Masukمن وجهة نظر إيفان
عندما استيقظت في الصباح... أول شيء انتبهت له هو أن الحرق اختفى تقريبًا. لم يعد ذلك الألم المزعج موجودًا. تفقدت ذراعي. بعض الاحمرار فقط. "على الأقل هي تعرف ما تفعله." تمتمت. إيف: "طبعًا تعرف. البنت أنقذتك خلال ساعات." تجاهلته. وتوجهت نحو المغسلة. لكن ذئبي لم يكن ينوي السكوت. إيف: بالمناسبة... "لا." إيف: حتى قبل أن أتكلم؟ "أعرف ماذا ستقول." ضحك داخل رأسي. إيف: "إذا عرفت هرلين بما حدث فأنت ميت." أغمضت عيني. للأسف... كان محقًا. إيف: "ستعيدك إلى نورفاي وتضع خمسين حارسًا حولك." "عشرين." إيف: مئة. "مبالغ." قال إيف:" إيفان الصغيرة... حبيب أمه." زفرت بانزعاج. ثم بدأت أرتدي ملابسي. لكن أفكاري عادت إلى الرسالة. "سوف تموت قريبًا." من؟ ولماذا؟ لم أؤذِ أحدًا داخل سيلينورا. حتى أنني لم أصل إلى هنا إلا منذ أيام قليلة. فمن الذي يملك مصلحة في قتلي؟ وأثناء شرودي... طرق الباب. "ادخل." دخل لوكا. وأغلق الباب خلفه. ثم نظر إلي من رأسي حتى قدمي. "أنت حي." "يبدو ذلك." جلس أمامي. "كيف حالك؟" "أفضل." أومأ. ثم أصبحت ملامحه أكثر جدية. "بخصوص ما حدث أمس." عرفت فورًا ما يقصده. "لا أظن أننا يجب أن نخبر أحدًا الآن." قال. "أتفق." "إذا أخبرنا الجميع..." أكمل لوكا: "فسوف يختبئ الفاعل." هززت رأسي موافقًا. "علينا أن نعرف أولًا من المستفيد من موتي." ساد الصمت. كلاهما يفكر بالأمر نفسه. لكن لم يكن لدينا أي خيط حقيقي. وفجأة... صدر طرق جديد على الباب. فتح لوكا الباب. وكانت أنجلي. وخلفها إيفونا. ابتسمت إيفونا فورًا. "الملك ينتظركم على الفطور." أما أنجلي... فكانت تحمل علبة صغيرة. اقتربت مني. "هذا الدواء." قالت بهدوء. "ضعه مرتين اليوم." أخذته منها. "شكرًا." ابتسمت بخفة. "لا تلمس أي زهور غريبة مجددًا." رفعت حاجبًا. فابتسمت بانتصار. "ما زلت لا أصدق قصة الزهرة." أما لوكا... فانفجر ضاحكًا. ولحسن الحظ خرج مع إيفونا قبل أن أقتله. بعد قليل... اجتمع الجميع في قاعة الطعام. وكان الفطور هادئًا بشكل مريح. حتى دخل أحد الحراس فجأة. "جلالة الملك." انحنى باحترام. "وصل ملك اليكان وعائلته." فورًا نهض الجميع. واتجهوا نحو ساحة الاستقبال. وعندما وصلنا... رأيت العربات الملكية تتوقف. ثم نزل الجميع. لكنني لم أملك حتى ثانية واحدة للهرب. لأن أمي كانت أسرع مني. "إيفاااان!" ركضت نحوي مباشرة. ثم عانقتني بقوة. "اشتقت إليك كثيرًا!" تنهدت. "أمي..." لكن ذلك لم يكن كافيًا. أمسكت وجهي بين يديها. ثم بدأت تقبل خدي وجبيني. "هل أكلت جيدًا؟" قبلة. "هل نمت جيدًا؟" قبلة أخرى. "هل أنت بخير؟" قبلة ثالثة. أما أنا... فكنت أفكر جديًا بالاختفاء. ضحك إيف: إيفان الصغيرة. "اصمت." قال إيف: حبيب أمه. "اصمت!" لكن ذئبي كان يضحك بلا رحمة. ثم ظهر أبي. وعانقني بقوة. "صدقني." قال وهو يربت على ظهري. "من شدة خوفها عليك بدأت أشعر أنها لم تعد تحبني." ضحكت أمي فورًا. "كاذب." "أقسم." قال بجدية مصطنعة. "أصبحت في المرتبة الثانية." "بل الثالثة." قال أيان من الخلف. "أنا الرابعة." أضاف زاك. فضحك الجميع. بعدها