Share

142

last update publish date: 2026-06-14 07:09:38

الراوي

لم تعد ساحة المعركة تشبه ساحة معركة.

كانت أقرب إلى أطلال عالمٍ كامل.

الدخان يملأ السماء.

والأرض مغطاة بآثار القتال.

والجميع يقاتلون بما تبقى لديهم من قوة.

كان لوكا وإيفان يقفان جنبًا إلى جنب، يواجهان آخر المهاجمين الذين بقوا من رجال سيلفورد.

تبادل الاثنان نظرة سريعة.

ثم اندفعا معًا.

تحرك لوكا من اليمين.

وإيفان من اليسار.

وخلال دقائق قليلة كان آخر المهاجمين يسقطون واحدًا تلو الآخر.

حتى الذئب الضخم الذي سبب لهم المتاعب طوال المعركة لم يعد قادرًا على الوقوف.

وبعد قتال مرهق...

ساد هدوء ثقيل.

لأول مرة منذ ساعات.

شعر الجميع أن النهاية اقتربت.

أمام الدائرة السحرية وقف ألفريد.

وخلفه زاك.

ولوكا.

وأيان.

ينظرون إلى سيلفورد الذي كان راكعًا على الأرض.

يتنفس بصعوبة.

وقد استنزفت الدائرة معظم قوته.

نظر ألفريد إلى أخيه طويلًا.

ثم قال بصوت متعب:

"كنت أخي يومًا."

"ولو عاد بي الزمن... لما كررت الخطأ نفسه."

رفع سيلفورد رأسه ببطء.

بينما أكمل ألفريد:

"أكبر خطأ ارتكبته... أنني تركتك حيًا بعد خيانتك الأولى."

ساد الصمت.

ولأول مرة منذ سنوات...

لم يجد سيلفورد ردًا.

في الجهة الأخرى...

دخل إيفان إلى القصر ليتفقد والده.

كان يعتقد أن الخطر انتهى.

لكن فجأة...

انطلق سهم من الظلام.

تحرك بسرعة.

وتفاداه في اللحظة الأخيرة.

اصطدم السهم بالحائط خلفه.

استدار فورًا.

لتظهر أمامه هيئة ذئب يحمل قوسًا.

آخر رجال سيلفورد.

آخر من بقي مختبئًا.

بدأت الأسهم تتطاير مجددًا.

واحدًا تلو الآخر.

وكان إيفان يتفاداها بصعوبة.

لكن خصمه كان يختفي بين الممرات والأعمدة بسرعة كبيرة.

في الوقت نفسه...

كانت لافندر مع لينيا وهرلين وإيلينا ولورين داخل القصر.

يحاولن مساعدة هيفان.

لكن فجأة...

شعرت لافندر بانقباض غريب في صدرها.

شيء ما لم يكن صحيحًا.

رفعت رأسها نحو الأعلى.

نحو طوابق القصر.

ونحو المكان الذي شعرت بوجود إيفان فيه.

وفجأة...

اختفت.

مستخدمة قوتها.

ظهرت قرب الممر الذي كان فيه إيفان.

وفي اللحظة نفسها...

شعر الرامي بوجودها.

فاستدار.

وأطلق سهمًا جديدًا.

لكن قبل أن يصل...

اندفع إيفان نحوها.

وسحبها معه خلف أحد الأعمدة.

اصطدما بالأرض.

وأحاطها بذراعيه دون تفكير.

"هل جننتِ؟!"

صاح بها.

"لماذا أتيتِ إلى هنا؟!"

لكنها لم تستطع الإجابة.

لأنها كانت تنظر حولها.

تحاول تحديد مكان الرامي.

ثم...

اختفى كل شيء لثانية واحدة.

هدوء غريب.

وقف إيفان.

وأخذ يبحث بعينيه.

يمينًا...يسارًا....فوقه.....خلفه.

ولم يجد شيئًا.

ثم فجأة....

خرج السهم الأخير من الظلام.

بسرعة خاطفة.

متجهًا مباشرة نحوه.

لم يره إلا متأخرًا.

متأخرًا جدًا.

لكن شخصًا آخر رآه.

شخص لم يتردد حتى للحظة.

اندفعت لافندر.

واتسعت عينا إيفان.

"لافندر!"

وصل إليها قبل أن تسقط.

وأمسكها بين ذراعيه.

كان السم قد اخترق منطقة قرب القلب.

تجمد العالم كله حوله.

لم يعد يسمع أصوات القتال.

