فعله في موقف كهذا." مططتُ شفتيّ مصطنعة التفهم والرزانة: "لا تقلق، لن أورطك في أمر كهذا قبل أن أخبرك مسبقًا لتتخذ احتياطاتك." تنفس الصعداء باصطناع، فاستقمتُ في وقفتي محاولة أن أوازيه في الطول، إذ كان يفوقني طولًا بكثير. أشرتُ إلى حقيبتي الثقيلة وقلت: "هذه الحقيبة تحتوي على حاسوبي وبعض الكتب كي أتسلى بها في الطريق، لا شيء فيها له علاقة بالهروب." رفع جانب فكه المغلق، ضاغطًا على حروفه بتسلٍّ: "اعترفي.. لقد فضلتِ فكرة الهروب أكثر." "بل اعترف أنت.. أُفضل الجلوس داخل السيارة الآن أكثر من أي شيء." زفر بخنق مصطنع، واستدار ليفتح باب السيارة المجاور لي. صعدتُ للداخل وأنا أخلع حقيبتي لأضعها فوق قدمي. راقبته بلمحات خاطفة وهو

  • عقد وأكاذيب    الفصل الرابع والثمانون

    سارة كيف يستمر المرء في حالة الحزن والكآبة؟ والأهم من ذلك: كيف يتخلص منهما حين يستبدان به؟ داعبني هذا السؤال الفلسفي المباغت بينما كنتُ أغسل أسناني أمام المرآة في ذلك الصباح الباكر. كنتُ أنظر إلى نسخة باهتة مني كالعادة؛ دائمًا باهتة لأنني ببساطة لا أملك رفاهية الاهتمام بنفسي كثيرًا، ولا تستهويني أدوات التجميل ووضع المرطبات وما شابه. غير أن تلك النسخة الباهتة كانت تحمل اليوم وجنتين مشبعتين بالاحمرار؛ ليس بفعل مساحيق التجميل، بل من كثرة الضحك المتواصل. فعقب استيقاظي المبكر جدًا عن موعد قدوم سام، قررتُ مشاهدة مسلسل كوميدي قصير على هاتفي، أفرض فيه على نفسي الضحك حينًا، وينجح هو في اقتناصه من قلبي رغمًا عني في أحيان أخرى، كأنني أحاول استجداء البهجة من الشاشة الصامتة. أنهيتُ تنظيف أسناني وترطيب وجهي بالماء البارد، ثم عدتُ أدراجي إلى غرفتي يصحبني الصوت المنبعث من جهاز التلفاز، والذي تعمدتُ إدارته لكسر حدة الصمت الثقيل الغارق فيه البيت. بيتٌ خاوي الأركان عقب شجار حاد اندلع بين جان وإيفا قبيل ليلة واحدة؛ شجارٌ لم أتدخل فيه ولم أراقب تفاصيله، بل اكتفيتُ بما أخبرتني به ابنة عمتي عن نتائجه

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثاني والأربعون

    الظلام كان يلف الممر الخلفيَّ الموصل بين مبنى الفتيان ومبنى البنات المنفصل تمامًا في الزاوية الغربية من المدرسة الداخلية. كانت النوافذ الزجاجية العالية تعكس ضوء القمر الشاحب، مانحةً المكان طابعًا قوطيًّا باردًا يتناسب مع الفراغ العاطفيِّ الذي يسكن صدري. كنتُ أستند بجسدي العضليِّ النحيل على الجدا

  • عقد وأكاذيب    الفصل الحادي والأربعون

    هز توماس رأسه بتفهمٍ، وسألني بفضولٍ وهو يفرك يديه طلباً للدفء: "وكيف تمكنتَ من الصمود طوال هذه السنوات إذن؟ كيف تحولتَ من ذلك الطفل العنيف والمشاغب الذي حطم نصف أثاث المهجع، إلى هذا الشخص الصارم الهادئ الذي يخشى الجميع مواجهة قبضته؟" التفتُّ إليه ببطءٍ، ونظرتُ في عينيه مباشرةً قائلًا بنبرةٍ قاطعة

  • عقد وأكاذيب    الفصل الحادى والأربعون

    إدوار لارجرائحة خشب الأرو العتيق وملمع الأثاث الفاخر في مكتب مدير المدرسة الداخلية كانت تخنقني، تذكرني دائمًا بأنني لستُ سوى سجين في هذا المكان المعزول بضواحي لندن الباردة. كنتُ واقفًا بثباتٍ أمام المكتب الفخم، متعمِّدًا عدم الجلوس رغم النظرات الحادة التي كان يوجهها إليَّ السيد "هارينغتون" من خلف

  • عقد وأكاذيب    الفصل الأربعون

    ميلا فيليت في اللحظة التالية مباشرة، سمعتُ صوت إشعارات وصول الرسائل الجديدة في جهازي اللوحي مستجيبًا لكلماتها، وفي اللحظة التي تلتها كانت السيدة الفاتنة تسحب حقيبتها ونظارتها الشمسية من على الطاولة مغادرة المقعد. راقبتُ خطواتها الواثقة وهي تسير بنعومة ناحية الباب الخارجي، وقبل أن تفتح المقبض، اس

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status