بدأت التحيات. سلمت على جدي ألفرد. وجدتي إيلينا. و جدي ألنيوس. وجدتي لورين. وزاك. ولينيا. وأيان. وإيلورا. ثم بدأ ملك سيلينورا وعائلته بالترحيب بالضيوف. وكان الجو أكثر دفئًا من الأيام الماضية. لكن فجأة... توقف لوكا. ثم نظر نحو إيلورا. وضيق عينيه. "لحظة." استدارت نحوه. "ماذا؟" "رائحتك مختلفة." تجمد أيان. أما إيلورا... فاحمر وجهها فورًا. ضحك أبي. "لقد اكتشف الأمر." رمش لوكا باستغراب. "اكتشف ماذا؟" ابتسمت جدتي إيلينا. "قد يكون هناك جرو صغير قريبًا." تجمد لوكا. "ماذا؟" أما أنا... فحدقت بإيلورا بدهشة. بينما أيان بدا وكأنه سيفقد وعيه من السعادة مجددًا. "سأصبح أبًا." قالها للمرة الألف على الأغلب. فضحكت لينيا. "نعم أيان." "ما زلت ستصبح أبًا." أما هو... فبدا وكأنه ربح المملكة كلها. وبعد فترة... دخل الجميع إلى القاعة الكبرى. ليستريحوا قليلًا. بين الضحكات والأحاديث. --- الراوي. دون أن يعلم أحد... أن شخصًا ما داخل سيلينورا... ما زال يراقب إيفان من الظلال. وينتظر الفرصة المناسبة ليوجه ضربته التالية. .الراوي تحولت القاعة الملكية خلال دقائق إلى خلية نحل. لم يعد أحد جالسًا. الحراس يركضون في كل الاتجاهات. الخدم يسألون بعضهم بارتباك. وأصوات الأوامر تملأ المكان. "فتشوا الحدائق!" "أغلقوا البوابات!" "أرسلوا فرقة إلى الغابة!" "لا تتركوا أي زاوية دون تفتيش!" كان التوتر ينتشر كالنار. أما سيلينا... فكانت واقفة في منتصف القاعة، شاحبة الوجه. يداها ترتجفان. وعيناها تدوران بين الوجوه وكأنها ترفض تصديق ما تسمعه همست بصوت مكسور: "لا..." "لا يمكن..." ثم بدأت تمشي بسرعة نحو الدرج. "سأبحث مرة أخرى..." صعدت الدرجات راكضة. دخلت غرفة أنجلي للمرة الثانية... ثم الثالثة... ثم الرابعة. فتحت الخزانة. نظرت تحت السرير. فتحت الشرفة. نادتها بصوت مرتفع: "أنجلي!" "أنجلي!" لكن... لم يجبها أحد. اقتربت من السرير. كان مرتبًا. لكن الوسادة... كانت تحمل رائحة ابنتها. مدت يدها ولمستها برفق. ثم أغمضت عينيها. وانهمرت دموعها. "أين أنتِ يا صغيرتي...؟" "أين ذهبتِ...؟" جلست على طرف السرير وهي تضم الوسادة إلى صدرها. ولأول مرة منذ سنوات... بدأ ا
من وجهة نظر إيفان لم تمضِ سوى دقائق... حتى أصبحت المملكة بأكملها تبحث عنها. كل فارس... كل جندي... كل حارس... خرج يبحث في كل زاوية. أما أنا... فلم أستطع الوقوف ساكنًا. "ألفا!" ركض أحد الحراس نحوي. "فتشنا الضفة الشرقية للنهر." "ولا أثر." شددت قبضتي. "أكملوا." "نعم." ركض مجددًا. داخل رأسي... كان إيف يزمجر باستمرار. "أشم رائحتها... ثم تختفي." "هناك سحر يقطع الأثر." تنهدت بغضب. "أعرف."**** في الجهة الأخرى... كان لوكا وأيان يركضان وسط الغابة. تحول كلاهما إلى ذئبين ضخمين. أرن كان يشم الأرض بجنون. بينما ذئب أيان يدور بين الأشجار. قال أيان عبر الرابط الذهني: "وجدت آثار أقدام!" ركض لوكا نحوه بسرعة. لكن بعد لحظات... خرج صوته من جديد. "...لا." "إنها آثار غزلان." ضرب لوكا جذع شجرة بمخالبه. حتى تشقق نصفها. "تبًا!" --- أما داخل القصر... فكان زاك يتنقل بين الغرف بنفسه. يفتح الأبواب... يفتش النوافذ... يدقق في الأرض. لينيا كانت خلفه مباشرة. ورغم هدوئها المعتاد... إلا أن أصابعها كانت ترتجف. قالت بصوت منخفض: "