ولا الصراخ.

ولا حتى أنفاسه.

فقط هي.

هي بين ذراعيه.

أما الرامي...

فقد حاول الهرب.

لكن شيئًا ما انكسر داخل إيفان في تلك اللحظة.

شيء لم يعرفه من قبل.

وقف ببطء.

وسلم لافندر إلى الأرض برفق.

ثم استدار.

ولم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا.

أمسك إيفان بعنقه وفي الوقت نفسه غرس مخالبه بقلبه .

وخلال ثواني كان قد نزع ذالك القلب الذي كان ماذال ينبض بين أصابعه ،وفي ثانيه سحقه بلا رحمة.

كان المهاجم الأخير قد سقط.

وانتهى كل شيء.

لكن إيفان لم يكن ينظر إليه.

ولم يكن يهتم بما حدث.

عاد راكضًا.

وركع بجانب لافندر.

ووضع يده المرتجفة على وجهها.

بينما بدأت المملكة كلها تدرك...

أن شيئًا أسوأ من الحرب نفسها قد حدث.

وهنا تبدأ اللحظات التي ستغيّر حياة إيفان إلى الأبد.

.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    192

    الراوي تحولت القاعة الملكية خلال دقائق إلى خلية نحل. لم يعد أحد جالسًا. الحراس يركضون في كل الاتجاهات. الخدم يسألون بعضهم بارتباك. وأصوات الأوامر تملأ المكان. "فتشوا الحدائق!" "أغلقوا البوابات!" "أرسلوا فرقة إلى الغابة!" "لا تتركوا أي زاوية دون تفتيش!" كان التوتر ينتشر كالنار. أما سيلينا... فكانت واقفة في منتصف القاعة، شاحبة الوجه. يداها ترتجفان. وعيناها تدوران بين الوجوه وكأنها ترفض تصديق ما تسمعه همست بصوت مكسور: "لا..." "لا يمكن..." ثم بدأت تمشي بسرعة نحو الدرج. "سأبحث مرة أخرى..." صعدت الدرجات راكضة. دخلت غرفة أنجلي للمرة الثانية... ثم الثالثة... ثم الرابعة. فتحت الخزانة. نظرت تحت السرير. فتحت الشرفة. نادتها بصوت مرتفع: "أنجلي!" "أنجلي!" لكن... لم يجبها أحد. اقتربت من السرير. كان مرتبًا. لكن الوسادة... كانت تحمل رائحة ابنتها. مدت يدها ولمستها برفق. ثم أغمضت عينيها. وانهمرت دموعها. "أين أنتِ يا صغيرتي...؟" "أين ذهبتِ...؟" جلست على طرف السرير وهي تضم الوسادة إلى صدرها. ولأول مرة منذ سنوات... بدأ ا

  • قلب من جليد    193

    من وجهة نظر إيفان لم تمضِ سوى دقائق... حتى أصبحت المملكة بأكملها تبحث عنها. كل فارس... كل جندي... كل حارس... خرج يبحث في كل زاوية. أما أنا... فلم أستطع الوقوف ساكنًا. "ألفا!" ركض أحد الحراس نحوي. "فتشنا الضفة الشرقية للنهر." "ولا أثر." شددت قبضتي. "أكملوا." "نعم." ركض مجددًا. داخل رأسي... كان إيف يزمجر باستمرار. "أشم رائحتها... ثم تختفي." "هناك سحر يقطع الأثر." تنهدت بغضب. "أعرف."**** في الجهة الأخرى... كان لوكا وأيان يركضان وسط الغابة. تحول كلاهما إلى ذئبين ضخمين. أرن كان يشم الأرض بجنون. بينما ذئب أيان يدور بين الأشجار. قال أيان عبر الرابط الذهني: "وجدت آثار أقدام!" ركض لوكا نحوه بسرعة. لكن بعد لحظات... خرج صوته من جديد. "...لا." "إنها آثار غزلان." ضرب لوكا جذع شجرة بمخالبه. حتى تشقق نصفها. "تبًا!" --- أما داخل القصر... فكان زاك يتنقل بين الغرف بنفسه. يفتح الأبواب... يفتش النوافذ... يدقق في الأرض. لينيا كانت خلفه مباشرة. ورغم هدوئها المعتاد... إلا أن أصابعها كانت ترتجف. قالت بصوت منخفض: "