من وجهة نظر إيفان استيقظت ببطء. فتحت عيني على ضوء الصباح الذي تسلل من بين الستائر، لكن الغريب أن أول ما شعرت به... لم يكن الصداع، ولا التعب. بل ذلك الدفء. ذلك الشعور الذي بقي عالقًا في صدري منذ ليلة الأمس. رائحة الزهور... وضغط أصابعها الخفيف على فرائي عندما كانت تركب فوق ظهر إيف. أغمضت عيني مرة أخرى. "ما هذا الشعور..." ضحك إيف داخل رأسي. "أخبرتك... كانت سعيدة معنا." تنهدت بهدوء. "لا تفسر الأمور كما تريد." "وأنت لا تهرب كما تريد." لم أجبه. نهضت من السرير، غسلت وجهي بالماء البارد، ثم ارتديت ملابسي السوداء المعتادة، وربطت شعري الأبيض للخلف. لكن رغم كل ذلك... كانت صورة أنجلي وهي تضحك فوق الجبل تقتحم ذهني دون استئذان. هززت رأسي بقوة. "يكفي..." "لن تنساها." " ......." خرجت من الغرفة متجهًا إلى القاعة الرئيسية. كانت الطاولة الكبيرة ممتلئة بالجميع. جدي ألفرد... أبي هيفان... زاك... لينيا... أيان... إيلورا... ملك سيلينفورد وزوجته ألونا... ولوكا أيضًا. الخرائط كانت منشورة فوق الطاولة. قال ألفرد بجدية: "الختم الذي وجدتموه يخص مملكة الظل الأسود... لكن هذا لا يعني
من وجهه نظر أنجلي في البداية كان كل شيء ضبابياً. أصوات بعيدة. وجوه غير واضحة. وكلمات لا أستطيع فهمها. كنت أمشي وسط الضباب وكأنني أبحث عن شيء ضاع مني منذ زمن طويل. ثم بدأت الصور تتجمع ببطء. شجرة كبيرة. حديقة مليئة بالورود البنفسجية.قصر ضخم. وضوء شمس دافئ. رمشت باستغراب.كنت أسير بين الزهور والأشجار.كنت أشعر وكأني أعرف هذا المكان،وكأنه جزء مني منذ زمن شعرت بحرارة غريبة داخل عيني.إلي أن.... فجأة رأيتهم. أشخاص يجلسون حول طاولة كبيرة. يضحكون. ويتحدثون بسعادة. شعرت أنني أعرفهم.بل... كنت متأكدة أنني أعرفهم. هناك كان إيفان. بشعره الأبيض الطويل. وعينيه الزرقاوين. وبجانبه لوكا. ثم هيفان وهرلين. وزاك ولينيا. وأيان. ووالدت هرلين ولينيا لورين ووالدهم ألنيوس. والملك ألفرد والملك إيلينا. الجميع كانوا يضحكون. والجو مليء بالدفء. شعرت بشيء يخنق صدري. وكأنني اشتقت لهم. اشتقت لهم كثيراً. ثم سمعت صوت لينيا. واضحاً هذه المرة. "لافندر، هل يمكنك إحضار كوب ماء لي؟" تجمدت. لافندر؟ التفت الجميع نحو جهة ما. لكن قبل أن أرى الشخص... بدأ كل شيء يختفي. تشوشت الأصوات. وتحط
من وجهه نظر إيفان. وقفت أراقب الظلام بين الأشجار بينما أصوات العواء ترتفع من كل مكان حولنا. كانت ليلة جري القطيع. ليلة ينتظرها الجميع. حتى إيف داخل رأسي كان سعيداً بشكل لا يصدق. "انظر إليهم..." قال بسعادة.:"الجميع مع رفقائهم." تنهدت وأنا أراقب الذئاب الضخمة تركض بين الأشجار. كان جميع التسلسل الهرمي للذئاب مجتمعين ،اليكان والببيتا والاميغا. والدي هيفان كان في المقدمة تقريباً، يركض بفخر بين أفراد القطيع، بينما كانت والدتي هرلين إلى جانبه بشكلها الذئبي. لوكا كان مع إيفونا. أيان مع