  • قلب من جليد    191

    من وجهة نظر إيفان استيقظت ببطء. فتحت عيني على ضوء الصباح الذي تسلل من بين الستائر، لكن الغريب أن أول ما شعرت به... لم يكن الصداع، ولا التعب. بل ذلك الدفء. ذلك الشعور الذي بقي عالقًا في صدري منذ ليلة الأمس. رائحة الزهور... وضغط أصابعها الخفيف على فرائي عندما كانت تركب فوق ظهر إيف. أغمضت عيني مرة أخرى. "ما هذا الشعور..." ضحك إيف داخل رأسي. "أخبرتك... كانت سعيدة معنا." تنهدت بهدوء. "لا تفسر الأمور كما تريد." "وأنت لا تهرب كما تريد." لم أجبه. نهضت من السرير، غسلت وجهي بالماء البارد، ثم ارتديت ملابسي السوداء المعتادة، وربطت شعري الأبيض للخلف. لكن رغم كل ذلك... كانت صورة أنجلي وهي تضحك فوق الجبل تقتحم ذهني دون استئذان. هززت رأسي بقوة. "يكفي..." "لن تنساها." " ......." خرجت من الغرفة متجهًا إلى القاعة الرئيسية. كانت الطاولة الكبيرة ممتلئة بالجميع. جدي ألفرد... أبي هيفان... زاك... لينيا... أيان... إيلورا... ملك سيلينفورد وزوجته ألونا... ولوكا أيضًا. الخرائط كانت منشورة فوق الطاولة. قال ألفرد بجدية: "الختم الذي وجدتموه يخص مملكة الظل الأسود... لكن هذا لا يعني

  • قلب من جليد    190

    من وجهه نظر أنجلي في البداية كان كل شيء ضبابياً. أصوات بعيدة. وجوه غير واضحة. وكلمات لا أستطيع فهمها. كنت أمشي وسط الضباب وكأنني أبحث عن شيء ضاع مني منذ زمن طويل. ثم بدأت الصور تتجمع ببطء. شجرة كبيرة. حديقة مليئة بالورود البنفسجية.قصر ضخم. وضوء شمس دافئ. رمشت باستغراب.كنت أسير بين الزهور والأشجار.كنت أشعر وكأني أعرف هذا المكان،وكأنه جزء مني منذ زمن شعرت بحرارة غريبة داخل عيني.إلي أن.... فجأة رأيتهم. أشخاص يجلسون حول طاولة كبيرة. يضحكون. ويتحدثون بسعادة. شعرت أنني أعرفهم.بل... كنت متأكدة أنني أعرفهم. هناك كان إيفان. بشعره الأبيض الطويل. وعينيه الزرقاوين. وبجانبه لوكا. ثم هيفان وهرلين. وزاك ولينيا. وأيان. ووالدت هرلين ولينيا لورين ووالدهم ألنيوس. والملك ألفرد والملك إيلينا. الجميع كانوا يضحكون. والجو مليء بالدفء. شعرت بشيء يخنق صدري. وكأنني اشتقت لهم. اشتقت لهم كثيراً. ثم سمعت صوت لينيا. واضحاً هذه المرة. "لافندر، هل يمكنك إحضار كوب ماء لي؟" تجمدت. لافندر؟ التفت الجميع نحو جهة ما. لكن قبل أن أرى الشخص... بدأ كل شيء يختفي. تشوشت الأصوات. وتحط

  • قلب من جليد    189

    من وجهه نظر إيفان. وقفت أراقب الظلام بين الأشجار بينما أصوات العواء ترتفع من كل مكان حولنا. كانت ليلة جري القطيع. ليلة ينتظرها الجميع. حتى إيف داخل رأسي كان سعيداً بشكل لا يصدق. "انظر إليهم..." قال بسعادة.:"الجميع مع رفقائهم." تنهدت وأنا أراقب الذئاب الضخمة تركض بين الأشجار. كان جميع التسلسل الهرمي للذئاب مجتمعين ،اليكان والببيتا والاميغا. والدي هيفان كان في المقدمة تقريباً، يركض بفخر بين أفراد القطيع، بينما كانت والدتي هرلين إلى جانبه بشكلها الذئبي. لوكا كان مع إيفونا. أيان مع إيلورا. وزاك بشكله كا خفاش . كان يحلق فوق قطيع الذئاب وقرب لينيا. الجميع بدا سعيداً. الجميع... إلا أنا. وقفت بصمت أراقبهم حتى سمعت صوت خطوات خفيفة خلفي. التفت. كانت أنجلي. شعرها الذهبي يتحرك مع نسيم الليل، وعيناها البنيتان تعكسان ضوء القمر. ابتسمت بخفة. "ألن تذهب معهم؟" هززت رأسي. "سأذهب بعد قليل." ثم نظرت إليها. "وأنتِ؟" ابتسمت ابتسامة صغيرة فيها شيء من الحزن. "كما ترى... لا أستطيع." ساد الصمت للحظة. ثم تابعت وهي تنظر إلى الذئاب البعيدة: "لكن يبدو شعوراً جميلاً... أن تركض بحرية