إيلورا. وزاك بشكله كا خفاش . كان يحلق فوق قطيع الذئاب وقرب لينيا. الجميع بدا سعيداً. الجميع... إلا أنا. وقفت بصمت أراقبهم حتى سمعت صوت خطوات خفيفة خلفي. التفت. كانت أنجلي. شعرها الذهبي يتحرك مع نسيم الليل، وعيناها البنيتان تعكسان ضوء القمر. ابتسمت بخفة. "ألن تذهب معهم؟" هززت رأسي. "سأذهب بعد قليل." ثم نظرت إليها. "وأنتِ؟" ابتسمت ابتسامة صغيرة فيها شيء من الحزن. "كما ترى... لا أستطيع." ساد الصمت للحظة. ثم تابعت وهي تنظر إلى الذئاب البعيدة: "لكن يبدو شعوراً جميلاً... أن تركض بحرية
الراوي. ظلام... كان كل شيء مظلمًا. أصوات بعيدة. وجوه لا تستطيع رؤيتها. وهمسات تتردد حولها. "أعيدوها..." "لقد حان الوقت..." "لا تدعيها تنام أكثر..." ثم فجأة... رأت فتاة تقف وسط حقل من الزهور البنفسجية. شعر أسود طويل. وعيون حمراء لامعة. كانت تبتسم لها بحزن. وتهمس بشيء. لكنها لم تستطع سماعه. بدأت الفتاة تبتعد. خطوة... ثم أخرى... حتى اختفت وسط الضباب. "انتظري!" ركضت خلفها. لكن الأرض تشققت تحت قدميها. وفجأة... سقطت. شهقت بقوة. وانفتحت عيناها. أنفاسها متقطعة. وجسدها مغطى بالعرق. وقلبها يكاد يخرج من صدرها. كانت تحاول التقاط أنفاسها عندما شعرت بذراعين تلتفان حولها بسرعة. تجمدت للحظة. ثم رفعت رأسها. إيفان. كان جالسًا بجانب سريرها. وعيناه مليئتان بالقلق. "أنجلي." صوته كان هادئًا بشكل غريب. "اهدئي..." لكنها لم تستطع. لا تعرف لماذا. كل ما شعرت به هو الخوف. والوحدة. والحزن. لذلك تشبثت بقميصه فجأة. وعانقته بقوة. كما لو أنها تخشى أن يختفي. تفاجأ إيفان للحظة. لكنه شد ذراعيه حولها أكثر. وتركها تبكي. فقط تبكي. دون أن يقول شيئًا. مرت دقائق طويلة. حتى
من وجهة نظر هيفان استيقظت وأنا أشعر بي ألم يعصر جسدي . لكن رغم كل ذلك كنت ابحث عنها هرلين لكنها لم تكن بقربي. رمشت وأنا أحاول النهوض لكن والدة هرلين اسعرت لي إيقافي. -"ألفا مذالت لم تتعافى لا تتحرك." قالت وهي تحاول جعلي استلقي مجددا لكن لم استطيع كان يجب أن اطمنئن أن هرلين بخير. نهض بصعوبة رغ
الراوي كان إيفان جالسًا على الأرض. لا يسمع شيئًا. ولا يرى شيئًا. كأن الزمن توقف حوله. كانت لافندر ممددة أمامه بلا حراك، وشعرها الأسود الطويل منتشر حولها مثل الليل. مرت دقيقة. ثم أخرى. لكن كل دقيقة كانت تبدو له كأنها ساعات طويلة. حتى إيف، ذئبه الداخلي الذي لا يتوقف عن الكلام والسخرية عادة،
زاك لم أكن أعلم لماذا شعرت بذلك الألم. كان سيلفورد بالكاد قادرًا على الوقوف. والدائرة السحرية تستنزف ما تبقى من قوته. وألفريد ولوكا يقفان بجانبي. كان من المفترض أن أشعر بالارتياح. لقد انتصرنا تقريبًا. لكن قلبي... قلبي كان يؤلمني. ألمًا غريبًا. ألمًا لم أعرفه من قبل. وضعت يدي
الراوي منذ اللحظة التي اختفى فيها المهاجم بين الظلال، شعرت لافندر أن شيئًا ما ليس صحيحًا. كان هناك ذلك الإحساس الثقيل في صدرها. الإحساس الذي يسبق الكارثة. رأت إيفان يبحث بعينيه في المكان. ورأت السهم. خرج من الظلام بسرعة خاطفة. متجهًا نحوه مباشرة. في تلك اللحظة لم تفكر. لم تتردد.