  • قلب من جليد    188

    الراوي. ظلام... كان كل شيء مظلمًا. أصوات بعيدة. وجوه لا تستطيع رؤيتها. وهمسات تتردد حولها. "أعيدوها..." "لقد حان الوقت..." "لا تدعيها تنام أكثر..." ثم فجأة... رأت فتاة تقف وسط حقل من الزهور البنفسجية. شعر أسود طويل. وعيون حمراء لامعة. كانت تبتسم لها بحزن. وتهمس بشيء. لكنها لم تستطع سماعه. بدأت الفتاة تبتعد. خطوة... ثم أخرى... حتى اختفت وسط الضباب. "انتظري!" ركضت خلفها. لكن الأرض تشققت تحت قدميها. وفجأة... سقطت. شهقت بقوة. وانفتحت عيناها. أنفاسها متقطعة. وجسدها مغطى بالعرق. وقلبها يكاد يخرج من صدرها. كانت تحاول التقاط أنفاسها عندما شعرت بذراعين تلتفان حولها بسرعة. تجمدت للحظة. ثم رفعت رأسها. إيفان. كان جالسًا بجانب سريرها. وعيناه مليئتان بالقلق. "أنجلي." صوته كان هادئًا بشكل غريب. "اهدئي..." لكنها لم تستطع. لا تعرف لماذا. كل ما شعرت به هو الخوف. والوحدة. والحزن. لذلك تشبثت بقميصه فجأة. وعانقته بقوة. كما لو أنها تخشى أن يختفي. تفاجأ إيفان للحظة. لكنه شد ذراعيه حولها أكثر. وتركها تبكي. فقط تبكي. دون أن يقول شيئًا. مرت دقائق طويلة. حتى

  • قلب من جليد    31

    هرلين استيقظتُ ببطء وأنا أشعر بألمٍ حاد يضرب رأسي بقوة، وكأن أحدهم حطم شيئًا ثقيلًا فوقه. تأوهت بخفوت وأنا أحاول فتح عيني، لكن رؤيتي كانت ضبابية في البداية، وكل شيء حولي يدور بطريقة جعلت معدتي تنقبض. أين أنا…؟ حاولت التحرك، لكنني تجمدت فورًا عندما شعرت بشيء يقيّد يدي. اتسعت عيناي بصدمة. كنت

  • قلب من جليد    30

    هيفان كان الجو داخل قاعة القصر في سيلفرا ثقيلاً أكثر من المعتاد، والهواء نفسه كان يبدو مشحونًا بالتوتر وكأن شيئًا سيئًا يقترب. كنت واقفًا قرب الطاولة الحجرية الكبيرة، أستمع إلى الملك كيراف وهو يتحدث بجدية عن تحركات تجار العبيد في الأطراف، وعن تزايد الهجمات في الأسواق القريبة من العاصمة. صوته كان

  • قلب من جليد    29

    هرلين استيقظتُ ببطء على دفء ضوء الشمس المتسلل عبر ستائر غرفتي داخل قصر سيلفرا. بقيت مستلقية للحظات أحدق بالسقف الأبيض المزخرف، بينما عادت أحداث الليلة الماضية إلى رأسي دفعة واحدة. اتسعت عيناي قليلًا، ثم شعرت بحرارة قوية تصعد إلى وجهي فورًا. هيفان… طريقته وهو يقترب مني، صوته المنخفض، ونظرته

  • قلب من جليد    28

    هرلين بقيتُ واقفة في منتصف الغرفة بعد خروج هيفان… غير قادرة حتى على التحرك. شعرت وكان الغرفة أصبحت أكثر هدوء ،يكسر الصمت فقط صوت دقات قلبي المتظربه. كل شيء حدث بسرعة لدرجة أن عقلي لم يستوعبه بعد. نظراته. غضبه. وطريقته وهو يقترب مني بذلك الشكل… وضعت يدي فوق صدري ببطء وأنا أحاول تهدئة ض

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status